برلين ـ إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد يوم واحد فقط من كشف النيابة العامة التركية امتلاكها تسجيلاً صوتياً لاتصال جرى بين أعضاء الفريق السعودي الذي قتل الصحافي جمال خاشقجي، لوحت تركياً رسمياً، ولأول مرة، بأنها تمتلك أدلة حول تلقي فريق الاغتيال السعودي أوامر من جهات أعلى، وهو ما يثير مزيداً من المخاوف في الرياض التي تخشى أن تكون أنقرة قد تمتلك بالفعل أدلة قد تطال قيادات عليا على المستوى السياسي.
وترجح مصادر تركية أن أنقرة تمتلك بالحد الأدنى اتصالات بين ماهر المطرب قائد الفريق الأمني السعودي الذي نفذ عملية قتل خاشقجي في تركيا، وبين سعود القحطاني المستشار في الديوان الملكي وأحد أبرز المقربين من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وتعتقد المصادر التركية غير الرسمية إن اتصالات مطرب والقحطاني قد تشكل دليلاً كافياً على إدانة محمد بن سلمان بالمسؤولية عن إعطاء أوامر قتل خاشقجي، إلى جانب ما قد تشكله هذه الاتصالات كدليل إضافي على نية القتل المسبقة.
وحسب التسريبات التركية السابقة، فإن مطرب لوحده أجرى 19 اتصالاً هاتفياً خلال تواجده على الأراضي التركية الذي لم يستمر إلا لساعات قليلة، ويعتقد أن جزءا مهما من هذه الاتصالات تمت مع مسؤولين كبار في مكتب بن سلمان أبرزهم القحطاني وعسيري.
وفي تصريحات أدلى بها وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو لصحيفة ألمانية أكد أن «الأشخاص الذين حضروا إلى تركيا (لقتل خاشقجي) لم يتصرفوا من تلقاء أنفسهم، ونحن متأكدون من ذلك. ما كانوا ليتجرؤوا على فعل هذا الأمر، وبالطبع أنا لا أتحدث بدون دليل»، وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول رسمي بهذه المستوى عن امتلاك أنقرة «أدلة» على الجهات التي أعطت الأوامر لتنفيذ العملية.
ولأول مرة أيضاً أكد الوزير التسريبات السابقة حول طريقة قتل خاشقجي، وقال لصحيفة «زود دويتشي تسايتونج» إنه استمع لتسجيلات قتل خاشقجي، مضيفاً: «خاشقجي قتل في غضون 7 دقائق.
هذه جريمة ارتكبت عمدا»، مشدداً على أن الجريمة لم ترتكب لأنّ المتهمين بقتل خاشقجي فشلوا في إقناعه بالعودة إلى بلاده، وكشف عن أن «صوت خبير الطب الشرعي يُسمع وهو يعطي الأوامر.
عند تقطيع الجثة كان يستمع إلى الموسيقى. يفهم من هذا أنه استمتع بفعلته».
مصادر ترجّح وجود تسجيل للمكالمات التي جرت بين مطرب والقحطاني
والاثنين، كشفت النيابة العامة التركية أنها تمتلك تسجيلاً صوتياً جرى بين أحد فريق الاغتيال ومواطن سعودي يمتلك فيلتين بمنطقة «يالوفا» غربي تركيا، حيث كان يتمحور الاتصال حول آلية إخفاء جثمان خاشقجي، وهو ما ترافق مع قيام فرق تحقيق تركية متخصصة بإجراء عمليات تفتيش واسعة استمرت لـ10 ساعات في الفيلتين اللتين يمتلكهما رجل الأعمال السعودي التي قالت الصحافة التركية إنه مقرب من محمد بن سلمان.
وكان اعلان النيابة بمثابة تأكيد ضمني بأن الجهات الأمنية التركية التي تمكنت من الوصول لفحوى أحد الاتصالات، تمكنت ضمنياً من الوصول لفحوى جميع الاتصالات الأخرى التي أجراها جميع أعضاء فريق الاغتيال، وهو أثار المزيد من المخاوف لدى الجانب السعودي.
وحاولت السلطات التركية ارسال رسائل مشفرة للرياض من خلال تأكيدها وجود اسم رمزي للسعودي الذي جرى الاتصال فيه ويدعى «أبو حسين»، وهي إشارة رأى فيها مراقبون أنها تهدف إلى الاثبات للسعودية أن تركيا تمتلك بالفعل فحوى الاتصال، لدفعها إلى التعاون مع المحققين الأتراك.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مقابلة نشرت أمس الثلاثاء إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب الاجتماع بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مضيفا أنه لا يوجد في الوقت الحالي ما يدعو لعدم مقابلته.
ونقلت صحيفة زود دويتشه تسايتونج الألمانية عن جاويش أوغلو قوله «نعم، لقد سأل أردوغان عبر الهاتف عن إمكانية لقائهما في بوينس أيرس. وكان رد أردوغان «سوف نرى».
وأضاف «في الوقت الحالي لا يوجد ما يدعو لعدم مقابلة ولي العهد». وتوترت العلاقات بين السعودية وتركيا بسبب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول في الشهر الماضي. وبعدما قدمت الرياض عدة تفسيرات متضاربة قالت إن خاشقجي قُتل ثم قُطعت جثته بعدما فشلت محاولات إقناعه بالعودة إلى المملكة.
وقال «تظهر التسجيلات كيف كان خبير الطب الشرعي يوجه الآخرين ويخبرهم بأنهم ينبغي أن يستمعوا إلى الموسيقى بينما كان يقطع الجثة. وعلق أحدهم على مدى استمتاعه بذلك».