تركيا تنشر مسيرات في قبرص.. قاعدة جوية ونقطة متقدمة لسلاح الجو التركي في صراع شرق المتوسط

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

إسطنبول- “القدس العربي”: في أول تأكيد رسمي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن لبلاده طائرات مسيرة تتمركز حالياً في قبرص التركية، ما يعتبر بمثابة إعلان غير مباشر عن وجود قاعدة جوية للجيش التركي الذي ينشر قرابة 40 ألف جندي في الجزيرة المتنازع عليها، فيما يستعد لإرسال مزيد من القوات والمعدات العسكرية الثقيلة، في إطار ما تقول أنقرة إنه رد على التسليح اليوناني لجزر بحر إيجه، التي تنص الاتفاقيات الدولية على إبقائها منزوعة السلاح.

ومؤخرا، جرى الحديث عن مساع تركية مع قبرص لتخصيص الأخيرة مطاراً عسكرياً ليكون قاعدة للمسيرات التركية، التي ذاع صيتها في السنوات الأخيرة، وهو ما سيمكن سلاح الجو التركي من مراقبة منطقتي بحر إيجه وشرق المتوسط من الجو على مدار الساعة. وتساعد القاعدة الجوية الجديدة أنقرة في تعزيز نفوذها في منطقة يتصاعد فيها التنافس والنزاع الإقليمي بسبب خلافات عميقة تتعلق بالتنقيب عن الغاز والخلافات حول الحدود البحرية والمجال الجوي.

وتكتسب الخطوة التركية أيضاً أهمية أخرى بسبب تزامنها مع توقيع الاتفاق الجديد بين تركيا وليبيا، الذي ينص على التنقيب المشترك عن الغاز.

ومنذ “عملية السلام”، التي نفذها الجيش التركي في قبرص عام 1974، يتواجد عشرات آلاف الجنود الأتراك في الجزيرة لضمان حماية الأتراك فيها، كما تقول أنقرة، إلا أن الأخيرة قررت زيادة قواتها بسبب ما تقول إنه دعم أمريكي لليونان في تسليح جزر قريبة من السواحل التركية، وبسبب تطور آخر متوقع لا يقل أهمية ويتعلق باحتمال قرب انسحاب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من الجزيرة.

والخميس، قال وزير خارجية شمال قبرص التركية، تحسين أرطغرل أوغلو، إنه يتعين على القوات الأممية الحصول على إذن للعمل في بلاده، موضحاً: “فترة الاستضافة انتهت، وعليهم إما أن يوقعوا اتفاقا عسكريا مع شمال قبرص التركية، أو الرحيل عن أراضينا”، لافتاً إلى أن بلاده منحت الأمم المتحدة مهلة شهر واحد “إما أن تعترف بنا أو تسحب قوة حفظ السلام من قبرص”.

ورداً على سؤال حول الخطوات التركية المتوقعة على خلفية تصريحات وزير الخارجية القبرصي، قال أردوغان، الجمعة، “تركيا قامت بنشر طائرات مسيرة عادية وأخرى مسلحة في أراضي جمهورية شمال قبرص”. وأضاف “طائراتنا المسيرة متمركزة حاليا في جمهورية شمال قبرص التركية وعلينا ضمان أمنها من جميع الجوانب”، موضحاً أن “المقاتلات التركية يمكنها الوصول إلى شمال قبرص في فترة وجيزة فور إقلاعها من البر الرئيسي لتركيا”.

وقبل أيام، أعلن مسؤولون أتراك رسمياً أن جيش بلادهم يستعد لتعزيز قواته ومعداته العسكرية في “جمهورية شمال قبرص التركية” رداً على القرار الأمريكي برفع حظر توريد الأسلحة إلى قبرص اليونانية، وذلك بالتزامن مع تلويح الرئيس التركي بأن القرار الأمريكي “لن يبقى دون رد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية