تركيا تنفي استخدام أراضيها أو أجوائها في عمليات «التحالف» ضد «داعش»

حجم الخط
1

إسطنبول ـ القدس العربي»: نفت رئاسة الوزراء التركية استخدام أجوائها أو القاعدة الأمريكية على أراضيها في العمليات العسكرية التي يشنها التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن بلاده تنظر بإيجابية للحملة العسكرية، مطالباً بتركيز الجهود ضد «الإرهاب» في سوريا والعراق بشكل مشترك.
وأكدت رئاسة الوزراء في بيان لها، الأربعاء، أنه لم يتم استخدام الأجواء التركية، وقاعدة إنجيرليك الجوية، في ولاية أضنة، جنوبي تركيا، في العمليات العسكرية، التي يشنها التحالف الدولي ضد التنظيم في سوريا.
ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر في رئاسة الوزراء، أن الأنباء، التي أوردتها وسائل إعلامية، حول استخدام الأجواء التركية، والقاعدة الجوية، في قصف مواقع التنظيم في سوريا «عارية عن الصحة».
من جهته، اعتبر الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» أن بلاده «تنظر بإيجابية حيال ضرب هذه الأهداف، باعتباره عملا موجها ضد التنظيمات الإرهابية في المنطقة على وجه الخصوص».
وفي حديثه للصحافيين في مدينة نيويورك الأمريكية التي يزورها لحضور أعمال الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال أردوغان: «تركيا ستتخذ إجراءات بالشكل الذي يقتضيه ما يترتب عليها، في إطار مكافحة الإرهاب في المنطقة».
ولفت إلى أنه سيلتقي بأركان الدولة عقب عودته من الولايات المتحدة الأمريكية لـ»تحديد موقف تركيا النهائي بهذا الشأن»، مشيراً إلى أن المعلومات التي حصلوا عليها بشأن ضرب «داعش» والمناطق التي استهدفت، وكيفية ضربها، لم تتضح بصورة كبيرة بعد.
وأعلن الرئيس التركي أنه سيحضر اجتماعا خلال الأيام المقبلة، يضم نظيره الأمريكي، «باراك أوباما»، بمشاركة وزيري خارجية البلدين، «جون كيري»، و»مولود جاويش أوغلو»، وأنه سينقل وجهات نظره إلى الطرف الأمريكي خلال هذا الاجتماع.
وطالب أردوغان بتشكيل منطقة عازلة على الحدود السورية، قائلاً: «من الضروري تشكيل منطقة آمنة يمنع فيها الطيران، هناك نحو مليون و500 ألف سوري فوق أراضينا، يجب علينا تحمل المسؤولية تجاههم، ومواصلة مكافحة الإرهاب في المنطقة، تركيا ستقوم بما يلزم في هذا الشأن».
في السياق ذاته، أكد نائب رئيس الوزراء التركي «يالتشين آق دوغان» أنَّ تركيا كانت على الدوام مع أي تعاون ضد الإرهاب، قائلاً: «إنَّ تركيا هي الدولة التي كانت تصرُّ دائماً على تعاون واسع النطاق لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله».
وأوضح في حديثه للصحافيين؛ أنَّ موقف تركيا من تنظيم «داعش» كان واضحاً منذ البداية، بتصنيف رئاسة الوزراء التركية هذا التنظيم على أنه إرهابي، موجها انتقاداته لوسائل الإعلام التي وصفها بـ«الرخيصة» التي تتهم تركيا بالتعاون وتقديم الدعم للتنظيم.
وبيَّن المسؤول التركي أن «البعض يحاولون شنَّ حرب نفسية على تركيا من خلال وسائل الإعلام، بنشر معلومات ليس لها أصل من الصحة»، قائلاً: «يعلم هؤلاء أن ليس بإمكانهم النيل من تركيا بمثل تلك المحاولات»ـ معتبراً أن التعاون العسكري له عدة أشكال، و»لا يتمثل فقط بالاشتراك المباشر في العمليات العسكرية».
وفي تصريحات لاحقة، الأربعاء، قال أردوغان: «المشكلة ليست منحصرة في العراق، وإنما هي في سوريا والعراق، ويجب تناول الأمر في كلا البلدين معاً، إذا اكتفي بالهجمات الجوية في مقاربة الأمر، فلا يمكن القول بأن الأمر أحيط به بشكل كامل، الغارات الجوية هي أحد أبعاد هذا الجهد، هناك بعد على الأرض، وجانب استخباراتي، وبعد إنساني، يجب تناول كل هذه الأمور كوحدة متكاملة، إذا لم تجر مثل هذه المقاربة الشاملة، فلن يكون هذا الأمر قد أُتم «.
ونفي أردوغان مجدداً سماح بلاده بعبور الراغبين بالالتحاق بـ»داعش» من خلال أراضيها، قائلاً: «هذه الاتهامات غير محقة»، مشيرًا إلى أن قضية المقاتلين الأجانب جرى تناولها في قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة في بريطانيا، حيث قالت بلدان كفرنسا وإيطاليا وبريطانيا إن الأشخاص الذين يغادرونها «لا يحملون أسلحة وإنما يغادرون كسياح «.
وتابع قائلًا: «تمكنا من تحديد حوالي 6 آلاف شخص قدموا من بلدان مختلفة إلى تركيا، فأوقفنا بعضهم، وطردنا البعض الآخر، وحظرنا دخول آخرين إلى بلادنا، نحن نولي هذه القضية اهتمامنا «.
وأضاف: «الحدود التركية مع العراق وسوريا يبلغ طولها 1200 كلم، وهي حدود طويلة جدًّا حيث من غير الممكن السيطرة على كل شبر منها، وإذا قيل إن الآلاف عبروا من تركيا فهذا إجحاف بحقها «.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية