إسطنبول ـ «القدس العربي»: أصدرت النيابة العامة في العاصمة التركية أنقرة، الثلاثاء، لائحة اتهام بحق 13 شخصًا، مشتبها في تنصتهم على مكتب الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان، خلال فترة توليه رئاسة وزراء تركيا، وذلك في إطار الحرب التي تشنها الحكومة على ما يعرف بـ«الكيان الموازي».
وفي حال اثبات التهم الموجه إلى المشتبه بهم، فإنه من المتوقع حصولهم على أحكام بالسجن تتراوح بين 15 إلى 20 عاماً. ومن بين المشتبه بهم مسؤول كبير في هيئة البحوث العلمية والتكنولوجية في تركيا (توبيتاك).
وبحسب مصادر إعلام تركية، فإن النيابة العامة أرسلت اللائحة التي توجه تهمة «التجسس السياسي» للمشتبه بهم، إلى المحكمة الجنائية السابعة في أنقرة، وتتخذ المحكمة قرارها بخصوص قبول اللائحة خلال 15 يوما. وفي حالة قبول اللائحة ستتم محاكمة المتهمين، وفقا للمادة القانونية المتعلقة بالتجسس السياسي، والعسكري، وهو ما يعرضهم للسجن من 15 إلى 20 عاما.
وبحسب مصادر حكومية تركية فإن مؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية «توبيتاك»، هي المسؤولة عن تزويد كبار مسؤولي الدولة بهواتف تسمى «كريبتوا»، وهي هواتف مزودة بتقنية تشفير أمنية لا يمكن التنصت عليها بسهولة.
وسبق أن نشرت على شبكة الانترنت عشرات التسجيلات الصوتيه للعديد من الوزراء وكبار مسؤولي الدولة بينهم أردوغان ورئيس استخباراته هاكان فيدان، وكشفت مصادر صحافية تركية عن أسماء أكثر من 7 آلاف شخص، بينهم كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين وصحافيين وفنانين، يتم التنصت عليهم منذ ثلاث سنوات، وتتهم الحكومة بشكل متواصل «الكيان الموازي» بالمسؤولية عن هذه العمليات.
ويقصد بـ»الكيان الموازي» جماعة «خدمه» وزعيمها الداعية الإسلامي فتح الله غولن، التي تتهمها الحكومة بتنفيذ «محاولة انقلاب»، من خلال النفوذ الواسع لأعضائها في مفاصل الدولة التركية وخاصة القضاء والشرطة والإعلام.
ومنذ أيام، كثفت الحكومة التركية من حملتها ضد ما تسميه «الكيان الموازي»، وشنت حملة اعتقالات واسعة شملت العشرات من منتسبي جهاز الشرطة بتهمة «التجسس والتنصت غير المشروع».
وأصدرت النيابة العامة التركية في إسطنبول، أوامر إلقاء قبض واعتقال بحق 17 شرطياً، للاشتباه بقيامهم بعمليات تنصت غير قانونية، وعقب قرار النيابة العامة بدأت الشرطة التركية بالتحرك لإلقاء القبض على المشتبه بهم في بعض الولايات التركية؛ حيث بدأت الإجراءات ضد منتسبي الشرطة الـ17 بتهمة «التنصت الاستخباري من خلال وثائق مزورة».
وفي وقت لاحق، أحالت النيابة العامة في ولاية (كوجا إيلي) التركية 11 عنصراً من الشرطة إلى المحكمة مطالبة باعتقالهم، بعد أن أوقفتهم قوات الأمن خلال سلسلة عمليات أمنية في ثماني ولايات مختلفة، على خلفية قضايا «التجسس والتنصت غير المشروع».
وشهدت الأسبوع الجاري العديد من المحافظات التركية ومنها اسطنبول عمليات تفتيش وتحقيقات واسعة، تم خلالها مصادرة حواسيب وأسطوانات مضغوطة (CD-DVD) وبطاقات ذاكرة، وهواتف محمولة، ووحدات تخزين محمولة (هارد ديسك).
ويواجه المتّهمون في قضيتي التجسس، والتنصت غير القانوني، سبع تهم مختلفة، بينها «محاولة الإطاحة بحكومة الجمهورية التركية بالقوة، أو منعها من أداء مهامها جزئيا، أوكليا».
ومنذ أشهر تشن الحكومة حملة شاملة على منتسبي الأمن التركي المشتبه بانتمائهم لجماعة «غولن»، بالإضافة إلى قيام البرلمان والحكومة بسن العديد من القوانين واتخاذ العديد من القرارات شملت اغلاق مؤسسات تعليمية وتجارية وإعلامية تابعة للجماعة، حيث أكد أردوغان في العديد من التصريحات نيته القضاء عليها، وتقديم زعيمها «غولن» للمحاكمة من خلال محاولة جلبه من الولايات المتحدة الأمريكية.
إسماعيل جمال