إسطنبول ـ «القدس العربي»: أعادت تركيا تنشيط مساعيها الرامية إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي خلال الأيام الأخيرة، وذلك من خلال سلسلة من الزيارات والتحركات الدبلوماسية بين أنقرة والدول الأوروبية، في محاولة لإحياء الهدف الذي اعتبره الرئيس رجب طيب أردوغان «إستراتيجي» لبلاده.
وفي مؤتمر صحافي مشترك في مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، مع المسؤول عن مباحثات التوسع وسياسات الجوار جوهانيس هان، قالت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، «فيديريكا موغريني»: «إن الاتحاد الأوروبي «يدعم بقوة كبيرة عملية السلام في تركيا».
وأكدت المسؤولة التي زارت أنقرة، الإثنين، على أهمية التقارب في السياسات بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، بشأن الأمن والسياسة الخارجية، لافتة إلى أن «على تركيا أن تتعاون مع حلفائها من أجل حل أزمات دول الجوار».
وقبل يوم واحد من وصولها إلى العاصمة التركية أنقرة، الإثنين، قالت موغريني، إن العضوية الدائمة لتركيا في الاتحاد الأوروبي «ستكون على رأس أولويات المفوضية في الفترة المقبلة».
وأشارت إلى أن عملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، ووضع اللاجئين السوريين في تركيا سيكونان على رأس جدول أعمال زيارتها، معبرةً عن اعتقادها أن الزيارة ستكسب زخما للعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وأشارت إلى «الأهمية الاستراتيجية التي تحملها العلاقات بين الجانبين».
ولفتت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية إلى أن مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسعة، «يوهانس هان»، سيرافقها في الزيارة، قائلة إنها تهدف إلى العمل مع المسؤولين الأتراك على تحقيق تقدم ملموس فيما يتعلق بعملية انضمام تركيا للاتحاد.
وأشارت «موغريني» إلى ضرورة أن يعمل الطرفان معًا من أجل إرساء السلام في الشرق الأوسط وسوريا، خاصة مع تولي تركيا الرئاسة الدورية لمجموعة «العشرين»، معبرةً عن أملها أن «يتأكد الشعب التركي من أن عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي لن تكون مفيدة فقط لتركيا، وإنما للاتحاد الأوروبي كذلك»، وعن أملها في أن تحقق تركيا تقدمًا في الإصلاحات المدرجة ضمن عملية الانضمام للاتحاد خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقبل أيام، أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن العضوية الكاملة بالاتحاد الأوروبي، تمثل «هدفا استراتيجيا لتركيا»، مضيفا «ونحن نناضل منذ 50 عاماً تقريباً من أجل تحقيق هذا الهدف».
وقال: «العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، ستضيف لتركيا الكثير، كما أنها ستعزز من التعددية الثقافية، ومناخ التسامح، وكلها أمور بحاجة إليها القارة الأوروبية»، مشيراً إلى أن تركيا «جزء لا يتجزء عن أوروبا تاريخيا وجغرافيا وثقافيا».
وأفاد أردوغان، أن تركيا خلال فترة المفاوضات الخاصة بانضمامها لأوروبا؛ قامت بالعديد من الإصلاحات في كافة المجالات، مضيفاً: «فلقد قطعنا خطوات جادة في مسار الحريات والديمقراطيات والحقوق الأساسية، وسنواصل بنفس السرعة إصلاحاتنا على الرغم من محاولات البعض عرقلة تلك المفاوضات».
وشدد الرئيس التركي، على أهمية تخطي العقبات السياسية التي تعترض طريق عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، وأهمية إعادة تحفيز وتنشيط الجهود المبذولة من أجل فتح العديد من ملفات التفاوض الخاصة بهذا الشأن.
والسبت، أصدرت الحكومتان التركية واليونانية، بياناً مشتركاً، عقب الاجتماع الثالث لـ«مجلس التعاون التركي اليوناني رفيع المستوى»، والذي ترأسه رئيسا وزراء البلدين، أحمد داود أوغلو، و«أنطونيس ساماراس»، وبمشاركة وزراء البلدين، وذلك في العاصمة اليونانية أثينا.
وأوضح البيان أن رئيسي وزراء البلدين؛ تبادلا بصورة شاملة وجهات النظر؛ حول التطورات في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، إضافة إلى مفاوضات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والتعاون في مجالات الطاقة والسياسة الخارجية والأمن بين أنقرة والاتحاد.
وكان رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن اليونان تدعم مساعي تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، معربًا عن أمانيه باستكمال عملية انضمام تركيا بأقرب وقت ممكن مع الدعم اليوناني، لافتًا إلى أن الجميع «سيرى مكاسب ستعود على أوروبا وتركيا واليونان مع انتهاء تلك العملية».
في سياق متصل، أعلن داود أوغلو، الثلاثاء، أن بلاده وبولندا ألغتا تأشيرات الدخول بين البلدين، لافتا أن بولندا ستقدم الدعم لتركيا في مرحلة انضمامها للاتحاد الأوروبي. وذلك في مؤتمر صحافي مشترك، لداود أوغلو ونظيرته البولندية إيفا كوباتش، في وارسو عاصمة بولندا، الذي يزورها للمشاركة في اختتام فعاليات الذكرى الـ600 لبدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
إسماعيل جمال