اسطنبول – رويترز: قال وزير الطاقة التركي تانر يلدز امس الثلاثاء إنه لا يعتقد أن تشديدا للعقوبات الأمريكية على إيران سيشمل واردات تركيا من الغاز الطبيعي الإيراني وهو ما يعني أن طهران ستواصل امداد أكبر زبائنها بالغاز وتلقي مدفوعات منها.وكان مجلس الشيوخ الأمريكي أقر بأغلبية كبيرة يوم الجمعة عقوبات موسعة على التجارة العالمية مع قطاعي الطاقة والشحن الإيرانيين وذلك في أحدث جهوده لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران بسبب برنامجها النووي.وامس قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن دبلوماسيين أمريكيين يجرون محادثات مع أنقرة بشأن تدفق الذهب من تركيا إلى إيران مقابل الغاز الإيراني.وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ‘نواصل التشاور عن قرب مع تركيا وكل الدول الأخرى بشأن نطاق العقوبات الأمريكية على إيران وسنلاحق أي دليل على تعاملات قد تقع تحت طائلة العقوبات’.وتعتمد تركيا، التي من المرجح ان تتخطى بريطانيا كثالث أكبر مستهلك للكهرباء في أوروبا خلال عشر سنوات، اعتمادا كبيرا على واردات الطاقة وقد تعاني لو اضطرت لخفض وارداتها من إيران بنسبة كبيرة.وقال يلدز في مؤتمر صحافي في اسطنبول ‘إيران ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي لتركيا وأعتقد أن العقوبات لن تشمله (الغاز)… نعلم أن مثل هذا الشكل من العقوبات ليس موجها ضد إيران فحسب بل يستهدف تركيا ايضا’.وتستخدم تركيا الغاز في توليد معظم انتاجها من الكهرباء وتسعى بالفعل جاهدة لتنويع مورديها للطاقة. وقال يلدز إن تركيا قد ترفع وارداتها من النفط الخام من روسيا إذا اقتضى الأمر.وتشمل العقوبات الجديدة – وستكون الحزمة الثالثة هذا العام في حالة صدورها في قانون- اجراءات تهدف لوقف صادرات الذهب من تركيا لإيران مقابل الحصول على الغاز الطبيعي.ويذهب نحو 90 بالمئة من صادرات الغاز الإيراني أي نحو عشرة مليارات متر مكعب سنويا إلى تركيا وفق عقد توريد لمدة 25 عاما. ويجعل ذلك إيران ثاني اكبر مورد للغاز إلى تركيا بعد روسيا.وقال رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان يوم الإثنين إن تركيا ستواصل شراء الغاز الطبيعي من إيران وابلغ الاطراف المعنية بذلك. واضاف اردوغان إن واردات الغاز الايراني بالغة الأهمية بالنسبة لتركيا التي تعتمد بشدة على الطاقة المستوردة وتسعى جاهدة لتنويع مورديها وإن الحكومة أبلغت الاطراف المعنية بأن التجارة ستستمر.ويابع القول في مؤتمر صحافي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ‘نبلغ المسؤولين دائما أن القضية ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لنا ولا يمكننا الانصياع للعقوبات. نحن عند نفس النقطة الان. أبلغناهم اننا سنقوم بعملية المقايضة الضرورية لانه منتج استراتيجي وسنستمر في هذا الاتجاه في المستقبل’.وتولّد تركيا، التي من المرجح ان تحل محل بريطانيا كثالث أكبر مستهلك للكهرباء في أوروبا خلال عشر سنوات، أغلب احتياجاتها من الكهرباء من الغاز الطبيعي. وتستورد أكثر من 90 في المئة من صادرات الغاز الايرانية في حين تستورد تركمانستان 10 في المئة. وتقول واشنطن إن طهران تقوم بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات يمكن استخدامها في صنع أسلحة نووية. وتقول ايران ان برامجها للأغراض السلمية.وقال السفير الأمريكي لدى تركيا فرانسيس ريتشاردون ان السلطات الأمريكية ‘على اتصال وثيق جدا’ بالحكومة التركية في هذه المسألة.وقال للصحافيين في أنقرة ‘إننا نركز في جهودنا مع حليفتنا تركيا على غرض إستراتيجي واحد هو منع انتشار الأسلحة النووية في هذه المنطقة’. واضاف قوله ‘كيف نمضي لتحقيق ذلك أمر يجب أن نتفق عليه معا. وليست هناك حلول سهلة ولكن ما نتفق عليه جميعا هو أن الدبلوماسية هي السبيل الذي يجب أن نسلكه’.وتحظر العقوبات المصرفية الأمريكية والأوروبية تسديد مدفوعات بالدولار الأمريكي أو اليورو، ولذا تحصل إيران على مقابل صادراتها بالليرة التركية وهي عملة قيمتها محدودة في شراء السلع من السوق العالمية لكنها مثالية لشراء الذهب في تركيا.وقال نائب رئيس الوزراء التركي علي باباجان الشهر الماضي إنه يجري تحويل المدفوعات التي تحصل عليها إيران من تركيا بالليرة مقابل الغاز إلى ذهب بسبب العقوبات التي تحظر تحويل النقد إلى طهران.وأصدر الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال الصيف قرارا يسمح لواشنطن بفرض عقوبات على الدول التي تقدم المعادن النفيسة لإيران. وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية يوم الإثنين إن المناقشات جارية مع تركيا بشان العقوبات.وأظهرت أحدث بيانات تجارية أن صادرات تركيا من المعادن النفيسة ومن بينها الذهب قفزت إلى 14.3 مليار دولار في أول عشرة أشهر من العام مقارنة مع 2.7 مليار دولار قبل عام.وتم تصدير الذهب في الغالب إلى إيران إما بطريق مباشر أو عن طريق الإمارات العربية المتحدة لكن كانت هناك صادرات كبيرة في أكتوبر تشرين الأول إلى سويسرا وبريطانيا والهند وهو ما قال محللون إنه يشير إلى أن إيران تستخدم طرقا جديدة لتلقي واردات الذهب من تركيا.وتستورد تركيا أيضا النفط الإيراني لكنها حصلت على استثناء من العقوبات الأمريكية مقابل خفض كبير في مستوى مشترياتها.