تركيا واليونان.. التصعيد يمتد لملفات قبرص والخنادق البرية وتسليح الجزر والقواعد الأمريكية 

إسماعيل جمال  
حجم الخط
0

إسطنبول – “القدس العربي”:

بشكل متسارع، يتدحرج التصعيد الأخير بين تركيا واليونان ليطال معظم الملفات الخلافية بين البلدين، من ملف التنقيب عن الغاز شرق المتوسط ومصير الحل النهائي لجزيرة قبرص، مروراً بتسليح الجزر منزوعة السلاح ونية أثينا إجراء مناورات عسكرية فيها، وصولاً إلى ملف القواعد العسكرية الأمريكية في اليونان وحفر أثينا أنفاق قرب الحدود التركية، في أحدث جولة من التصعيد تزيد الخشية والتحذيرات من خطر حدوث صدام عسكري غير محسوب.

وفي أحدث تطور، نشر موقع “Evros-news” اليوناني، مشاهد تظهر تسريع السلطات اليونانية أعمال حفر الخنادق على الحدود مع تركيا بهدف عرقلة عبور الدبابات. وأوضح الموقع الإخباري أن خطة حفر الخنادق الرامية لعرقلة عبور الدبابات، تعود لعام 2010، لافتاً إلى أن السلطات اليونانية سرّعت أعمال حفر الخنادق، بعد تصاعد التوتر بين أنقرة وأثينا خلال الآونة الأخيرة.

واعتبر الموقع أن “الخنادق ستلعب دورا مهما في عرقلة أي هجوم تركي محتمل على الأراضي اليونانية”، ومن المتوقع أن يبلغ طول الخندق، الذي يقوم بحفره عناصر القوات المسلحة اليونانية، 135 كيلومترا وبعرض 32 مترا وعمق 7 أمتار، وتخطط أثينا لإتمام أعمال الحفر خلال أشهر قليلة.

وفي تطور آخر لا يقل أهمية، كشفت وسائل إعلام يونانية عن أنها تخطط لإجراء مناورات عسكرية واسعة طوال فصل الصيف سوف تشمل الجزر اليونانية في بحر إيجه، ومنها الجزر منزوعة السلاح التي صعدت تركيا خطابها حولها في الأيام الأخيرة، واتهمت أثينا بتسليحها بما يتعارض مع الاتفاقيات التاريخية بين البلدين، وهددت انقرة ببحث “سيادة” الجزر وهو ما أشعل تصعيداً جديداً بين البلدين.

بالمقابل، حذرت وسائل إعلام تركية أن هذه الخطوة اليونانية قد تتسبب في تصعيد غير مسبوق بين البلدين، في حين اعتبر تقرير للتلفزيون الرسمي التركي أن الخطوة اليونانية “استفزازية” وتتعارض مع اتفاقي لوزان وباريس اللذان ينصان على أن هذه الجزر منزوعة السلاح ولا يمكن إجراء مناورات عسكرية فيها أيضاً.

ومنذ أسابيع، عاد الجدل بقوة بين تركيا واليونان بسبب الاتهامات التركية لأثينا بزيادة تسليح 12 جزيرة في بحر إيجه مقابل السواحل التركية مصنفة على أنها منزوعة السلاح بموجب اتفاقيتي باريس ولوزان، إلى جانب الاتهامات لليونان بنشر 9 قواعد عسكرية أمريكية قرب الحدود التركية، حيث أجرى الجيش التركي أوسع مناورات عسكرية بولاية إزمير المطلة على بحر إيجه وأطلق منها أردوغان تحذيرات شديدة اللهجة إلى اليونان.

والأحد أيضاً، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن مناورات “أفس 22” العسكرية التي اختتمت فاعلياتها في إزمير الأسبوع الماضي بمشاركة 37 دولة، “أرسلت رسالة واضحة إلى اليونانيين، وأجبرتهم على عقد اجتماعات تَمخَّض عنها قرار بعدم الإدلاء بأي تصريحات ضد تركيا من الآن فصاعداً”.

وحول القواعد الأمريكية في اليونان، قال أردوغان: “عندما نسأل لماذا بنوا القواعد، يقولون ضد الروس”، وأضاف: “لا تنطلي علينا هذه الحيل يا ميتسوتاكيس (رئيس الوزراء اليوناني). أجدادك يعرفون جيداً أن الفاتورة ستكون ثقيلة”، مذكّراً إيّاه بهزيمة اليونانيين على يد الأتراك إبّان حرب الاستقلال التركية قبل قرن من الزمن.

والاثنين، زار وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو “جمهورية قبرص التركية” مشدداً من هناك على أنه في حال كان هناك مفوضات بين جانبي جزيرة قبرص، فيجب أن تكون “بين دولتين لا بين مجتمعين”، مشددا على ضرورة المساواة بين الطرفين، في تأكيد تركي جديد على رفض حل الدولة الواحدة والتمسك مجدداً بحل الدولتين فقط.

وأكد جاوش أوغلو في مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء قبرص التركية أرسين تتار على أن تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية لديهما موقفا مشتركا تجاه المشكلة في الجزيرة، مشددا على ضرورة “المساواة في السيادة والوضع الدولي المتكافئ بين الطرفين في الجزيرة”، مشدداً على أن “تركيا لن تسمح بإنكار حقوق القبارصة الأتراك”.

وعقب أشهر من الهدوء النسبي بين تركيا واليونان حول الكثير من الملفات الخلافية المتجذرة والمتجددة بين البلدين، عادت إلى الواجهة مجدداً الخلافات حول ملفات مختلفة أبرزها قضية تسليح الجزر اليونانية القريبة من السواحل التركية والانتهاكات المتبادلة للمجال الجوي واتهامات أنقرة لأثينا باستضافة أنشطة لتنظيم بي كا كا المصنف من قبل تركيا والاتحاد الأوروبي على أنه منظمة إرهابية، وما أعقب ذلك من استدعاء الخارجية التركية للسفير اليوناني في أنقرة.

والخلاف بين تركيا واليونان على ملكية العديد من الجزر ووضعها القانوني والعسكري بالإضافة إلى الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحري إيجه والمتوسط متواصل منذ عقود، لكنه تصاعد بشكل خطير مؤخراً مع اكتشافات الغاز الأخيرة وبدء التنقيب التركي في مناطق خلافية ونشر سفن حربية وطائرات عسكرية تركية في المنطقة، وصولاً لإعلان أردوغان قبل أيام إلغاء مجلس التعاون بين البلدين ووقف المحادثات مع أثينا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية