وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو
إسطنبول–”القدس العربي”: كشف وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، الأربعاء، أنه سيلتقي نظيره اليوناني الذي سيزور تركيا في الرابع عشر من الشهر المقبل، لافتاً إلى إمكانية التحضير للقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وذلك بالتزامن مع اختتام جلسة مباحثات استكشافية بين البلدين عقدت في أثينا، في أبرز تطور إيجابي بين البلدين بعد سنوات من التصعيد السياسي والعسكري الذي وصل ذروته في الأشهر الأخيرة.
وخلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكازاخستاني في أنقرة، قال جاوش أوغلو إن نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، سيجري زيارة رسمية إلى تركيا في 14 أبريل/ نيسان المقبل، حيث سيجري بحث الملفات الخلافية بين البلدين وإمكانية عقد لقاء بين أردوغان وميتسوتاكيس خلال المرحلة المقبلة.
ووصف الوزير التركي جلست المباحثات الاستكشافية التي عقدت بين البلدين في أثينا بأنها “جرت في أجواء إيجابية تم خلالها تبادل وجهات النظر بين الجانبين”، معتبراً أنه من غير الممكن حل الخلافات القائمة في اجتماع واحد، مبينا أن المحادثات الاستكشافية ستستمر بين الطرفين.
والثلاثاء، كان وزير الخارجية اليوناني قد أعرب عن رغبته في لقاء نظيره التركي، وقال في مؤتمر صحافي بأثينا: “أود أن ألتقي بنظيري وصديقي مولود جاوش أوغلو، لكن بالطبع مثل هذا الاجتماع يتطلب أجواء مناسبة لكي يكون هناك جدوى من اللقاء”.
وبينما اعتبر الوزير اليوناني أن “مبادئ السياسة الخارجية لليونان ملتزمة بالكامل مع القانون الدولي والقانون البحري”، أعرب عن أمله في إيجاد أرضية مشتركة في قضية الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين تركيا واليونان في بحر إيجة وشرقي المتوسط، تقوم على أساس اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي.
وعلى مدار يومي الثلاثاء والأربعاء، استضافت العاصمة اليونانية، الجولة الـ62 من المحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان، لبحث الوضع في بحري “إيجة” و”شرقي المتوسط”، وذك بعد نحو شهر من انعقاد الجولة الـ61 في إسطنبول، والتي كانت الأولى بعد توقف دام لأكثر من 5 سنوات بسبب تصاعد الخلافات بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات الإيجابية في ملف شرق المتوسط مع قرب القمة الأوروبية المقررة في الخامس والعشرين من مارس/آذار الجاري والتي من المقرر أن تبحث التقدم الذي حققته تركيا واليونان في ملف شرق المتوسط، وسط استبعاد فرض مزيد من العقوبات على تركيا في ظل تراجع مستوى التوتر في المنطقة.
والثلاثاء، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المناورات العسكرية التي تجريها اليونان مع المملكة العربية السعودية في شرق البحر المتوسط، مشدداً على أنه “لا تغيير في موقف تركيا الحازم بهذا الخصوص وأنها لن تقدم تنازلات”، مؤكداً أنه لا يمكن أن تشهد المنطقة أي عملية بمعزل عن تركيا، و”هي صاحبة قرار في شرق المتوسط”، معربا عن أمله في أن يتم تجاوز هذه المرحلة بشكل طبيعي دون توترات.
وعلى الرغم من بعض رسائل التهدئة بين الجانبين، إلا أن التوترات ما زالت قائمة بقوة في شرق البحر المتوسط، والإثنين، أخطرت تركيا، اليونان وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، بضرورة الحصول على إذن من أنقرة بخصوص الأنشطة التي تمسّ جرفها القاري شرقي البحر المتوسط، وذلك عبر مذكرات احتجاج أرسلتها أنقرة إلى الأطراف الثلاثة، على خلفية مرور المسار المفترض للكوابل البحرية في مشروع ربط شبكات الكهرباء بين إسرائيل واليونان وقبرص اليونانية من الجرف القاري لتركيا شرقي المتوسط، بحسب ما تقول أنقرة.
في الأثناء، تواصل اليونان إجراء مناورات عسكرية جوية مع السعودية في جزيرة كريت قبالة شرق المتوسط في خطوة أثارت غضب تركيا، حيث قال أردوغان إن السعودية تجري مناورات مع اليونان وتطلب من تركيا شراء طائرات مسيرة مسلحة “هذا أمر مثير للحيرة”.
والأربعاء، بدأت قوات عسكرية أمريكية بالوصول إلى تركيا استعداداً لتدريبات مشتركة بين البلدين تنطلق الخميس في شرق البحر المتوسط، وستقام التدريبات بمشاركة طائرات من قيادة البحرية للبلدين وفرقاطات حربية وبمشاركة فريق عمل حاملات الطائرات آيزنهاور.
وقالت مصادر في وزارة الدفاع التركية إن عناصر من القوات التركية والأمريكية سيجرون تدريبات مشتركة في شرقي المتوسط بهدف رفع مستوى التعاون. وأشارت إلى أن الفرقاطة التركية TCG Gemlik التابعة للبحرية التركية ستشارك في التدريبات إلى جانب حاملة الطائرات الأمريكية أيزنهاور، ومن المتوقع مشاركة عدد من الطائرات في هذه التدريبات.