القاهرة ـ «القدس العربي»: كلما اقتربت الذكرى الأولى لطوفان الأقصى، فقد سفاح الكيان نتنياهو أعصابه وانتابه مس من الجنون، إذ يكشف حلول السابع من أكتوبر/تشرين الأول، الفشل الذريع الذي مني به رئيس وزراء الكيان، إذ لم يحقق لشعبه أيا من وعوده فلا حماس قضى عليها، ولا الأسرى أعادهم لبيوتهم.
فشل مركب مني به السفاح وحكومته ومجلس حربه، لأجل ذلك يلجأ نتنياهو لحيلته الوحيدة متجسدة في إبادة الاطفال والنساء وسائر المدنيين الذين يقصفهم على مدار الساعة، وسط تواطؤ عالمي وخذلان الأشقاء الذين فشلوا حتى في الصراخ، تنديدا بالمقتلة التي تجري في فلسطين أرضا وشعبا.
أمر النائب العام المستشار محمد شوقي، باتخاذ إجراءات التحقيق في واقعة تداول مقطع مصور يتضمن فتوى بإباحة السرقة، حيث كانت النيابة العامة قد تلقت بلاغا من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بانتشار مقطع مُصور على مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن فتوى من أحد الأشخاص بإباحة سرقة المياه والكهرباء والغاز، محرضا المواطنين على ذلك، وعلى أثر ذلك أمر النائب العام باتخاذ إجراءات التحقيق العاجل في تلك الواقعة، حيث أمرت النيابة العامة بطلب تحريات الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات حول الواقعة، وجارٍ استكمال التحقيقات. وكانت وسائل التواصل الاجتماعي قد تداولت الأيام الماضية، فيديو للدكتور إمام رمضان إمام سعيد أستاذ مساعد العقيدة والفلسفة في قسم الدراسات الإسلامية في كلية التربية بنين التابعة لجامعة الأزهر في القاهرة، قال خلاله: «اللي يقدر يسرق كهرباء يسرق، واللي يقدر يسرق مياه يسرق، واللي يقدر يسرق غاز يسرق، احنا بنسرق اللي سرقونا». وأكد المتحدث الإعلامي باسم الجامعة، أحمد زارع، صدور قرار بإيقاف الدكتور إمام رمضان، عن العمل لمدة ثلاثة أشهر، أو لحين الانتهاء من التحقيق، على خلفية انتشار مقطع الفيديو له تحت عنوان «اسرقوهم يرحمكم الله». استقبل البابا تواضروس الثاني في المقر البابوي في القاهرة يوم الخميس الماضي، وفدا الصين، جاء في رحلة سياحية إلى مصر نظمتها كنيستنا القبطية في هونغ كونغ (كنيسة الرسولين مار مرقس ومار لوقا) وذلك لزيارة أهم نقاط مسار العائلة المقدسة. وأوضح البابا خلال اللقاء أن علاقة الكنيسة طيبة مع أركان الدولة كافة والمجتمع المصري. وأن مصر تتميز بالوحدة الوطنية الفريدة بين المصريين التي تحققت لهم من خلال نهر النيل الذي يعيشون حوله.
لا يليق بنا
بلغت الشماتة التي أبدتها بعض الأطراف العربية في خسائر المقاومة اللبنانية واستشهاد السيد حسن نصر الله مبلغا يراه أسامة غريب في «المصري اليوم» دليلا على انهيار أخلاقي وزيغ بصري فادح. السبب نحن نعلمه وهو مقاومة إسرائيل، لكنهم لا يستطيعون مواجهة الجماهير العربية بسبب كهذا لا يمنح أصحابه إلا الشرف والرفعة، فماذا يقولون؟ إنهم يتحدثون عن موقف حزب الله من الثورة السورية، وكيف انحاز الحزب إلى بشار الأسد، وكيف أن هذه المساعدة منعت الثوار من إسقاط النظام الذي ثار الشعب عليه. الغفلة تجعل البعض يبتلع هذا الكلام دون أن يسأل: ولماذا يهتم الغرب ومعه إسرائيل وبعض الأنظمة العربية بالثورة السورية ويتعاطفون مع الشعب السورى، بينما وقفوا موقف العداء من ثورات أخرى؟ لماذا الثورة السورية فقط التي تمنوا لها النجاح وصاروا يشهّرون إعلاميا بالقوى التي ساندت بشار الأسد ومنعت انهيار حكمه؟ ولعل الفرحة والشماتة التي أبداهما بعض السوريين حينما رقصوا على فالس بنيامين نتنياهو.. لعلها كافية لترينا أي نوع من البشر وقف حزب الله ضدهم في سوريا. هذا طبعا مع الإقرار بأن الشعب السوري مثله مثل باقي الشعوب يستحق الحرية والكرامة، لكن هذه الحرية وتلك الكرامة لم يكن الدواعش والتكفيريون المدعومون من الأعداء ليحققوهما للشعب السوري. كل الذي كان سيتحقق هو إغلاق طريق الإمداد الواصل إلى المقاومة اللبنانية عبر الأراضي السورية. إذا كان ما نقوله خطأ، فليخبرنا الجهابذة أين الدواعش وأين تنظيم القاعدة وأحرار الشام والزرقاوي والجولاني..
أين اختفوا؟
المجاهدون الذين حملوا السلاح في سوريا ولم يظهر ظل لهم بينما غزة تباد منذ سنة ولبنان في الطريق ليلحق بمصير غزة.. يتساءل أسامة غريب أين هذه التنظيمات الدينية الجهادية التي حملت السلاح في سوريا وما موقفها من الإبادة الوحشية التي يتعرض لها إخوتهم على يد الصهاينة؟ لقد تبخروا لأن من أمدوهم بالمال والسلاح أمروهم بأن يختفوا. يكفي أن يعلم الناس الطيبون الذين يتعرضون للقصف الإعلامي المعادي للمقاومة، أن جرحى التنظيمات التكفيرية في سوريا كانت تعالجهم إسرائيل في مستشفياتها. ومن المؤسف أن حالة التدين التي غمرت الوطن العربي منذ سنوات، وكلها ذات روافد وهابية وإخوانية كانت معادية للمقاومة، سواء الفلسطينية أو اللبنانية، وقد وظفت منابرها الإعلامية ومساجدها للتحريض ضد كل من يفكر أن يخدش إسرائيل ووصمه بأنه رافضي خارج عن الملة، بينما كان التجييش وحملات التطوع من الشيشان في أقصى الشرق إلى موريتانيا في أقصى الغرب تدفع الناس للجهاد في سوريا لا في فلسطين. قالوا عن حزب الله إنه يمارس تمثيلية متفقا عليها مع إسرائيل، وقالوا عن نصر الله إنه يقوم بالإخراج المتقن للتمثيلية، بينما الرجل قدّم ولده هادي فداء للقضية الفلسطينية عام 1997، ثم قدم نفسه فداء لأمته، واستشهد إلى جانبه معظم قادة المقاومة الذين كان يستطيع كل منهم أن يعيش حياة الأباطرة لو هادن أو توقف فقط عن ترديد: «هيهات منا الذلة».
أسباب فنائه
توقع عمرو هاشم ربيع في «الشروق» بأن يقود جنون نتنياهو المنطقة إلى حرب إقليمية، ستنكسر فيها إرادة الكيان الصهيوني. لا يمكن مهما بلغت قوة أي إنسان أو جماعة أن يبقى في أرض الغير رغما عنه، لاسيما وقد عاث فسادا بالمقدسات والثروات، وصار يعربد ويقتل ويطرد السكان، ويطمع دوما في المزيد من التوسع واغتصاب الأرض. القوة الخارجية التي يعتمد عليها الكيان الصهيوني ستندثر سواء بفعل الطبيعة التي لا تمنح أي إمبراطورية الحياة إلى الأبد، وهو ما حدث في عديد الإمبراطوريات قديما، وكان آخرها اندثار الإمبراطورية البريطانية، التي لا تغيب عنها الشمس. كما لها أن تندثر بفعل إفاقة الناس بصحوة الضمير العالمي، كما حدث وشهدنا المظاهرات التي جابت الغرب عامة، والولايات المتحدة خاصة، بسبب عدم جدوى ما تفعله الإدارة الأمريكية تجاه سطوة القوة ونصرة المتجبر وقهر الضعيف، تحت ضغط من اللوبى الصهيوني. واحد من أهم الأسباب التي ستؤدي بهذا الكيان إلى الزوال، هو أنه لن يحصل على ما يريد من دعم إقليمي. فمهما بلغ هذا الدعم من مساندة من قبل أنظمة أمعنت في التطبيع المجاني معه، فلا بد أن تجد تلك الأنظمة نفسها في مأزق الدعم الشعبي لأنظمة الحكم فيها، وبالتأكيد ستختار في النهاية الدعم الشعبي. أبرز الدروس الدالة على ما قيل آنفا الدولة الصليبية التي بقيت في المنطقة من 1098-1291، انتهت في نهاية الأمر إلى زوال بعد استيطان واستكبار واستجبار استمر نحو قرنين من الزمن. انتهت الدولة الصليبية بعد أن انتهى الدعم الغربي لها، ومات كل الخونة في الإقليم، وكان ذلك كله بفضل شعوب المنطقة التي قاومت ببسالة حتى تم دحرها.
غرباء فليرحلوا
اليوم ونحن على مشارف حرب إقليمية لن يسعف الكيان الصهيوني أي دعم أمريكي مهما بلغ حجمه، فهم في النهاية كما يصفهم عمرو هاشم ربيع «غرباء» حتى لو ولد بعضهم في فلسطين، وهو في النهاية امتداد لحضارة مغايرة لحضارات المنطقة، هم مستعمرون لا يشعرون بالثبات على الأرض أو امتلاكهم إياها، لاسيما بعد أن أسقط بعضهم ادعاء الصهاينة منهم بأن تلك البقعة من العالم لا وجود لهيكل سليمان بها، وليست أرضا للميعاد، وأن قتالهم فيها الذي دعا له المولى عز وجل، لم يكن إلا لدحر قوة العمالقة، وانتهى الأمر عند هذا الحد بعد دخولهم فلسطين. تقاتل اليهود مع بعضهم، وقتلوا من أنفسهم أضعاف ما قتلوا من عماليق، وحرفوا التوراة لتبرير حمامات الدم إزاء أصحاب الأرض، وقتلوا الكثير من أنبيائهم وشوهوا دينهم أيما تشويه. جاءوا بالمشناة وأشعياء والتلمود وغيرها ممن سطره أحبارهم لتكريس النهب والسلب.
يومان يفصلان السفاح عن كابوسه… الذكرى الأولى للطوفان… وحماس لم تختف… والأسرى لديها لم يعودوا
عقب السبي الآشوري ثم البابلي ثم الروماني طرد هؤلاء من المنطقة التي أصبحت تدين منذئذ بعبودية الإله الواحد، وبدأ ما سماه اليهود بالشتات. هنا بدأت الحركة الصهيونية التي رصدت عينها على تجميع اليهود منذ قرن ونيف في تلك المنطقة، بعد أن رسم الغرب عدة بدائل مكانية لها. الوجود الصهيوني في المنطقة بعدما شهدته من حرب تلو الأخرى نتيجة أفعال تلك الفئة المستعمرة، في زوال بسبب التوسع وعدم الرضا، حتى بعدما قدمه لها القرار الجائر للأمم المتحدة لتقسيم فلسطين عام 1947، فراح هؤلاء في حملات توسع الحملة تلو الأخرى، ولم يبق للسكان الأصليين شيء سوى الفتات. جولة اليوم من القتال غير مسبوقة، ولن تكون في صالح العدو. هي جولة لن تخلق قوى إقليمية جديدة كما ترغب إسرائيل، بل ستؤكد أن التحرر من الاستعمار هو السبيل للعيش في سلام.
نهاية مفتوحة
لا أحد في العالم يعرف إلى ما ستنتهي إليه الأمور في ما يحدث الآن في منطقتنا، وما هو خط النهاية لهذا السيناريو العبثي ولا حتى أمريكا نفسها تعرف متى توقف اللعبة التي هي طرف أساسي فيها، لأن الغرور الإسرائيلي يجعلها أحيانا تتفاجأ بخروج حليفتها عن النص، حسب تعبيرات رئيس وزراء الكيان، الذي قالها مرارا أنه لا توجد قوة على الأرض تستطيع أن توقفنا عن تحقيق أهداف الحرب، في إشارة واضحة للحلفاء الأمريكيين قبل الأعداء. يزيد الموقف تعقيدا حسب سعيد صابر في «المشهد» تشتت الأمريكيين ما بين حرب أوكرانيا وسقوط أهم المدن في أيدي الروس أخيرا، والانتخابات الأمريكية التي يسعى كل حزب فيها لتقديم أفضل العروض في ملف السياسة الخارجية، لأنه يعد أهم الأسباب لنجاح أي مرشح أو سقوطه، بعيدا عن كل هذه العوامل استطاعت إسرائيل مؤخرا أن توجه ضربات قاصمة لحزب الله، تمثلت في ضرب وسائل الاتصال واغتيال حسن نصر الله وبعض قيادات الحزب، في عمليات نوعية غاية في الدقة والتنفيذ، كل هذا أغرى إسرائيل بالدخول في المواجهة الشاملة مع حزب الله، ظنا منها أن الحزب في حالة من عدم الاتزان بعد هذه الضربات الموجعة، ما أغراها بالتدخل البري ببعض الوحدات المدعومة بقوات من الكوماندوز، فكانت الكارثة، فإسرائيل لم تستوعب درس غزة وما تكبدته من ثمن باهظ في صفوف قواتها البرية ومدرعاتها، ما أجهدها وأهدر جزءا كبيرا من جاهزيتها القتالية ونفاد كثير من الاحتياطى الاستراتيجي من العتاد والمؤن، رغم التعويض المستمر من الحليف الأمريكي وكنز المعلومات التي تزود به إسرائيل عبر أساطيلها في مياه المتوسط.
لعبة النهاية
تتبني إسرائيل كما أخبرنا سعيد صابر العقيدة الغربية في القتال تحقيق النصر السريع عن بعد عبر الضربات الجوية الساحقة، وأطنان القنابل والمتفجرات والصواريخ المجنحة، ثم يأتي الخطأ الفاضح بعد ذلك، لظنها أن الأرض أصبحت ممهدة للاجتياح البري، وأن عدوها مستلق الآن على ظهره خائر القوى، وهذا هو الغباء بعينه، فالخصم يملك من الاستعداد بالتضحية البشرية ما لا تملكه ولا تقدر عليه إسرائيل، وهذا هو أهم معطيات التفوق عند المقاومة، وهو العنصر الفارق في الحرب البرية، وما زاد الطين بلة، توقيت الاجتياح البري الذي جاء بعد الضربة الصاروخية الإيرانية وتداعياتها على معنويات المجتمع الإسرائيلي المدني والعسكري، وكأنها كانت بمثابة تمهيد نيراني لجبهة المقاومة، التي أبلت حسنا في أولى محاولات العدو في التقدم برا، فكانت الكمائن المرعبة التي كبدت قوات العدو خسائر فادحة أجبرته على التراجع والارتداد السريع لشراسة المقاومة، في الوقت الذي كان رئيس وزراء الكيان يجهز خطاب النصر في السابع من أكتوبر/تشرين الأول أي بعد أيام، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بأننا سنذهب إلى أي مكان في الشرق الأوسط وسنعيد رسم ملامح المنطقة بالكامل، وتملكه غرور القوة هو ومجلس حربه. يبقى السؤال الأهم هل تكمل إسرائيل ما بدأته من لعبة النهاية؟ أم تتدخل أمريكا وتفرض وقف إطلاق النار؟ أم تتسع الدائرة ليكتمل قوس النيران حول إسرائيل عبر جبهات أخرى مجاورة؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام المقبلة.
عدوان بلا أفق
توشك المنطقة على الانزلاق إلى حرب إقليمية لن تكون إلا مدمرة، فكل الضحايا حتى اليوم وعددهم يزحف إلى الخمسين ألف شهيد، وفقا لما أشار إليه أحمد رفعت في «الوطن» بالإضافة لتدمير كل مظاهر الحياة في قطاع غزة، والاعتداء على سيادة لبنان وسوريا، لم يكف كل ذلك لإقناع المعتدي بوقف عدوانه وإدراك أنه لا أمان ولا عيش في حياة طبيعية، إلا من خلال منح الفلسطينيين حقهم في بناء دولتهم المستقلة القابلة للحياة التي تتمتع بحدود ثابتة وتمثيل دبلوماسي وعملة خاصة وعاصمة ثابتة وقوات أمن رادعة قادرة على إقرار القانون وقوته لحماية الحدود، ولو رمزيا، وميناء ومطار وأن تمتلك الحق في وضع مناهج أبنائها التعليمية. يبدو جليا عدم الوعى الصهيوني بأن ذلك هو الطريق الوحيد لحل الصراع حلا جذريا، على الأقل في الأفق القريب، ولذلك نقف أمام احتمالات مفتوحة تشمل استمرار العدوان الحالي وتحوله لحرب إقليمية كبرى، وما بينهما في مستوى القتال وشدته ودرجة العنف فيه من تدمير بنى تحتية واستهداف مدنيين واغتيال قيادات تتولى مواقع قيادية، سواء في «حماس» أو حزب الله أو حتى في القيادة الإيرانية أو السورية أو الحوثية، وبالتالي لا يعرف أحد أفق الإجرام الصهيوني الحالي، خاصة أنه لا تبدو إمكانية ردعه لا من الأمم المتحدة ولا من الاتحاد الأوروبي، ولا من الدول العربية ولا حتى من الخسائر التي يتكبدها.
واحد من ثلاثة
لا يرى أحمد رفعت إمكانية لوقف جنون نتنياهو وإنهاء الحرب، إلا بواحد من ثلاثة: إما بانقلاب المؤسسة العسكرية على المؤسسة المدنية داخل الكيان الصهيوني، أو بانقلاب في شعبية نتنياهو يؤدي إلى غضب جماهيري عارم يكون استمرارا لحراك أسر الرهائن المرتهنين في غزة، أو خسائر كبيرة في أي جبهة من جبهات العدوان، أو فيها كلها تقنع الحكومة الإسرائيلية بأنه لا أمل في استمرار المعارك الحالية، وبالتالي تحول شعبيتها عكسيا، والاقتناع بوقف العدوان. مصر من جانبها حذرت من تداعيات كل ذلك ليس قبل ساعات من هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول فحسب، بل حتى قبل وقوعه ذلك في مرات اقتحام المسجد الأقصى والإساءة للمقدسات المسيحية، وأحداث حي الشيخ جراح، واستشهاد الصحافية الفلسطينية شيرين أبوعاقلة مع حالات العدوان على الفلسطينيين في الضفة، وهو ما أدانته مصر في حينه، وتنبأت بأنه سيفجر العنف في كل اتجاه، وهو ما حدث فعلا في أكتوبر الماضي وما جرى بعده، مصر تعمل بطاقتها كلها بدءا من رئيسها إلى مؤسساتها الأهلية في مسارين، العدوان الحالي والتفاعل معه سياسيا وإنسانيا، بكل صور الحركة الدبلوماسية وعلى الأرض، والثاني من خلال تذكير العالم بضرورة الحل الجذري للصراع والتوصل للدولة الفلسطينية، وتحمل مصر دائما العدو المسؤولية عن كل ما يجري، كما تقف مع الشعب اللبناني بعد اتساع العدوان ناحيته وستكون في قلب كل جهد يردع الإجرام الصهيوني ويوقفه، وستكون أيضا في قلب كل عمل يضمد جراح فلسطين ولبنان على السواء.
«ياواش ياواش»
مثل النحلة التي لا تتوقَف أبدا عن الزّن أخذَت نيفين مسعد «ياواش ياواش» ترّن في أذنيها حسبما أخبرتنا في «الشروق»: وأنا أطارد الأخبار، وأنا أتهرّب من الأخبار، وأنا أنتظر قدوم حفيدتي لنغرس معا شمعة جديدة في تورتة الفواكه، وأنا أعدّ كوب كركديه باردا ليلجم ضغطا اعتدته منخفضا فغافلني وحلّق، وأنا أتناوم أو أستجدي النوم، وأنا نصف نائمة أو حتى ربع أو خُمس نائمة، في الحقيقة فقَدت قدرتي تماما على التركيز. «ياواش ياواش» قالها السيّد حسن نصر الله في خطابه الذي تلا مقتل القيادي العسكري في حزبه فؤاد شكر قبل نحو شهرين. كانت الانتقادات قد أخذَت تتعالى لعدم ردّ الحزب على مقتل شخص بهذا الوزن وهذه الأهمية فقال لهم نصر الله «ياواش ياواش» فلماذا تحاصرني اليوم هذه الجملة؟ هل مثلا لأن هناك مبالغات كثيرة حول انهيار حزب الله بعد اغتيال أمينه العام فلهؤلاء يقال ياواش ياواش؟ ربما. هل لأن هناك عنترية شديدة على الجانب الآخر وشعورا بالانتفاخ والزهو والانتصار، فمن أجل ترشيد هذه الفجاجة يقال ياواش ياواش؟ ربما. هل لأن هناك للمرة الألف حديثا عن نظام جديد للمنطقة بعد تصفية السيّد حسن، فيلزم التنويه ولفت النظر إلى أن تصفية رمز تختلف تماما عن تصفية القضية، والقول للمتطلعين للنظام الجديد.. ياواش ياواش؟ ربما.
بوابة فاطمة
التقت نيفين مسعد بحسن نصر الله مرة واحدة عام 2000 وعقب تحرير جنوب لبنان مباشرة، وبعد ثلاثة أعوام من استشهاد نجله الأكبر هادي. كشفت الكاتبة ذكرياتها حول اللقاء: كنت مع وفد كبير من مصر نشارك في أحد اجتماعات المؤتمر القومي العربي في بيروت، وقيل لنا إن من المحتمل أن نذهب لزيارة السيد حسن في الضاحية، فكان الخبر مفاجئا. كان دوره في تحرير الجنوب على كل لسان، ورباطة جأشه في استقبال نبأ استشهاد ابنه البِكر محّل كل تقدير، أما بلاغته وفصاحته وطلاقته وقدراته الخطابية الاستثنائية، فأخذَت تتوسّع دوائرها ويترامى تأثيرها أبعد فأبعد. ورغم ذلك كله لم تكن للسيد المنزلة التي بلغها بعد حرب تمّوز/يوليو 2006، فهذه الحرب مثّلت نقلة نوعية جبّارة في شعبيته على مستوى الوطن العربي كله. أستطيع القول إنه إذا كان احتلال أمريكا للعراق قد قسّم الوطن العربي طائفيا ومذهبيا بشكلٍ بغيض، فإن حرب يوليو أذابت الفروق بين المذاهب والأديان، فاصطّف المؤمنون بمبادئ التحرّر والعدل والكرامة تحت راية المقاومة، وغمرَت صور السيد حسن الشُرُفات والشوارع والسيارات، وكانت سيارتي واحدة من آلاف السيارات. بسلاسة، إن كانت السلاسة صفة تناسب أفعال القتل والتدمير، لكن أربعة وعشرين عاما بين تاريخ هذا اللقاء واليوم، حملت معها تطوّرا لم يخطر ببال أحد. حدّثنا السيد حسن عن معركة تحرير الجنوب كمعركة إرادات لا إمكانيات، عن روح الشهادة وسلسال الشهداء، الذين رووا أرض لبنان بدمائهم، عن الصفحة الجديدة من تاريخ المنطقة، فشدّنا بحضوره الطاغي وطرافة حكيه ولثغته المميّزة. وكنّا قبل لقائه قد زرنا بوابة فاطمة في قرية كفّر كلا اللبنانية – هذه البوابة التي خرجَت منها قوات الاحتلال الإسرائيلي بليل في عام 2000 حتى صار المكان رمزا للنصر على جانب ورمزا للهزيمة على الجانب الآخر. أحداث ثقيلة كأنها أحجار جبل، وغيوم كثيفة مع دَخلة فصل الخريف. المهم أن تظَل البوصلة في اتجاه يقيننا الداخلي، وأن نتحرّك صوب هذا اليقين ولو تحركا بسيطا أو حتى ياواش ياواش.
ليل طويل
ظلام دامس نعيشه منذ عام 1948، وإن أنصفنا القول فنحن فيه على مدى عدة قرون من الزمان، على مدى النظر إلى الكرة الأرضية لم تسلم منطقتنا وإن شئت تحديدا وفقا لمحمد درويش في «الأخبار» شرق أوسطنا من المؤامرات والاستهداف، تكسرت نصال المغول والتتار على دروع حماتها، وأيضا طٌرد منها الصليبيون شر طردة، وما أن يبزغ فجر جديد حتى تتوارى أنواره سريعا في محاولات قوى الشر تكسير عظامنا، ووأد كل أمل نرجوه. منطقتنا تتوسط العالم ومصرنا تتوسط هذه المنطقة وعلى مدى التاريخ لم نسلم من شرور كل من رأى في ذاته زعامة يسود بها العالم، ويتحكم فيه لمصالحه وسياساته التي تتناقلها أجيال تلو أخرى، ولا تحيد عن مخططاتها مهما كانت مسمياتهم؛ سواء أكانوا الهكسوس، أم الروم أم الفرس أم الصليبيين أم العثمانيين أم الفرنسيين أم الإنكليز، وأخيرا الأمريكيين في عصرنا الحالي. بنو صهيون الذين عقدوا مؤتمرهم في بازل في سويسرا وقرروا إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين عام 1897 لم يكونوا هم الأشخاص الذين أعلنوا قيام الدولة في مايو/أيار 1948 أي بعد 51 عاما من مؤتمرهم. أين كنا نحن مع علانية الفجور الذي أقروه في بازل؟ ولماذا لم نضع في الحسبان مواجهة الخطر المقبل بعد أكثر من نصف قرن ليصبح حقيقة واقعة وصل عمرها لأكثر من ثلاثة أرباع القرن. هل كنا بلا حول ولا قوة استنادا إلى أنها أيام يداولها الله بين الناس، وشاءت إرادته لحكمة يعلمها ألا تكون لنا مكانتنا التي كانت. تربص بنا الغرب ووأدوا مشروع محمد علي، وبعده قضوا على أحمد عرابي، وقاوموا زعامة سعد زغلول وشعار الاستقلال التام أو الموت الزؤام. جاء عبدالناصر بمشروعه وما أن بزغ نجمه حتى أفل بعملية «اصطياد الديك الرومي» تجسيدا للكتاب الأشهر «لعبة الأمم». منطقة هي مهد الديانات وقلبها مصر التي تجلى على أرضها الخالق سبحانه، واختار مكانا في هذه المنطقة لبيته المحرم، واصطفى من أهلها الرسل والأنبياء أصحاب الدعوة الواحدة التي فرقها أتباعهم إلى شيع وطوائف.
لا تنسوا البيجر
«من تعلم لغة قوم أمن مكرهم».. مقولة شائعة تحض على تعلم اللغات الأخرى من أجل العلم، ومعرفة التقدم الموجود لدى الآخرين. لكن عبد المحسن سلامة في «الأهرام» يقول هناك فرق ضخم بين تعلم لغة الآخرين، ومعرفة ما وصلوا إليه من درجات التقدم والمعرفة، واستيراد كل شيء وأي شىء بغرض الاستهلاك فقط، دون محاولة الاستفادة من ذلك التقدم، ومدى ما وصلت إليه التكنولوجيا الحديثة. لا بد من التوقف أمام أحداث تفجير أجهزة «البيجر» و«اللاسلكي» وكذلك حادث توقف السيارة «تسلا» التي أهداها الملياردير الأمريكي أيلون ماسك إلى رمضان قديروف زعيم الشيشان، ثم قام بإيقافها عن بعد وتحويلها إلى قطعة خردة. هذه الأحداث وغيرها أكدت خطورة استيراد المنتجات التامة الصنع من الخارج، واعتماد الدول على الاستيراد دون العمل على بذل كل الجهد من أجل توطين الصناعة. تجربة الصين رائعة في هذا المجال، حيث أصبحت الآن مركزا لتصنيع العديد من المنتجات التكنولوجية المتقدمة، بعد أن لجأت إلى مفهوم توطين الصناعة، والاستفادة من الاستيراد كخطوة أولى نحو تحقيق هدف توطين الصناعة. أتمنى أن تضع الحكومة خطة طويلة الأمد قائمة على فكرة تبني مفهوم «التجميع» كخطوة أولى في استيراد كل المنتجات التكنولوجية الحديثة، والتحفظ بشدة على استيراد أي منتجات تامة الصنع أيا كان مصدرها. الخطوة التالية بعد «التجميع» هي «التوطين» وزيادة نسب المكون المحلي لتصل إلى 100٪، إلى جوار البدء في إنتاج «منتجات مصرية مثيلة» كما فعلت الصين حينما استفادت من الخبرات التكنولوجية، وقامت بتحويل كل ذلك إلى منتجات محلية صينية، سواء في «الموبايلات» أو«السيارات» وكذلك معظم أنواع السلع والمنتجات الكهربائية والتكنولوجية الحديثة، بحيث نجد الآن منتجات صينية كاملة بجودة عالية وأسعار مناسبة. الدرس الصيني عظيم في هذا المجال، والمهم البداية والاستمرار.
بين سخرية وذعر
المشهد الطريف للشاب الأردني الذي أشعل سيجارته من حطام صاروخ إيراني كان في طريقه إلى إسرائيل بين ضحكاته وسخريته، هو وبقية الشباب المحيطين به، يلخص من وجهة نظر أميرة خواسك في «الوطن» تماما حال الشعوب العربية فلسطينية كانت أو لبنانية أو من أي دولة أخرى من دول المواجهة.
وهذا المشهد كان يقابله مشهد آخر لجنود إسرائيليين أصيبوا بالذعر وتمددوا على الأرض مختبئين، يسدون آذانهم بأيديهم خوفا ورعبا، وهم يشاهدون هطول الصواريخ الإيرانية على بُعد أمتار منهم، الشاب العربي مدني، والجندي الإسرائيلي عسكري، هذا يلهو بالصاروخ وهذا يختبئ في هلع، وهذا يوضح الفارق الكبير في قناعات كل منهما، ويوضح أيضا بكل بساطة مستقبل القضية الفلسطينية، تماما مثل أطفال فلسطين الصغار عمرا والكبار فهما وعزيمة وإصرارا، وهم يعلمون جيدا أن تلك هي أرضهم وهذا هو وطنهم مهما طال الزمن، والآخر يعلم أنه محاصر بالموت والخوف والنهاية المحتومة مهما طال الزمن.
المهم أن «نتنياهو» قد نجح في فتح جبهات جديدة للحرب مع إيران ولبنان والحوثيين و«حماس» وربما سوريا والعراق، واختبأ تحت الأرض ليدير معاركه الكثيرة من هناك، بينما الشعب الإسرائيلي سحقه الخوف والذعر، وهذا الخوف هو ما يريده تماما «نتنياهو» حتى لا يتناول أحد في إسرائيل فكرة إقالة حكومته أو استقالتها، وهو يريد أن يدخل التاريخ كأول رئيس وزراء يمدد حدود إسرائيل جنوبا وشرقا وشمالا.
وهذا ما لا يمكن حدوثه أو على الأقل استمراره، للأسباب التي ذكرناها سابقا، وهي أن نتنياهو يحكم شعبا محاطا بالخوف والذعر تماما مثل جنوده الذين أصابهم الهلع، بينما نشاهد أطفال غزة وهم رجال كبار يطلقون من أفواههم عبارات مذهلة لا تصدر إلا من أبطال، ومواقف لا تنبع إلا من يقين وإيمان، ويتحملون مسؤوليات أمهاتهم وأشقائهم، مدركين المعنى الحقيقي للوطن.
في انتظار الحقيقة
خرج نتنياهو بعد الضربات الإيرانية يؤكد فشلها، في الوقت الذي تتوالى فيه صور القتلى والجرحى الإسرائيليين في يافا وحيفا وتل أبيب في عربات المترو وفي الشوارع، هو إذن كما قالت أميرة خواسك يكذب، بل هو دائما يكذب، يكذب على شعبه ويكذب على العالم كله، ويستغل إقبال الولايات المتحدة الأمريكية على انتخابات رئاسية بعد عدة أسابيع، حتى يحقق أطماعه الغبية التي لن تمكن شعبه في يوم من الأيام أن يعيش في سلام.
أما الموقف الإيراني فهو علامة استفهام كبيرة، ففي أبريل/نيسان الماضي أطلقت إيران عدة صواريخ على تل أبيب بعد أن أبلغت الولايات المتحدة الأمريكية وأعلنت عن إطلاقها قبيل توجيهها، واستغرقت الصواريخ تسع ساعات في طريقها إلى إسرائيل، ثم فشل معظمها بسبب القبة الحديدية، ثم يموت رئيس إيران في حادث طائرة مثير للجدل، ثم يُقتل على أرضها إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لجماعة «حماس» ثم يقتل حليفها حسن نصر الله في اجتماع مع أحد قادتها البارزين، ثم تتوعد وتوجه ضربة موجعة لإسرائيل، ثم تعلن انتهاء ضربتها وهي تعلم أن ضرب مفاعلها النووي سيكون هو الثمن الذي ستحصل عليه إسرائيل من إيران، وهو ما يعني أن إيران مقبلة على مرحلة سياسية تختلف عما سبق.
نحن إذن أمام خريطة جديدة وصورة تتضح شيئا فشيئا، ربما تكون إيران وربما يكون نتنياهو أدوات فيها، وهذا ما ستسفر عنه الأيام المقبلة التي ستوضح لنا إن كنا أمام حرب حقيقية، أم مسرحية كبيرة هزلية، لإعادة ترتيب خريطة الشرق الأوسط الجديد.
التعليم قضية وطن
كان السؤال المزعج للجميع في عملية تحديث التعليم المطروحة طوال الوقت من أين نبدأ وكيف يقتنع كل المعنيين بهذا التطوير بالفكرة وتطبيقها، وكيف يثقون في المنظومة بعد عقود من الجمود والهروب من مواجهة الأمر الواقع، فالاقتناع والثقة هما حسب إسلام عفيفي في «الأخبار» الحافز للدفاع عن – وليس مقاومة – رؤية التطوير، وللحقيقة كل الأسئلة المرتبطة بالتعليم هي حق مشروع والإجابة عليها جميعها يحتاج جرأة من متخذ القرار – وزير التعليم – بعد دراسة متأنية تراعي كل أطراف العملية التعليمية باستراتيجية واضحة وآليات للتنفيذ، وأدوات لقياس وتقييم حقيقي بلا تزييف أو تجميل لما حققناه وما أخفقنا فيه.
ربما لم يتوقع الكثيرون أن يطرح وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف رؤيته بهذه السرعة على الرأي العام، ما فتح النيران التي نالت من الرؤية، بل من الوزير نفسه، ودارت كرة اللهب دورتها لتبلغ ذروتها ثم هدأت العاصفة، وبدأ العام الدراسي وعيون الجميع مفتوحة تراقب عن كثب وتتتبع لتحكم وتقرر، وتختبر على الأرض تصريحات الوزير، فماذا جرى؟ أعدت الوزارة لائحة للانضباط قابلة للتطبيق في المدارس مع متابعة لتنفيذها، وتقارير يتم رفعها دوريا وعمليات تفتيش وراهن الوزير على الأسبوع الثالث من بدء العام الدراسي لاختبار عملية الانضباط وقدرة الوزارة على تفعيل القرارات وآليات المتابعة والتقييم، تلك القرارات التي جاءت، حسب تصريحات الوزير بعد لقاءات جرت مع 4500 مدير مدرسة تلقى خلالها أكثر من ألف سؤال، و120خبيرا تربويا هم قوام المجلس القومي للبحوث، ومجالس آباء لعدد من المدارس يمثلون مصر جغرافيا، مؤكدا أن هذا كان بمثابة حوار مجتمعي.
بعض الشواهد تشير إلى حالة ارتياح نفسي سادت بين المدرسين رغم الجهد الإضافي والعبء لسد العجز وعادت الروح تدب بين جدران الفصول وأرجاء المدارس، الاهتمام بالواجبات المدرسية أصبح يتصدر اهتمام أولادنا ليجتازوا الاختبارات والتقييم الأسبوعي، والتقييم الصفي، ما يضمن لأبنائنا علاقة آمنة بالكتاب مستقرة ودائمة ومستمرة تنعكس على الاستيعاب وتحصيل العلم، وزالت حالة الخصومة بين التلميذ ومدرسته وانضبطت علاقة المعلم بفصول لم تعد خاوية، واسترد الأستاذ هيبته المفقودة..هو العنوان الأبرز الذي انشغلنا به في أيام الدراسة الأولى هذا العام، فإعادة ضبط هذه العلاقات كانت حديث كل بيت مصري، وإعادة الانضباط داخل المدارس كان هاجسا يؤرق المجتمع كله.