بيروت ـ “القدس العربي”: ضمن الإصدارات المشتركة بين الدار العربية للعلوم ببيروت ومنشورات الاختلاف بالجزائر، صدر مؤخرا كتاب نقدي جديد للباحث المغربي شرف الدين ماجدولين، بعنوان: ترويض الحكاية: بصدد قراءة التراث السردي (170 صفحة، من الحجم المتوسط). والكتاب دراسة لمجموعة من المقترحات التحليلية المغربية للتراث السردي، ويشتمل علي ستة فصول، خصص كل فصل لدراسة نموذج نقدي مفرد، وتستهدف الفصول مجتمعة بيان حدود الفعل القرائي والتصنيفي في الأعمال المقدمة، عبر تمثل آلياتها التفسيرية ووعي مرتكزاتها التأويلية، ثم النفاذ بعد ذلك إلي مقاصدها النظرية والثقافية.
ويكتسي كتاب ترويض الحكاية، من هذا المنطلق، بعدا وصفيا وتقييميا في آن، حيث يسعي المؤلف خلاله إلي عرض المحصلات كما يستهدف مناقشة ما تقدمه من اجتهاد مفهومي، يصل المادة السردية المحللة بامتدادها الثقافي المتواتر، ويشج الوعي النظري الرافد لها بأسئلة النقد المعاصر، ومقولاته بصدد مفاهيم: النص و الصورة و النسق الذهني و وظائف السرد و مكونات الخطاب… وتتوزع النماذج النقدية المطروقة في كتاب ترويض الحكاية بين متن نصي شديد التباين والغني، ينتظم: السير الشعبية و الرحلات و الأخبار و التراجم و المرويات الشفاهية و النوادر الأدبية، سواء علي جهة التخصيص النوعي كما في حالة سعيد يقطين مع السيرة الشعبية (الفصل الأول)، و حسن بحراوي مع المرويات الشفاهية (الفصل الخامس)، و محمد مشبال مع النوادر (الفصل السادس)، أو علي جهة التناول الموضوعي المنفتح علي الأنواع المتعددة كما هو حال عبد الفتاح كيليطو مع مكون اللغة (الفصل الثاني)، و نور الدين أفاية مع مقولة الآخر (الفصل الرابع)، و فريد الزاهي مع موضوعة الجسد (الفصل الثالث). والظاهر أن الهدف الذي دفع الباحث للجمع بين كل هذه النهج القرائية في كتاب أنها تحكي كلها قصة ترويض تتجاوز الصفة إلي الاستيعاب التجريدي للموروث السردي، بحيث تنتهي القراءات علي اختلافها إلي مجال نصي يبدو مماثلا للنص القديم المقروء بيد أنه يجاوزه، ويعيد خلقه وتمثيله، ورسم هويته من جديد، بصيغ لغوية وجمالية لا تخلو من بصمات متخيل تفاعلي لوسيط ينتمي إلي عالم الهنا و الآن. وجدير بالذكر أن الكتاب الحالي هو الثالث ضمن مؤلفات شرف الدين ماجدولين، بعد كتابيه بيان شهرزاد، (المركز الثقافي العربي، بيروت، 2001)، و الصورة السردية في الرواية والقصة والسينما (دار رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2006).