تزايد احتمالات ارتطام كويكب مدمر بالأرض خلال سنوات قليلة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تزايدت الاحتمالات المرعبة بأن يصطدم كويكب مدمر وقاتل بالكرة الأرضية خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يُمكن أن يؤدي إلى إحداث أضرار هائلة وخسائر بشرية كبيرة في حال سقط على مكان مأهول داخل كوكب الأرض.

وقدرت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» أن احتمالات اصطدام كويكب قاتل بالأرض في عام 2032 أصبحت تبلغ الآن 20 في المئة، وهي نسبة كبيرة نسبياً إذا ما قورنت بما كان الحديث يدور عنه سابقاً.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن علماء «ناسا» قدروا سابقاً أن احتمالات اصطدام الكويكب القاتل «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 قد ترتفع إلى 20 في المئة، لكن الوكالة لم تخبر الجمهور بذلك أبداً.
وأفادت تقارير أن تحليلاً إحصائياً أظهر أن هذا «السيناريو الأسوأ» ربما يحدث بحلول شهر نيسان/أبريل من العام 2032.
والكويكب «2024 YR4» هو عبارة عن صخرة فضائية يبلغ عرضها حوالي 200 قدم رُصدت لأول مرة في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وقد تصدر هذا الكويكب على الفور قائمة المخاطر لوكالة «ناسا»، والتي تصنف الأجسام القريبة من الأرض «NEOs» المعروفة وفقاً لمدى احتمالية اصطدامها بكوكبنا.
وفي ذلك الوقت، قدر العلماء أن احتمال اصطدام هذا الكويكب بالأرض في 22 كانون الأول/ديسمبر 2032 يبلغ 1.2 في المئة فقط، لكن خلال اجتماع شبكة التحذير الدولية من الكويكبات «IAWN» في الرابع من شباط/فبراير 2025، قدم خبراء «ناسا» توقعات «تكشف مدى جدية الوكالة في التعامل مع التهديد»، حسب ما أوردت التقارير الصحافية. وإذا ضربت هذه الصخرة الفضائية الأرض، فإنها ستحدث انفجاراً يعادل تفجير 7.7 ميغا طن من مادة «تي إن تي» وتترك حفرة بعرض 3000 قدم في الأرض، كما يقول الخبراء. وهذا يعني أن انفجارها سيكون أقوى بـ500 مرة من القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما خلال الحرب العالمية الثانية.
وفي الأسابيع التي تلت اكتشاف هذا الكويكب، تغيرت الاحتمالات المقدرة لاصطدام مباشر من «2024 YR4» عدة مرات، حيث ارتفعت إلى 3.1 في المئة بحلول 18 شباط/فبراير. وحصل الكويكب على درجة نادرة من ثلاث درجات على مقياس «تورينو» لخطر الاصطدام، والذي يصنف خطر الكويكبات بين واحد وعشرة.
ويصف مقياس «تورينو» هذا التهديد على النحو التالي: «لقاء قريب، يستحق اهتمام علماء الفلك. تعطي الحسابات الحالية فرصة بنسبة واحد في المائة أو أكثر للاصطدام القادر على التدمير الموضعي».
ولكن في 20 شباط/فبراير 2024 انخفضت احتمالات اصطدام الكويكب بالأرض بشكل كبير إلى 0.005 في المئة فقط، أو فرصة 1 من 20000 للاصطدام المباشر. ودفع هذا الخبراء إلى إعادة تعيين مستوى صفر للكويكب على مقياس «تورينو»، مما يشير إلى أنه لا يشكل أي تهديد لكوكبنا. وقال ريتشارد بي بينزيل، عالم الفلك وأستاذ علوم الكواكب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «يمكنك التفكير في مقياس تورينو صفر كإشارة إلى أن كل شيء على ما يرام».
وأضاف: «ستستمر هذه الاحتمالية في الارتداد، ومن المرجح أن تنخفض أكثر إلى رقم أصغر متلاشي. لكن لا توجد طريقة لنرى مستوى مقياس تورينو يرتفع مرة أخرى من الصفر».
وعلى الرغم من أن الكويكب «2024 YR4» لم يعد يشكل خطراً على الأرض، فإن حقيقة أن وكالة «ناسا» كانت تستعد لاحتمالات أكثر خطورة قبل أسابيع فقط أمر مثير للقلق، ومن غير الواضح لماذا اختارت الوكالة عدم مشاركة هذا السيناريو الأسوأ مع الجمهور. وعلاوة على ذلك، لا يزال لدى هذا الكويكب فرصة ضئيلة للاصطدام بالقمر، وفقاً لما قال متحدث باسم وكالة «ناسا».
وأفادت الوكالة أن هذا الاحتمال يبلغ حالياً 1.7 في المئة، حيث ربما نتمكن من رؤية مثل هذا الاصطدام من الأرض، على الرغم من أنه من غير المرجح أن يكون له أي تأثير مباشر على كوكبنا.
وقال ديفيد رانكين، مهندس العمليات في مسح كاتالينا سكاي بجامعة أريزونا، لمجلة نيو ساينتست: «هناك احتمال أن يقذف هذا بعض المواد مرة أخرى والتي يمكن أن تضرب الأرض، لكنني أشك بشدة في أنها قد تسبب أي تهديد كبير». ويقول الخبراء إن هذه المواد من المرجح أن تحترق إذا دخلت الغلاف الجوي للأرض.
ومع ذلك، سيترك القمر ندبة قوية. ستؤدي الضربة المباشرة من «2024 YR4» إلى إحداث حفرة بعرض 1.2 ميل في سطح القمر. وستواصل «ناسا» مراقبة هذا الكويكب على الرغم من انخفاض مستوى تهديده إلى الصفر. وفي آذار/مارس الحالي سيقوم تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي بمسح الكويكب «2024 YR4» للحصول على قياس أكثر دقة لحجمه ومداره، وفقاً لوكالة الفضاء الأوروبية.
وفي عام 2028، سوف يقترب هذا الكويكب الفضائي بشكل آمن تماماً من الأرض، مما يمنح علماء الفلك فرصة أخرى لدراسة خصائصه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية