أنطاكيا – «القدس العربي»: يقول ناشطون سوريون إن تركيا كثيراً ما كررت وعودها للسوريين بأنها ستحميهم من بطش النظام منذ انطلاق الثورة، باعتبارها «دولة ضامنة» لمنطقة «خفض التصعيد» في ادلب، وأنها وضعت خطوطاً حمراء للنظام، الذي لم يأبه بأي منها، وواصل حربه ضد المعارضة، إلى ان ضيق عليهم الدائرة وحشر ملايين النازحين في منطقة ضيقة بريفي ادلب وحلب.
ويؤكد هؤلاء الناشطون ان حرب النظام لم تقتصر على الثورة السورية وحواضنها، بل تعدته إلى الجيش التركي، حيث قام النظام منذ آخر نيسان الفائت 2019 بحملة عسكرية حاصرت نقاطاً تركية بخان شيخون، مروراً بنقطة الصرمان وتل الطوقان، إلى قتل عدد من الجنود الاتراك المتواجدين في ادلب في الأيام الأخيرة.
ولا تزال تركيا وعلى لسان رئيسها رجب طيب اردوغان، تتوعد النظام بحرب تفضي إلى انسحابه من محيط نقاط مراقبتها، وتعيد مئات آلاف السوريين، الذين نزحوا في الاشهر الثلاثة الماضية إلى ديارهم. لكن تلك الوعود التركية، لم تعد تجد من يصدقها حسب كثير من نشطاء الثورة السورية.
ويرى الصحافي السوري سلطان الأطرش، ان سبب فقدان الثقة بين المدنيين السوريين وتركيا، يعود إلى عدم الالتزام بالوعود التي تم قطعها من قبل الحكومة التركية للشعب في المحرر، وعدم الحفاظ على المناطق التي من المفترض ان تركيا تحميها بموجب تواجد قواتها فيها.
ويقول الصحافي في حديث لـ «القدس العربي»: «الفرصة مازالت سانحة لعودة الثقة بين تركيا والحاضنة الثورية، وذلك في حال نفذت تركيا وعودها بإرجاع النظام إلى ما بعد المناطق التي تقدم اليها، وفي حال ردت بعنف على قوات النظام التي هاجمت القوات التركية اكثر من مرة واستخفت بها، وفيما اذا لعبت تركيا دور المدافع لا دور الضامن الذي يكتفي بالتصريحات، وتمكنت من اعادة المهجرين إلى بيوتهم». معتبرًا ان تركيا لازالت في مرحلة الاقوال لا الأفعال».
ويرى الناشط الحقوقي خالد عبد الستار، ان سكان مناطق المعارضة فرحوا في بداية انتشار النقاط التركية، واستقبلوا الارتال بالزهور، وسمعوا من قادة النقاط وعوداً انهم لن يسمحوا بتقدم النظام، لكنهم صدموا بعدما عجزت تلك النقاط عن منع تقدم النظام، فشعروا بأنهم خدعوا. موضحا «ان صور الاستياء الشعبي من وعود تركيا، تجلت في مظاهرات تحمل لافتات ساخرة من النقاط التركية».
هل فقدت مناطق المعارضة ثقتها بوعود تركيا؟
ويقول لـ «القدس العربي»: «يمكن لتركيا ان تعيد هيبتها وترجع ثقة الناس بها من خلال عمل عسكري يرجع النظام لما بعد النقاط التركية، كما ان الاعلام السعودي والاماراتي لعب على وتر فقدان الثقة بين جمهور الثورة وتركيا، من خلال تصوير تركيا على انها تستغل السوريين لمصلحتها فقط وليست عدواً حقيقياً للنظام، لكن المؤشرات تتغير في اي لحظة، والعمل على الأرض هو الحاسم وما سيغير نظرة الشعب السوري لتركيا، وبكل المقاييس لا مصلحة لتركيا واوروبا وامريكا بملايين النازحين الجدد».
لكن القيادي في المعارضة السورية نجم احمد، اعتبر ان تركيا قدمت للشعب السوري ما لم تقدمه كل الدول العربية مجتمعة، فهي فتحت ابوابها للسوريين، ووفرت لهم سبيل العيش من خلال السماح لهم بالعمل في مصانعها ومنشآتها، ولم تقيد عليهم كما تفعل كل الدول العربية، حسب نجم احمد.
ويقول أحمد في حديث لـ»القدس العربي» «ان تركيا دولة وليست فصيلاً، فالدول لها حساباتها وعندها علاقات ويوجد قوانين تحكمها، وقرارات الحروب بين الدول ليست معركة يقوم بها فصيل خلال ساعات وتنتهي بعد ساعات، تركيا في محيط خطير من الدول، وتحتاج هذه الدول لاسيما ايران وروسيا، بعد ما عادت السعودية والامارات ومصر تركيا، وتخلت عنها اوروبا، وعقب مكائد امريكا لها».
من جهته يؤكد الناشط الإعلامي براء محمد أن سبب الضجر الشعبي ضد الحكومة التركية من قبل السوريين يعود إلى الوعود التي أطلقها المسؤولون الاتراك والتي بدأت بمقولة «حماة خط أحمر» ولم تنته حتى يومنا هذا، ولم تترجمها خطوات جدية على الارض.
وقال «من الممكن ان تصدق التصريحات التركية في هذه المرة، لان التخوف التركي من تقدم النظام بات واضحا، بالاضافة لتخوفها من ازمة اللاجئين الحاصلة اثر تقدم قوات النظام والميليشات الروسية، فضلاً عن إخراجها من المشهد السوري اذا خسرت ادلب وما حولها».
الصحافي السوري عبد الوهاب شيركو يعتبر ان ما قامت به تركيا من رعاية الاتفاقات، كتهجير الغوطتين و تهجير حلب، وهو ما رسخ بأذهان الناس ان تركيا هي السبب في هذا التهجير، وازداد انعدام الثقة بتركيا في الآونة الأخيرة، بسبب كثرة التصريحات النارية من قبل الدولة التركية، لا يجدون ترجمة فعلية على الأرض لهذه الوعود.
ويضيف لـ «القدس العربي» « ان مظاهر الاستياء الشعبي ضد الوعود التركية، هي تزايد المطالب بشكل مطرد بفتح الحدود للعبور إلى أوروبا.
الصحافية المختصة بالشأن التركي إيلان كروان ترى ان حسابات اردوغان خارجياً وداخلياً ليس لها علاقة بطموحات المعارضة السورية. وتقول كروان في حديث لـ»القدس العربي» : «السيناريو المتوقع ان تتوصل روسيا وتركيا إلى اتفاق، لكن في حال الفشل ستكون المواجهة مع النظام، ويمكن ادارتها بشكل فعال وفرضت قيوداً اولها إعلامياً، مع التأكيد ان تصريحات اردوغان هي للرد على النظام وليس على روسيا أو ايران.