أفادت تقارير صحافية إسرائيلية أن نتنياهو سيقوم بضم رمزي داخل الضفة الغربية المحتلة حتى لا يصبح أي فلسطيني مقيمًا في إسرائيل ولن يغير الوضع الحالي على الأرض.
الناصرة-“القدس العربي”:مع اقتراب الموعد المعلن لتطبيق المخطط الاستعماري الإسرائيلي بضم مناطق في الضفة الغربية المحتلة، يحتدم النقاش داخل إسرائيل وتتسارع الاتصالات بينها وبين الولايات المتحدة بهذا المضمار وسط ترجيحات وتسريبات بأن إحالة السيادة ستقتصر على كتل استيطانية معينة. ووجّه رئيس حكومة الاحتلال المناوب ووزير الأمن بيني غانتس تهديدات لحركة حماس في قطاع غزة، وقال إنها ستدفع الثمن باهظا، وذلك في رده على تهديدها بالرد على أي ضمّ إسرائيلي. واقترح غانتس قبيل إطلاق تبادل النار الأخير مع غزة، أن يتذكر قادة حماس انهم أول من سيدفع ثمن عدوانهم، زاعما أن الجيش الإسرائيلي هو أقوى جيش في المنطقة، وسيكون ثمن أي محاولة لإلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين مؤلما وباهظا. في المقابل أعلنت حركة حماس أن تهديد كتائب القسام الجناح العسكري للحركة عن تبعات مخطط الضم الإسرائيلي لنحو ثلث مساحة الضفة الغربية “سيترجم واقعا”. وقال عضو المكتب السياسي لحماس صلاح البردويل، خلال تظاهرة رفضا لمخطط الضم الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة “إن جريمة الضم لن تمر” محذرا من أن “الاحتلال يفتح على نفسه بهذه الخطوة بابا جديدا للصراع”. واعتبرت حركة حماس أن قرار إسرائيل ضمّ أجزاء من الضفة الغربية هو “إعلان حرب” على الشعب الفلسطيني، وتأتي هذه التصريحات في أجواء من التوتر مع اقتراب تاريخ الأول من تموز/يوليو، الموعد الذي حددته حكومة الاحتلال لتعلن اعتبارا منه آلية تنفيذ خطة الضمّ. وفي 28 كانون الثاني/يناير أعلن الرئيس دونالد ترامب “صفقة القرن” المزعومة التي تتضمن إقامة دويلة فلسطينية في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل، والأغوار تحت سيطرة تل أبيب. وتقضي الخطة التي نشرها البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير الماضي بفرض سيادة إسرائيل على نحو 30 في المئة من الضفة الغربية المحتلة، بينها غور الأردن و132 مستوطنة، مقابل الموافقة على قيام “دولة” فلسطينية منزوعة السلاح.
ضم محدود
وأفادت تقارير صحافية إسرائيلية أن نتنياهو سيقوم بضم رمزي داخل الضفة الغربية المحتلة حتى “لا يصبح أي فلسطيني مقيمًا في إسرائيل ولن يغير الوضع الحالي على الأرض”. وقالت القناة الإسرائيلية 13 إن مدى الضم والتخطيط الجغرافي سيكون ضمن حماية أمن إسرائيل وأيضا يضمن عدم انهيار السلطة الفلسطينية بشكل كامل. وقالت إن الضم الجزئي في هذه الحالة، يضمن عدم تسليم مفاتيح السلطة الفلسطينية من قبل رئيسها، ولن تنهار السلطة الفلسطينية. وتوقعت الإذاعة العبرية أيضا ان الشارع الفلسطيني في الضفة سيرد في هذه الحالة بشكل محدود، مضيفة ان الاحتلال سيزيد من قواته بسرعة وفقًا لخطة تم إعدادها في حال اندلاع مواجهات في الضفة. وقالت إن جيش الاحتلال سيمنع تنفيذ عمليات في الضفة والقدس خلال عملية الضم وسيحاول تجنب التصعيد لضمان تجنب تدهور الأوضاع بشكل أكبر. وحول قطاع غزة، قالت إن جيش الاحتلال أعد خطة كاملة في حال خرجت مظاهرات على الحدود مع القطاع وفي حال إطلاق الصواريخ من غزة، مشيرة إلى أن من ضمن خطط جيش الاحتلال الرد المحدود لضمان عدم التصعيد وهذا ما حصل أمس. في الأثناء وصل آفي بريكوفيتش، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة إلى إسرائيل، قبل أيام من موعد الضم الإسرائيلي المتوقع لأجزاء من الضفة الغربية. وقال بريكوفيتش في تغريدة باللغة العبرية عبر حسابه على “تويتر”: “أنا سعيد لوجودي في إسرائيل”. ويرافق بريكوفيتش، في زيارته، عضو لجنة رسم الخرائط الإسرائيلية ـ الأمريكية سكوت فيث، حسب ما ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية التي نقلت عن مصادر في البيت الأبيض قولها: إن “وصول الوفد إلى إسرائيل يشير أن الحكومة الأمريكية تريد تنفيذ وعدها لإسرائيل وتطبيق السيادة”. وأفادت بأن الوفد الأمريكي سيواصل المحادثات مع نتنياهو وغانتس، بشأن الخطوط العريضة المختلفة، واستئناف عمل لجنة رسم الخرائط.
الضم والتضليل
ومقابل تأكيد جهات رسمية وغير رسمية، عسكرية وسياسية على حيوية الضم تحذر أوساط أخرى من خطورة مخطط إسرائيل عليها ومنها رئيس حكومتها السابق إيهود أولمرت الذي اعتبر في مقال نشرته “معاريف” أن الزعم القائل بأن الأغوار الفلسطينية حيوية لإسرائيل لاعتبارات أمنية لا يزال على ما يبدو يعيش مخاوف 1967 أو يحاول ان يبيع للإسرائيليين قصة كاذبة عن خطر ليس قائما، عن حاجة أمنية ليس لها أساس في الواقع، وعن تحدٍ استراتيجي عديم كل قيمة”. وتبعته وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني التي وصفت مخطط إسرائيل بضم أراض فلسطينية لسيادتها، بـ”الخطأ التاريخي الكبير”. وقالت ليفني، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية، إن “ضم نحو 30 في المئة من الضفة الغربية يعني التنازل عن السلام المأمول مستقبلا، وهذا ضد المصالح الإسرائيلية.
وأضافت: “القيام بخطوات أحادية الجانب يعني بالحقيقة أن إسرائيل ستتجاوز نقطة اللاعودة، وهذا أمر ليس فقط لها بل وللفلسطينيين أيضا يعتبر خطأ تاريخيا كبيرا”.
حمار المسيح
ويواصل خبير الخرائط الأبرز في إسرائيل الجنرال في الاحتياط شاؤول أرئيلي التحذير من مخطط الضم معتبرا أن جواب السفير الأمريكي ديفيد فريدمان بأنه سيكون بالإمكان البناء بشكل عمودي في الجيوب الاسرائيلية يعكس “عمى هذا السفير الثقافي والسياسي”. أرئيلي المناصر لتسوية الدولتين تابع في حديث لصحيفة “هآرتس” أمس: “كل ما تبقى للمخلصين للصهيونية هو الأمل بأن يكون رفض القوميين المتطرفين المسيحانيين لخطة الضم بمثابة حمار المسيح الذي سينقذنا من الحلم المجنون للرئيس ترامب الذي يمكن أن يهدم كل قطعة جيدة في البلاد ويدمر علاقاتها مع الفلسطينيين ومع العالم”. وبالتزامن مع هؤلاء حذر مارتين اينديك المبعوث الأمريكي الأسبق للمنطقة من أن الضم يعني بداية نهاية مشروع الصهيونية في البلاد لأنه يدفع نحو دولة غير يهودية وليست ديمقراطية. في المقابل بعث 1000 ضابط إسرائيلي في الاحتياط مذكرة للرئيس ترامب دعوا فيه لصب الماء على طاحونة نتنياهو وتطبيق الضم الحيوي لأمن إسرائيل، وقد كتبت بلغة تاريخية ومصطلحات توراتية تنسجم مع توجهات المسيحيين المتجددين في الولايات المتحدة.