تزايد الوعي السياسي عند العرب والجنوح للعنف

حجم الخط
0

تتمثل سلطة الدولة في انها جهاز اداري سياسي يقوم على وظيفة تثبيت الوضع الراهن وتوجيهه باتجاه معين، انطلاقا من تسليط افكار لتحتويها عقول الناس فتصبح بين القبول والرفض ولربما الاتجاه الى وضع جديد، لكن المهم ان تقع محل اقتناع الاغلبية ودون موافقة هذه الاغلبية لا يمكن الاقتناع بان تستطيع الدولة ضمان البقاء والاستمرار ولا يتوقع ان تقدم دولة على حكم والسيطرة رغما عن الجميع التي تولد استخدام القوة المشروعة الى العنف.كما ان هذا العنف يرجع الى السياسة المنحرفة لسلوك بعض السياسيين ورغبتهم في الوصول والحفاظ على السلطة وفي سبيل ذلك تسخر جميع الوسائل الكبيرة والصغيرة للقيادة والادارة، وهم يسعون الى الوصول الى اهدافهم بتبني طرق وادوات متعددة دون الشعور بمشروعية هذه الادوات وغير مشروعيتها وهذا ما يعكس العنف في مستوى الثقة بين القوى السياسية ‘المعارضة’ التي يمكن في بعض المرات ان تقوم بالاستعانة بقوى خارجية لمساعدتها، ما يفقد ثقة الحاكم بشعبه نتيجة الفساد الاداري والبيروقراطية والاحتكار الطبقي وخاصة الاعلامي لخدمة الاغراض الشخصية.والملاحظ ان العنف السياسي في الساحة اليومية العربية يبدو واضحا ببروز الحركات الاحتجاجية من اعماق الشوارع العربية للمطالبة بالتغيير السياسي والاقتصادي على غرار ما حدث في الجزائر وتونس ومصر وليبيا وسورية واليمن من احتجاجات تعود الى سببين لا ثالث لهما:اولهما، الركود السياسي جراء اخفاق سلطة الدولة في تبني منظومة سياسية واقتصادية فعالة، مما ادى الى اوضاع العالم العربي الى العنف والمغامرة التي قادت بالوعي الى التكدح العقلي والفكري.وثانيهما، تزايد الوعي السياسي عند الجماهير الكبيرة من الوطن العربي بالحقوق المدنية والسياسية نتيجة انتشار التعليم وثورات الاتصالات المعلوماتية.هذان السببان هما الرئيسيان وراء كل اعتصام شعبي نحو نظام جائر يمكن الى يوصل الى حروب اهلية ذات تكلفة اجتماعية باهضة او في شكل حرب العصابات التي لا تقل تكلفتا عن الحروب الاهلية مثلما رأينا في ميدان التحرير بالقاهرة بين شعب ثائر وعملاء الحزب الحاكم ورجال الامن او كما سبق في تونس بين متظاهرين وعناصر النظام السابق.فغياب العدالة الاحتماعية واخفاق البرامج الاقتصادية والتفاوت الطبقي وتردي الوضع المعيشي للمواطنين وانخفاض دخل الفرد والبطالة المنبثقة من الشباب خاصة خريجي الجامعات والتهميش والمحسوبية وهدر المال العام وانتشار الفساد بكل الصور، ما هي الا شرارة اوقدت العنف في الشارع العربي، ومن بينها دولة الجزائر في سنة 2011 اثناء ارتفاع اسعار المواد الاولية او بما يعرف بأزمة الزيت والسكر التي دفعت المواطنين الى الشارع الجزائري للاحتجاج على هذه السياسة وتقديم اصلاحات لازمة وحتى في مشاكل اخرى.يبدو ان الساحة السياسية في الوطن العربي بحاجة الى تنمية سياسية تترافق وتتماشى مع التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية متجاوزة الحالة السياسية التقلدية، فالدولة حتى تفرض نفسها يجب عليها ألا تستعمل القوة والقسر كحل دائم بل لا بد من تحقق هيمنة فكرية تؤهلها للحصول على اقتناع شرائح واسعة من المجتمع.حداد بلال[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية