تزداد قلقاً إذا وقفت الحرب.. إسرائيل: جنودنا قد يتعرضون لخطر ملاحقات الاعتقال دولياً

حجم الخط
0

يقدر الجيش الإسرائيلي بأن قرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع السابق غالانت، سيعطي ريح إسناد لاعتقالات في أرجاء العالم ضد ضباط كبار في الجيش، بل وضد مقاتلين في النظامي والاحتياط ممن قاتلوا في قطاع غزة أيضاً.

 مؤخراً، شخص الجيش الإسرائيلي نحو 30 حالة رفعت فيها شكاوى، بل وبدأت إجراءات جنائية ضد ضباط ومقاتلين في الجيش ممن شاركوا في الحرب في قطاع غزة وخططوا للسفر إلى الخارج. وقد حذروا بالامتناع عن ذلك خوفاً من اعتقالهم أو استدعائهم إلى التحقيق في الدولة التي أرادوا زيارتها.

 لثمانية منهم على الأقل، بينهم مقاتلون سبق أن سافروا في رحلة إلى الخارج – إلى قبرص، سلوفانيا وهولندا، نقل طلب للمغادرة الفورية لتلك الدولة بسبب الخطر.

 الجيش لا يمنع الجنود والضباط في “النظامي والدائم” للسفر إلى الخارج في هذه الأشهر أيضاً، لكن يبلور “تقدير خطر” لكل جندي يتقدم بنموذج طلب للسفر من البلاد، مع التشديد على مقاتلين وقادة عملوا في غزة. وقد تأكدت هذه السياسة مؤخراً في ضوء الزخم في العالم ضد إسرائيل الذي وفره قرار “لاهاي” بحق نتنياهو وغالانت.

 المقاتلون والضباط ممن عملوا في غزة طولبوا منذ بداية القتال ومؤخراً بالذات، للامتناع عن نشر صور وأفلام لهم وهم يقاتلون في قطاع غزة كي لا تستخدم هذه ضدهم كأدلة في التحقيق الجنائي بدعوى جرائم حرب.

 في أعقاب حقيقة أن الكثيرين منهم فعلوا ذلك رغم التحذير، خارقين بذلك أوامر الجيش، أعدت عنهم “قوائم سوداء” في ملفات مرتبة من نشطاء في عشرات المنظمات المؤيدة للفلسطينيين العاملة أساساً في أوروبا، لكنها تنتشر في شبكة ممثلين في أرجاء العالم.

 هذه المنظمات، إلى جانب نشر أسماء وصور مقاتلي الجيش في الشبكة، تتابع أيضاً ما ينشره هؤلاء في الشبكات الاجتماعية على أمل إيجاد أشرطة لهم لاستخدامها حين يزور هؤلاء دولاً أجنبية. في اللحظة نفسها، سترفع ضدهم شكوى للنيابة العامة المحلية أو التماساً شخصياً ضدهم إلى المحكمة في تلك الدولة للتحقيق معهم ولمنع خروجهم من تلك الدولة.

 وعليه، فإن الجنود الذين يبلغون عن السفر إلى الخارج، يطالبون بالامتناع عن نشر مكانهم في العالم كي لا يصبحوا فريسة سهلة تعرضهم للخطر بالجانبين القانوني الجنائي والأمني الشخصي أيضاً. ورغم هذه التحذيرات والمناشدات، لم يشطب العديد من المقاتلين والجنود ما نشروه عن قتالهم في قطاع غزة، وتباهوا بذلك علناً.

يقدرون درجة الخطر

 المحوران اللذان يهددان مقاتلي وضباط الجيش في ساحة القانون الدولي هما الإجراءات الجنائية المحلية التي قد تفتح ضدهم عقب مطالب المنظمات المؤيدة للفلسطينيين؛ أو محور محكمة الجنايات في لاهاي، التي أصدرت أوامر اعتقال بحق نتنياهو وغالانت. وتقدر النيابة العسكرية بأن المدعي العام في لاهاي لن ينشغل بجنود أو قادة صغار لأنهم نفذوا أوامر تلقوها في ميدان المعركة ولا تزال إسرائيل تتمتع حالياً بمكانة “مبدأ الاستكمال”، وبموجبه كديمقراطية غربية فإنها تحقق وتعالج وتعاقب قضائياً بقوة، في مدى الحاجة لمقاتلين وقادة ارتكبوا جرائم حرب.

 التخوف هو أن تعمل محكمة الجنايات بالفعل ضد ضباط كبار قادوا القوات، مثل قادة الفرق والمناطق، أو قائد سلاح الجو، وبالتأكيد رئيس الأركان. لم يشخص جهاز الأمن والقضاء حتى الآن، مؤشرات على إصدار أوامر اعتقال، خفية أو علانية، ضد هؤلاء المسؤولين.

 إسرائيل متخوفة أن يحتدم الوضع كلما توقف القتال في الجنوب، ويفتح قطاع غزة لجولات تقوم بها منظمات حقوق إنسان وصحافيون أجانب بشكل حر. وبناء على ذلك، تقرر تشكيل طاقم موسع من عدة وزارات بقيادة وزارتي العدل والخارجية ودائرة القانون الدولي في النيابة العسكرية. وبالتوازي، استأجرت إسرائيل خدمات قانونية من محامين محليين في عشرات الدول في العالم لمتابعة التغييرات التشريعية والقرارات القضائية في هذه الدول بالنسبة لإسرائيل ولأحكام القتال المحلية؛ أن يسجلوا نشاطاً محلياً يتم ضد محافل الجيش والدولة الإسرائيلية؛ وعند الحاجة أيضاً سيقومون بالتمثيل والدفاع عن الجنود والضباط في تلك الدولة.

 يشارك في الطاقم الوزاري مندوبون من الموساد و”الشاباك” أيضاً. ويصدر الطاقم تقديرات وضع لتحديد مستوى الخطر أين يمكن التحقيق أن يعتقل من خدم في الجيش داخل غزة. ففي دولة مثل جنوب إفريقيا، من الدول المعادية لإسرائيل، صدرت أوامر تحقيق لقادة وجنود في الجيش ممن يحملون أيضاً جنسية جنوب إفريقية، بينهم ضابط كبير تعود جذوره إلى هذه الدولة. وشرحت أوساط الجيش فقالت “إننا متحفزون لرؤية دول أعلنت أنها ستنفذ أوامر الاعتقال ضد نتنياهو وغالانت لمعرفة الجهة التي ستهب إليها الريح”.

 وبالنسبة لمن خدم في الاحتياط وقاتل في غزة ويريد السفر إلى الخارج، يوصي الجيش بفحص مسبق لمستوى خطر المقصد، مع غرفة الطوارئ في وزارة الخارجية.

يوآف زيتون

 يديعوت أحرونوت 4/12/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية