تزوج واحدة.. والثانية بالمجان!

حجم الخط
0

تزوج واحدة.. والثانية بالمجان!

ابوبكر الصغيرتزوج واحدة.. والثانية بالمجان! جمعتني مواجهة تلفزيونية علي فضائية الرأي الكويتية مع الكاتبة الصحافية المصرية البارزة هيام دربك، رئيسة مجلس إدارة وكالة عرب برس للصحافة والنشر، وكذلك والأهم صاحبة ورئيسة جمعية غير حكومية تحث الرجال علي تعدد الزوجات! انطلاقا من شعار تحمله الجمعية نفسها وهو الآتي: زوجة واحدة لا تكفي !برّرت هذه المرأة المثقفة جدا، والحداثية جدا جدا، أسباب مثل هذه المبادرة من اجل حل مشكلة العنوسة في مصر التي تعاني منها حيث بلغ رقم الفتيات اللاّتي فاتهن قطار الزواج الملايين.كانت المواجهة التلفزيونية، ساخنة.. وحماسية، وبقدر ما شدّت اهتمام الجمهور الخليجي عند بثها بقدر ما اثارت ردود فعل مختلفة من قبل عدد من الكتاب والإعلاميين..اكدت في الحوار ان مثل هذه الحلول السهلة في التعاطي مع قضايا اجتماعية لن تزيد الاوضاع إلا تعقيدا، وإلا كيف سنحلّ مشكل عزوبة الرّجال.. وماذا نفعل مع مجتمع كالصين حيث عدد الرجال يفوق عدد النساء ونفس الأمر ولكن بنسبة قليلة بخصوص وضعنا في تونس، هل نطرح حلاّ من نوع… تعدّد الازواج!!الثابت تاريخيا واجتماعيا اليوم، انه كلّما تطورت الحياة الاجتماعية في صفوف ابناء شعب ما، إلا وتأخر سن الزواج. كما ان الظاهرة المعلومة اليوم هي ان اغلب الفتيات يفضلن مواصلة دراستهن وبناء مستقبلهن الذاتي قبل التفكير في اي شكل من أشكال الارتباط أو الزواج.يكشف آخر إحصاء رسمــــي للسكان في تونس، وهو الذي اجري قبل عامين وتحديدا عام 2004 ان نسبة العنوسة ارتفعت الي رقم 38% ، ليبلغ عدد العازبات من الفتيات مليونا و300 ألف امرأة.ما دام انطلقت ورقتنا من مصر، فان المفاجآت القادمة من هناك لا تتوقف. ومن بين اغرب ما قرأت قبل أيام هو هذه الظاهرة الجديدة لنساء تسمّيهن الصحافة هناك زوجات قطاع عام يقصد بهن تلك النساء اللاتي لاي رضين بزوج واحد. إلي حدّ أن القضايا من هذا القبيل أصبحت لا تغيب عن صفحات الجرائم في الجرائد المصرية. اخر المفاجآت بخصوص هذا النوع من النساء هو اكتشاف شاب مصري حديث العهد بالزواج من امرأة ظنّها مطلقة، كانت مرتبطة بخمسة أزواج آخرين في نفس الوقت. والسبب هو الرّغبة في الثراء وجمع ما يمكن من كسب ومال. وأمام تفاقم هذه الظاهرة اضطرت بعض الهيئات المصرية إلي الدعوة إلي عقد ندوات شارك فيها علماء دين واجتماع ونفس لمحاولة الفهم واتخاذ الحلول قصد وضع حدّ لهذه الظاهرة. نبقي في مصر لنكتشف مدي تأثير عولمة الاقتصاد علي الحياة الاجتماعية هناك، اذ بادرت إحدي الجمعيات المصرية ونقلت الخبر جريدة افاق عربية الي رفع شعار غريب طريف يقول الآتي: ادفع ثمن حفلين (زواج) وخذ الحفل الثالث مجانا ! بمعني ان هذه الجمعية تشجع مسبقا الرجال علي التعدد في الزواج، وليس بامرأتين فقط بل بثلاث مع المساعدة علي ترشيد نفقات… أفراح الزواج الثالث!لكن تبقي اغرب دعاية أو اعلان ما جاء من مقترح علي لسان مثقف مغربي كحل لمشكل العنوسة في بلاده اذ طالب الدولة بان ترفع شعارا مرحليا مهمّا وهو: تزوج واحدة.. والثانية بالمجان .إن مشكلة العنوسة وكما اشرت تبقي ظاهرة ليست محصورة في هذا البلد او ذاك، بقدر ما هي متصلة بتطور المجتمعات والحياة الاجتماعية بصورة عامة. بل ان أوروبا نفسها تجاوزت هذه الوضعية لتواجه مشاكل من نوع جديد قد تكون اخطر من مشكل العنوسة نفسها، وهي عزوف النساء عن الانجاب الي حدّ دفع ببعض الجمعيات وحتي مسؤولين حكوميين أنفسهم الي إطلاق صرخات فزع من هذه الظاهرة التي قد تهدد مصير بقاء شعوب وأمم بأكملها.أكثر الأرقام تفاؤلا الصادرة عن بعض مراكز الاستشراف الأوروبية، تفيد انه اذا تواصل الوضع علي حاله كما هو الآن فانه من هنا الي نهاية القرن الحادي والعشرين فإن شعوبا أوروبية بأكملها ستغيب من خريطة العالم. نرجو ألاّ تصح نبوءة العاملين بهذه المراكز… كما ان الذي نرجوه كذلك ان يغيب عنا وينتهي هذا المنطق السّهل في التعاطي مع بعض المشاكل أو المظاهر الاجتماعية، علي غرار مبادرة تلك الصحافية المصرية هيام دربك أو ذلك المثقف المغربي الذي لم ير في المرأة إلا بضاعة أو وسيلة لاشباع غرائز شهريار العربي! رجل بلا امرأة رأس بلا جسد…وامرأة بلا رجل جسد بلا رأس…ورأي من مثقفات كهيام دربك وغيرها.. لا رأس فيه ولا جسد ہ كاتب من تونس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية