تساؤلات حول ‘اختفاء’ دور الرياض في ثورات ليبيا وسورية

حجم الخط
0

عودة الامير تركي المفاجئة تفتح ملفات اعادة ترتيب البيت السعوديلندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من احمد المصري: تبدو المملكة العربية السعودية هادئة نسبيا هذه الايام على عكس جاراتها الخليجية، وخاصة دولتي قطر والامارات العربية المتحدة، فبينما تلعب الدولتان دورا نشطا في الثورات الشعبية العربية، في ليبيا على وجه التحديد، تفضل القيادة السعودية البقاء في الظل، والجلوس في المقاعد الخلفية، ومراقبة التطورات عن بعد الامر الذي اثار العديد من علامات الاستفهام في اكثر من عاصمة عربية وغربية.

احد الخبراء في الشأن السعودي قال ان هناك تفسيرين لهذا ‘الهدوء’ السعودي، فاما ان تكون القيادة السعودية تلعب دورا خفيا بدعم هذه الثورات او بعضها، او انها تعارضها بالمطلق لانها تخشى وصول نيرانها الى طرف ثوبها فتحرقه.

والاحتمال الثاني وهو الارجح، ان قيادة المملكة تعارض هذه الثورات، وتعتبرها عنوانا لتغييرات واصلاحات ديمقراطية قد تطيح بانظمة عربية مستقرة، وهذا ما يفسر غضب العاهل السعودي تجاه تقاعس الادارة الامريكية عن نجده حليفها الرئيس المصري حسني مبارك عندما اشتد عليه خناق ثوار ميدان التحرير، واستقبالها للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي رغم المعارضة الشعبية لهذه الخطوة.

دبلوماسي عربي مقيم في لندن طرح رؤية اخرى في حديث لـ’القدس العربي’ لخصها بالقول ان القيادة السعودية منشغلة حاليا بهمومها الداخلية، وكيفية ترتيب اروقة الحكم، والسيطرة على صراعات بين الامراء الكبار حول مناصب عديدة قد تشغر في الاسابيع او الاشهر المقبلة.

ما يؤكد حديث هذا الدبلوماسي عودة الامير تركي بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع الاسبق الى الرياض بعد اكثر من ثلاثين عاما قضاها في القاهرة، وظهوره على رأس مودعي الامير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد وزير الدفاع المفتش العام اثناء مغادرته الى نيويورك لاجراء فحوص طبية.

وكالة الانباء السعودية الرسمية بثت خبر وصول الامير تركي قبل يوم واحد من مغادرة الامير سلطان الامر الذي اثار العديد من التكهنات حول توقيت هذه العودة ومعانيها في ظل التنافس بين ابناء الملك عبدالعزيز على مناصب هامة مثل ولاية العهد ووزارة الدفاع في حال لو اصيب الامير سلطان بمكروه لا قدر الله.

الامير تركي كان من اكثر الشخصيات المحبوبة في اوساط كبار قادة القوات المسلحة السعودية عندما كان نائبا لوزير الدفاع في فترة السبعينات من القرن الماضي، وقد اختلف مع اشقائه عندما اصر على الزواج من السيدة هند الفاسي (انتقلت الى رحمة الله قبل بضعة اشهر) على غير رغبتهم الامر الذي ادى الى استقالته او اقالته من منصبه، فغادر المملكة الى لندن ومنها انتقل الى القاهرة. من المؤكد، مثلما قال مسؤول سعودي سابق لـ’القدس العربي’ ان جميع الضباط الكبار الذين كانوا يلتفون حول الامير تركي عندما كان نائبا لوزير الدفاع قد احيلوا الى التقاعد، ولكن هناك امراء في العائلة يريدون ان يلعب الامير تركي دورا في السلطة، خاصة ان من شاهدوه يوم حضوره لوداع الامير سلطان قالوا انه في صحة جيدة حسبما افاد المسؤول نفسه.

عدة امراء يتنافسون حاليا على منصب وزير الدفاع في حال شغوره، ابرزهم الامير سلمان بن عبد العزيز امير منطقة الرياض والمسؤول عن شؤون الاسرة الحاكمة، وكذلك الامير عبدالرحمن بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع حاليا. ولا يمكن تجاهل الامير خالد بن سلطان مساعد وزير الدفاع، ووزير الدفاع الفعلي الذي تولى مسؤولية تحديث القوات المسلحة السعودية في السنوات العشر الماضية، واشرف بشكل مباشر على الحرب ضد جماعة الحوثيين في اليمن عندما تجاوزوا الحدود واشتبكوا مع القوات السعودية داخل اراضي المملكة مما ادى الى تهجير سكان اكثر من خمسين قرية حدودية على الاقل.

ولا يغيب رجل الامن الاول في الممكلة الامير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني ووزير الداخلية عن صراع الامراء السعوديين على ولاية العهد والذي يعتبر الان المرشح الاول باعتبار منصبه الذي جرت العادة في السعودية انه في حال غياب الملك وولي العهد يتولى النائب الثاني امور البلاد، وقال المسؤول السعودي لـ’القدس العربي’ ان الامير نايف كان على رأس مستقبلي الامير تركي لدى عودته للمملكة، اضافة الى انه الوحيد من الامراء الكبار الذي زار الامير تركي في القاهرة عقب وفاة زوجته هند الفاسي معزيا.

ويضيف المسؤول السعودي انه في حالة تفجر صرع ولاية العهد في السعودية سيكون الامير تركي الحليف الاقوى للامير نايف باعتبار العلاقة القوية التي تربط بين الطرفين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية