تساؤلات حول افتراضية خيانات الداخل

حجم الخط
5

هل صحيح ان عقدة ‘فتح خيبر’ في ايار/ مايو عام 638 م بقيادة رسول الله محمد ‘صلى الله عليه وسلم’؛ وعقدة فتح العرب للاندلس في 711م ومكوثهم فيها زهاء ثمانمئة سنة؛ وعقدة صلاح الدين الذي وحد ‘بلاد الهلال الخصيب’ او الشام، وعلى رأسها سوريا الان ومصر لمحاربة الصليبيين، وحقق الانتصار التاريخي في حطين 1187 محررا المسجد الاقصى وحاضنته بيت المقدس المترسخة ـ حسب كثيرين من مفكري الغرب ـ في العقل الجمعي الغربي الاوروبي، هي اهم اسباب استزراع الغرب بقيادة بريطانيا الكيان الصهيوني المسمى اسرائيل في قلب العالم العربي في فلسطين؟
وهل صحيح بالتالي ان كل ما ترتب على ذلك الاستزراع، واهمها الحرب الصهيوالانكلوامريكية الغربية المباغتة ضد مصر وسوريا في 1967 التي سميت بحرب خيبر، هي حلقة في سلسلة انتقامية بدأت ولم تنتهِ بعد من تلك العقد الثلاث بشكل رئيس؟ وهل صحيح ان المخططات الصهيونية وامريكا والغرب استعملوا حافظ الاسد الذي كان يتظاهر بالقومية العربية، والذي كان لديه الاستعداد للتنسيق مع اعداء الامة لكراهيته للعرب السنة، وكان سنتئذٍ وزيرا للدفاع وقائد سلاح الجو السوري، لكسر اي وحدة محتملة من اي نوع بين مصر والشام، انتقاما لوحدتهما التي قادت الى الهزيمة المذلة للصليبيين في مصر، واستطاعوا تحقيق هزيمة نكراء مذلة بمصر عبدالناصر، الذي كان ينظر اليه الغرب والصهاينة معا على انه قومي صادق ويمثل الامة العربية الليبرالية السُّنية؟
حسب كتابات قوميين ناصريين ان حافظ الاسد سحب القوات السورية قبل حرب الخامس من حزيران/يونيو باربع وعشرين ساعة من خط الدفاع الاول الى خط الدفاع الثاني. ويتساءلون مثلا ان للمرء ان يتخيل كم من الوقت اخذت عملية سحب القوات قبل شن الحرب، وكيف ان سلاحه الجوي لم يعترض على طائرات العدو الصهيوني في طريق عودتها للكيان الصهيوني، وان القوات السورية لم تطلق رصاصة واحدة عند خط الدفاع الثاني، وكيف ان الصهاينة غدروا بالاسد رغم الاتفاق بينهما واقتربا من دمشق، وان الجيش العراقي – وفقا لقوميين ناصريين – انقذ دمشق من الوقوع في قبضة العدوالصهيوني، وانها المرة الثانية التي يحول فيها الجيش العراقي، او كما يصفه اولئك القوميون الناصريون بـ’ليوث الرافدين’ بين العدو الصهيوني واحتلال دمشق، وان نهاية حكم صدام حسين لم تكن لتنتهي لما انتهت اليه لولا وقوف حافظ الاسد الى جانب الامريكيين والعدوان الاربعيني على العراق.
وهل صحيح ان الملك فيصل الذي كان على خلاف مع جمال عبدالناصر بسبب حرب اليمن فطن لحجم المؤامرة فلم يزر دمشق، وانما زار القاهرة لادراكه بصدق توجه عبدالناصر وغدر الامريكيين والغرب عموما. اذن نتيجة لكل ذلك ارتأى الغرب ـ كما يجادل كثيرون – ان تحكم سوريا طائفة نصيرية علوية شيعية، مستغلين حافظ الاسد المتعطش للسلطة وعقدوا معه صفقة منذئذٍ ومن ضمنها فرضية منح الجولان لاسرائيل؟
وهل صحيح ان عدم موافقة الغرب والقوى الفاعلة الاخرى في ما يسمى بالمجتمع الدولي بايعاز من (الايباك) كما يفترض كثيرون، على حظر طيــران نظـــام بشار الاسد ودعمه ضد المعارضة المسلحة السنية، يدخل في اطار الوفاء لنظام ظل دائما في خدمة الصهــــاينة والغرب ضد قضايا العرب وعلى رأسها فلسطين؟ وهل صحيح ان الانقلاب – كما يصفه كثيرون – على نتائج صناديق الاقتراع في مصر كان مدبَّرا صهيونيا اسرائيليا امريكيا اوروبيا غربيا للتخلص من اي ديمقراطية يمكن ان تأتي بنظام اسلامي – حتى لو تظاهر بالليبرالية حسب
النموذج التركي – لاسيما في البلدان المجاورة لاسرائيل، او ما كان يوصف سابقا بدول الطوق؟ وهل صحيح ان (الايباك) واسرائيل وامريكا والغرب ضالعة جميعها، ربما بدرجات متفاوتة فحسب، في القضاء على مشاريع تركيا – اردوغان العالمية، كنفق السلطان عبدالحميد الثاني، وهو بالمناسبة الذي رفض ان تُعطى فلسطين لليهود، الذي يربط تركيا والعالم العربي والاسلامي بالغرب وبالعالم في مرحلة تالية. وكمشروع القطار العالمي المماثل لمشروع النفق؟ وهو ما عكسته الاعتقالات الاخيرة لانصار اردوغان بدعوى الفساد. ولعل اشاعات افتتاح سفارة للكيان الصهيوني في دولة الامارات العربية المتحدة اثناء انعقاد مؤتمر ‘الطاقة المتجددة’ الذي حضرته اسرائيل وظهور نجم محمد بن زايد، كعدو شرس لقيام اي حكم اسلامي من اي نوع، وما يشاع عن رغبته في تغليب المذهب الصوفي المتشدد في ارجاء الامارات، الذي انتفض عدد كبير من مفكري ودعاة الدولة ضده، مما جعل محمد بن زايد يودع ما يقارب المئة منهم غياهب السجون كل ذلك يدخل في الاطار نفسه الا وهو تفريغ العالم العربي من اي حكم يطالب بتحرير فلسطين، او دعم غزة في الحد الادنى . وهل صحيح ان كل التنازلات الايرانية النووية الاخيرة لصالح الغرب في مؤتمر جنيف، واهمها السماح لوكالة الطاقة الذرية (اي اي اي اي) لتفتيش منشآتها النووية بانتظام وتوقيف العمل في مفاعل) اراك) لمدة ستة اشهر، الذي يستعمل الماء الثقيل، وفي المقابل السماح له بالتخصيب على اراضيها ورفع الحظر عن قطاعها النفطي والافراج عن جزء من ارصدتها المجمدة، واهتمام الغرب بنداء حاكم دبي بضرورة رفع الحظر عن ايران،
كلها تأتي لصالح التفوق السوري الرسمي بقيادة الاسد عسكريا على المعارضة
السنية المسلحة واقتناع الغرب بالتسويق الايراني السوري الروسي المصري
الاماراتي بأن الجماعات التي تحارب نظام الاسد هي جهادية معادية لامريكا والغرب واسرائيل وستكون خطرا عليها في حال وصولها للسلطة؟

‘ استاذ جامعي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية