تساؤلات حول النشر الالكتروني

حجم الخط
0

تساؤلات حول النشر الالكتروني

فادي سعدتساؤلات حول النشر الالكترونيالمشاكل التي يعاني منها النشر الالكتروني أو بالأحري التساؤلات التي تحيط بهذا الوسط الجديد متداخلة برأيي من الناحية التقنية والثقافية. بمعني آخر، الصعوبات التقنية التي يعاني منها هذا النشر تفرض صعوبات من النوع الثقافي وحَذَرٍ مفهوم من مقدار الثبات أو الاستقرار المُفترَض وجودهما في المحتوي الذي يقدمه هذا النوع الثوري من النشر.ممّا لا شك فيه أن التقنية الحديثة أحدثت قفزة في مقدار السهولة عند التعامل مع النص والمادة، والمشاكل التقنية في هذا المجال محدودة جدّا إلي درجة الانعدام ربّما، إذا توافر الدعم التقني المناسب والمعقول، وهو شيء مُتوافر في أفراد عالم اليوم المُرتكز أكثر من أيّ وقتٍ مضي علي قدرات التكنولوجيا، جاعلاً هذه القدرات موجودة بيسر وسهولة.لكن من ناحية أخري، طرحَ هذا النشر مشكلة تقنية مهمّة من نوع آخر (لا نعاني منها بشكل مباشر في الوقت الحالي ولكن نشعر ببوادر وجودها) لها تبعيات ثقافية لا تقل أهمية، وهي مشكلة الأرشَفة. فالأرشفة حسب المفهوم القديم المُعتمِد علي النشر الورقي اعتمد علي توافر مساحة فيزيائية للأرشيف الورقي للمجلات والمطبوعات المتعدّدة، يتم تنضيدها مع مرور الوقت لتبقي متوفرّة للباحث والكاتب والراغب في قراءة أيّ نص مهما قَدُم تاريخ كتابته وصدوره، هذه المرجعيّة مهمة لأي قارئ وباحث، ومهمة أيضًا للكاتب الراغب في الحفاظ علي تاريخية نصّه وحمايته من النسيان والزوال.هل استطاع وهل سيستطيع النشر الالكتروني بما يملكه من تقنية الآن من الحفاظ علي أرشيف لنصوصه بشكل يوّفر للثقافة استمراريتها الضرورية، ويوفّر للقارئ والمثقف مرجعيّة لحركة هذه الثقافة عبر الزمن.هذا الخوف من ميوعة المحتوي وضياعه في متاهات الحفظ الرقمي غير الواضح الملامح، يشكل تحدّيا تقنياً غير معروف النتائج والتبعيات. فالآليات المُستعملة في الوقت الحاضر لأرشفة المادة في المواقع والمنابر الالكترونية المتعددة غير مُطمئنة علي الأقل، وما زالت لا تبعث علي ارتياح الكثير من الباحثين والمثقفين الجادّين الراغبين في التعامل مع هذا الوسط الجديد. وليس من المعروف تمامًا ـ تقنيًّا ـ إلي أي مدي زمني ستستطيع تقنية النشر الالكتروني الحفاظ علي تاريخها المنشور ما لم يُنشر محتواها طباعيًا.المشكلة الأخري ـ والمطروحة بكثرة ـ في عالم النشر الرقمي تتمثل في مفهوم حقوق النشر والملكية الفكرية. أصبح هذا المفهوم من أكثر المواضيع غموضًا وإبهامًا في حقبة النشر الالكتروني. فقبل ظهور الإنترنيت، كان من الصعب فصل الملكية الفكرية للنص عن الوسط الذي يحتويه، حيث اتخذ سابقًا كلّ من النص والفكرة شكل قطعة طباعية يُحفظ حقوقُ نشرها من خلال ارتباطها الوثيق مع الوسط الذي يوفّر لها المساحة الإعلامية للظهور، كانت القوانين (المُطبَقة) بهذا الخصوص واضحة نسبيًّا. لكن الكثير تغيّر منذ ذلك الوقت، حيث تستطيع أي فكرة الآن التعبير عن نفسها في وسائط متعددة ومختلفة في آن واحد، وتبقي الأجوبة علي أسئلة من نوع: من يملك ذلك أو ذاك؟ أو لمن تعود الأسبقية وهل يمكننا التحدّث الآن عن شيء مملوك أصلاً؟ مُثيرة لجدالات ساخنة. لم تعد المعايير بهذا الوضوح السابق.الأكيد أننا عندما نبحث عن أجوبة لأسئلة كهذه تتعلق بحقوق النشر، يجب أن نأخذ في الاعتبار عالمية النشر الالكتروني والتغييرات العميقة الذي أحدثه هذا النشر في المفاهيم السائدة. وحتي تتوضح الصورة أكثر يجب علينا انتظار الزمن ليقوم بما عليه في صقل وبلورة مفاهيم وقوانين جديدة تتناسب مع متطلبات العصر التكنولوجي الحالي. شاعر من سورية يقيم في الولايات المتحدة[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية