برلين ـ من نيلز سي سوريلس: إذا أردت أن تبعث برسالة سياسية فهل تفعل ذلك مستخدما قنبلة حارقة يتم وضعها على خط سكك حديدية؟ يبدو أنك قد تفعل ذلك إذا كنت متطرفا يساريا ألمانيا. ورغم أن برلين لم تصب بالشلل حقيقة نتيجة الخوف الناجم عن موجة استمرت ثلاثة أيام لظهور قنابل حارقة على طول قضبان السكك الحديدية، انفجرت حتى الآن قنبلتان من بين أكثر من عشر قنابل مما أدى إلى الحاق أضرار بالأسلاك المستخدمة في الاتصالات وإغلاق الطرق بصورة مؤقتة. ولكن من المؤكد أن سكان مدينة برلين أدركوا الرسالة التي بعثت بها مجموعة تطلق على نفسها اسم ‘هيكلا’، وهو اسم بركان في آيسلندا. قالت مجموعة هيكلا إن هدفها هو الاحتجاج على مشاركة الجيش الألماني في العمليات العسكرية في أفغانستان والتعبير عن استيائهم جراء استمرار السلطات الأمريكية في احتجاز الجندي الأمريكي برادلي مانينج بتهمة تسريب معلومات سرية خاصة بالخارجية الأمريكية لموقع ويكليكس الإلكتروني الذي أشاع هذه المعلومات على الملأ. وقالت فيولا نوي التي تدرس قضية التطرف في مؤسسة كونراد أديناور الألمانية القريبة من حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي:’هؤلاء أناس يضعون لأنفسهم معايير مطلقة ولا يدركون أن غيرهم ربما كان لهم معايير أخرى ولا يقبلون معاييرهم’. ورغم أن هذه القنابل الحارقة لم تصب أحدا بسوء، ورغم أن احتمال حدوث إصابات أو وفيات بسببها قليل لأنها تستهدف اساسا أسلاك الاتصالات ولا تستهدف قضبان السكك الحديدية إلا أن الموقف جعل سكان برلين يتساءلون: إلى متى ستستمر التفجيرات وما الذي يمكن فعله لحماية شبكة المواصلات في العاصمة الألمانية. ليس هذا الوضع جديدا على برلين، فقد تضرر نظام المواصلات العامة فيها بشدة الربيع الماضي عندما أحرقت مجموعة يسارية مختلفة أسلاك نقطة رئيسية للسكك الحديدية. ومنذ ذلك الحين توقفت دهشة سكان المدينو إزاء سلسلة حرق السيارات احتجاجا على حدوث عملية إحلال وتجديد للضواحي البوهيمية وتحويلها إلى أحياء متحضرة. ولكن ذلك يطرح العديد من التساؤلات، منها: هل اليساريون المتشددون يعتقدون حقا بأنهم يمكن أن يغيروا ألمانيا؟
، فليس بوسع الحكومة الألمانية في نهاية المطاف التأثير كثيرا على قضية الجندي مانينج في الولايات المتحدة. فمن يكون هؤلاء الناس وما هي إمكانياتهم؟ يجب بداية أن نميز بين الأنواع المختلفة للمتطرفين. فالمتطرفون اليمينيون يميلون للتعاطف مع الحكومات الفاشية وتمجيد الحركة النازية. أما المتطرفون اليساريون فينقمون على الرأسمالية ويفضلون شيئا شبيها بالشيوعية. وليس هناك في ألمانيا الكثير من الود بين أنصار التوجهين، كما أن هناك تصادمات تحدث بشكل متفرق بينهم، وكلاهما يخضع لرقابة الهيئة الألمانية لحماية الدستور، أمن الدولة الداخلي والذي رصد 15905 جريمة ذات صلة بالجناح اليميني المتشدد عام 2010، حسب آخر البيانات المتوفرة. أما جرائم المتطرفين اليساريين فبلغت 3747 جريمة. كما سجل جهاز أمن الدولة الألماني 275 هجوما من أنصار الجناح اليميني ضد اليساريين و 443 اعتداء من اليساريين ضد اليمينيين. وترى نوي أن اليساريين يمثلون شريحة واسعة بين سكان ألمانيا، أغلبهم من الشباب وأبناء المدن وأن هناك أناسا يمكن اعتبارهم متشددين يساريين في أوقات فراغهم، حيث يمكن أن يمارسوا عملا بالنهار ثم يخرجون في مظاهرة بالليل، ثم أن هناك آخرين تبنوا الحركة اليسارية كشغل كامل لهم. قالت نوي:’عندما نتحدث عن الحركة اليسارية المتشددة فإنها في حقيقتها حركة معادية للديمقراطية.. وأحيانا يكون العنف من مكوناتها’. كما ترى نوي أنه ليس من الكافي التحدث عن ناس أصيبوا بخيبة الأمل من المجتمع ‘فهذه الحركة تسعى لاجتثاث المجتمع الرأسمالي وإحلال شيء آخر محله.. وبالطبع ليس هناك من لديه تصور عن شكل هذا الحلم’. وقالت نوي إنه نظرا لأن اليساريين متنوعون، ومنغلقون على أنفسهم أحيانا فمن الصعب على الشرطة أن تقوم بشيء حيالهم.(د ب ا)