تساؤل حول وجود رئيس آخر للحزب الحاكم غير مبارك.. معارك بين القضاة.. وكاره لعبد الناصر يهاجم السعودية

حجم الخط
0

سخرية من صمت الحكومة عن تجار الاغذية الفاسدة.. وسقوط مصر تحت اقدام الغلمان.. ومعركة بسبب سيرة ابن هشام وحاكم المدينة والامام مالك

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة الجمعة عن اجتماع الرئيس مبارك مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية واجتماعها مع وزيري الخارجية المصرية والاردنية واعلان اسرائيل عن بدء انشاء عدد من المستوطنات حول القدس الشرقية وارسال فاروق حسني وزير الثقافة رسالة لرئيس مجلس الشعب الدكتور احمد فتحي سرور اكد له فيها ان العقار الموجودة عليه نجمة داود وكان مملوكا ليهود مصريين في حي الجمالية ليس اثرا يهوديا. واتربة وامطار وانخفاض في درجات الحرارة، وقرار رئيس جامعة جنوب الوادي الدكتور عباس منصور وقف الدكتور نصر الله محمد عبد الحميد مدرس الفلسفة بكلية الآداب والتحقيق معه بسبب آرائه عن المسيحية التي اراد تدريسها في احد كتبه لطلبة السنة الثانية ورفض الطلبة المسيحيين الامتحان فيها لهجومها علي الانجيل، ونفي محافظ القاهرة ما نشر عن وجود اي نية لخصخصة هيئة النقل العام واندلاع حريق في مبني دار الكتب بالقاهرة دون اي خسائر.

والي ما لدينا في نهاية الاسبوع.

معركة السعودية ومصرونبدأ بمعركة السعودية ومصر وهذه المرة كنت سببا فيها لان مقالي في المصري اليوم يوم الاربعاء الماضي كان عنوانه ـ تجربة السعودية مع محمد علي وعبد الناصر ـ ومما قلته فيه عن محاولة البعض خلق عداء وثأر تاريخي بين البلدين، بالاشارة الي كراهية السعودية لنا بسبب الحملة العسكرية المصرية التي ارسلها محمد علي باشا للسعودية ودمرت مدينة الدرعية عاصمة الدولة السعودية ومطاردة الوهابيين والخصومة بينها وبين خالد الذكر وقلت: من المؤسف ان من يروجون لذلك لا يعرفون ان حملة محمد علي باشا والقضاء علي الدولة الوهابية لم تكن حملة مصرية وانما تنفيذا لامر خليفة المسلمين العثماني لاحد ولاته بالقضاء علي تمرد حدث في احدي الولايات الخاضعة له، مثلما طلب منه ارسال قوات لمساعدته فيما سمي حرب المورة في البلقان لمواجهة تمرد آخر ضد دولة الخلافة، وحتي بعد ان سيطر الملك عبد العزيز آل سعود علي كل نجد ثم الحجاز واسس الدولة السعودية، فلم تتوتر العلاقات بينه وبين الملك فؤاد الا لفترة بسيطة بسبب تعرض المحمل المصري الي هجوم قيل انه مدير وقيل انهم لصوص، والمنافسة بين الاثنتين حول اعادة الخلافة الاسلامية وتزعمها بعد ان الغاها مصطفي كمال اتاتورك في تركيا عام 1924، وانتهت هذه المرحلة لينشأ بين الدولتين تحالف حقيقي ضد المحور الهاشمي في العراق والاردن واستمر عمله بعد قيام ثورة تموز (يويلو) وحتي عام 1957 في عهد عبد الناصر، اي لم تكن هناك حساسيات او ثارات تاريخية مع اسرة محمد علي ولا مع النظام الجمهوري الي ان بدأت السعودية تتآمر فعلا بعد تحقيق الوحدة مع سورية وغيرت تحالفاتها التاريخية ووقفت مع العراق والاردن واستندت اكثر الي امريكا بعد ثورة اليمن، ثم لجأ الملك سعود بعد خلعه وتنصيب شقيقه فيصل الي مصر وطلب مساندتها لاستعادة عرشه، كما لجأ ضباط سعوديون وامراء اليها وكان من بينهم الامير طلال بن عبد العزيز لدرجة ان الاعلام كان يلقبه بالامير الاحمر. وحتي لا نغرق في الاحداث التاريخية لان مجالها ليس هنا الان، اقول انه رغم كل ذلك فقد زار عبد الناصر السعودية اثناء حرب اليمن وتقابل مع الملك فيصل وحدثت اتفاقات بينهما وبعضها لم ينفذ الي ان وقعت هزيمة حزيران (يونيو) 1967 وتقديم السعودية والكويت وليبيا ايام حكم الملك ادريس السنوسي الدعم السنوي لمصر وقدره تسعون مليون جنيه استرليني تعويضا عن دخل قناة السويس.

اذن العلاقات لم تكن عداء تاريخيا متواصلا ولا هدوءا دائما شأن اي علاقات سياسية خاصة اذا كانت بين اقطاب في اقليم تجمع دوله قومية واحدة تسعي للتوحد وما يفرضه ذلك من اتفاقات وتحالفات وخصومات بل وصلت الامور الي نشوء حساسيات من الجزائر ايام حكم هواري بومدين نحو مصر بعد قيام الثورة الليبية عام 1963 وتوجه القذافي نحوها، واعتبر ذلك اضرارا بمشروع وحدة دول المغرب واضعافا للجزائر ونفوذها رغم العلاقات التاريخية المتميزة بين الثورتين المصرية والجزائرية وزادت بعد التوقيع علي الاتحاد الثلاثي بين السادات وحافظ الاسد في سورية والقذافي في عام 1971). وقد تفضل الكاتب الاستاذ محمد البدري مشكورا وارسل في اليوم ـ الخميس ـ ردا بدأه بالاستشهاد بآخر فقرة في مقالي والرد علي. قال: ولذلك لا افهم سببا للحساسية التي يبديها البعض نحو جهود السعودية لحل خلافات عربية ولعب دور رئيسي في المنطقة واعتباره موجها ضد مصر ومكانتها لان الفيصل في النهاية هو الاهداف التي سيحققها وهل هي لصالح الدول العربية والتقريب بين المتخاصمين ام زيادة حدة الخلافات بينهم؟ وهل تلعب السعودية دورا لخدمة المصالح الامريكية ضد الدور المصري المناوئ لها، مثلما كان الحال ايام عبد الناصر؟.

العزيز الفاضل الاستاذ حسنين كروم، تحياتي، اعلاه قرأته لك بالامس في المصري اليوم ولي سؤال يتردد طويلا لو اننا اعتبرنا كلام جمال عبد الناصر مرجعا ولو بشكل مؤقت اليست السعودية هي ذاتها السعودية وقت ان كانت توصف من قادة القومية العربية بالرجعية، لماذا نعول عليها في عمل شيء في زمن اختلفت فيه كل الاشياء.

ان عبد الناصر لم يشرح او يلفت نظرنا الي مكامن الرجعية وقت اتهامه للسعودية بها. فهو لم يكشف فكر الوهابية لكنه كان يقول بالرجعية فقط دون توصيف لها سوي انها البرجوازية من الاقطاع وسيطرة رأس المال علي الحكم، فما الرأي اذن في السيطرة السعودية بأموالها علي رجال الثقافة والفكر والابداع عندما قالها عبد العال الباقوري في مقالته لم اتصور يوما ان كل هذه الاقلام المؤلفة قلوبها سعوديا تعشش في صحف مصرية.

السعودية الان ليست فقط مركزا للتخلف والرجعية بل وللارهاب ايضا، تصدره وتنتشر به، ولنسأل الاستاذ حلمي شعراوي عن مسألة دارفور فهو الخبير بها رغم كونه عروبيا وناصريا بل واشتراكيا ايضا، فالسعودية الان ضد الافارقة وضد اهل العراق وضد المصريين وضد الوحدة اللبنانية. السعودية تتحدث وهابيا ولا يقع في اسر خطابها سوي المؤمنين بالاسلام، فهل اصبح ديننا هو مقتلنا؟

كان لدي عبد الناصر برجوازية عليلة واقطاع افضل الف مرة من نظام الريع، ورأسمالية تعرف المدنية والحضارة والوطن والمواطنة رغم تقاعسها عن الدخول باقدام الي الحداثة وبشجاعة الي العولمة، لكن كل هذه العيوب الموروثة ضمن تاريخ حكم عربيا او اسلاميا لمصر كمستعمرة لا يجوز فيها التعويل علي السعودية مجددا في زمن تحميها ـ الامبريالية ـ الامريكية نهارا جهارا.

كانت السعودية تريدها دولا محافظة ملكية في افضل الاحوال دون عروبة او وحدة عربية، كما ارادها عبد الناصر ليوجهها ضد اسرائيل والغرب الاستعماري. لقد هزم المشروع العروبي نفسه بأفعاله ضمن معاركه مع اسرائيل والغرب، فهل اصبح المشروع الوهابي بديلا تلقائيا لتسارع السعودية الي حماس وفتح والبشير وتشاد، وفيما بين اللبنانيين، ام ان السعودية تحمي نفسها بحماية مراكزها المتخلفة في بلاد كثيرة آخرها الصومال ودارفور.

وقبل الانتقال الي قضية اخري في تقرير اليوم اوضح ان الاستاذ البدري من اعدي اعداء العروبة والعرب وأحد ابرز مؤسسي حزب مصر الام الذي رفضته لجنة الاحزاب ثم محكمة الاحزاب والداعي للفرعونية ويتهم خالد الذكر بالحاق مصر بالعالم العربي، ولذلك اندهش من الرقة التي تحدث بها عنه، وكان عليه مجاملة لي ان يستخدم خالد الذكر.

معارك وردودوالي نوعية مختلفة من المعارك والردود تجمع ما بين الديني والتاريخي والسياسي واولها لزميلنا وصديقنا بـ الجمهورية محمد العزبي يوم الجمعة في عموده اليومي الذي يكتبه بدون ان يختار له عنوانا اذ ضرب فيه كفا علي كف من هكذا امة اسلامية وعربية اما عجيبة العجائب فنحن الامة الوحيدة بين الامم التي تري انها علي حق وفي كل شيء وان الآخرين علي باطل. ورد في كتابها المقدس كلمة اقرأ ومع ذلك تعد من اقل الامم قراءة للكتب وبالاصح لا تقرأ.. تضع حكم الفتوي فوق حكم القانون وتدعي بكل صفاقه انها دولة قانون، تستخدم كلمة التكفير ضد خصومها المعارضين، تشتم الغرب وتعيش عالة عليه، تضع المثقف في السجن لممارسته حرية التعبير، ويداهن رجال الدين الحكام ويسكتون عن اخطائهم حتي ولو كانت ضد الدين، لا تساهم ولا بصنع فرشاة اسنان ومع ذلك تتشدق بحضارتها البائدة، الامة الوحيدة التي لا تزال محكومة بكتب الموتي من الف عام. وما ان انتهي محمد من كلامه حتي قفز في نفس اليوم ـ الجمعة ـ زميلنا وصديقنا ابراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور ليثير قضية اخري في نفس الاطار بقوله في بابه اليومي ـ اول السطر ـ المشكلة ان الناس لم تعد تقدس الدين، بل تقدس التاريخ، لا احد يريد ان يسمع او يقرأ كلمة نقد في تاريخ شخصية اسلامية، وانتقل توقير الصحابة الي تقديسهم، وانتهي الامر ليس بغلق باب الاجتهاد في الدين بل بغلق باب الاجتهاد في التاريخ واختلط المقدس بالدنيوي، الثابت بالمتغير، النقل بالعقل، والمؤسف ان الفكر الاسلامي قديما كان اكثر عرضة للاختلاف والجدل والتصارع الذهني اكثر مما يتجمد عنده العقل المسلم الان. خذ عندك مثلا السيرة النبوية لابن هشام وهي اشهر ما نعتمد عليه في التاريخ النبوي، هي اصلا سيرة من تأليف ابن اسحاق ولم يكتب فيها ابن هشام شيئا بل اختصر وحذف فيما كتبه ابن اسحاق وبعدين راحت وضاعت سيرة المؤلف الاصلي ولم يعد بين ايدينا سوي نسخة ابن هشام فقط. واذا قرأت كتاب الدكتور حسين مؤنس تنقية اصول التاريخ الاسلامي فسوف يعطيك ببساطة فكرة عما دار حول الرجل. ويري الدكتور حسين مؤنس ان هؤلاء الماضيين كان بعضهم يقعون في بعض لاسباب شخصية وقليلة الاهمية، وقد وقعت بين ابن اسحاق وبين نفر من كبار اهل المدينة خلافات فأساءوا الحكم عليه لاسباب شخصية، ومن هؤلاء الامام مالك بن انس الذي وقع في خلاف مع حاكم المدينة بسبب امرأة كان مالك يملكها فوضع حاكم المدينة يده عليها ووقف بن انس الي جوار حاكم المدينة وحمل علي مالك بن انس فكرهه مالك وحمل عليه وكذلك كرهه هشام بن عروة بن الزبير غيرة منه علي امرأته، والنتيجة ان هذين العالمين يكادان يخرجانه من اهل الصدق والثقة ولا يدخران وسعا في اتهامه بالكذب والدجل وما الي ذلك من اتهامات اخري رمي بها ابن اسحاق كالتدليس والقول بالقدر والتشيع والنقل عن غير الثقات. ويكمل مؤنس في كتابه ان حملة الحاملين علي ابن اسحاق لم تكن مبرأة عن الغاية ولم تكن من الحق في شيء فاننا نعلم ان ابن اسحاق كان يطعن في نسب مالك بن انس وفي علمه ويقول: ائتوني ببعض كتبه حتي ابين عيوبه، فانبري له مالك وفتش هو الآخر عن عيوبه وسماه دجالا وكانت بينهما هذه الحرب الكلامية، وما من عالم مسلم الا قرأنا فيه قدحا مقذعا من خصومه واعدائه، المشكلة ان الذين كتبوا هذه الكتب كانوا بشرا لكن اليومين دول محدش عايز يقتنع بكده خالص! . ما لنا نحن وهذه المعارك عن احداث وقعت من مئات السنين، المهم معاركنا الحديثة مثل معارك بعض اعضاء مجلس الشعب الذين قال عن بعضهم زميلنا وصديقنا بـ الاخبار جلال السيد يوم الخميس ومن بينهم صديقنا حيدر بغداد: ومن المعتاد في كل دورة برلمانية ان يظهر لنا نواب عجب، ففي دورات سابقة كان هناك نواب النقوط ثم نواب سميحة.. ثم نواب المخدرات.. واليوم نجد امام لجنة القيم نائبا آخر اصبح حديث كل النواب بل اصبح حديث كل البيوت والمنازل خاصة في دائرته الا وهو النائب حيدر بغدادي حول الوقائع المصورة في الـC.D وتصويره في اوضاع مشينة والتي قدمها البعض الي الدكتور فتحي سرور واحالها بدوره الي لجنة القيم او الي هيئة مكتب المجلس.. ونائب الـC.D الجديد يحظي بأكبر كمية غضب من كثير من النواب. كما تقدم عدد من النواب بطلبات لالقاء بيانات عاجلة حول ما شاهدوه في الـC.D الذي اصبح يوزع علي المقاهي والمنازل في دائرة الجمالية، وقد رفض رئيس المجلس هذه البيانات حتي مناقشة هيئة المكتب للموضوع، وليس امام مجلس الشعب الان بعد ان تداولت القضية امام الرأي العام سواء من خلال الـC.D او من خلال ما تناولته الفضائيات، ليس امام المجلس الا ان يبت في هذا الموضوع اما بالادانة او البراءة، فلا يجوز ان تظل سمعة نواب الشعب معلقة في الهواء امام الشائعات والحكايات الجنسية المثيرة.. قولوا رأيكم في هذا النائب وريحونا.

وفي نفس اليوم خاض زميلنا بـ الجمهورية حسن الرشيدي معركة ضد الاخوان بالقول تمسك الجماعة المحظورة بشعارها سيدفعها لدخول في صدام مع السلطة واجهزة الدولة.. لان هذا الشعار يتعارض مع الدستور الذي يمنع رفع شعارات دينية في الانشطة السياسية او الانتخابية سواء كانت هذه الشعارات اسلامية او غير اسلامية، واذا كان نائب مرشد الاخوان د. حبيب يري ان شعار الاسلام هو الحل شعار سياسي لا يفرق بين المواطنين ولا يغلب عقيدة علي اخري ويترجم المساواة بين المسلمين والمسيحيين امام القانون والواجبات فان هذا الكلام الذي يدعيه نائب المرشد لا يتفق مع العقل والمنطق.. لان هذا الشعار لا يقبله الاخوة المسيحيون ويعتبرونه خلطا بين الذين والسياسة.. وتديينا للسياسة.. ويشير الي التفرقة بين المسلمين والمسيحيين الذين يعيشون علي ارض واحدة ويشكلون نسيجا واحدا للوطن الام. اذا كان مرشحو الاخوان واثقين من قدرتهم علي العطاء واداء الخدمات الجماهيرية وكسب ثقة الناخبين دون التستر وراء الدين او شعار الاسلام هوالحل فينبغي عليه اتخاذ موقف يتسم بالمرونة وعدم الاصرار علي هذا الشعار الذي يعرضهم للحرمان والمنع من خوض المناقشة البرلمانية.. والدخول في صدام مع السلطة.

وهذه نصيحة لا بأس بها لاعضاء المحظورة لكن المشكلة ان الحاح الصحف الحكومية وعدد من زملائنا فيها علي الاكثار من كلمة المحظورة اصبح يدعو للملل لان المواطن الصالح هشام رفعت قال في المصري اليوم عن الحزب غير المحظور شاءت ارادة الله ان تعيش مصر تحت رحمة حزب ورقي عاكم ـ بالعين ـ علي كل الاوراق في مصرنا المسكينة، فأي امين ـ يا سلام علي الامانة ـ من اماناته الكثيرة اذا تحدث لا يتحدث الا بالاوراق.. كله اوراق في اوراق.. مع انهم لا يتحدثون عن اهم ورقة يجب ان يبحثوها وهي ورقة توت تداري عورة هذا الحزب وفساده!! ومن كثرة اكاذيب هؤلاء بدأوا يصدقون انفسهم وينظرون للشعب من عليين ويسألون انفسهم متعجبين من هذا الشعب الذي لا يحمل الله علي النعم التي وفرها له هذا الحزب الورقي!! ابحثوا معي عن مشكلة واحدة صغيرة او كبيرة قام بحلها هذا الحزب الورقي، فكل فترة تظهر مشكلة تضاف الي غيرها من المشكلات، فأصبحنا نعيش في مشاكل متتالية حتي اصبحت حياة الناس في هذا الوطن وتحت رحمة هذا الحزن الازلي هي المشكلة الاعظم!! فقبل ان يولد الحزب الورقي بجماله ـ جمل جمل ـ وفساد، كان يمكن التمييز بين فئات الشعب بواسطة الدين او الجنس او اللون، اما الان وبعد ان هل هلال هذا الحزن الازلي ظهرت طرق اخري للتمييز بين فئات الشعب وكل فئة من هذه الفئات تزيد اعدادها عن اعداد هذا الحزب المليوني فيمكن التمييز عن طريق نوع المرض، فهناك حزب مرضي السرطان وحزب مرضي الكبد وحزب مرضي السكر وضغط الدم، وهناك حزب اللائقين اجتماعيا وهو حزب اقلية وهناك حزب الاغلبية العظمي وهو حزب غير اللائقين اجتماعيا، وهناك تمييز واضح بين حزب الاقلية من ساكني الفيلات والقصور وبين حزب الاكثرية من ساكني العشوائيات والقبور.. و.. و.. واخيرا وليس آخرا اظهر حزب من تحت عباءة الحزب الوطني وهو يعتبر ابنا شرعيا لفساده وهو آخر العنقود لهذا الحزن الازلي الا وهو حزب اولاد الشوارع برئاسة الاستاذ التوربيني ومعه مساعدوه الاخوة بزازة وبقو وقشو والجزار وحناطة.. فهذه يا سادة هي فعلا الاحزاب الحقيقية الموجودة في مصر!! . لا.. لا. هذا قاريء معلوماته عن الاحزاب ناقصة لانه نسي حزب وداد يا قلبي يا بوي و حزبنا الله ونعم الوكيل في نوعية من المثقفين قال عنهم يوم الخميس الدكتور جلال امين في عموده بـ الدستور ـ من مفكرتي الشخصية: المثقفون الذين يدافعون عن النظام الحالي في مصر، اشكال والوان، وليسوا علي مستوي واحد من الذكاء والشطارة وليسوا جميعا قادرين علي خدمة النظام بكفاءة بل ان منهم من هو كالدب الذي قتل صاحبه وهو يظن انه ينقذه.

من المثقفين الاكفاء الذين يقدمون خدمة علي مستوي عال للنظام الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ الاهرام، الذي ينشر مقالات بانتظام يرد فيها علي من يتجرأون علي نقد النظام وعلي الاخص علي نقد علاقة النظام بالولايات المتحدة او باسرائيل. وقد كنت اكثر مواظبة علي قراءة هذه المقالات في الماضي من الان، بعد ان اتضح لي انه لا يقصد بهذه المقالات الا تبييض وجه النظام وتبرير العلاقة الوثيقة بين مصر والولايات المتحدة، وتبرير علاقة تطبيع مصر باسرائيل، فلم اعد اقرأه الا لماما اذ كلما مررت بنظري بسرعة علي مقاله، وتأكدت لي صحة توقعي تحولت الي قراءة شيء آخر.

واظن، وليس ظني اثما انه يتحول الي قراءة شيء آخر في الاهرام له مصداقية مثل قول زميلنا احمد البري يوم الخميس عن المصائب والبلاوي التي يتجاهلها صديقنا عبد المنعم سعيد: من اللبن المجنس الي السمن المغشوش اصبح الغذاء لغزا محيرا للمواطن، ماذا يأكل؟ وهل ما بين يديه صحي ومفيد ام انه سم قاتل؟ ومن السرنجات الملوثة الي الدواء المنزوع منه المادة الفعالة صار العلاج بلا فعالية بل واصبحت له اثار جانبية مدمرة.. وما اكثر النداءات التي وجهناها الي وزارة الصحة وهيئة الرقابة علي الغذاء والدواء ولا احد يستجيب، لان الجميع مشغولون بالحديث عن فلسفة الوزارة في الارتقاء بالوحدات الصحية وتحسين الخدمة في المستشفيات! واذا لم تهتم الحكومة بصحة المواطنين وغذائهم فبماذا تهتم اذن؟ لقد اصبحت المستشفيات عاجزة عن استيعاب المترددين عليها، ولم تعد الادوية مجدية ومع ذلك يعجز الكثيرون عن شرائها بعد ان زادت اسعارها بشكل مبالغ فيه، وهكذا اصبح العلاج علي نفقة الدولة مجرد لافتة تضعها الوزارة من باب ذر الرماد في العيون حيث لا تزيد قيمة المبلغ الذي تدفعه الدولة في العلاج عن 10% من القيمة الفعلية له.

ثم يقرأ جلال في جمهورية نفس اليوم لزميلنا محمود نافع عن دفاع مجيد عن انجازات هكذا نظام مثل: من يغش من؟! الغشاشون يغشون المواطنين ام ان الحكومة هي التي تسهل مهمة غشهم فهي تعرف الغشاشين والجحور التي يعيشون فيها ولا تفكر ان تمد اياديها لاستئصالهم، وتعرف في الوقت نفسه كل انواع السلع المغشوشة ولا تسعي لضبطها ومصادرتها؟!

هناك من سيرد بأن الحكومة تعمل ما عليها او ما بوسعها.. فلديها العديد من القوانين والتشريعات التي تكبل الغشاشين وتضمن معاقبتهم، وفي الوقت نفسه لديها اكثر من 77 جهة رقابية كل منها تراقب السوق وتعمل علي حماية ظهر المستهلك. وهنا اقول ان تلك هي الكارثة بل ام الكوارث فرغم وجود كل هذه الاجهزة الرقابية، وكل تلك الشبكات القانونية والعقابية فان غش المواطن هو القاعدة وحماية ظهره هو الاستثناء!

ورغم وجود الحكومة الذكية وعينيها الساهرتين فان الغشاشين يعيثون في ربوع البلد فسادا ويلحقون بالمواطن اشد انواع الاذي والضرر في ماله وصحته بل قد يعرضون حياته كلها للخطر والفناء احيانا! الطريف ان اجهزة الدولة تعرف كل شيء عن الغشاشين وسلعهم.. والغرف التجارية تصنف انشطتهم واتحادات الصناعات ترصد مخاطرهم، واجهزة الرقابة تعرف كل شيء عنهم ورغم ان القوانين موجودة والتشريعات جاهزة الا ان خطوة واحدة عملية علي طريق تخليص المجتمع منهم وانقاذ المواطن المسكين من براثنهم لا تتخذ!

وهذا يعني احد امرين: اما اننا نحمي الفساد ونتستر عليه ولنا مصلحة في ذلك.. واما ان المواطن في هذا البلد بات معلقا من عرقوبه وعليه ان يتصرف بمفرده وان الحكومة خلعت يدها منه وتركت ظهره عريانا، حيث ان له ربا يحميه. وما ذكره احمد البري ومحمود نافع جزء ضئيل للغاية مما هو موجود من مهازل ومخاز، لاعد لها ولا حصر.

الرئيس مباركواخيرا الي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد واصحاب الاعمال السفلية والعكوسات، واستاذنا هيكل ليس منهم وانما يقدم رؤية ورأيا كما حدث في الدورة التدريبية التي تنظمها مؤسسة هيكل للصحافة العربية وقال زميلنا بـ المصري اليوم طارق امين يوم الخميس في تغطيته لها: .. الحمد لله ما نسب الي صحيح.. هكذا بدأ الاستاذ محمد حسنين هيكل، تعليقا علي ما نشرته المصري اليوم علي لسانه امس الاول مستكملا حواره الممتد منذ الشهر تقريبا مع الـ25 صحافيا، الذين يتلقون تدريبهم في المؤسسة التي تحمل اسمه، حول الواقع الصحافي ومشاكل الصحافة واخلاقياتها مجترا خبرة مهنية عريضة عمرها نحو 65 سنة والتي بدأها سنة 1942 واستلهم الاستاذ هيكل، في اشادته بما نشر، قصة زيارته لمكتبه القيروان ومشاهدته المخطوطة الاساسية لابن خلدون، وقرأت عبارة له يقول فيها (الحمد لله ما نسب الي صحيح) وانا استطيع ان اقلد ابن خلدون واقول نفس ما قال هنا.

واضاف: لكن هناك هامشا واحدا احب ان اوضحه، فيما يخص حديثي عن مقام الرئاسة ونقد الرئاسة، وربما اكون انا المسؤول عن عدم توضيحه، ولذلك اتيت اليوم خصيصا، رغم ان المنسوب الي كان دقيقا للغاية ومكتوبا بشكل جيد. وذلك عندما تحدثت عن شارل الاول في انكلترا فعندما نقول حصانة دائمة ومطلقة لشخص الرئيس بهذا المنطق، لا ينبغي ان ننتقده، لكن هذا الاحترام بين شخص الرئيس ومؤسسة الرئاسة يحتاج الي بعض التحفظ الذي لابد منه هنا.

واكد هيكل علي ان الملاحظات التي سيتحدث عنها هنا لاتتعلق بمبارك ولا بمصر، مشيرا الي ان هذا الدمج الكامل، الذي قد يوحي به التوحد بين الرجل والمؤسسة قد يعطي الرجل حصانة غير قابلة للمناقشة، بينما هي قابلة للمناقشة: وفي اعتقادي ان حصانة الرئيس ـ اي رئيس ـ مرتبطة بثلاثة عوامل: الشرعية والدستور والقانون فاذا خرج عن اي منها اصبح يحل لنا تماما التفرقة بين شخص الرئيس ومؤسسة الرئاسة. وقال: امامنا ثلاثة امثلة لرؤساء امريكان: الاول نيكسون فلم يحاسب او يعزل في فضيحة ووترغيت الا لانه كذب، كما تم توجيه الاتهام لكلينتون ليس بسبب مونيكا لوينسكي لكن بسبب كذبه اي تمت محاسبته علي الكذب، والحوار الذي لا يزال دائرا حول الرئيس بوش الابن، الذي يقوده الكونغرس ما اذا كان بوش قد كذب وكانت لديه خطة من البداية لغزو العراق، ثم رتب الاسباب والادعاءات للتغطية علي الحرب، لكي ينفذ ما اراد من اول لحظة والتهمة هنا ايضا هي الكذب. ولفت بقوله: ما اريد توضيحه بالضبط ان هناك كل الحصانة لكل رئيس دولة طالما كان متسقا مع الشرعية والدستور والقانون، وهذه الحصانة قد تتأثر اذا ما خرج عن هذه الامور الثلاثة، واعتقد ان قصة شارل الاول كافية لتوضيح ذلك، واوضح هيكل ان من الخطورة الشديدة ان تكون الحصانة فوق كل شيء، وان نعطي حصانة كاملة ومطلقة لاي رئيس، وقال: احب ان اوضح مرة اخري ان هذا الكلام لا علاقة له بمصر أو بالرئيس مبارك ولكن بمبدأ عام. لافتا الي ان ما يحدث يذكرنا بالمشايخ الذين يتحدثون عن فكرة طاعة ولي الامر في المطلق وانتهي الموضوع رغم انها مرتبطة ايضا بشروط وعوامل يجب ان تكون موجودة الاول لدي الحاكم اولي الامر، واتذكر في مرة وانا في باريس سألني الخميني في سنة 1980 وكانت الثورة الايرانية في بدايتها وقال لي: لماذا يفعل معي الازهر هذا؟ لانهم كانوا ينتقدونه وبنوا حجتهم علي انه مارق عن طاعة ولي الامر، اي الشاه، وكأنما طاعة ولي الامر لازمة في كل الاحوال رغم انها مشروطة بشروط معينة.

والي الدستور وكلام قرأته فيها يوم الخميس ايضا لبلال فضل ازعجني جدا بقوله: أنا آسف حقيقة انا اسف لانني كنت اظن ان انحياز الرئيس مبارك منذ بداية الانتخابات الرئاسية الفرنسية للمرشح نيكولا ساركوزي نابع من كون ساركوزي وزير داخلية سابقا والرئيس يعز وزراء الداخلية كثيرا ويحتلون في قلبه مكانة خاصة جعلتني اعتقد زورا انه يمكن ان يخاطر بمصالح مصر التي كان سيكون منظرها وحش لو فاز بالانتخابات مرشح الوسط بيرو او مرشحة اليسار روايال. الآن وقد حصحص الحق اعترف بأنني كنت آثما في ظني، فقد كان الرئيس مستندا في انحيازه لساركوزي الي معلومات قاطعة لم تكن تتوفر حتي للفرنسيين الجهلة الذين انساقوا بكل سذاجة في لعبة الانتخابات وضيعوا وقتهم في مناظرات وتحليلات واستفتاءات سهروا فيها الليالي، بينما الرئيس يعرف ان ساركوزي واخدها بالثلث، لدرجة جعلته طبقا لتصريحات مصادر دبلوماسية لصحيفة المصري اليوم اول رئيس في العالم كله يهنيء ساركوزي قبل ساعتين حتي من تهنئة الرئيس الامريكي بوش له. الرئيس الامريكي الديسكونكت ينتظر بكل برود سياسي اعلان نتيجة الانتخابات، اما رئيسنا ثاقب النظر فقد قدم التهنئة لساركوزي قبل اعلان النتيجة بساعتين ونصف الساعة طبقا لما قالته المصادر، وهو ما يعني ان الرئيس هنأ ساركوزي قبل ان يهنئ ساركوزي نفسه، وما اجمل ان يبارك لك الرئيس مبارك من بعيد قبل ان يبارك لك اهلك وذووك واقاربك من بعيد، وما احلي ان يهنئك رئيس دولة لم يقابلك سوي مرة واحدة في حياتك قبل ان تهنئك حتي عماتك وخالاتك وابناء الاخ وبنات الاخت ورجال الحي وشباب المنطقة.

للأسف لم تقدم المصادر العليمة اي معلومات عن نص المكالمة التاريخية هذه تاركة لخيالنا العنان في تصور ما اذا كان ساركوزي قد سأل الرئيس كيف اتي بالنتيجة من الكونترول؟! لكنها فاجأتنا بأن معرفة رئيسنا بنجاح ساركوزي كان سابقا علي الانتخابات اساسا، فهي تقول بالصلاة علي النبي لـ المصري اليوم تأكدنا من فوز ساركوزي، وبالتالي قررت القيادة العليا ان تقابل الرئيس الفائز فقط، سيبك من ان هذه المصادرقالت في مانشتات صحفنا الحكومية ابان لقاء الرئيس بساركوزي ان اللقاء تم بناء علي طلب ساركوزي الذي كان راغبا بالطبع ان ينهل من حكمة السيد الرئيس التي ارتوي منها قبله ديستان وميتران جاك شيراك كمان، لكن يتضح الآن ان قيادتنا هي التي اختارت ان تقابل ساركوزي قبل الهنا بسنة فتدخل علي قلبه سرورا لعله يتذكره فيسرع بدعم المرحلة القادمة من مترو الانفاق، ولا يكون نذلا فيعتقد يوما ما انه نجح في الانتخابات بمجهوده وينكر فراسة قيادتنا السياسية المكشوف عنها بالحجاب.

كل ما اتمناه الا يتمتع ساركوزي وحده ببعد نظر قيادتنا التي جابتها وهي طايرة فتعرف لنا قيادتنا مثلا ما الذي سيحدث لضحايا العبارة، هل ستستريح ارواحهم المعذبة في قاع البحر فينالون القصاص من مغرقيهم يوما ما؟! أو تقول لنا مثلا يعني متي سيكرمنا الله كما اكرم موريتانيا فيحصل الشعب المصري علي حقه في اختيار حاكمه بدون تزوير او كردونات امن او حملات موالسة؟ او تتنبأ لنا مثلا متي سيعرف جمال مبارك ان مصر بلد اكبر بكثير منه ومن اصدقائه الصغار، اما اذا كانت مشغولة للغاية في قراءة المستقبل السياسي لدول العالم الحر، فيكفينا ان تجيب لنا عن سؤال مستقبلي واحد يهمنا جدا: اما لهذا الليل من آخر.

لا. لا. هذا امر يصعب ان يحتمله من له مثل موضوعيتي ووقتي، فمن يكون ساركوزي هذا حتي ننتظر منه دعم مترو الانفاق؟ لقد احبطني ثقيل الظل بلال فضل، ونافسه في ثقل ظله مواطن غير صالح اسمه سامح العروسي نشرت له جريدة الغد التي يصدرها حزب الغد ـ مجموعة ايمن نور ـ تعليقا سخيفا قال فيه عن رئيسنا: ايها الاخوة المواطنون لا يستطيع احد ان ينكر اننا احسن حالا من دول وشعوب كثيرة. ان كل الدلائل تشير الي اننا نسير علي الطريق الصحيح. انجزنا بنية اساسية تجددت بكامل المرافق وهي بكل المعايير انجاز عظيم.

الاصلاح الاقتصادي يسير من احسن لاحسن بصفة مستمرة، ان ثقتي بالغة في اننا سوف نعبر عنق الزجاجة، تلك العبارات وردت في خطاب حسني مبارك والذي القاه بمناسبة عيد العمال، مبارك كان يتحدث وربما كان عنده امل في ان يجد ولو مغفل واحد يستمع اليه ويصدقه فيما يقول. وعن اي شعب هذا الذي كان يتحدث عنه مبارك واية انجازات واية اصلاحات.

ونفر منه الي الوفد ورئيس تحريرها زميلنا انور الهواري الذي شن هجوما مباغتا ضد النظام وحزبه الحاكم وسياساته العجيبة التي استنتج منها انور ان رئيس الحزب الحالي وهو الرئيس مبارك لا يتحكم فيه قال: الحزب الوطني الديمقراطي الجديد، هو حزب مختلف تماما عن الحزب الوطني الديمقراطي القديم: مختلف من حيث مصدر الشرعية الذي كان قديما يدور حول رئيس الدولة الذي يشغل المنصب. ومختلف من حيث مصادر القوة وكانت قديما تدور حول الجهاز الاداري للدولة بمصالحها ومرافقها، ومختلف من حيث نوعية القيادة التي كانت تلتف حول رموز بيروقراطية من مصطفي خليل وفؤاد محيي الدين وحتي صفوت الشريف وكمال الشاذلي.

الحزب الوطني الديمقراطي الجديد، يبدو ان له رئيسا قد لا يكون الرئيس الذي نعرفه ويعرفه كل الناس، ويبدو ان له من مصادر القوة ما يتجاوز الشعب بل ويتجاوز الدولة ذاتها. ويبدو ان له قيادة غير هذه التي تحمل القاب الرئاسة فيه.

الحزب الوطني الديمقراطي الجديد، يمكن ان تلخص برنامجه السياسي في كلمة واحدة: الدولة تحت اقدام الغلمان.

الدولة تحت اقدام الغلمان؟ هذا تعبير مبتكر من حقه ان يسجله باسمه في اكاديمية البحث العلمي او الشهر العقاري حتي لا يسطو زميل آخر عليه.

والي دستور امس وزميلنا بـ الاهرام والمفكر والكاتب الاسلامي الكبير فهمي هويدي الذي استخدم ساركوزي مبررا لمهاجمة رئيسنا، واشار الي الضجة القائمة ضده في فرنسا لان احد رجال الاعمال الفرنسيين منحه يخته ليقضي عليه اجازة، ولانه واسرته قضي ليلة في فندق فاخر في باريس وسؤاله من اين اتي بذلك وما دخل رجل الاعمال به واضاف هويدي: اما وقد قلدنا فرنسا في اطلاق التمديد للرئيس فان اعجابنا بالنموذج الفرنسي يشجعنا علي محاولة تمثله واحتذائه في توجيه اسئلة مماثلة لتلك التي يتم تداولها في باريس هذه الايام وهو ما يستدعي اسئلة من قبل ما يلي: ما الذي تتكلفه الخزانة المصرية من جراء اقامة الرئيس مبارك في شرم الشيخ؟ وما عدد الاستراحات والقصور الرئاسية؟ وكم تتكلف ادارتها وصيانتها؟ وما عدد الطائرات الموضوعة تحت تصرف الرئيس؟ وكم تتكلف الطائرات التي يستخدمها في حركته او يستخدمها الوزراء والمسؤولون والضيوف للوصول اليه حيث يوجد؟ وكم تتكلف رحلات الرئيس مبارك ومرافقيه الي الخارج؟ ومن اين تدفع تكلفة رحلات السيدة قرينته لحضور المناسبات المختلفة في اوروبا؟ ومن الذي يدفع فاتورة المؤتمرات التي تعقدها قرينة الرئيس في مصر؟ وما دور رجال الاعمال المصريين في تغطية مصاريف الرئاسة ومهماتها؟ وما الذي يحصله هؤلاء مقابل ما يقدمونه؟ لدي قائمة طويلة من الاسئلة علي هذا النمط لا استطيع ان اصرح بها كلها لاسباب احسبها مفهومة، لكنني قد ابوح بها اذا ما قدر لنا ان نتلقي اجابة عن تلك الاسئلة التي قدمت.. قولوا ان شاء الله.

نقول ان شاء الله؟ بل نقول له باسم 76 مليونا.. وانت مالك؟ وهل من اللائق ان يدعو كاتب اسلامي بتقليد الفرنجة الذين منعوا التلميذات المسلمات من دخول مدارس بالحجاب؟!

والاعجب من اسئلة هويدي قول نائب رئيس تحرير هذه الصحيفة الناشر ابراهيم منصور في نفس العدد عن رئيسنا: لم يخيب الرئيس مبارك ظن موالسيه ومستشاريه في الاعلان عن نفسه حاكما عسكريا.. رافضا الحكم التاريخي لمحكمة القضاء الاداري باحالة 24 من المدنيين الي المحاكم العسكرية.. ليؤكد انه هو صاحب السلطة المطلقة حتي علي القضاء.. فلا تهمه هنا احكام القضاء.. طالما انه هو الحاكم الآمر الذي يملك ويأمر ويطاع.. قلما تمر ساعات من صدور الحكم بايقاف قرار رئيس الجمهورية باحالة خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين و22 اخرين الي المحكمة العسكرية حتي تقدمت هيئة قضايا الدولة باستشكال لوقف تنفيذ الحكم ـ بناء علي طلب السيد الرئيس طبعا ـ فكيف يأتي قاض يلتزم بضميره المهني والاخلاقي والقانوني ويصف قرار رئيس الجمهورية بأنه خاطيء. ويقول: ليس لرئيس الجمهورية سلطة مطلقة فلا يسمع احد.. فيخرج رئيس الجمهورية عن طريق مؤسساته ليثبت بالفعل انه صاحب السلطة المطلقة ولا احد يستطيع ان يفرض رأيه عليه حتي ولو كان القضاء الذي لا يترك فرصة الا ويقول فيها انه يحترم القضاء.

ولكن شاء حظ ابراهيم منصور الاغبر ان تنشر الاهرام في نفس اليوم ـ الجمعة ـ تحقيقا لزميلنا احمد موسي وهو عضو مجلس نقابة الصحافيين مع ابراهيم عن آراء عدد من القضاة جاء في التحقيق: موجة من الغضب اجتاحت القضاة بسبب محاولات قوي بعينها ـ مدعومة بصحف تساندها ـ الوقيعة بين رأس الدولة والسلطة القضائية واعتبار اعضائها من اعداء النظام في مصر ووضعهم في سلة واحدة مع جماعة الاخوان المحظورة وحركة كفاية المعارضة، وهو ما ادي الي انزعاج شيوخ القضاة والذي اعتبروا هذا تحولا خطيرا لا يصب في مصلحة احد ورفض القضاة تلك المحاولات التي تربط بينهم وبين جماعات او احزاب ومع هؤلاء الذين يملأون الدنيا صراخا ويتظاهرون لمصالح خاصة لا علاقة لها باستقرار النظام السياسي بل لخدمة اجندة بعينها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية