بغداد ـ «القدس العربي»: على وقع التظاهرات في العراق، تسابقت الشخصيات السياسية بإصدار بيانات المنددة بـ«قمع» المتظاهرين، والمطالبة في الوقت عينه جموع المحتجين بالابتعاد عن العنف وضمان سلمية التظاهرات.
فقد استنكر النائب عن تحالف «سائرون» سلام الشمري، ما حدث للمتظاهرين السلميين والأغلبية منهم المطالبون بحقوقهم المشروعة وفق القانون والدستور.
وقال الشمري، في بيان صحافي أمس، إن «القانون والدستور كفلا للعراقيين التظاهر والتعبير عن الرأي بصورة مشروعة بدون الخروج عنهما في المطالبة بحقوقهم».
وأضاف: «ما حدث أمس (الأول) أمر مرفوض بشدة، وعلى الحكومة التحقيق السريع والإعلان عن ما حدث»، مبينا أن «ما حدث يعكس صورة غير إيجابية على التعامل مع المطالبين بحقوقهم».
وشدد على أبناء الشعب «الانتباه والحذر للجهات التي تحاول خلق عداء بينهم وأخوانهم من القوات الامنية، عبر القيام بالاعتداء على المتظاهرين من جهة والقوات الأمنية من جهة أخرى، والقيام بأعمال تخريبية للمنشآت العامة والخاصة». وتابع أن «البرلمان لن يترك ما حدث أمس يمر دون الوصول إلى النتائج الواضحة عبر لجانه المختصة وكشفها لأبناء الشعب».
كذلك، حذر عضو كتلة المستقبل النيابية، سركوت شمس الدين، المتظاهرين من فسح المجال امام «العصابات» استخدام العنف ضد القوات الأمنية.
وقال في بيان إن «استخدام العنف ضد المتظاهرين من قبل القوات الامنية في بغداد والمحافظات الاخرى مستنكر وبشدة»، مبيناً أن «مهام قوى الامن الداخلي الحفاظ على أمن واستقرار البلد والمواطن ومؤسسات الدولة والتظاهرات، وليس الاعتداء عليها بالهراوات والرصاص الحي والغاز المسيل للدموع».
ودعا، المتظاهرين إلى «الاستمرار بتظاهرات السلمية للمطالبة بحقوقهم المسلوبة»، محذراً إياهم من «فسح المجال للعصابات المندسة التغلغل بينهم والاعتداء على القوات الأمنية مما يولد فراغاً وثغرة أمنية».
وطالب، القوات الأمنية، بضرورة «ضبط النفس والتعامل بإنسانية مع المتظاهرين السلميين الذين لا ينشدون من هذا البلد سوى تقديم الخدمات للمواطنين وتوفير سبل العيش الكريم لهمً».
في الأُثناء، انتقد النائب هوشيار عبدالله، استخدام العنف من قبل عناصر محسوبة على الجهات الأمنية تجاه المتظاهرين في بغداد وبقية المحافظات، مطالباً القيادات الأمنية بفتح تحقيق في القضية وإعلان نتائجه ومحاسبة من اعتدوا على المتظاهرين.
وقال في بيان، إن «التظاهر السلمي حق يكفله الدستور ولا يحق لأي جهة مصادرته تحت أي ظرف، وحسب ما شاهدناه لغاية مساء أمس (الأول) فإن المتظاهرين في بغداد والمحافظات كانوا سلميين طالبوا بحقوقهم المشروعة وأولها القضاء على الفساد وتوفير فرص العمل والتعيينات». وأضاف: «من المؤسف أن بعض المحسوبين على القوات الأمنية أطلقوا الغاز المسيل للدموع ثم استخدموا الرصاص الحي ضد المتظاهرين، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، وهذا تصعيد خطير واستهانة بأرواح الناس، فحتى إذا كان هناك مندسون يحاولون أن ينالوا من سلمية المظاهرات ويقومون بأعمال شغب فيجب ان تتخذ بحقهم الإجراءات القانونية وليس العنف».
وتابع: «نأمل أن تكون القوات الأمنية على قدر المسؤولية وأن تحافظ على أرواح الناس، كما نأمل أن تكون التظاهرات سلمية لا مكان فيها للعنف، وعلى المتظاهرين أن يدركوا أن عناصر الأمن هم أيضا أبناء هذا البلد ويكابدون ظروفاً معيشية بائسة مثل بقية شرائح المجتمع، وبالتالي، فإن أي صدامات ستلحق الأذى بكلا الطرفين الذين يجب أن يكون التعامل بينهما إنسانياً».
وشدد على أهمية «قيام القيادات الأمنية بفتح تحقيق فوري ومحاسبة من استخدموا العنف تجاه المتظاهرين، فبدون تحقيق جدّي في هذه الحادثة لن تبقى مشروعية لحكومة عادل عبدالمهدي».
إلى ذلك، دعت النائبة السابقة سروة عبدالواحد، أمس الأربعاء، الحكومة العراقية القائمة إلى تقديم استقالتها، مؤكدة أن ما تشهده البلاد من احتجاجات ليست إلا حقيقة الواقع «المر» الذي يعيشه الشعب.
وقالت في بيان إن «التظاهرات التي خرجت منذ يوم امس ما هي إلا حقيقة الواقع المر الذي نعيشه من الإهمال وتهميش شبابنا وعدم توفير الخدمات»، مضيفة أن «هؤلاء المتظاهرون يتحدثون بلسان كل الشعب العراقي الرافض لهيمنة الأحزاب الحاكمة التي ساهمت في تراجع العراق سياسيا وإقتصاديا وعلميا».
وطالبت «الحكومة بتقديم الاستقالة لأنها فشلت في اول اختبار لها أمام شعبها عندما أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين هؤلاء ابناء العراق عندما ذهبوا وحرروا الأرض من داعش وهم المواظبون على الالتحاق بالمواكب الحسينية وذهبوا للانتخابات وصوتوا لأحزابكم الشيعية والتزموا بفتوى المرجعية واليوم يطالبون بحقوقهم الإنسانية فليسوا عملاء للسفارات أو مندسين أو بعثيين».
وقدمت نصيحة للحكومة قائلة: «نصيحتي للحكومة احتواء غضبهم فانهم مستقبل هذا البلد»، في إشارة إلى الاحتجاجات الغاضبة التي تجتاح مدن العراق في الوقت الحالي.
وتابعت: «في الوقت الذي ندعم المطالب المشروعة للمتظاهرين ونقف معهم بكل ما لدينا من القوة نطالب الأجهزة الأمنية بعدم التجاوز على أخواتهم واخوانهم من المتظاهرين».
وختمت عبدالواحد بالقول: «أتمنى أن تكون هذه التظاهرات رسالة للحكومة من جهة بأن الشعب قادر على رفضها والرسالة الثانية للشعب الذي بيده أداة التغيير عبر صناديق الاقتراع والذهاب بحماس إلى الانتخابات لتغيير هذه الأحزاب التي تلعب بمقدرات الشعب».