واشنطن ـ «القدس العربي»: تتسارع وتيرة الاحتجاجات في الولايات المتحدة ضد الشركات المتواطئة في دعم إسرائيل، سواء من خلال استثمارات مالية، أو من خلال تزويدها بالأسلحة.
وعلى الرغم من محاولات قمع هذه الحركات الاحتجاجية، فإن المشاركين في هذه التحركات يؤكدون أنهم سيواصلون الضغط على الشركات والمؤسسات لتغيير مواقفها ووقف دعمها لإسرائيل في ظل الانتهاكات المستمرة لحقوق الفلسطينيين.
ففي ولاية فلوريدا، اجتمع مئات من أفراد المجتمع المحلي في وسط مدينة جاكسونفيل، في أحد أكثر شوارع المدينة ازدحامًا، احتجاجًا على استمرار الشركات الكبرى في دعم إسرائيل. وفي هذا السياق، شدد المشاركون على ضرورة وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل، ودعوا هيئة ميناء جاكسونفيل إلى إنهاء عقودها مع شركتي ميرسك وزيم.
ورغم نفي شركة «ميرسك» في وقت سابق تورطها في شحن أسلحة إلى إسرائيل، تظهر السجلات أنها شاركت في شحن شحنات عسكرية بملايين الدولارات منذ بداية الهجوم على غزة عام 2023.
ومن أبرز المنظمات التي تقف وراء هذا التحرك شبكة جاكسونفيل للتضامن مع فلسطين «JPSN «، التي أطلقت حملة تحت شعار «إبادة جماعية خارج جاكسونفيل» في تشرين الأول/اكتوبر من العام الماضي.
وقد أكد أحد أعضاء الشبكة، والذي تحدث في الاحتجاجات على أنه «يجب أن نواصل نضالنا، نحن نربط بين معاناتنا ومعاناة أهل غزة الذين يعانون يومًا بعد يوم من القصف والتدمير.»
ودعت شبكة العمل ضد الحرب «AWAN» إلى تصعيد الاحتجاجات في الخامس من نيسان/ابريل المقبل، حيث يعتزم المتظاهرون تحريك الحملة إلى محطة دامز بوينت في جاكسونفيل، حيث تعمل شركات ميرسك وزيم. وصرّح رايان ديلاني، من لجنة توجيه شبكة العمل ضد الحرب، قائلاً: «إذا توقف هذا الميناء عن شحن البضائع مع ميرسك وزيم، سنتمكن من منع قتل الفلسطينيين.»
وتجمع أكثر من 200 من أفراد المجتمع المحلي احتجاجًا على الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل بعد انتهاكها لوقف إطلاق النار في 18 آذار/مارس الجاري. واحتج أفراد المجتمع المحلي في وسط المدينة، في أحد أكثر شوارع جاكسونفيل ازدحامًا، للمطالبة بإنهاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل، والدعوة إلى قيام هيئة ميناء جاكسونفيل بإنهاء عقودها مع شركتي شحن، ميرسك وزيم.
وتُعدّ شركة الشحن العملاقة «ميرسك» من أغنى شركات الشحن في العالم. ورغم نفيها مؤخرًا شحن أسلحة إلى إسرائيل، تُظهر السجلات أنها شحنت شحنات عسكرية بملايين الدولارات منذ بدء الهجوم على غزة عام 2023. وتُعدّ «زيم» أكبر وأقدم شركة شحن إسرائيلية، وهي داعمة ومُيسّرة مباشرة للاحتلال والإبادة الجماعية في فلسطين.
ورفضت هيئة ميناء جاكسونفيل الاستجابة لدعوات المنظمين لإنهاء تواطؤهم في الإبادة الجماعية منذ أن أطلقت شبكة جاكسونفيل للتضامن مع فلسطين «PSN» حملتها «إبادة جماعية خارج جاكسونفيل» في تشرين الأول/اكتوبر الماضي. وصرح أحد أبرز منظمي الشبكة الفلسطينيين: «بعد أن تمكن أهل غزة أخيرًا من الخروج من الماء لالتقاط أنفاسهم، ها هم يغرقون مجددًا في دم الصهيونية. وفي الوقت نفسه، نشهد مستوى جديدًا من الدمار وعنف المستوطنين في الضفة الغربية. يجب ألا نبطئ نضالنا، بل يجب أن نستمر بالوصول إلى الناس من مختلف مناطق جاكسونفيل، وأن نربط بين معاناتنا».
وفي الخامس من نيسان/ابريل المقبل، تعتزم شبكة العمل ضد الحرب «JPSN» نقل تحركها مباشرةً إلى محطة دامز بوينت في جاكسونفيل، حيث تعمل شركتا ميرسك وزيم، كجزء من أسبوع العمل الوطني ليوم الأرض الفلسطيني الذي دعت إليه شبكة العمل ضد الحرب «AWAN».
وقال رايان ديلاني، من اللجنة التوجيهية للشبكة مخاطبا المحتشدين: «إذا كان لديكم هدف واحد في هذا اليوم، فليكن هذا: إذا توقف ذلك الميناء القريب منكم عن شحن البضائع مع ميرسك وزيم، فإن ذلك سيمنع قتل الفلسطينيين. إذا استطعنا إيقافهم، سنتمكن من إنقاذ الأرواح، وسنتمكن من إيقافهم، لأننا عندما نقاتل، ننتصر».
احتجاجات شيكاغو
وفي السياق نفسه، شهدت شيكاغو احتجاجات مماثلة في 21 آذار/مارس الجاري، حيث تجمع أكثر من 50 شخصًا أمام مقر مجلس استثمارات ولاية إلينوي «ISBI» مطالبين بسحب استثمارات الولاية من إسرائيل. وزادت الحملة قوة بعد أن ضاعف أمين صندوق ولاية إلينوي، مايكل فريريشز، استثمارات الولاية في سندات إسرائيل إلى أكثر من 145 مليون دولار، بما في ذلك شراء سندات إضافية بقيمة 10 ملايين دولار.
وتُعدّ هذه الاستثمارات جزءًا من الدعم المستمر لإسرائيل على الرغم من انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية. وقالت كايا ريال، مديرة منظمة « AFIRE»: «من غير المقبول أن تُستخدم أموال دافعي الضرائب في تمويل التطهير العرقي ضد الفلسطينيين في وقت يعاني فيه سكان إلينوي من نقص في الموارد الأساسية.»
وسلّم المحتجون شكوى أخلاقية ضد فريريشز مطالبين بإجراء تحقيقات في سوء استخدام السلطة والفساد. ورغم محاولات الشرطة تعطيل التحرك، تمكّن المحتجون من تقديم مطالبهم للمجلس، مؤكدين أن معركتهم ستستمر حتى يتم سحب الاستثمارات.
وفي ولاية تكساس، تجمع أفراد من المجتمع المحلي للاحتجاج أمام مبنى شركة رايثيون ردًا على تواطؤ الشركة في الإبادة الجماعية الإسرائيلية في فلسطين. ودعا فرع دالاس لحركة الشباب الفلسطيني إلى احتجاج طارئ بعد أن انتهكت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار الأخير واستمرت في قصف قطاع غزة.
وتُعدّ شركة رايثيون، التي تأتي في المرتبة الثانية بعد لوكهيد مارتن، من أكبر مُصنّعي الأسلحة في العالم، وقد استهدفتها مظاهراتٌ مناهضة للحرب في شمال تكساس. وإلى جانب رايثيون، شهدت منطقة دالاس-فورت وورث متروبولكس احتجاجاتٍ وفعالياتٍ ضد مصانع لوكهيد مارتن وجنرال ديناميكس المحلية.
وردد مئات من أفراد المجتمع هتافات: «لا مزيد من السفن، لا مزيد من البضائع، نطالب بحظر الأسلحة» و«رون، لا يمكنك الاختباء، نتهمك بالإبادة الجماعية». واستمرت المظاهرة من الساعة الثالثة إلى السادسة مساءً. وكان المتطوعون في الخارج لمساعدة أفراد المجتمع وتوجيههم نحو واجهة مبنى رايثيون.
وصرّح عمر سليمان، إمام محلي في مركز فالي رانش الإسلامي، قائلًا: «نعلم أن هذا الشر سيزول إن شاء الله، ونعلم أنها مسألة وقت. ونعلم أن أيام الظالمين معدودة».
وبالإضافة إلى حركة الشباب الفلسطيني، حظيت هذه الخطوة بتأييد العديد من المنظمات المجتمعية مثل لجنة دالاس المناهضة للحرب، ومنظمة السلام الأمريكية، وائتلاف دالاس فلسطين، بالإضافة إلى فروع دالاس لمنظمة طريق الحرية الاشتراكية، وأصوات يهودية من أجل السلام، والاشتراكية الديمقراطية الأمريكية، وفروع متعددة لطلاب من أجل العدالة في فلسطين.