الثلوج تلغي الفوارق الطبقية بين الفلسطينيين وتنشر الفرحة في نفوسهم رغم قساوة الاحتلال وممارساته
رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض: استفاق الفلسطينيون امس علي حلة بيضاء تغطي العديد من مدنهم حيث هرع الاطفال والشباب الي الطرقات والشوارع للعب بالثلج الذي استمر الليلة قبل الماضية بالتساقط علي الاراضي الفلسطينية بعد انحباس الامطار لاكثر من 40 يوما منذ بدء فصل الشتاء.
واللعب بالثلج وصناعة مجسمات منه الغت جميع الفوارق الطبقية بين الفلسطينيين علي اختلاف اعمارهم فمن كان يستقل سيارة حديثة فاخرة ويمتلك بيتا في ارقي الاماكن السكنية في الضفة الغربية التي تساقط الثلج علي جبالها ذهب للهو به مثل ذلك الذي لا يمتلك من الحياة الدنيا الا لقمة الطعام، ان وجدت.
فمن تجول في رام الله العاصمة السياسية للسلطة والي جنوبها في مدينتي بيت لحم والخليل لاحظ بان ابن ذلك الرجل الغني الذي يمتلك من المال والعقارات الكثير يلعب بكرات الثلج مع ذلك الطفل الفقير بعد ان اصبح ذلك الضيف الابيض ملكا للجميع.
فصاحب سيارة الـ (بي. ام) ذلك الشاب الذي يبلغ من العمر حوالي 30 عاما ركنها الي جانب طريق القدس ـ الخليل وبدأ باللعب واللهو مع اطفال بلدة الخضر الي الجنوب من مدينة بيت لحم قال لـ “القدس العربي” اننا سواسية في اللعب بهذا الضيف العزيز الذي لا نراه الا كل عدة سنوات مرة واحدة او اكثر.
ومن حسن حظ الفلسطينيين بان الشمس سطعت عليهم منذ ساعات صباح امس بعد يوم وليلة من الامطار والثلوج الامر الذي شجعهم علي الخروج من منازلهم للهو بالثلج واللعب به علي الرغم من صعوبة حياتهم في ظل الاحتلال الاسرائيلي الذي ينغص عليهم حياتهم ويحرمهم من ابسط حقوق الانسان.
وأمضي الأطفال الفلسطينيون سواء الفقراء او الاغنياء أوقاتاً طويلة امس في صناعة الكرات الثلجية والتراشق بها، بعد ان اكتست العديد من مدن الضفة الغربية بحلة بيضاء جراء تساقط الثلوج منذ مساء أمس الاول.
وما أن بدأ الثلج بالتساقط، حتي سارع الأطفال حتي خلال ساعات الليل الي التسابق أيهم ينجز مجسماً ثلجياً قبل الآخر، فيما تسابق البعض الآخر علي الثلج، وهم يتلاقفون الكرات الثلجية التي صنعوها علهم يلهون في ظل جو ثلجي بارد قلما تمر به الأراضي الفلسطينية.
وفي المقابل، أبدي العديد من المواطنين فرحتهم لهطول الأمطار وتساقط الثلوج لما له من خير علي إنقاذ الموسم الزراعي، وكذلك ملهاة للأطفال الذين يفتقدون ا0لفرحة والبهجة في ظل الممارسات الإسرائيلية.
ومع اكتساء الأرض بالأبيض، لم يتوجه الكثير من الطلبة إلي المدارس وفضل الآباء مكوثهم في البيوت خوفاً عليهم من البرد، في حين التزم العمال منازلهم وتأخرت حركة السيارات. ورغم شدة البرد تنفس الفلسطينيون الصعداء متناسين ما أصابهم في الماضي و بدأوا يتجاذبون أطراف الحديث في كل لقاءاتهم عن ضيف جميل غسل الهم وحل بالخير عليهم املا في موسم زراعي يعينهم علي اوضاعهم الاقتصادية الصعبة. هذا وتعرضت الأراضي الفلسطينية في الايام الماضية لموجة ثلجية، صاحبها سقوط كميات كبيرة من المطار مصحوبة بعواصف رعدية ورياح شديدة.