تسريبات الجزيرة بشأن مفاوضات السلام تذكي الغضب في الشارع العربي

حجم الخط
0

القاهرة ـ رويترز: اثارت وثائق مسربة تظهر أن الفلسطينيين قدموا تنازلات كبيرة لاسرائيل في القدس الشرقية المحتلة غضب كثيرين من العرب الذين يخشون أن تكون حقوقهم في المدينة المقدسة تباع بثمن بخس للغاية.

ويقول محللون عرب إن الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة لم تختلف جوهريا عن عروض سبق مناقشتها في جولات عدة من محادثات السلام على مدى سنوات واظهرت مدى التنازلات المطلوبة للتوصل الى أي تسوية.

بيد أن كثيرا من المواطنين العرب الغاضبين من قادتهم لشعورهم بأنهم مستعدون للرضوخ أكثر من اللازم للمطالب الاسرائيلية والامريكية مازالوا يعبرون عن الغضب من فحوى التسريبات التي تمس قضايا تعتبر حساسة لكثيرين في الشرق الاوسط.

وقال اسماعيل حسين الموظف بأحد المصارف ‘بالطبع يمكن لمحمود عباس أن يفعل ذلك لأنه يسعى لمد جذور بينه وبين اسرائيل لحل المشكلة’ مضيفا أن هذه التنازلات قد تؤلب الفلسطينيين على رئيسهم.

وقال مصري آخر هو صلاح حشيش ‘لو ان تلك الوثائق صحيحة… سيكون باعوا (القضية الفلسطينية) بثمن رخيص للغاية لمصالح معينة.’ لكنه أشار كذلك إلى أن من المحتمل أن يكون الهدف من كشف تلك الوثائق إن صحت هو إضعاف الرئيس محمود عباس.

ويرى كثيرون أن مدينة القدس الشرقية التي تحتلها اسرائيل منذ عام 1967 وتحوي مواقع مقدسة إسلامية ويهودية قضية إسلامية وليست فلسطينية فحسب. كما أن لقضية اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من أراضي عام 1948 أثرا أكبر.

وقال مصطفى العاني الخبير في مركز الخليج للدراسات ومقره دبي ‘أولا: القدس قضية إسلامية. ثانيا اللاجئون قضية عربية لان الدول العربية لها رأي واضح ويريدون معرفة ماهية التنازلات وما اذا كان بإمكانهم (اللاجئون) الاستقرار في بلدهم أم لا أو متى يمكن أن يعودوا’. وفر كثير من الفلسطينيين الى دول عربية بعدما تأسست اسرائيل ولا يزال ابناؤهم وأحفادهم يعيشون لاجئين في تلك الدول.

وقال العاني ‘لا يمكن لأي قيادة فلسطينية أن تقدم تنازلات في تلك القضايا’. ونقلت إحدى الوثائق عن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قوله لمسؤول اسرائيلي ‘ليس سرا.. اننا نعرض عليهم أكبر يورشليم في التاريخ ‘ مستخدما الاسم العبري للقدس.

ومما يغضب كثيرا من الفلسطينيين – الذين يودون إقامة دولتهم على أراض احتلتها اسرائيل عام 1967- بنفس القدر أن اسرائيل لم تعرض شيئا مقابل التنازلات ورفضت عرض المفاوض الفلسطيني قائلة إنه لم يقدم ما يكفي.

وقال أحمد سعيد نوفل استاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك الاردنية ‘التسريبات فضحت التنازلات الضخمة التي قدمها المفاوضون الفلسطينيون لاسيما في القدس وبشأن قضية اللاجئين’. وأضاف ‘بعد تلك التسريبات أري أنه سيكون من الصعب الان على الرأي العام الفلسطيني والعربي الثقة في القيادة الفلسطينية’. ويقول محللون إن بعض الوثائق المسربة لم تختلف عن منطلقات مفاوضات السلام على مدى السنين والتي قبلها الفلسطينيون علنا كمبادئ للمحادثات حتى وان أبدوا عليها تحفظات.

وقال عز الدين شكري فشير المحاضر في العلاقات الدولية بالجامعة الامريكية في القاهرة والدبلوماسي المصري السابق إن الجمهور العربي يميل إلى تجاهل التنازلات غير المريحة التي تتطلبها اي تسوية سلمية.

واضاف شكري فشير مشيرا إلى محادثات برعاية امريكية كتلك التي عقدت في منتجع طابا المصري منذ أكثر من عشر سنوات ‘في حالة وجود اتفاق سلام فلسطيني فلن يحيد كثيرا عن المدى الذي ظهر في تلك التسريبات’. وقال إن التسريبات قد تكون ‘فرصة أمام الخط الرسمي والوعي الشعبي لتقارب أكبر’. ونفى الرئيس الفلسطيني محمود عباس عرض تنازلات سرية لاسرائيل قائلا إن التسريبات خلطت بين مواقف الطرفين. وانكر مسؤولون فلسطينيون اخرون عرض تلك التنازلات.

وقال شكري فشير إنه سيكون من الافضل لو أن عباس استخدم التسريبات لإظهار ما يتطلبه السلام. واضاف قائلا ‘اذا كان موقفهم هو مجرد الانكار والمماطلة اعتقد اذن… أن ذلك سيضر بمصداقيتهم وشعبيتهم’. ووضعت التسريبات عباس في موقف صعب لأن التصريحات التي حوتها تتناقض مع مواقفه العلنية بشأن القضايا الجوهرية مثل القدس. وقال عباس الاسبوع الماضي إنه ‘لا مفاوضات بشأن القدس’. وقالت قناة الجزيرة إن لديها وثائق اخرى ستنشرها بعد وقت قصير يظهر فيها الفلسطينيون مستعدين كذلك لتقديم تنازلات كبيرة بشأن قضية اخرى حساسة للغاية وهي حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. وذكر محللون عرب أن ذلك من شأنه أن يزيد من تدهور شعبية الرئيس الفلسطيني لكنهم شككوا في امكانية ان تطيح به أو بحكومته.

وقال عماد جاد المحلل السياسي المصري المتخصص في الشؤون الفلسطينية والاسرائيلية ‘موقف السلطة الفلسطينية ضعيف منذ البداية من ناحية المفاوضات وأشياء اخرى كثيرة… الوثائق ستسبب حرجا للحكومة والمسؤولين فحسب… لكن لن يحدث تغير في مواقف او تحولات’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية