لندن ـ «القدس العربي»: يتداول الكثير من الناس معلومات عن قيام الهواتف المحمولة والتطبيقات المثبتة عليها بالتجسس على المستخدمين، فيما يُشكك آخرون في صحة ومنطقية هذه المزاعم على اعتبار أنه من غير السهل القيام بذلك، لكن أحدث التسريبات تشير إلى صحة هذه المعلومات بل وأكثر من ذلك.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي» إن عرضاً تقديمياً من أحد شركاء التسويق المزعومين لشبكة «فيسبوك» يوضح بالتفصيل كيف تتنصت الشركة على محادثات المستخدمين لإنشاء إعلانات مستهدفة.
وفي عرض مفصل ادعت شركة «CMG» المتخصصة أن برنامج «Active-Listening» الخاص بها يستخدم الذكاء الاصطناعي لجمع وتحليل «بيانات النية في الوقت الفعلي» من خلال الاستماع إلى ما تقوله من خلال هاتفك أو الكمبيوتر المحمول أو ميكروفون المساعد المنزلي.
ويقول التقرير إن «المعلنين يمكنهم إقران بيانات الصوت هذه بالبيانات السلوكية لاستهداف المستهلكين في السوق».
ويستمر التقرير في الترويج لفيسبوك وغوغل وأمازون كعملاء للشركة، ما يشير إلى أنهم قد يستخدمون هذه الخدمة الخاصة بها لاستهداف المستخدمين.
وتم تسريب هذا التقرير إلى المراسلين في شبكة «404 Media» حيث يحتوي التقرير عرضاً لقدرات برنامج «Active-Listening» في محاولة لاستقطاب مزيد من العملاء للشركة المنتجة لهذه التقنية.
ومنذ انتشار القصة، أزالت «غوغل» المجموعة الإعلامية من موقعها على الإنترنت «برنامج الشركاء».
وفي بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني قال متحدث باسم شركة «ميتا»: «لا تستخدم ميتا ميكروفون هاتفك للإعلانات وقد كنا علنيين بشأن هذا الأمر لسنوات. نحن نتواصل مع CMG لتوضيح أن برنامجهم لا يعتمد على بيانات ميتا».
وردت شركة «أمازون» على استفسارات شبكة «ميديا 404» بالقول إن ذراع الإعلانات الخاصة بها «لم تعمل أبداً مع CMG في هذا البرنامج وليس لديها خطط للقيام بذلك».
لكن المتحدث أضاف أنه إذا انتهك أحد شركائها التسويقيين قواعدها، فستتخذ الشركة إجراءً، مما يجعل حالة علاقة أمازون مع CMG غير واضحة إلى حد ما.
ويوضح تقرير الشركة عملية من ست خطوات يستخدمها برنامج «Active-Listening» من «CMG» لجمع بيانات صوت المستهلك من خلال أي جهاز مزود بميكروفون على ما يبدو، بما في ذلك هاتفك الذكي أو الكمبيوتر المحمول أو المساعد المنزلي.
ومن غير الواضح في التقرير ما إذا كان برنامج الاستماع النشط يتنصت باستمرار، أو فقط في أوقات محددة عندما يتم تنشيط ميكروفون الهاتف، مثل أثناء المكالمة.
ويستخدم المعلنون بعد ذلك هذه الرؤى لاستهداف «المستهلكين في السوق» وهم الأشخاص الذين يفكرون بنشاط في شراء منتج أو خدمة معينة.
وإذا كانت بيانات صوتك أو سلوكك تشير إلى أنك تفكر في شراء شيء ما، فسوف يقدمون لك إعلانات عن هذا العنصر.
وعلى سبيل المثال، قد يدفعك الحديث عن سيارات تويوتا أو البحث عنها إلى البدء في رؤية إعلانات لأحدث طرازاتها.
ويذكر التقرير أنه «بمجرد إطلاقه، تقوم التكنولوجيا تلقائياً بتحليل حركة المرور على موقعك وعملائك لتغذية استهداف الجمهور على أساس مستمر». لذا، إذا شعرت أنك ترى المزيد من الإعلانات لمنتج معين بعد التحدث عنه مع صديق، أو البحث عنه عبر الإنترنت، فقد يكون هذا هو السبب.
ولسنوات، تكهن مستخدمو الأجهزة الذكية بأن هواتفهم أو أجهزتهم اللوحية تستمع إلى ما يقولونه، لكن معظم شركات التكنولوجيا نفت هذه الادعاءات بشكل قاطع.
وعلى سبيل المثال، ينص مركز الخصوصية عبر الإنترنت التابع لشركة «ميتا» على ما يلي: «نحن نتفهم أنه في بعض الأحيان يمكن أن تكون الإعلانات محددة للغاية، ويبدو الأمر وكأننا يجب أن نستمع إلى محادثاتك من خلال الميكروفون الخاص بك، لكننا لا نفعل ذلك».
لكن هذا التسريب ليس سوى أحدث تطور في موجة من التقارير التي تشير إلى أن هاتفك يستمع إليك حقاً، وأن مواقع مثل فيسبوك قد تستفيد من ما تقوله.
وكشفت شبكة «ميديا 404» لأول مرة عن وجود خدمة «Active-Listening» من «CMG» في كانون الأول/ديسمبر 2023.
وبعد يوم واحد، كشفت عن شركة تسويق ذكاء اصطناعي صغيرة تسمى «MindSift» للتفاخر في بودكاست باستخدام مكبرات صوت الأجهزة الذكية لاستهداف الإعلانات.
وعلى الرغم من أنه قد يبدو مفاجئاً، فإن الاستماع النشط قانوني تماماً، كما ادعت «CMG» في منشور مدونة تم حذفه منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وجاء في المنشور: «نحن نعلم ما تفكر فيه. هل هذا قانوني حتى؟ الإجابة المختصرة هي: نعم. من القانوني للهواتف والأجهزة الاستماع إليك».
وأضاف: «عندما يطالب تنزيل تطبيق جديد أو تحديثه المستهلكين باتفاقية شروط الاستخدام متعددة الصفحات في مكان ما في الطباعة الصغيرة، غالباً ما يتم تضمين الاستماع النشط».
يشار إلى أن شركة «CMG» هي مجموعة إعلامية أمريكية مقرها أتلانتا في جورجيا، وتقدم الشركة خدمات البث الإعلامي والوسائط الرقمية والإعلان والتسويق، وقد حققت 22.1 مليار دولار من الإيرادات في عام 2022.