تسريبات ملغومة حول ضرب ايران
تسريبات ملغومة حول ضرب ايرانما ذكرته صحيفة الصنداي تلغراف البريطانية امس نقلا عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية بان الحكومة البريطانية ستعقد اجتماعا سريا اليوم مع مسؤولي قواتها الجوية للبحث في امكانية توجيه ضربات جوية لمواقع نووية ايرانية امر علي درجة كبيرة من الخطورة، يمكن تفسيره علي وجهين، الاول ان التفكير الامريكي ـ البريطاني بشن غارات جوية علي ايران بدأ يدخل مرحلة الاعداد العسكري الجدي. والثاني ان الامر لا يعدو كونه حلقة جديدة من حلقات الحرب النفسية التي تهدف الي ارهاب ايران وحثها علي التجاوب مع الضغوط الهادفة الي دفعها للتخلي عن برامجها النووية.جميع الاحتمالات واردة لا شك، فالولايات المتحدة التي غزت العراق، وخسرت ثلاثة آلاف جندي من خيرة جنودها، علاوة علي مئتي مليار دولار من اجل السيطرة علي منابع النفط، وتأمين الحماية للدولة العبرية، لا يمكن ان تسمح لايران بتكرار طموحات الرئيس العراقي صدام حسين، وامتلاك اسلحة نووية تهدد هيمنتها علي النفط وتعرض الامن الاسرائيلي للخطر.وما يجعلنا ننظر الي تقرير الصحيفة البريطانية بعين الشك، رغم كل ما تقدم، هو عدم منطقية الكشف عن اجتماع حكومي علي هذه الدرجة من الخطورة قبل حدوثه بيومين، ولصحيفة بريطانية يقرأها مئات الآلاف.فالاجتماعات الحكومية التي تتناول امورا عسكرية، تتعلق بالامن الوطني من المفترض انها تندرج في اطار السرية المطلقة، ولا يمكن السماح لاي احد بالتعرف علي موعد انعقادها، ولا القضايا التي تناقشها، خاصة قضية توجيه ضربات عسكرية الي اهداف نووية او عسكرية ايرانية.ان مثل هذه التسريبات تذكرنا بمثيلاتها قبل الحرب علي العراق، وخاصة تلك التي تركزت حول جرائم النظام العراقي ومقابره الجماعية، ومخزونه الهائل من اسلحة الدمار الشامل وقرب انتاجه اسلحة نووية. ولكن الفارق يتلخص في ان التسريبات حول البرامج العسكرية العراقية كانت تهدف الي تهيئة الرأي العام البريطاني لقرار الحرب، من خلال تضخيم جرائم واخطار الطرف المستهدف اي العراق. اما التسريبات بشأن الضربات الجوية لايران فتأتي في اطار ارهاب الايرانيين ودفع الحكومة الي التراجع عن تصلبها في المضي قدما في تخصيب اليورانيوم.وما يعطي تأكيدا اضافيا علي هذا التفسير هو ما نشرته صحف بريطانية قبل شهر عن حدوث اجتماع مماثل في البيت الابيض بحضور كبار القادة العسكريين لوضع خطط لضرب ايران.وهذه الحرب النفسية لا تقتصر فقط علي الجانب الغربي، والامريكي والبريطاني بالذات، فقد نزل الايرانيون الي الميدان نفسه منذ اشهر، فقد هددوا الولايات المتحدة بانتقام لا يمكن ان تنساه اذا ما تجرأت علي ضرب بلادهم، واعلن التلفزيون الايراني امس عن تجريب صاروخ هو الاسرع من نوعه تحت الماء، وتتجاوز سرعته كل السفن والصواريخ الاخري، ويصعب رصده من خلال اجهزة الــــــرادار البحرية.وما زال من المبكر الجزم بما اذا كانت ايران سترضخ للتهديدات العلنية هذه وتتراجع عن موقفها، ولكن ما يمكن قوله ان الحروب النفسية غالبا ما تسبق الحروب الفعلية، او هي احدي ضربات الثانية الاستباقية، ولهذا فان معظم التحليلات ترجح الحرب، وايران امامها شهر واحد، حسب بيان مجلس الامن لكي تتعاون مع وكالة الطاقة الذرية، والا فان المجلس سيصدر قراراته بالعقوبات وربما الحرب.الحرب اذا اندلعت ستكون مكلفة جدا بالنسبة الي الطرفين الايراني والغربي، ولكن اذا صحت تهديدات الايرانيين، ولم تكن من قبيل المبالغة، مثلما فعل المسؤولون العراقيون قبل الحرب الاخيرة، فان خسارة الولايات المتحدة قد تكون الاكبر بكثير.9