دمشق- «القدس العربي»: بناء على تخطيط أمني روسي- سوري، أجرى رئيس النظام السوري بشار الأسد، تغييرات واسعة داخل أجهزة المؤسسات الأمنية، طالت عددًا من كبار القادة الأمنيين، فالتغييرات العلنية تمثلت بإنهاء تكليف اللواء جميل حسن، من إدارة المخابرات الجوية، وتكليف اللواء حسام لوقا، بإدارة المخابرات العامة أو ما يُعرف بأمن الدولة، وتعين نائبه في شعبة الأمن السياسي، اللواء ناصر العلي، بديلاً عنه في إدارة الشعبة، كما سميّ اللواء ناصر ديب رئيساً لإدارة الأمن الجنائي في سوريا قادمًا من شعبة الأمن السياسي.
لكن ثمة تغييرات سرية لم يعلن عنها رسمياً، حصلت عليها «القدس العربي»، ضمن وثيقة مسربة من إدارة المخابرات العامة في العاصمة السورية دمشق. وتكشف الوثيقة عن أسباب موجة الإقالات والتعيينات الخاصة بأعلى مستويات مناصب الدولة، وتعزز الشبهات بأن استبدال وجوه حجارة الشطرنج الكبيرة، لأغراض تجسسية من نوع مختلف، صار النمط السائد في النظام السوري طالما هو تحت القبضة الروسية.
وبشحطة قلم روسية، سقط جميل حسن من قائمة المحظوظين، وتسلم خلفاً عنه حسام لوقا- رئيس إدارة المخابرات العامة في سوريا ( أمن الدولة ) الجديد – بعد نجاحه بالمهمة التي أوكلته إياها موسكو، حسب الوثيقة المسربة، «التشكيل والإشراف على خلية استخباراتية تعمل لصالح الأمن الروسي، ومهمتها الرصد والتجسس في البادية السورية بالقرب من قاعدة التنف العسكرية» جنوب شرقي سوريا في المثلث الحدودي الذي يربطها مع العراق والأردن.
وتنحصر أعمال الخلية التجسسية «الروسية» بمراقبة قواعد وقوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن وتحركاتهم وانتشارهم، في قاعدة التنف، كمهمة رئيسية. أما على الهامش، فيضاف إلى ذلك مراقبة مجموعات فصائل المعارضة العاملة في المنطقة، وذلك بالتنسيق المباشر مع الاستخبارات الروسية المتمركزة في دمشق.
وشكل لوقا المجموعة الأمنية من 75 عنصراً، وأرسلهم إلى مدرسة الشرطة في مدينة دير الزور لاتباع دورة «رفع مستوى» لمدة شهر، بدأت بتاريخ 5/1/2019، وانتهت في يوم 14/2/2019 حيث منح عناصر الدورة إجازة مدتها يومين ثم عادوا لاتباع دورة استطلاع في شعبة الأمن السياسي، مدتها شهران، بدأت في يوم 17/2/2019 وانتهت في يوم 21/4/2019
وحسب الوثيقة المسربة، فإن كافة العناصر الذين جرى اختيارهم يحملون شهادات علمية (الإلكترون، الكهرباء، الكمبيوتر ) وجميعهم من فئة العناصر الحاصلين على شهادات عملية عالية المستوى، كما أنهم من ملاك شعبة الأمن السياسي، وسبق أن خدموا بأفرع الاتصالات، وقد خصص لهم الرائد هيثم محمود، كمدرب خاص من وزارة الداخلية.
وكشفت الوثيقة أن «عناصر الدورة، دربوا على نهج القوات الخاصة، بالإضافة إلى التدريب على الرمي والقناصات إلخ، وعمليات الخطف والاعتقال والقنص، وأسر المطلوبين».
وفي نهاية الدورة، تم انتقاء 60 عنصراً فقط، وجرى استثناء 15 آخرين لعدم اجتيازهم الدورة بدرجة امتياز، فيما يرجح مصدر أمني مطلع لـ»القدس العربي» أن سبب إعفائهم «عدم كفاءتهم على تنفيذ المهام الموكلة إليهم».
بعد دورة رفع المستوى، خضع «العناصر الـ60 لدورة استطلاع، وكانت في مقر كلية الشرطة في دمشق، بإشراف ضابط روسي رافقه مترجم للغة العربية من ملاك شعبة الأمن السياسي من مدينة حمص، المساعد أول «عادل إبراهيم»، حصلوا فيها على تدريبات استخباراتية، وتم تدريبهم فيها على استخدام أجهزة تجسسية.
استخدام الطائرات المسيرة بدون طيار المزودة بالكاميرات.
2- إعادة شحن الطائرات المسيرة المركزية، وتبديل الخلايا والبطاريات.
3- التعامل مع شرائح التتبع للآليات والعربات المعادية، وهي شرائح صغيرة، أبعادها: «الطول والعرض 2.2» وسماكتها أقل من 1 سم، يتم لصقها من جانب واحد، وتلتصق ذاتياً بعد نزع الغلاف عنها.
4- تركيب قواعد التنصت، وهي علب صغيرة موصولة بهوائيات، يقال إن بإمكانها رصد كافة الموجات اللاسلكية والخلوية.
ووفقاً لما كشفته الوثائق المسربة لـ»القدس العربي»، فإنه بعد انتهاء الدورة، باشر مجموعة من العناصر في تنفيذ مهامهم، قسم داخل البادية عن طريق السويداء، والقسم الأكبر توزع على الحسكة، ودير الزور، والرقة. كما أشارت الوثائق إلى تواجد 15 عنصراً في منطقة التنف.
وأشار مصدر أمني لـ»القدس العربي» إلى أن «اللواء حسام لوقا انتقى العناصر من أبناء العائلات المقربة والموثوقة لدى النظام السوري، وغالبيتهم من دير الزور، والحسكة، من أبناء العشائر، مع وجود عدد من الشراكس وأبناء ريف حمص. ويحصل عناصر المهمة على مبلغ مالي مضاف إلى مرتبهم الشهري، يصلهم مباشرة من القاعدة حميميم الروسية».