أنطاكيا – «القدس العربي»: في تسريب صوتي لحديث ضابط روسي خلال جلسة التفاوض الأخيرة مع المعارضة في درعا، يشدد أندريه على ضرورة أن «تعود سلطة الدولة إلى كل بلدة وكل قرية في الجنوب السوري» ورفض الضابط الذي كان يتحدث الروسية برفقة مترجم بالعربية، رفض بقاء ثوار درعا «أحراراً دون سلطة الدولة» وقال إن «هذا أمر لا ينطبق على درعا البلد فقط بل على طفس وعلى باقي المناطق الاخرى». كما تحدث الضابط عن وجوب «تسليم كل الأسلحة ومنع التنقل بالسلاح، وأن الاتفاق عام 2018 تم في ظروف مختلفة عن الوقت الحالي في عام 2012.
مواقف غاضبة من الاتفاق
ويتفق كلام الضابط الروسي مع جوهر بنود خطة روسية سلمت إلى لجان المعارضة في درعا منتصف شهر اغسطس/آب الماضي وتهدف حسب بنودها التي اطلعت عليها «القدس العربي» إلى عودة سيطرة النظام على مناطق المعارضة التي كانت مستثناة من خلال اتفاق التسوية مع روسيا عام 2018، بجدول زمني يبدأ من 15 آب/أغسطس وينتهي في نهاية أيلول/سبتمبر، وتنص أهم البنود على التالي: «إجبار المسلحين على تسليم السلاح، انشاء لجنة لسحب السلاح والذخيرة واخراج المسلحين لمنطقة خفض التصعيد في ادلب، تنظيم المفاوضات مع قادة المجموعات المسلحة من اجل اجبارهم على تسليم كل أنواع الاسلحة «الثقيلة والمتوسطة والخفيفة» تسوية اعضاء المسلحين مع ضمانات لفترة 3 شهور،
إنشاء نقاط امنية للنظام السوري وتفتيش المواطنين، البحث عن المطلوبين الذين لم يسلموا اسلحتهم والبحث عن مخازن الأسلحة، تنفيذ دوريات مشتركة داخل درعا البلد للشرطة العسكرية للروسية والمخابرات السورية، تسوية أوضاع المواطنين وإقناعهم بعدم العودة إلى الأعمال العسكرية ضد الجيش السوري، العمل على عفو عام عن المسلحين السابقين، ثم تتحدث الخطة عن نقاط «ترضية» مثل إعادة تأهيل المباني الاجتماعية كالمدارس والجوامع وإعادة الخدمات وتنفيذ حملات إغاثة وما إلى ذلك.
قادة المعارضة أبدوا مواقف غاضبة من الخطة التي سلمت لهم من الضباط الروس منتصف الشهر الماضي، بالرغم من أن الوجود الروسي في الجنوب طالما نظر له من قبل بعض النشطاء كطرف محايد ضد النظام بل وكقوة لإبعاد الميليشيات الإيرانية، وهي تصورات رغبوية درج عليها قطاع واسع من إعلام المعارضة السورية، وهي تتعارض مع طبيعة الدور الروسي في سوريا القائم على دعم عودة النظام السوري لكافة مناطق بالمعارضة وبالقوة المسلحة.
هل سقطت درعا البلد في فخ «الخريطة الروسية» لإعادة الجنوب لسلطة النظام؟
عند توزيع الخطة الروسية قبل أسبوعين، خرج بعض قادة المعارضة بمواقف معارضة لها، عدنان المسالمة، وهـو مسؤول لجان درعا، قال إنهم لم يوافقوا حتى الآن علـى بنود خريطة الطريق وإنهم يرفضون المس بـ «كرامة شعبنا» لكنه مع ذلك اعتبر أن الخطة الروسية رهن «التشـاور».
أما أبو علي المحاميد أحد وجهاء درعا والمطلع على المفاوضات مع الروس قال في تصريحات نشرت اعلاميا قبل اسبوعين ان خريطة الطريق «فيها شروط مجحفة وهي في الحقيقة هي للنظام السوري» واستبعد القبول بها، لكن الاتفاق الأخير في درعا البلد يظهر أن قادة المعارضة اضطروا للقبول بالخطة الروسية ودخول قوات النظام ونزع السلاح وإبعاد المقاتلين الرافضين لتسوية أوضاعهم إلى إدلب.
وبدأت بعض أصوات الناشطين السوريين تحذر من الفخ الروسي المتمثل بخريطة الطريق، وكتب الناشط البارز عمر الحريري والمسؤول عن مكتب شهداء درعا، كتب مقالاً في موقع شام اعتبر فيه أن ما حصل في اتفاق درعا يعتبر «استفرادًا من قبل النظام بدرعا» حيث فقدت درعا استثناء حصلت عليه قبل 3 سنوات بمظلة روسية، وان النظام في طريقه لإعادة سلطته على كل مناطق الجنوب، واعتبر أن «الفيلق الخامس كان الفخ الذي نصبه الروس لحوران قبل ثلاث سنوات، الفخ الذي سقطت فيه وسائل إعلام عديدة ومقاتلون بالمئات ومدنيون بالآلاف، تم اختراع الفيلق وتصويره بأنه الضامن ضد انتهاكات النظام والرادع للميليشيات».
«القدس العربي» التقت الناشط الحقوقي عمر الحريري وسألته عما اعتبره إلغاء لاستثناء درعا وعودة النظام، فقال «طوال المفاوضات كان الروس يرددون أن حالة درعا البلد كمنقطة خارج «الدولة» لم يعد مقبولاً، والاتفاق الذي كان في 2018 لم يعد له مكان الآن، لأن الظروف مختلفة، هم ذهبوا أكثر من ذلك وقالوا «سنكمل الأمر لطفس أيضاً وكل منطقة خارج «الدولة» … الروس يحاولون إعادة هيبة النظام في سوريا، يعني تقديم الخدمات من توزيع المساعدات إلى الاعتراف بالسلطات الأمنية كجهاز شرطي وأمني هو وسيلة الروس في التطبيع الداخلي والدولي مع النظام، لاحظ كيف الأمم المتحدة تنسق مع «الحكومة» لأغراض إنسانية وكيف يحاول الروس فرض «الأجهزة الأمنية» علينا باعتباره جهازاً شرطياً وأمنياً، الآن سيدخل النظام ويضع حواجز داخل درعا البلد، ويتم سحب الأسلحة ومن يرفض عليه أن يخرج، وبالتالي أصبحت درعا البلد كأي منطقة أخرى خاضعة للنظام في سوريا».
«عرابو» النظام
وعن تحليله للدور الروسي في درعا مع المعارضة الذي يصوره بعض الناشطين على أنه محايد ومنفصل عن أجندة النظام في درعا قال الحريري «هم يحاولون لعب هذا الدور وتصوير أنفسهم بهذه الصورة، في الاجتماعات قالوا للوفد المفاوض نحن هنا لمساعدتكم للتوصل إلى اتفاق مع «الدولة السورية».. الروس هم عرابو النظام في كل المفاوضات، بل إن خريطة الطريق التي قدموها تخدم النظام في كل شروطها، حتى أنني أشك أن النظام لو طلبت منه كتابة بنود لخريطة طريق تخدمه، لن يكتب واحدة بهذه المصالح لنفسه، الروس في 2018 قالوا إنهم أتوا بتفويض وانهم يريدون السلام في درعا وبنفس الوقت كانت طائراتهم تحرق كل حوران».
وعن توقعاته للسناريو المرتقب في درعا وفي اي بلدات سيبدأ النظام حملته المقبلة، يقول الحريري «طفس بكل تأكيد، قالها الروسي صراحة، وطفس شهدت إرهاصات متعددة خلال السنوات الثلاث الماضية كانت فيها قريبة من حملات عسكرية، وهي الآن الهدف الرئيسي لهم، بعدها قد يكون هناك اتفاقيات مماثلة في جاسم وانخل تحديداً، لكن بشكل مختلف على اعتبار أن الوضع هناك أكثر سيطرة للنظام من درعا البلد وطفس». واعتبر الحريري أن الدور آتٍ أيضاً على الفيلق الخامس، «لا أظن أن أحمد العودة وبصرى الشام سيكونان بعيدين جداً، لا أستبعد أن يكون مصيرهم الحل بالكامل وإعادة دمجهم بتشكيلات النظام الأخرى».