غزة تلاحق الرئيس الأمريكي إلى أي مكان يرتحل إليه، فقد كان يأمل من خلال رحلته الأوروبية، لفرنسا وإيطاليا إن يغير السرد ويتحدث عن موضوعاته التي يحب الحديث عنها، مثل الديمقراطية ودعمها ضد الاستبداد، إلا أن ظل الإبادة في غزة لاحق جو بايدن في قمة مجموعة الدول السبع والتي أصدرت بيانها النهائي ونالت غزة والهجوم على رفح منه نصيبا، حيث عبر قادة مجموعة الدول الصناعية السبع عن ضرورة التزام إسرائيل بالقانون الدولي ودان عنف المستوطنين ودعا حماس وإسرائيل لقبول المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة.
وفي الوقت الذي كان يتطلع فيه الرئيس بايدن في قمة الدول السبع للحديث عن معاهدة أمنية وقعها مع الرئيس الأوكراني فولدومير زيلنسكي وقرر الاعتذارعن حضور مأدبة عشاء لأجل التوقيع عليها إلا أن الصحافيين لم يتركوه لحاله وطالبوه بتقديم إحاطة حول مسار خطة وقف إطلاق النار في غزة التي أعلن عنها الشهر الماضي.
وبدا بايدن منزعجا وطالب الصحافيين الالتزام بالقواعد. ولكنه رد مؤكدا على موقف الولايات المتحدة ومصادقة الحكومة الإسرائيلية على خطته وكذا مجلس الأمن الدولي ومجموعة الدول السبع، وأن الجهة المعطلة ما زالت حماس. وتعلق صحيفة «نيويورك تايمز» (14/6/2024) على أن المؤتمر الصحافي وعدم ارتياح بايدن من الأسئلة حول غزة هو صورة للظل الذي ألقاه الدعم الأمريكي للحرب الإسرائيلية ضد غزة.
العزلة
فقد أدت الحرب إلى حرف الانتباه عن جهود بايدن لإعادة الدور الأمريكي التقليدي، كمدافع عن الديمقراطية وكمنارة للقانون الدولي. ففي الوقت الذي حشد فيه الدعم الدولي للحرب في أوكرانيا، إلا أنه بدا معزولا في دعمه لإسرائيل وحربها ضد غزة. وفي الأسابيع الماضية حاولت الإدارة وقف الحرب التي بدأت بهجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر. وفي رحلته الأوروبية عمل بايدن على حشد دعم حلفائه الأوروبيين لخطته المكونة من ثلاث مراحل تقود إلى وقف نهائي لإطلاق النار. وقال بايدن في خطاب من البيت الأبيض في 31 أيار/مايو «حان الوقت لأن تتوقف الحرب وان يبدأ اليوم التالي». وصادقت مجموعة السبع على خطة اليوم التالي التي تقدم «مسارا موثوقا لسلام يقود لحل الدولتين». بل وتخلت أمريكا عن دورها كمعطل لقرارات مجلس الأمن حماية لإسرائيل من أجل فتح الطريق أمام المصادقة على الخطة من الدول الأعضاء في المجلس. ولكن الرئيس وصل إلى إيطاليا، ولم تعلن لا إسرائيل أو حماس علنا عن موافقتهما على الخطة الأمريكية. ومع توصل لجنة في الأمم المتحدة إلى أن كلا من حماس وإسرائيل ارتكبتا جرائم قتل مدنيين قالوا إنهم ليسوا مقاتلين، علق مستشار الأمن القومي جيك سوليفان على أنه لم يقرأ التقرير وأحال الصحافيين للتقييم الأمريكي بشأن أدلة عن انتهاك إسرائيل القانون ولكنها ليست كافية لوقف الدعم العسكري «أن الموقف الأمريكي فيما يتعلق بالاسئلة حول القانون الدولي الإنساني» و«سأترك هذا ليتحدث عن نفسه» والملاحظ أن سوليفان أصدر بيانا شجب فيه روسيا بسبب تقارير تتحدث عن فصل الأطفال الأوكرانيين عن عائلاتهم وترحيلهم وعرضهم للتبني. ووصف المزاعم التي قالت الولايات المتحدة أنها موثوقة «حقيرة ومروعة».
ورغم موافقة مجموعة السبع على خطة بايدن إلا أن مطالب حماس بتعديلها والتي فسرها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بأنها غير عملية، ما يشي بأن الخطة الأمريكية نفسها محكوم عليها بالفشل من البداية، نظرا لعدم استخدام أمريكا سلطتها لفرضها، كما يقول معلق في صحيفة «واشنطن بوست» (14/6/2024) فليس هناك ما سيمنع إسرائيل من العودة للحرب بعد تحرير الأسرى لدى حماس، ولا توجد لدى يحيى السنوار، زعيم الحركة في غزة أية محفزات لقبول الخطة الأمريكية. وحتى لو افترضنا جدلا موافقة قيادة حماس، بمن فيهم السنوار على الخروج من غزة وقبول دولة باستقبالهم، كما حدث مع زعيم منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات بعد اجتياح لبنان عام 1982 فليس هناك ما سيمنع المخابرات الإسرائيلية من ملاحقته وبقية القادة وقتلهم. ويعتقد الكاتب أن على إدارة بايدن التوقف عن محاولة ردم ما لا يمكن ردمه، ولم يبق أمامها إلا واحدا من خيارين، وكلاهما يقتضي ممارسة الضغط. فالخيار الأول يقوم على إخبار حماس أنها استنفدت كل الخيارات المقدمة لها، وليس أمام إدارة بايدن إلا دعم إسرائيل في جهودها لمحو الحركة والقضاء على قادتها وحرمانها من حكم غزة، ومهما استغرق تحقيق هذا الهدف من وقت. أما الخيار الثاني، فهو محاولة فرض وقف دائم للنار على إسرائيل بشكل سيترك حماس في غزة. ويمكن لبايدن القول: لقد استغرقت هذه الحرب طويلا، صحيح أن حماس رفضت خطتي لوقف النار وهذا لاعتقادها أن إسرائيل ستعود للحرب بعد توقف قصير. ولهذا فسألتزم لحماس بأن إسرائيل لن تعود للحرب بعد وقفة قصيرة. وهذا يعني أن حماس لن تقبل صفقة لتبادل الأسرى إلا إذا اعتقدت أن التوقف سيقود إلى نهاية دائمة للحملة العسكرية الإسرائيلية. وستجد حماس الفرصة لإعادة تنظيم نفسها وقيادة القضية الفلسطينية. وأشار تقرير للمعهد اليميني «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» إلى أن حماس تحضر نفسها للمشاركة في أية حكومة فلسطينية مقبلة. وهي أكثر شعبية من منافستها فتح ولا تزال القوة الأكثر تسليحا. وسيكون بايدن مجبرا للدفاع عن قراره ترك حماس في غزة وثمن إجبار إسرائيل على وقف النار. ويمثل كل خيار تحديا لبايدن، فخيار تدمير حماس سيزيد من انتقاد المعادين لإسرائيل. أما خيار إجبار إسرائيل على وقف النار، فسيزيد من الانقسام في الكونغرس وأكثر مما حدث عندما هدد بقطع المساعدات العسكرية لو دخلت القوات الإسرائيلية مدينة رفح. ومهما كان الطريق الذي سيسلكه بايدن، فهو بحاجة للتوقف عن المواعظ والمفاوضات التي لا تنتهي والدفاع عن شروط إسرائيل أو القبول بشروط حماس.
إلى المستنقع
ولا حاجة للحديث عن خيار أو خيارين ولا إجبار بايدن على اختيار واحد منهما، فالمشكلة كامنة في مسار الدبلوماسية الأمريكية التي ظل غير واضح وملتزم بالدفاع عن إسرائيل، وليس أدل عن عقم السياسة الأمريكية فيما يتعلق بغزة، أنها أشعلت المنطقة، رغم زعم بايدن أنه يريد احتواءها، فها هي جبهة لبنان أمام حرب وشيكة، وسط تقارير عن تجهيزات إسرائيلية في محاولة الهروب للأمام بعد الفشل في غزة. وحديث عن امكانية الانتهاء من الحملة في رفح بعد أسبوعين. كما ولم توقف دبلوماسية بايدن الحريق في البحر الأحمر.
ولو أردنا تقييم الموقف الأمريكي غير الواضح، لوجدنا أن الشخص الوحيد المسؤول عن التخبط أو على الأقل كان الشماعة التي علق الفشل الأمريكي عليها هو وزير الخارجية: أنتوني بلينكن، ولا يمكن والحالة هذه الوثوق به. ويرى ديفيد هيرست بمقال نشره موقع «ميدل إيست آي» (14/6/2024) أن قدرة بلينكن على قلب الحقائق رأسا على عقب أثار استغراب حتى أكثر المتشككين من أصحاب الخبرات، وهي شكوى يتردد صداها في أرجاء المنطقة من الدوحة إلى عمان، وفي القاهرة وأنقرة مرورا بتل أبيب. ويضيف أن بلينكن ينخرط فيما أطلق عليه أحد أسلافه، جيمس بيكر، عبارة «دبلوماسية القطة الميتة». وكتب تلميذ بيكر، أرون ديفيد ميلر، تغريدة عبر حسابه في تطبيق إكس يقول فيها: «إن الغاية ليست الوصول إلى صفقة وإنما ضمان فشلها، فالقطة الميتة موجودة على عتبة باب الطرف الآخر». والقطة الميتة، أو التي تعاني من سكرات الموت، في هذه اللحظة هي صفقة وقف إطلاق النار في غزة والتي مازالت معطلة.
ويقول هيرست إنه لا جدال في أن حماس غدت أقرب إلى قبول هذه الصفقة من إسرائيل، والأدلة على ذلك متعددة. وقبل ذلك كانت حماس قد وقعت على صفقة وقف إطلاق نار قدمتها لها كل من مصر وقطر على مسمع ومرأى من مدير المخابرات المركزية الأمريكية «السي آي إيه» بيل بيرنز، كان من المقرر أن تضمن تلك الصفقة وقفاً دائما للحرب. وعندما نأت كل من إسرائيل والولايات المتحدة بنفسيهما عنها، رحبت حماس بالمبادئ التي أعلن عنها الرئيس جو بايدن في خطابه، والذي حث فيه إسرائيل على قبول «وقف تام وشامل لإطلاق النار». كما ردت حماس بنفس الإيجابية على قرار مجلس الأمن الدولي الذي أجيز برعاية الولايات المتحدة نفسها. وكانت تلك المبادئ في غاية الوضوح، ولقد تضمنت ما يلي: ينبغي استمرار الوقف الدائم لإطلاق النار بعد تبادل مبدئي للرهائن، ويجب أن يكون هناك انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، ويجب أن يتمتع أهل غزة بحرية العودة إلى بيوتهم وأحيائهم، عدم جواز إدخال أي تغيير على حدود غزة أو على تركيبتها السكانية، ووجوب أن يتوفر لدى سكان القطاع الإمكانية التامة للحصول على المساعدات الإنسانية، إضافة إلى المضي قدماً في جهود إعادة الإعمار. وكان موقف إسرائيل هو معارضة هذه المبادئ ورفضها بشكل قاطع. فلطالما أصرت على أنها لن تسمح لأي وقف لإطلاق النار بأن يحول دون تحقيق غاياتها من الحرب، والتي تتضمن تفكيك حماس كقوة عسكرية وكسلطة حاكمة في قطاع غزة. وتواصل عرقلة الجهود في وجه المساعدات ولا تسمح لها بالمرور من خلال معابرها الحدودية، ولا توجد لديها نية رفع الحصار عن القطاع، وخاصة بعد انتهاء الحرب. والأهم من ذلك أنها لم تعبر عن أي التزام بالتقيد بوقف إطلاق النار فيما لو فشلت المفاوضات التي من المقرر أن تتم ما بين المرحلتين الأولى والثانية من تبادل الرهائن والأسرى.
متحدث باسمها
ويقول هيرست إن الجميع ما زالوا ينتظرون ردا رسميا من إسرائيل على خطاب بايدن وكذلك على قرار مجلس الأمن الدولي. وحتى الآن لم يزل بلينكن هو الذي يتحدث باسمها طوال الوقت. ولذلك كان من الغرائب أن يصر بلينكن أثناء جولته الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط على تحميل حماس المسؤولية وتوجيه اللوم لها بحجة أنها لم تقبل بعد بالصفقة. وأعلن أن «إسرائيل قبلت المقترح كما هو» ـ وهو تصريح يتناقض تماماً مع جميع التصريحات العلنية التي صدرت مرارا وتكرارا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي يلقي من خلالها بظلال من الشك على الصفقة، هذا بالإضافة إلى التصريحات الأخيرة الصادرة عن مستشار الأمن القومي تساحي هانيغبي، الذي قال إن تدمير القدرات العسكرية والحكومية لحماس والجهاد الإسلامي يتطلب سبعة شهور أخرى من الحرب. لكن بلينكن بقي مصرا على القول: «بإمكان حماس أن تجيب بكلمة واحدة فقط ـ أن تقول نعم». مع أن الحركة قدمت تعديلات على خطة بايدن ولم تكن طفيفة كما زعم، لكنها كانت أكثر انسجاما مع ما ورد في خطاب بايدن وورد في قرار مجلس الأمن الدولي مقارنة بالموقف الإسرائيلي.
فلقد ضمت حماس ممر فيلادلفيا إلى قائمة الأماكن التي يجب أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية في المرحلة الأولى من الصفقة والتي تستغرق اثنين وأربعين يوماً. كما أصرت على أن يكون السجناء الذين سوف تطلق إسرائيل سراحهم بحسب ما ورد في قائمة حماس، والتي تتضمن شخصيات قيادية في حركات المقاومة مثل مروان البرغوثي. وطالبت بهدوء مستدام، أي وقف تام للنار. ودعت لرفع الحصار المستمر منذ 17 عاما على غزة.
ومن مصلحة بايدن وقف الحرب، فالرئيس العجوز راغب في أن يعاد انتخابه رئيساً للبلاد. ناهيك عما لديه من مصلحة خاصة في أن يوقف الحرب قبل أن تتوسع دائرتها، بعد أن باتت قاب قوسين أو أدنى من التوسع في لبنان ثم في المنطقة بأسرها. وما يفعله بلينكن هو العكس تماماً من ذلك. فهو يتسبب في جر واشنطن أكثر فأكثر، عبر التورط العسكري المباشر إلى أعماق المستنقع الإقليمي الذي تسبب في إيجاده نتنياهو. والأخير هو المستفيد مع اليمين الصهيوني الديني من إطالة أمد الحرب وتوسعها إلى لبنان. وليس بإمكان نتنياهو التخلي عن إيتمار بن غفير أو بتسلئيل سمورتيش، ويعني انسحابهما له الكثير أكثر من انسحاب بيني غانتس من حكومة الحرب. وهو ما يفسر رد نتنياهو على فشل كل جولة من المفاوضات بهجوم عسكري وارتكاب المزيد من الجرائم. وجاء رد نتنياهو على خطاب بايدن من خلال شن عملية لإنقاذ أسرى في مخيم النصيرات، وهو الأمر الذي لم تدم آثاره المفيدة على الرأي العام المحلي أكثر من 24 ساعة. وسرعان ما انتهى الاحتفال الصاخب بإنقاذ أربعة أسرى– حيث قطعت الشبكات الإعلامية الإسرائيلية برامجها المسجلة بما يناسب يوم السبت لتعود إلى البث الحي ـ وحل محله وجوم تام فيما أعلن عنه من تكلفة إجمالية لهذه العملية، مثل قتل أسرى إسرائيليين آخرين كما زعمت حماس.
والأكثر دهشة في هذه العملية هو زعم الولايات المتحدة أنها قامت بدور حاسم في عملية تحرير تجاوز عدد الموتى في الجانب الفلسطيني عن 270 كان المرء يتوقع من مستشار الأمن القومي جيك سوليفان أن ينأى بنفسه عن مثل هذه الكارثة، ولكنه فعل العكس تماماً من ذلك، حيث ادعى الفضل في تنفيذ ما وصفه بـ «العملية الجريئة».
ضعف
وهذه مشكلة المواقف الأمريكية، فقد استخلص نتنياهو أن بايدن ضعيف ويزداد ضعفا، ولا يستطيع بالأساس وليست لديه الرغبة في وقف العدوان الإسرائيلي. ففي كل مرحلة من هذه الحرب المستمرة منذ ثمانية شهور، تسفر الدبلوماسية الأمريكية عن ضعفها، وهي التي تتحمل في النهاية مسؤولية جسيمة عما آل إليه الأمر بالنسبة لإسرائيل والقوات الأمريكية في المنطقة نتيجة لذلك.
مكافأة نتنياهو
ومن هنا لا بد من السؤال إن كانت سياسة بايدن من إسرائيل ساذجة أم تخدم الذات فقط؟ وهو ما حاولت مجلة «ذي نيويوركر» (11/6/2024) الإجابة عليه من خلال لقاء مع مات داس نائب المدير التنفيذي لمركز السياسة الدولية، المسؤول السابق عن السياسة الخارجية في حملة المرشح السابق للرئاسة الأمريكية بيرني ساندرز. وقال إن موقف بايدن من إسرائيل نابع من موقف إيديولوجي يقوم على أهمية الدعم لإسرائيل مهما فعلت والدفاع عنها دوليا وترك الخلافات للأحاديث الخاصة. ويعتقد داس أن المقترح الأمريكي الأخير لوقف إطلاق النار هو في النهاية مقترح إسرائيلي وافقت عليه حكومة الحرب، إلا أن نتنياهو خرج وبدأ بنقد المقترح، وخاصة مطلب حماس بوقف دائم للنار. ومن هنا فتحميل الأخيرة مسؤولية تعطيل المقترح ليست صحيحة. ولا يوجد في مقترح بايدن ما يشي بأن هناك تداعيات على نتنياهو لو رفضه، فهو معروف بالتأخير والتشكيك والخروج في النهاية، وقد استخدم هذا الأسلوب مرة بعد الأخرى. ويقول داس إن إدارة بايدن قيدت موقفها وتحركاتها من خلال استمرار الدعم العسكري لإسرائيل، وظلت تناور لكي تتغلب على تحركات نتنياهو بدون أن تضع ثمنا باهظا على رفضه لمقترحاتها، فلأشهر ظلت إدارة بايدن تصر على تغيير مسار الحرب، وقد تغيرت الحرب ولكن في اتجاه أكثر دمارا. والحقيقة أن الولايات المتحدة قادرة على تغيير مسار الحرب وليس سلوك إسرائيل لو قررت سحب الدعم العسكري عن حليفتها إسرائيل التي لا تستطيع مواصلة الحرب بنفسها. وانتقد داس النظرة التي تعتقد أن ركل الفلسطينيين في زاوية ثم التحكم بهم هو مجرد فانتازيا كشفت عنها هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر. ويرى أن إدارة ديمقراطية مختلفة كانت ستتحرك بشكل سريع وجدي وأكثر من مجرد إظهار التضامن مع إسرائيل بعد الهجمات، فقد تبين سريعا أن الحرب التي تشنها إسرائيل ليست دفاعا عن النفس بل هي انتقام. ويقول إن إحاطات جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي تثير الدوار، فهي مواصلة لإنكار ما نشاهده بأعيننا ويحدث على الأرض، و«مواصلة الزعم بأنهم لم يروا أدلة عن ارتكاب إسرائيل جرائم حرب هو هراء». ومع ذلك وافق زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، وهو نفسه من دعا في 8 آذار/مارس لرحيل نتنياهو على دعوة نتنياهو لجلسة مشتركة في الكونغرس، فقد أمضى شومر وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز على دعوة رئيس المجلس مايك جونسون نتنياهو في تموز/يوليو «من المدهش دعوة نتنياهو، فهذا شخص، متهم بالأدلة بارتكاب جرائم حرب وشخص لديه تاريخ قبل الحرب بازداجية الكلام والعنصرية والفساد وعدم التعاون مع رئيس ديمقراطي وشخص يرغب بعودة ترامب، فلماذا نقدم له مكافأة؟».