كراماتورسك (أوكرانيا): قتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب 56 بجروح في ضربة روسية الثلاثاء على مطعم شعبي في كراماتورسك، المدينة الوحيدة الكبرى في شرق اوكرانيا التي تسيطر عليها كييف، كما أعلنت أجهزة الانقاذ.
وأفاد جهاز طوارئ الدولة الأوكراني على “تلغرام” أنه “تم انتشال جثث تسعة قتلى- بينهم ثلاثة أطفال- وأصيب 56 شخصا بجروح بينهم طفل ولد عام 2022”.
وأضاف أن عمليات الانقاذ متواصلة موضحا أن سبعة أشخاص خرجوا أحياء من تحت الانقاض.
بحسب الشرطة الأوكرانية فان روسيا أطلقت صاروخي أرض-جو اس-300 على هذه المدينة التي كانت تعد 150 ألف نسمة قبل الحرب ولا تزال أكبر مدينة بقيت تحت سيطرة أوكرانيا في شرق البلاد.
دمرت الضربة مطعم ريا بيتزا في وسط كراماتورسك والذي يرتاده الصحافيون والعسكريون عادة.
أصيب ثلاثة كولومبيين بجروح طفيفة هم الكاتب الشهير هيكتور أباد والسياسي سيرغيو جاراميو والصحافية كاتالينا غوميز مراسلة صحيفة ايل تييمبو في أوكرانيا، أثناء تناولهم العشاء في المطعم مع الكاتبة الأوكرانية فيكتوريا أميلينا، بحسب بيان موقع من قبل أباد وجاراميو.
وأضاف البيان الذي نشر قبل ارتفاع الحصيلة إلى ثمانية قتلى، أن الروائية فيكتوريا أميليما البالغة من العمر 37 عاما والتي تُرجمت أعمالها إلى الإنكليزية والألمانية وعدة لغات أخرى “في حالة حرجة، وأصيبت في الجمجمة”.
وكان أباد الكاتب المعروف عالميا وجاراميو رجل السياسة الكولومبي يقيمان في شرق أوكرانيا “للتعبير للشعب الأوكراني عن تضامن أمريكا اللاتينية ضد الهمجية والغزو غير القانوني الذي تقوم به روسيا” كما جاء في البيان.
وكان جاراميو أحد أبرز المفاوضين على اتفاق السلام الذي وقع عام 2016 مع المتمردين الماركسيين التابعين للقوات المسلحة الثورية لكولومبيا (فارك).
إلى جانب المطعم، تعرضت شقق ومتاجر وسيارات ومكتب بريد وعدة مباني أخرى لأضرار بحسب النيابة الأوكرانية.
بحسب مراسلة وكالة فرانس برس في المكان فإن سيارات الإسعاف والشرطة إلى جانب جنود ورئيس بلدية المدينة تجمعوا أمام الموقع مع حشد من السكان.
قال رسلان (32 عاما) الطاهي في المطعم إنه “كان هناك العديد من الأشخاص” في المطعم عند وقوع الضربة مضيفا “كنت محظوظا”.
تقع المدينة غرب باخموت، المدينة المدمرة التي كانت مسرحا لأطول معركة دموية في الحرب وقد استهدفت كراماتورسك عدة مرات بقصف روسي.
الضربة الأكثر دموية كانت تلك التي استهدفت محطة كراماتورسك في نيسان/ ابريل 2016 وأوقعت 61 قتيلا وأكثر من 160 جريحا بعد أسابيع قليلة من بدء الغزو الروسي وعندما حاول حشد من المدنيين مغادرة المدينة.
تعتبر كراماتورسك العاصمة الإقليمية بحكم الأمر الواقع منذ أن استولى الانفصاليون الموالون لروسيا بدعم من موسكو عام 2014 على مدينتي دونيتسك ولوغانسك في شرق البلاد.
على الصعيد العسكري، أعلنت ليتوانيا الأربعاء أنها اشترت لأوكرانيا منظومتي صواريخ سام النروجية المتقدمة NASAMS من شركة “كونغسبرغ” النروجية، مضيفة أن العقد البالغة قيمته ملايين اليورو لا يتضمن الصواريخ بحد ذاتها بل يقتصر على منصات الإطلاق.
الثلاثاء استقبلت بيلاروس بيفغيني بريغوجين قائد مجموعة فاغنر الذي وصل إلى منفاه على أراضيها في إطار اتفاق وضع حدّاً لتمرّده في روسيا، كما أعلن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو.
وأكّد الرئيس البيلاروسي أنّه طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين عدم اغتيال بريغوجين، مشدّدا على أنّ بلاده يمكن أن تستفيد من “خبرة” مقاتلي فاغنر.
وكان قائد “فاغنر” قد غاب عن الأنظار منذ مساء السبت بعد انتهاء تمرّد سيطر خلاله مقاتلوه على قواعد عسكرية وزحفوا نحو موسكو إلى أن أمرهم بصورة مفاجئة بوقف الزحف والعودة أدراجهم.
وأكد حلف شمال الأطلسي جاهزيته للدفاع عن نفسه بوجه أي تهديد من “موسكو أو مينسك”.
وفي لاهاي قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الثلاثاء إنه “من السابق لأوانه أن نصدر تقييما نهائيا بشأن تداعيات واقعة انتقال بريغوجين إلى بيلاروس حيث سيتمركز على الأرجح أيضا بعض من قواته”.
أضاف إثر مأدبة مع قادة سبع دول “ما هو واضح تماما هو اننا وجّهنا رسالة واضحة إلى موسكو ومينسك مفادها أن حلف شمال الأطلسي موجود لحماية كل حليف وكل شبر من أراضيه”.
وإذا كان لا يزال يتعين تقييم التمرد الذي قاده بريغوجين الأسبوع الماضي، فقد نفى الكرملين أن يكون قد أضعف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع أنه تسبب بأسوأ أزمة تشهدها روسيا منذ وصول رئيسها إلى السلطة قبل أكثر من 20 عاما.
لكنّ الكرملين نفى أن يكون تمرّد فاغنر قد أضعف بوتين. وقال الناطق باسمه دميتري بيسكوف “نحن لا نؤيّد” هذه التحليلات، معتبراً إيّاها “نقاشات لا طائل منها ولا تمتّ إلى الواقع بصلة”. وأضاف “هذه الأحداث أظهرت إلى أيّ مدى يلتفّ المجتمع حول الرئيس”.
وأكد الرئيس الروسي الثلاثاء أن تمرد فاغنر المسلح لم يحظ بدعم الجيش النظامي ولا المواطنين الروس.
وأضاف بوتين “الأشخاص الذين انجروا إلى التمرد أدركوا أن لا الجيش ولا الشعب يقفان إلى جانبهم” مؤكدا أن عمل الأجهزة الأمنية “سمح بمنع تطور الوضع إلى منحى خطير”.
من جهته قلل وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا من شأن الاثار على النزاع التي يمكن ان تخلفها الانقسامات الداخلية التي ظهرت في روسيا إثر تمرد مجموعة فاغنر شبه العسكرية ورئيسها يفغيني بريغوجين الذي استقبلته بيلاروس الثلاثاء.
وقال كوليبا لشبكة سي ان ان “للاسف، استسلم بريغوجين بسرعة كبيرة. لذلك لم يكن هناك ما يكفي من الوقت لكي يحدث هذا الاثر المحبط اختراقا”.
(أ ف ب)