صحف مصرية: تسعيرة وزارة الصحة للمستشفيات الخاصة «حبر على ورق»… وشبكة مافيا عالمية للأدوية والضحية هو المواطن

حسنين كورم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال الصحف القومية الصادرة يوم أمس الثلاثاء 9 يونيو/حزيران، مشغولة بالتذكير بالإنجازات التي حققها الرئيس السيسي بعد توليه، فلم تعد هناك مشكلة في الكهرباء، وأصبح هناك فائض كبير فيها، وتم إنشاء أكبر شبكة طرق على أحدث المواصفات العالمية، ولم تعد هناك مشكلة في توافر مياه الشرب، لأغلب المناطق، وتمت إزالة مناطق عشوائية كثيرة في القاهرة والإسكندرية وعدد من المحافظات، ويتم استكمال خطة إزالتها نهائيا.

العاملون في مختبرات التحاليل الطبية بدون كمامات وغياب دراسات نوبات الري تعرِّض محاصيل الفقراء للعطش

واهتمت الصحف كذلك بأخبار كورونا، وعدد الوفيات والإصابات والمتعافين منها. أما الأهم للناس فهو استعدادات وزارة التربية والتعليم لامتحان الثانوية العامة، وتخصيصها مبلغ مليار وتسعمئة مليون جنيه، ومنها مليار وثلاثمئة لطباعة الأوراق ومرتبات المراقبين، وستمئة لتطهير اللجان. أما المقالات فكانت عن مبادرة الرئيس السيسي لحل الأزمة الليبية ومرض كورونا وأحداث أمريكا وذكرى اغتيال فرج فودة. وإلى ما عندنا من أخبار أخرى

ليبيا ومبادرة السيسي

ونبدأ بأبرز ما نشر عن مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لحل الأزمة في ليبيا، حيث هاجم محمد البهنساوي في «الأخبار» فايز السراج رئيس حكومة الوفاق في طرابلس لإعلانه رفض المبادرة واعتبارها تدخلا في شؤون بلاده فقال ساخرا: «رفض إعلان القاهرة» هكذا جاء رد فايز السراج رئيس ما يسمى بحكومة الوفاق على المبادرة المصرية لحقن دماء الليبيين، وصون أراضيهم، بل إن المتحدث باسم السراج، أكد رفض التدخل المصري قائلا «ليبيا دولة ذات سيادة» أي سيادة يتحدث عنها السراج ورجاله قد باعوا وطنهم، أي سيادة وهم لا يتنفسون إلا بفرمان من السلطان العثماني، السراج الذي لا يحلو له التحدث للعالم إلا من «طوب قابي» مقر الإمبراطورية العثمانية، وبإشارات من أغواتها، بعد أن باع الأرض وخيراتها وكنوز مياهها باتفاقيات غير شرعية، وغير متوافق عليها، إلا ممن يشبهه من الليبيين، وما أقلهم وقعها بضغط من الطاووس التركي، اتفاقية تحدد مصير أمة وثرواتها ومصائر شعبها، كيف يوقع عليها طرف في بلد يرزح تحت خلافات شديدة بين أبنائه، فإذا لم تتدخل مصر في الشأن الليبي فمن إذن يتدخل؟ مصر التي تملك أكثر من 1440 كيلومترا حدودا مشتركة مع ليبيا، والتي تعاني الأمرين من تدفق المهربين والقتلة والأسلحة وغيرها عبر تلك الحدود، مصر التي تم ذبح العشرات من أبنائها خلال عملهم لمساند الشعب الليبي الشقيق، مصر التي تملك حدودا بحرية ممتدة مع ليبيا، لم تفكر يوما في تجاوزها أو الاستيلاء على حقوق الأشقاء، رغم قدرتها على ذلك. مصر التي تسعى لمساندة الجميع في ليبيا، إلا الإرهابيين أعداء الدين والوطن، أهي أحق بالتدخل؟ أم من يسعى لمص دماء الليبيين، والاستيلاء على ثرواتهم، الذي دفع بالقتلة المأجورين ومدهم بالأسلحة لإعمالها قتلا في الشعب الليبي الذي يسعى خرابا في كل أرض وطأتها أقدامه».

من المسؤول؟

وإلى «الشروق» ومقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين، الذي حذر من وجود قوى كبرى تتواطأ مع أردوغان وقال: «أردوغان الذي صار مسيطرا فعليا على اتخاذ القرار في مناطق سيطرة الميليشيات، لن يقبل بأي حل سلمي لأنه يعني عمليا إخراج قواته ومرتزقته من ليبيا، وبالتالي نهاية مشروعه الكبير في المنطقة، الذي يتضمن في شقه الليبي الاستحواذ على مقدرات ليبيا الاقتصادية، خصوصا النفط. والثاني مناكفة ومكايدة ومضايقة مصر، وبعدها التوسع غربا. أما الميليشيات التابعة له فهي تدرك أن أي حل سياسي يعني أيضا نهايتها تماما، بل تحويل قادتها إلى المحاكمات الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وتعي أيضا نهاية الامتيازات الاقتصادية المتنوعة، التي تحصل عليها الآن من جراء الأوضاع الشاذة الموجودة هناك. لمن نسي فإن آخر انتخابات جرت في ليبيا لم تحصل جماعة الإخوان فيها على أكثر من 12٪ من مقاعد البرلمان الليبي، ولذلك انقلبت على الشرعية، وقامت الميليشيات التابعة لها والمتحالفة معها بالسيطرة على طرابلس بالقوة، عبر ما سمي بقوات «فجر ليبيا». ولمن لا يعرف تركيبة الحكم المسيطرة على العاصمة الليبية فهناك مجموعة من الميليشيات العسكرية المسلحة، والعديد منها مصنف إرهابيا من الأمم المتحدة، ودول أوروبية مختلفة. السؤال: لماذا يصمت العالم خاصة القوى الكبرى على تحويل ليبيا إلى بؤرة لعدم الاستقرار الإقليمي، ومن المستفيد من ذلك؟ وهل هناك مؤامرة دولية وراء ما حدث في الأيام الأخيرة؟».

ماذا بعد رفض المبادرة؟

أما آخر مشارك في مناقشة هذه القضية فهو الدكتور عمرو الشوبكي الذي أكد في «المصري اليوم» على أن مبادرة الرئيس السيسي قد تكون مبررا لهجوم عسكري مصري وقال: «كما هو متوقع رفضت حكومة الوفاق مبادرة القاهرة، وأعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية «رفض التدخل المصري في كل ما يهم الليبيين، لأننا دولة ذات سيادة»، ونسي أو تناسى أن حكومته سلمت المناطق التي تسيطر عليها ليس فقط للنفوذ التركي، إنما أيضا لميليشيات إرهابية جلبها أردوغان إلى ليبيا في استباحة كاملة للأرض الليبية، وأضاف: «نستغرب أن يضع حفتر شروطا وهو المهزوم عسكريا»، وهي الجملة التي رددها العديد من قادة الوفاق واعتبروا أن المبادرة هي محاولة لإنقاذ حفتر من هزيمته العسكرية، ورغم أن الواقع يقول إن قوات الوفاق المدعومة تركيًا قد سيطرت بمشاركة عناصر إرهابية جلبتها من سوريا، على كل المدن التي سبق وأن سيطر عليها الجيش الوطني في الغرب الليبي، وأن تقدم قوات الوفاق وصل إلى مدينة سرت الليبية، وأعلن كثير من قادتهم أنهم ينوون اقتحامها والتقدم حتى مدينة مساعد على الحدود المصرية، بما يعني خلق تهديد مباشر للأمن القومي المصري، ويبقى السؤال: لماذا إذن إعلان القاهرة إيجابي، رغم تراجع حفتر وهزيمته في معارك الغرب؟ لأن هذه الخطوة ولو جاءت متأخرة، إلا أنها تمثل أول ظهور منسق على الساحة الدولية بين الجسم العسكري حفتر والسياسي البرلمان، لمشروع إعادة بناء الدولة الوطنية الليبية، بعد أن ظل غياب هذا التزاوج أحد أوجه القصور في أداء قوات حفتر وداعميه، طوال الفترة الماضية، فلم يظهر مع حفتر أي مكون سياسي طوال حروبه ومفاوضاته الدولية، ولم يسمع العالم تقريبا إلا عنه وعن أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، وظلت علاقته برئيس البرلمان المنتخب عقيلة صالح متوترة، حتى وقت قريب على أرض الواقع، وهو لن يتم إلا بدعم دولي للمبادرة، ووضع آلية لتنفيذها وليس فقط «دعم الجهود المصرية»، كما جاء في تعليقات عواصم الدول الكبرى. والثاني هو خطر التفاهمات الروسية التركية، التي حدثت في سوريا، ومن الوارد أن تتكرر في ليبيا لاقتسام كعكة النفط والغاز. أما الثالث فهو القدرة على إعادة التواصل مع قوى قبلية في الغرب الليبي وداخل حكومة الوفاق والنخب السياسية من خارج جماعات التطرف والإرهاب، من أجل المشاركة في المسار السياسي. أما رابعا فهو أن تكون المبادرة غطاء سياسيا لدعم عسكري واسع لقوات حفتر، من أجل ردع التغول التركي ونفوذ
جماعات التطرف في ليبيا».

مكانة مصر الطبية

مهنة الطب، كما يقول عنها صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم»: «ليست كغيرها من المهن الأخرى، فطالب الطب يظل منذ يوم دخوله إلى الكلية حتى آخر يوم في حياته العملية متابعا لكل ما هو جديد في مجال تخصصه، إذا كان يرغب في أن يكون طبيبا حقيقيا، أو حكيما، كما يجب أن يطلق عليه، ومن هنا، وبعد التطور المذهل والمتسارع في كل مجالات الطب في السنوات الأخيرة، كان لزاما أن يكون هناك تصور حديث لمساعدة الطبيب حديث التخرج على مسايرة هذا التقدم العلمي طوال مسيرته.. وبداهة فإن الجامعات، التي تولت تعليمه المبادئ الأساسية للطب، وقدمته للمجتمع طبيبا، هي المسؤولة عن استمرار مسيرته العلمية. أما وزارة الصحة فهي في كل الدنيا مسؤولة في المقام الأول عن حماية صحة المواطنين، بنشر الثقافة الصحية، ووضع السياسات الوقائية، التي تقلل من الإصابة بالأمراض، والرعاية الأولية، وغيرها. وأتصور أن هذا اللبس كان من أهم أسباب الخلافات بين الوزارة ونقابة الأطباء، خاصة في موضوع الالتحاق بشهادة الزمالة والتكليف. وإذا رجعنا إلى الماضي نجد أن الجامعات كانت هي المسؤولة الوحيدة عن إعطاء شهادات الدراسات العليا من الدبلوم والماجستير والدكتوراه، بالإضافة إلى دور نقابة الأطباء في عقد المؤتمرات والندوات العلمية، وكذا وضع برنامج للتعليم الطبي المستمر، تحت إشراف أساتذة الطب. وفي عام 1998 أصدر رئيس الوزراء حينئذ قرارا برقم (3) بتشكيل لجنة عليا للتخصصات الطبية، برئاسة وزير الصحة والسكان، تهدف إلى النهوض بمستوى الأطباء، واعتماد خطط التدريب في التخصصات المختلفة، واعتماد منح شهادات التدريب المهنية، بعد اجتياز الامتحانات النهائية، ومن هنا نشأت شهادة الزمالة، التي شهدت في بدايتها رفضا من الجامعات، خاصة من كلية طب القاهرة، حتى حدث التوافق، وتخرج الكثيرون بهذه الشهادة، في حين بقيت شهادات الماجستير والدكتوراه تعطى من الجامعات، وظهرت زمالات فرعية أخرى، كما تكشفت عقبات كثيرة، من أهمها نقص مدربي الزمالة بالمواصفات العلمية اللازمة، ما أدى إلى تدخل المجلس الأعلى للجامعات، ممثلا في لجنة القطاع الطبي، حيث تم وضع تصور متكامل عن تطوير التعليم الطبي، يشتمل على الآتي تعديل الدراسة في كليات الطب لتكون بنظام السنوات الخمس، وهي دراسة نظرية وعملية متكاملة، تعقبها سنتان للتدريب الإكلينيكي. إصدار قانون موحد، وتكوين مجلس أعلى للمستشفيات الجامعية، يقوم بالتنسيق بين أكثر من 100 مستشفى جامعي في مصر، وهي المكان الأساسي لتعليم وتدريب وتدريس علوم الطب الإكلينيكية. إقرار عمل امتحان موحد لكل خريجي كليات الطب، يكون اجتيازه ضروريا لممارسة المهنة بالتركيز على مهارات التشخيص والعلاج، منعًا لازدواجية الجهات المانحة للشهادات المهنية والأكاديمية في مرحلة الدراسات العليا، ولتطوير الدراسة، وإتاحة الفرصة لجميع الأطباء لاستكمال هذه الدراسة، وافق المجلس الأعلى للجامعات على فكرة إنشاء مجلس مصري للتخصصات الطبية، يكون تابعا لرئيس الوزراء، ويكون هو الهيئة المنظمة والمراقبة لأداء المنظومة التعليمية، مع توحيد الشهادة الممنوحة للطبيب باسم البورد الطبي المصري، وإلغاء ما عداها من شهادات، باستثناء الدكتوراه، التي اقتصرت على الملتحقين بالسلك الجامعي.. وبالفعل قامت اللجنة بوضع تصور عام لمقررات ومناهج البورد في كل التخصصات، وتم عرضه على اللجنة الاستشارية العلمية، التابعة للرئاسة، وأطمع أن يعتمده الرئيس السيسي قريبا، لوقف هذه الازدواجية في الجهات والمؤسسات المانحة لشهادات الدراسات العليا، بما يليق بمكانة مصر العلمية الطبية، كما يؤدي إلى حل الكثير من المشكلات السنوية، التي تواجه الخريجين الجدد، وآخرها تلك التي عطلت 7000 خريج حديث مؤخرا.. خلاصة الأمر.. أننا جميعا كأساتذة للطب لا نطمح إلا إلى استعادة مكانة مصر الطبية في العالم بما يليق بقدراتها وقدرات أبنائها، وكذا العمل على وقف نزيف الأطباء، الذي وصل إلى درجة الخطر، ولن يتأتى ذلك إلا بوضع الأمور في نصابها الصحيح».

بين الوجوب والاختيار والتسليم بالقدر

سواء قالت منظمة الصحة العالمية إن الكمامة واجبة أو اختيارية أو واقية أو نصف واقية أو ربع واقية، وسواء صدر قرار بوجوب ارتدائها أو ارتداها المواطنون بناء على قناعة شخصية، ففي رأي أمينة خيري في «المصري اليوم»: «تبقى هناك حقيقة واقعة، ألا وهي أن منظومة الكمامة تبدأ بقرار ارتدائها، لكنها لا تنتهي هناك. وفي حال قررت الحكومة الاستمرار في فرضها، فعليها أن تحافظ على الاستدامة في تطبيق القرار وليس كغيره من قرارات تسقط بالتقادم. العين المجردة في الشارع المصري تشير إلى عدة ملاحظات، مبدئياً هناك فئة ارتدت وترتدي وستستمر في ارتداء الكمامة بشكل صحيح، سواء صدر قرار بوجوبها أو لم يصدر. هذه الفئة تطالع وتسأل أهل الاختصاص، وتنفذ ما تراه منطقياً وعلمياً. وبالتالي، فهي في الأغلب لا تحتاج رقابة أو تحرير مخالفات، لأنها على قناعة بما تفعل، ولأنها في الأصل من الفئة الصغيرة، التي تربت على احترام القانون. وهناك فئة أخرى ترتدي الكمامة بينما تتجاذبها أفكار وآراء عدة، فمن جهة هي تريد أن تحافظ على نفسها من خطر العدوى، لكنها في الوقت نفسه تؤمن بأن الحذر لا يمنع القدر، ومن ثم فإن الكمامة تأخذ المكانة الثانية بعد الإيمان بالقضاء والقدر. وهي في الوقت نفسه لا تريد أن تدفع مخالفة مالية، لكنها ليست متأكدة من إن كانت مسألة المخالفات سيجري تطبيقها، أم أن الغربال الجديد له شدة؟ هذه الفئة ترى كماماتها متأرجحة بين جيبها تارة وحقيبتها تارة أخرى وفي محيط رأسها تارات، ولكن ليس بالضرورة على الأنف والفم. فئة ثالثة مازالت تسخر من الكمامة، أو تعتبرها «بتاعة الناس التوتو»، لكن إحنا جامدين قوي. هؤلاء يبذلون جهوداً عاتية في إشهار موقفهم الرافض من الكمامة والمستهين بها، ومن يرتدونها ومن يصرون على تطبيق ارتدائها. فئة رابعة غارقة تماماً في قدرية الإصابة، سواء من وجهة نظر ثقافية مصرية راضية بما يحدث، أو من منطلق تفسير ديني سطحي لـ«قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا». لكنهم في الوقت نفسه يخشون المخالفات المالية، فتجد كماماتهم متدلية تحت أنوفهم أغلب الوقت. وبعيداً عن أنماط أصحاب الكمامات، يبقي أمامنا في الشارع هذا المشهد المتوقع، حيث كمامات ملقاة على الأرض، وهو التصرف التلقائي الذي اعتاده كثيرون ممن يتخلصون من الزجاجات والأكياس والسجائر وغيرها، بإلقائها على الأرض. هؤلاء يحتاجون تدخلاً جراحياً حيث تطبيق غرامات مالية آنية، وأخرى باطنة حيث التوعية بما قد تحمله هذه الكمامات من كوارث صحية. وعلى القدر نفسه من الخطورة يقبع خطر الكمامة الدوارة، سواء تلك التي يتم تدويرها عبر استخدامها عشرات المرات، أو غيرها مما يتم تداوله من شخص لآخر، ومواجهتها يكمن مجدداً في عقوبات آنية مع توعية مستمرة. قرار وجوب الكمامة لا يستوي دون مراقبة والتوعية بكيفية الارتداء والتخلص والتداول».

«روشتة وقرشين حلوين»

أما الدكتور محمود خليل في «الوطن» فيخبرنا في مقاله عن مافيا الأدوية التي تستغل المواطن ويقول:»أثناء تجولك على مواقع التواصل يُحتمل – إن لم يكن من المؤكد- أن تكون صادفت «روشتة» موقعة باسم طبيب، تشتمل على بروتوكول علاجي يمكن للمريض أن يعتمد عليه في مواجهة فيروس كورونا، ربما تكون قد صادفت أيضاً صفحة تعرض أرقام تليفونات لعدد من الأطباء يعالجون مرضى كورونا بالمجان ولوجه الله الواحد الأحد، من خلال وصف أدوية بعينها. تدوينات بـ«روشتات» وأرقام تليفونات تنتهي بعبارة «انشرها في الخير»، فتكتسب زخماً أكبر، لتنتشر أسماء أدوية الوقاية أو العلاج انتشار النار في الهشيم. والنتيجة أن ينزل الناس سريعاً إلى «الأجزاخانات» لشراء الأدوية المذكورة. وإذا تواصلت بعد ساعة واحدة مع أي صيدلية تسأل عن أحد هذه الأدوية فسيرد عليك الصيدلي: «جبرنا». والنتيجة أرباح هائلة تجنيها مافيا الأدوية المحلية التي تعمل بالطبع ضمن شبكة عالمية. تبدو الصفحات المروجة لهذه الروشتات والبروتوكولات العلاجية وكأنها تعمل من خلال ميليشيات إلكترونية منظمة وممنهجة. مسألة استغلال المريض قديمة، ويعلمها العاملون في مجال الطب والدواء. منذ سنين طويلة، ومندوب شركة الأدوية ضيف دائم على أي طبيب، ومؤكد أن كثيراً ممن زاروا طبيباً لاحظوا ذلك. المندوب يسوّق للدواء الذي تحتكره شركة معينة، ويقنع الطبيب بكتابته في الروشتة، كبديل لدواء آخر رخيص. والثمن موجود ويقبضه الطبيب كاملاً مادياً أو عينياً، في شكل رحلات وجولات ونفحات وخلافه. إنها لعبة كبرى تؤسس لها شركات الأدوية العابرة للجنسيات، وتعمل في معيتها شبكات محلية تتناثر في جميع دول العالم. أدوية رخيصة تختفي وتحل محلها أدوية بديلة باهظة الثمن، تحقق أرباحاً خيالية للمستثمرين في هذا المجال. والضحية هو المواطن. حتى اللحظة لم يصل العالم بكل ما كنزه من علوم ومعارف، وكل ما أبدعه من تكنولوجيا عبر عقود طويلة، إلى لقاح أو حتى بروتوكول ثابت لعلاج أعراض فيروس كورونا. روشتات لا حصر لها طُرحت في السياق الأخير، وما أن تطرح إحداها حتى تختفي كل الأدوية المذكورة فيها من الصيدليات. فهل يمكن أن نفسر التأخر في الاستقرار على بروتوكول علاج حتى الآن بالرغبة في إتاحة الفرصة لكنس الأدوية الموجودة حالياً؟ نسمع يومياً أخباراً عن أفراد أو مؤسسات يزعمون أنهم توصلوا إلى لقاح للتحصين ضد كورونا. فهذا خبر يحدثك عن لقاح أوشكت الصين أن تتوصل إليه، وسوف تتيحه كمنفعة عامة لشعوب العالم، وذاك يحدثك عن مركز روسي أوشك على الوصول إلى لقاح، وآخر يحمل لك تصريحاً على لسان بيل غيتس يقول لك إن اللقاح في الطريق. جعجعة كثيرة، لكننا لا نرى طِحناً. وأخشى أن أقول إن التلكؤ في الوصول إلى لقاح محصن أو علاج فعال في مواجهة الفيروس مرده المطامع، وليس العجز أو عدم القدرة العلمية. ويبدو أن «الشغلانة» أعجبت «مافيا الدواء» العالمية. وهي تريد أن تستفيد منها لآخر مدى، خصوصاً في ظل ما أكدته دراسات علمية متنوعة، كان آخرها تقرير صادر عن 30 خبيراً بريطانياً يقول، إن هناك موجة ثانية للفيروس قد تكون أشد فتكاً، وقد رفعوا بمناسبتها تقريراً تحذيرياً لرئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون. ويبدو أن هذه الموجة تعد بقرشين حلوين».

استغلال الوباء

مع ظهور كورونا وانتشاره بدأت بعض المستشفيات الخاصة ما يمكن وصفه بـ«سبوبة» جديدة من خلال استغلال المرضى الذين يتوجهون إليها للعلاج من الفيروس وهو ما يمثل، كما يقول شريف جبر في «الوفد»:»تجارة غير شريفة بمرض في زمن وباء عالمي، ما يتطلب تدخل الدولة لإنقاذ هؤلاء الذين لا يجدون أمامهم فرصة فيتجهون للعلاج في هذه المستشفيات. الدولة تعرف تماماً ما هي التكلفة الحقيقية لعلاج المرضى، ومع ذلك حددت وزارة الصحة أسعاراً مبالغاً فيها جدا للعلاج في المستشفيات الخاصة، لا تتناسب مع دخل المواطنين في مصر، خاصة في حالة عدم وجود مكان في مستشفيات الدولة، فمن الطبيعي أن أي مواطن أيا كان، غنياً أو فقيراً أو متوسطاً سيلجأ إلى أي مستشفى خاص للعلاج. وأيضاً تركت الوزارة الموضوع اختيارياً لهذه المستشفيات للمشاركة من عدمه، وبذلك أعطت الوزارة لهذه المستشفيات إمكانية عدم الالتزام بالأسعار المحددة من وزارة الصحة. وبدأت بالفعل هذه المستشفيات في استغلال الناس وابتزازهم ونهب مدخراتهم، مستغلين الوباء الذي حلّ على البشرية بحجة أن التكلفة عالية، على الرغم من أن العالم كله لم يكتشف علاجاً حقيقياً حتى الآن، وكل العلاجات عبارة عن اجتهادات تتكون من مضادات حيوية وأودية أخرى عادية لا تزيد تكلفتها على مئات من الجنيهات. ونشاهد الآن أمثلة كثيرة من أسعار العلاج في مستشفيات خاصة لمدة سبعة أيام تصل إلى ربع مليون جنيه، فهل هذا يصح؟ لذلك يجب على الدولة أن تلزم جميع المستشفيات الخاصة بعلاج جميع من يذهب إليها بالتكلفة المناسبة، التي تعلمها وزارة الصحة جيداً، ولا مجال لهذه المستشفيات الخاصة، أن تستغل ظروف الوباء لتتربح على حساب الشعب والوطن. كما يجب أن يطبق قانون الطوارئ على هذه المستشفيات الخاصة فورا، وأن تؤول إدارة من لا يلتزم منها إلى وزارة الصحة، وتسحب تراخيصها. فإن لم نحمِ شعب مصر في زمن الوباء فمتى نحميه؟ «.

الإجراءات الوقائية

أما علاء عريبي في «الوفد» فينقلنا إلى معامل التحليل ومراكز الأشعة يقول: «لا أعرف التعليمات الموجهة من وزارة الصحة لمعامل التحليل ومراكز الأشعة للوقاية من فيروس كورونا، والمحافظة على صحة المواطنين، خاصة أن جميع من يترددون على المعامل والمراكز هم من المرضى، وعدم التزام العاملين والمترددين بالكمامات، سوف يؤدي إلى كارثة. هذه المقدمة بمناسبة زيارتي لمعمل البرج فرع سانت فاتيما في مصر الجديدة، وهو الفرع الذي أجري فيه تحاليل أسبوعية وشهرية منذ عدة سنوات، فهو قريب من منزلي، واعتدت على الذهاب إليه. صباح الاثنين الماضي زرت الفرع لإجراء بعض التحاليل، فوجئت كالعادة بموظف الاستقبال لا يرتدي الكمامة، المقر عبارة عن شقة في الطابق الأول، مغلق على العاملين والمترددين ببوابة زجاجية، طلبت من موظف الاستقبال ارتداء الكمامة، ونبهته لخطورة عدم ارتدائها على المترددين، خاصة أن جميع المترددين من المرضى، وأغلبهم من كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة. للأسف الموظف لم يستجب وطلب كمامة من الدكتورة وضعها جواره ولم يرتدها، وفوجئت بأن العامل الذي يقوم بالنظافة مثل الموظف لا يرتدي كمامة، سألت الدكتورة التي تأخذ العينة: هل إدارة المعمل لا تصرف لكم كمامات؟ قالت: تصرف – هل لم تلزمكم بارتدائها – قالت: ألزمتنا، وعن نفسي أرتديها ولا أتعامل مع المترددين بدونها، وحاولت إيجاد مبرر لموظف الاستقبال، بأنه يجلس خلف الكونتر، وهناك مسافة بينه وبين المترددين ــ قلت لها: المقر مساحته صغيرة، ومغلق، ونوافذه مغلقة، وتعتمدون على التكييف، وهذا أدعى لانتقال المرض وانتشاره بينكم ومنكم إلى المترددين، وليس من المعقول أن أصاب بهذا الفيروس بسبب موظف مهمل، أو إدارة مهملة لم تلزم العاملين في المقر والمترددين عليه بارتداء الكمامات، ونبهتها إلى أن الموظف والعامل ينتقلان في المواصلات العامة، ويحضران من بعض الأحياء المجاورة، وهذا أدعى للإصابة بالمرض ونقله للمترددين على المعمل. هذه الواقعة أنقلها لأصحاب معمل البرج لإعادة النظر في الإجراءات الوقائية بمقر سانت فاتيما وجميع المقرات، وأرفعها إلى وزارة الصحة لاتخاذ اللازم قانونا لحماية المواطنين، ليس في معمل البرج فقط، بل في جميع معامل التحليل ومراكز الأشعة، المفترض أن تقوم وزارة الصحة بالتفتيش على المعامل والمراكز بشكل دوري وعشوائي، والعمل على فرض عقوبة رادعة لحماية المواطنين؛ إغلاق المقر وإلغاء رخصته عند اكتشاف عدم التزام العاملين والمترددين بالإجراءات الوقائية»

كورونا والتعليم

وإلى مقال أكرم القصاص في «اليوم السابع» ومما جاء فيه: «ربما يكون التعليم هو أكثر الرابحين من أزمة فيروس كورونا، فقد كان نجاح امتحانات الثانوي بالتابلت، وإنهاء أبحاث أون لاين دعما غير متوقع لمشروع طارق شوقي لتطوير التعليم، الرجل الذي يحاول من سنوات إقناع المجتمع وأولياء الأمور بتقبل التعليم عن بعد، واستغلال الإنترنت وعلوم الحاسب في التعليم، لكن آلافا كانوا يفضلون البقاء على فيسبوك يعبرون عن سخطهم وانتقادهم لمشروع تطوير التعليم، وبدت مفارقة أن يهاجم سكان العالم الافتراضي محاولات تطوير التعليم باستعمال أدوات العصر، ومن ميزات كورونا أنه قوّى من عمليات التعليم عن بعد، واضطر مئات الآلاف من التلاميذ وطلاب الجامعات إلى قبول التعامل «أون لاين»، وأكملوا تلقي محاضراتهم، وأنجزوا الامتحانات والأبحاث بالإنترنت. كورونا دعم نظرية وزير التعليم وما رفضه التلاميذ وقطاعات المجتمع طوال شهور، قبلوه فورا تحت ضغط الفيروس. وزير التعليم يقول: أغلب الظن أن يكون هناك تعليم مدمج ما بين المدرسة والوسائل التكنولوجية، وأن امتحان الثانوي سيتم ورقيا، لكن بنظام الأسئلة الجديدة والكتاب المفتوح، مشيرا إلى أن هناك حلما بأن يصبح هناك تعليم إلكتروني وتابلت لكل طالب في التعليم الفني».

شكاوى واستغاثات

ونشرت «الأهرام» تحقيقا لأحمد يحيى جاد الله جاء فيه: «البداية تشير إلى أنه منذ عدة أيام تلقت وزارة الصحة العديد من الشكاوى والاستغاثات بمبالغات في تكاليف حساب علاج مرضى كورونا، في العديد من المستشفيات والمراكز الخاصة، وتقر لائحة العمل لهذه المستشفيات بذلك، فقد حددت الوزارة نظم تكاليف العلاج بما يلي غرفة عزل في القسم الداخلي في أي مستشفى خاص يتراوح سعرها في الليلة الواحدة ما بين 1500 جنيه إلى 3000 جنيه. أما غرفة العزل بدون جهاز التنفس الصناعي فيتراوح سعرها في الليلة 5000 إلى 7 آلاف جنيه، وجهاز للتنفس الصناعي يتراوح من 7500 جنيه إلى 10 آلاف جنيه، هذه التسعيرة حددتها وزارة الصحة والسكان شاملة الإقامة والتحاليل والأشعة والأدوية، ومستلزمات مكافحة العدوى والمستلزمات الطبية وأتعاب الأطباء والتمريض والعمال والمساعدين، لكن هل يتم تطبيقها في المستشفيات الخاصة بالفعل؟ أم أنها مجرد حبر على ورق؟ حملنا كل الاتهامات الموجهة إلى الدكتور أحمد نزيه المتحدث باسم غرفة مقدمي خدمات الرعاية في القطاع الخاص التابعة لاتحاد الصناعات المصرية فقال، إن المستشفيات الخاصة تقدم كل ما لديها من أجل تقديم خدمة طبية متميزة، ومن المستحيل أن تقوم بالانسحاب من أداء دورها الوطني، ونحن كغرفة في اتحاد الصناعات غير مصرح لنا بالحديث عن الأسعار بشكل نهائي، وكل تسعيرة وتكلفة الخدمة التي تقدمها لمرضاها حسب رؤيتها ونوعية الخدمة التي تقدمها».

تبطين الترع

محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»:»تبطين الترع، واحد من أهم المشروعات القومية التي تنفذها وزارة الري خلال الوقت الراهن، باعتباره يوفر لمصر كميات كبيرة من المياه، كان يتم إهدارها نتيجة الحالة الفنية المتردية للعديد من الترع على مستوى الجمهورية، في حين أن مصر في الوقت الراهن أحوج إلى تقليل الفاقد والحفاظ على كل قطرة مياه، بما يخدم الحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة. تبطين الترع بالإسمنت و«الدبش» جاء بعد توجيهات رئاسية، لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية الحالية، والحد من المفقود، وقد بدأت بالفعل وزارة الري في المشروع منذ فترة، وكانت محافظة بني سويف من أوائل المحافظات، التي بدأت عمليات التنفيذ الفعلي، إلا أنه على الرغم من نبل الهدف وأهميته، فهناك العديد من المشكلات التي نتجت عنه، أهمها قطع المياه عن عدد من الترع ومتفرعاتها لمدة تزيد عن شهر كامل، ما أدى إلى خسائر فادحة للفلاحين وجفاف محاصيلهم، التي تعتمد بصورة مباشرة على المياه، خاصة مع موسم أقصى الاحتياجات المائية «فصل الصيف». عشرات الشكاوى والاستغاثات وصلتني من أهالي قريتي الصغيرة «طرشوب»، التابعة لمركز ببا محافظة بني سويف، وكذلك العديد من القرى المجاورة، حول غياب نوبة الري عنهم لمدد كبيرة، نتيجة أعمال المقاولين الذين يتولون أعمال تبطين الترع، الأمر الذي تأثرت معه محاصيلهم، خاصة الذرة الشامية، التي تحتاج إلى المياه بصورة دائمة، وكذلك الخضروات الصيفية، التي تتعرض للموت والجفاف حال غياب المياه، لذلك أنقل رسالتي إلى الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، الذي لا يقبل بأي حال أن تموت محاصيل الفقراء عطشا بسبب تكاسل بعض المقاولين أو غياب الدراسات الدقيقة لنوبات الري، وتضرر المحاصيل. الفلاح البسيط تحمّل غلق الأسواق، ويتحمل كل التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد، فلا يمكن أن نثقل كاهله بأعباء جديدة لها آثار كارثية، تتعلق بفقدان المحصول الصيفي نتيجة الأرض «العطشانة»، لذلك علينا تنظيم دورة الري في محافظة بني سويف بشكل عام، وقرى مركز ببا بشكل خاص، وتحديدا القرى المستفيدة من فرع طرشوب – جنابية عمار – فرع الحاج علي والمتفرعات المختلفة ، فنوبة الري متوقفة في هذه المناطق لفترات كبيرة تتراوح من 20 إلى 60 يوما، حسب المساحات التي تغطيها، وحسب كفاءة المقاولين العاملين، فبعضهم ينجز أعماله بصورة منتظمة، والآخر لا يسير على النهج نفسه، الأمر الذي يحتاج إلى تدخل نافذ من وزير الري، الذي لا يرضى بأي حال أن تموت «زرعة» الفقير عطشا، اللهم بلغت، اللهم فاشهد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية