تسفير المبادرة الخليجية من اليمن الى سورية

حجم الخط
0

من الطبيعي ان يكون رد الحكومة السورية على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم فليذهب العرب الى امريكا او الى القمر، بعد ان طالب العرب الافاضل او بعض منهم نظام الاسد بتسليم السلطة والرحيل، في بداية الامر رضيت جامعة الدول العربية ان تكون مأمورة، وأن يكون دورها لا يعدو ان يكون كأي نظام عربي ولم تلزم الانفراد بقرارتها فما لت يميناً ثم شمالاً تحت الضغوط العربية، وبالاخص منها الخليجية، ومن ثم الضغوط الخارجية الامريكية لم تحزم امرها جامعة الدول او بل جامعة الانظمة العربية، والتي اصبحت مبرراً لبعض الانظمة العربية لتفريق همومهم، كانت البداية غير موفقة للجامعة منذ ان ارسلت مبعوثيها المحروسين والذين كانوا يتمخترون في خطاهم لتقصي الحقائق وكأنهم في نزهة او بعثة استكشافية لبقايا الديناصوريات من العصور القديمة، لم يكونوا ذا كفؤا لتقصي ما يحدث على صعيد الواقع على الارض، بل تم اختيارهم من قبل الانظمة العربية لجمع معلومات لا صلة لها بالواقع وما يعانيه الشعب فعلا، حيث اثار ذلك حفيظة الشعب السوري وازعج في نفس الوقت نظام الاسد. فتح النظام السوري الباب على مصراعيه لبعثة تقصي الحقائق او ان صح القول للزوار المبعوثين وهو يعلم اي النظام السوري انه لا ضرر منهم ومن دخولهم – وما يثبت ذلك ان كل واحد من تلك البعثة كان يحكي رؤياه – لم يكن عملهم منسقا من اول يوم دخلوا فيه الاراضي السورية، حيث بدأ البعض باستباق الاحداث بالتصريحات غير المتزنة ليتضح في النهاية الخلاف في القول بين رئيس البعثة وبقية الاعضاء. فلنكن صريحين في القول هو ان الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية لا يهمهم معانات او ما يشتكي منه الشعب السوري، بل ان الهدف الرئيسي هو ازاحة النظام بغض النظر عما يحدث، فالضروف لم تكن يومٍ ما ملائمة لذلك الغرض مثلما هي عليه حالياً. لقد بدا جلياً وواضحاً ذلك بسحب المملكة السعودية لمراقبيها او المشاركين في بعثة ‘شاهد ما شافش حاجة’ واعزةً ذلك للوضع الخطير في سورية وغير المحتمل لتليها بعد ذلك بقية الدول الخليجية التابعة. نحن نستغرب كما يستغرب الكثيرون دعوات بعض الدول الخليجية لتطبيق المبادرة الخليجية في سورية أسوةً باليمن، ونحن نسأل ماذا جلبت المبادرة الخليجية للشعب اليمني غير الويل او هل حلت أزمة اليمن بعد محاولة الالتفاف على الثورة واهدافها اضافة الى منح النظام الفاسد الحصانة من الملاحقة على جرائمه المقترفة في حق الشعب؟ كل شيء كما كان، فالساحات ما زالت مليئة بالثوار والنظام ما زال كما هو وإن سافر صالح للخارج لغرض العلاج، المقصود هنا في سورية هو ليس تغيير الاسد كما سعت السعودية لتغيير صالح في اليمن، وكأن كل شيء سيحل بمجرد رحيل شخص بعينه لا فهناك نظام فاسد قمعي في سورية اهان شعبه واستعبده لعقود واصبح لا يسير اي شيء في سورية إلا بالرشوة وعن طريقه وبرعايته الكاملة، هذا بعد ان اطلق النظام لسماسرة التجارة بالاستيلاء على السوق واستفرد هو بالجانب الامني، حيث ضمن بذلك البقاء في ظل التوريث السلس الذي خرب كل شيء. د . صالح الدباني – امريكا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية