صحف عبريةتقارير أخيرة عن عشرات الجهاديين من الكويت، يشقون طريقهم نحو المشاركة في القتال في سورية تشدد بقوة أكبر السيطرة الشديدة لمنظمات الاسلام المتطرف فيها. فمنذ حزيران 2012، تحولت سورية الى ميدان القتال الاساسي لعالم الجهاد، الذي يشارك فيه عدد من المنظمات الجهادية الاجنبية والسورية. ويشكل هذا التطور تهديدا خطيرا ليس فقط على الحكومة السورية الحالية او على كل حكومة مستقبلية، بل ويهدد أيضا المعارضة المسلحة في سورية، وعلى رأسها الجيش السوري الحر. في هذا الوقت، ما لا يقل عن عشر منظمات اجنبية وسورية معروفة، تتبنى ايديولوجيات مختلفة، تدير جهادا كفاحيا في سورية. ورغم هذه الفوارق الايديولوجية، سيكون من المجدي التمييز والتشبيه بين سبل عمل كل واحدة من هذه المنظمات، والتي تنقسم الى ثلاثة انواع: منظمات ‘دعم’ تعنى أساسا بالمساعدة في الدفع بالذخيرة والمقاتلين الى سورية.
منظمات ‘عصابات’ تنفذ هجمات على نطاق ضيق، ولكن دائم ضد قوات الامن. منظمات ‘ارهاب’ تنفذ عمليات صاخبة خارج مناطق القتال العادية. ويفيد هذا التمييز بان منظمات ‘الارهاب’ قدمت المساهمة الاكبر في النزاع في سورية. فقد هذه المنظمات ما لا يقل عن دزينة هجمات هامة منذ شهر كانون الثاني 2012، بما فيها عمليات انتحارية بواسطة سيارات مفخخة في دمشق، في حلب وفي ادلب. واضافة الى مساهمتها في تصعيد العنف في سورية، وجهت هذه الهجمات ضربة نفسية شديدة للنظام السوري، إذ شددت على ضعف أجهزة الامن السورية. وقد نفذت هذه الهجمات أساسا منظمتان سوريتان سلفيتان، جبهة النصرة وجناح منظمة كتائب أحرار الشام، التي تعمل من قاعدتها في ادلب، وهاتان منظمتان استمدتا الالهام والمساعدة من منظمة القاعدة في العراق واصبحتا المنظمتين السوريتين الابرز التي تعمل اليوم في النزاع. رغم ذلك، فان منظمات الارهاب في سورية لا تحظى فيها بدعم واسع وهي لم تحاول تثبيت علاقات مع الجيش السوري الحر. ولكن هذه المنظمات جمعت في خارج سورية تأييدا واسعا، واساسا في شكل تلقي عدد صغير من المقاتلين السلفيين الاجانب من العراق، من الاردن، من مصر، ومؤخرا من الكويت ايضا. هذا الدعم الخارجي منح ايضا لبعض من منظمات حرب العصابات، التي تعمل في النزاع السوري، ويمكن ربطها بالعنف المتصاعد حول حمص، وكذا مع تصعيد بنسبة 134 في المائة في الهجمات من خلال العبوات الناسفة المعدة محليا ضد قوات الامن السورية منذ شهر كانون الثاني 2012. ورغم الفوارق الايديولوجية فان الكثير من المنظمات السورية والاجنبية في هذا الصنف أقامت علاقات هزيلة مع الجيش السوري الحر (مثلا، المنظمة السورية ذو النورين ومنظمة فتح الاسلام التي تتخذ من لبنان قاعدة لها) وهي تساعده في حربه ضد أجهزة الامن السورية، من خلال استخدام تكتيكات حرب العصابات، استنادا الى التجربة التي جمعتها في ساحات الجهاد الاخرى. وتشكل منظمات الدعم المختلفة خلية أساس في توريد السلاح والمقاتلين الى سورية على طول مسارات التهريب القائمة، ولا سيما من العراق ومن لبنان، ورغم بقاء هذه المنظمات في الهوامش، الا أنه تنسب لها مساهمة هامة في المساعدة على تغذية النزاع في سورية. وفضلا عن ذلك، فان بعضها، مثل منظمة ‘جيش العراق الحر’، اشارت الى أنها كفيلة بان تنضم الى النزاع في موعد لاحق. على خلفية ضغط النزاع الداخلي، الذي يمس منذ الان بصلاحيات الحكومة السورية الحالية، فان هذه المنظمات الاسلامية المتطرفة تزيد فقط الضغط على الحكم. صغر حجم هذه المنظمات، اعتباطية هجماتها، وقدراتها المتزايدة لاثارة الهياج تجعل من الصعب على قوات الامن السورية مقاتلتها بنجاعة مثلما تفعل مع الجيش السوري الحر. على المدى البعيد، هذا الضغط المتواصل يساعد على مواصلة اضعاف الحكومة السورية. بالنسبة للقسم الاكبر من المعارضة السورية، تشكل المحافل الاسلامية المتطرفة اليوم شريكا حيويا ولكن اشكاليا في حربها ضد الحكومة السورية. فمن خلال الابقاء على مسافة عن المنظمات الاسلامية المتطرفة هذه، تثبيت تحالفات مع بعضها، ونبذ اخرى (ولا سيما القاعدة)، تأمل باستغلال قدرات هذه المنظمات القتالية دون أن تمس بمصداقيتها في نظر الشعب السوري والاسرة الدولية. ولكن على المدى البعيد، حين تجمع هذه المنظمات الاسلامية المتطرفة تأييدا وقدرة اكبر، فان هذه العلاقات الاشكالية كفيلة بان تثور، والمعارضة، ولا سيما الجيش السوري الحر، من شأنه أن يتبين بان عليه أن يتصدى لتحد اضافي في الطريق الى صعوده الى الحكم في سورية. قدرة كل حكومة سورية مستقبلية على تعطيل نفوذ هذه المنظمات الاسلامية المتطرفة، هي مسألة أساس، في ضوء امكانية تكرار الاحداث في العراق بعد الاجتياح الامريكي في العام 2003. وهكذا مثلا، في حالة العراق، استغلت المحافل الاسلامية المتطرفة الفراغ السلطوي الناشيء كنتيجة لتفكك جهاز الامن وثبتت تواجدا قويا يبدو ملموسا اليوم ايضا. محافل اسلامية متطرفة في سورية من شأنها أن تؤثر في المدى البعيد على لاعبين اقليميين: حزب الله واسرائيل. في وضع بات فيه النزاع يضر بالدعم الحيوي بعيد المدى الذي يتلقاه حزب الله من سورية ومن ايران، فان ظهور منظمات سنية متطرفة معادية على شفا بابه في سورية يضعضع الهيمنة الحصرية التي تميز بها حزب ا لله في الماضي. من ناحية اسرائيل، النزاع في سورية شكل ميزة بالاساس، في أنه ساعد في ضعضعة استقرار الحكومة السورية، وكنتيجة لذلك، استقرار حليفيها الاساسين، ايران وحزب الله. ومع ذلك، في ضوء ظهور بعض منظمات الاسلام المتطرف في سورية، المعادية جدا لاسرائيل، فان الحدود الشمالية لاسرائيل ستشكل هدفا لهجمات من جانب هذه المنظمات في المستقبل. مع تحول الوضع في سورية الى فئوي وفوضوي أكثر، من المتوقع للمنظمات الاسلامية المتطرفة فيها ان تجني الارباح، ولكن ليس واضحا بأي قدر.
يونتان روبنسون، طل فيرست وعيناب يوغاف نظرة عليا – 26/7/2012