في الاجتماع الاخير للجامعة العربية قرر وزراء خارجيتها الحق لكل دولة من دول الجوار لسورية في فتح حدودها وتزويد المعارضة بالسلاح جاء ذلك بعد ان فشلت الجامعة العربية بكل الوسائل(الترغيب والترهيب للدول الصغيرة والتطاول على روسيا من قبل امير قطر) في تدويل الازمة السورية حيث جوبهت بالرفض الروسي الصيني وبغض النظر عن موقف كل دولة من النظام السوري فكان الاجدر بهذه الدول ان تسعى لحل الازمة سلميا وبالحوار خاصة وأن النظام قد قبل الحوار وقام بتغيير الدستور وسمح بوجود احزاب ولكن ما الذي تريده المعارضة؟ المعارضة الوطنية التي قادت التظاهرات لأجل الاصلاح تلقّفت استجابة النظام للحوار وكونت احزاب وشاركت في الانتخابات البرلمانية وتحصلت على بعض المقاعد، كان من المفترض ان تنتهي الامور عند ذاك الحد ولكن الامور ازدادت سوءا.ونظرا للنداءات المتكررة من قبل الاقتصاديين العرب بضرورة استثمار اموال النفط بالبلاد العربية بدلا من استثمارها بالدول الغربية قامت كل من السعودية وقطر وبمباركة من تركيا(مثلث الفتنة) بضخ الاموال الى سورية منذ بداية الازمة ليس من اجل الاستثمار وإقامة المشاريع التنموية بل من اجل قتل الشعب السوري وتدمير مكتسباته وضرب استقراره. ترى هل ادركت الدول العربية (المستقلة حديثا) خطورة ما تبنته بأنه في حالة عدم قبول المعارضة (اي معارضة) بغير رحيل النظام بديلا فإن ذلك يعطي الشرعية لتلك المعارضة ويجبر بقية الانظمة العربية ان تسلحها وتسقط النظام، واعتقد ان الامر لا يحتاج الى عناء تفكير فالمعارضة المصرية استطاعت ان تحشد الجماهير التي لا تقل عن تلك التي خرجت تطالب برحيل مبارك فذهب مبارك لكن حكومة الاخوان لم تذهب بحجة ان الاخوان اتوا بالصناديق وقد ثبت تزوير الاسماء ورغم ذلك فإنهم نجحوا بنسبة 51′ فقط ! وان الذين سقطوا إبان حكم الاخوان يزيد عن اولئك الذين سقطوا قبل تنحي مبارك. لا شك انهم (الاخوان اينما وجدوا) يدركون بأنهم لن يفرطوا بالسلطة بسهولة مهما كان عدد الضحايا خاصة وأنهم ناضلوا سنين طويلة من اجل الوصول الى السلطة وبالتالي يجب عدم التفريط بمكتسباتهم التي يرونها رأي العين وكأنهم لا يصدقون بأنهم في السلطة ففي مصر لا يزالون يتصرفون وكأنهم بالمعارضة حيث شكّلوا ميليشيات تقوم بقمع المتظاهرين لأن قوات الامن من وجهة نظرهم لم تقم بالواجب وحيث ان الغاية لديهم تبرر الوسيلة فإنهم سيستعملون كل الوسائل الممكنة (حتى القذرة منها) للبقاء بالسلطة.اما في ليبيا فلا يوجد ما يدل على ان المتسلطون الجدد سيسلمون السلطة فالبلد لا يزال يعاني الانفلات الامني والحضور المكثف للميليشيات المتحزبة ونظرا لعدم قدرت الحكومة على ضبط الامور الامنية وكبادرة (حسن نية) منها لتقليل فرص الاقتتال بين الاطراف المتصارعة ووقف نزيف الدم وذلك بإبعاد السلاح عنهم بطريقة حضارية فإنها اقدمت ومنذ اللحظات الاولى لسقوط النظام على ارسال كميات هائلة من السلاح والمسلحين الى سورية حيث النظام العلماني الذي يساوي بين كافة اطياف الشعب مسلمين ومسحيين(كفرة) فحق في النظام الجهاد.وبعد ألا يدرك هؤلاء ان الامور قد تتجه الى المزيد من اراقة الدماء واستحداث اقتتال طائفي بسورية وتقسيم البلد الى عدة كانتونات كما الحال بالعراق وإضعاف المشرق العربي الذي كان مهد الحضارات، وان بلدانهم قد تتحول يوما ما الى اشبه ساحة معارك وتقسيم لبلدانهم. ميلاد عمر المزوغيqmnqpt