يوآف ليمورصاحب الكثير من البلبلة التحليلات الاخبارية التي تناولت خطبة رئيس الوزراء في الامم المتحدة. فالرسم الذي عرضه بالانجليزية عن مراحل تطور البرنامج الذري الايراني حصل على تفسير خطأ باللغة العبرية وكأن اسرائيل غيرت سياستها ووضعت أمام طهران ‘خطوطا حمراء’ جديدة.اليكم شيئا من النظام للمعطيات. توجد ثلاث مراحل تخصيب مهمة لليورانيوم في الطريق الى القدرة الذرية وهي 3.5 في المائة و20 في المائة و93 في المائة. وقد تقدمت ايران الى الآن بطريقة منهجية حذرة. فقد خصبت نحوا من 7 أطنان من اليورانيوم بدرجة 3.5 في المائة، و190 كيلوغرام تقريبا بدرجة 20 في المائة (وإن تكن قد حولت نحوا من 100 كغم منها الى قضبان وقود ذري).يُحتاج من اجل انتاج رأس ذري الى 250 كغم من اليورانيوم بدرجة 20 في المائة يُصفون 25 كغم منها الى درجة أعلى تبلغ 93 في المائة كي تستعمل ‘استعمالا عسكريا’ وهذا اسم شيفري مُنقى يعني القنبلة الذرية. وكانت الدعوى الاسرائيلية التي حصر نتنياهو خطبته فيها أنه بمجرد القدرة على انتاج اليورانيوم بدرجة 3.5 في المائة قطعت ايران 70 في المائة من المسافة نحو القنبلة الذرية، واليوم وهي تُخصب كميات من اليورانيوم بدرجة 20 في المائة تقترب من 90 في المائة من المسافة الى القدرة الذرية.ترى اسرائيل ان الخط الاحمر موجود في بضعة اشهر (من الآن الى الربيع أو الصيف القادمين تقريبا) يحتاجها الايرانيون ليجمعوا الكيلوغرامات الناقصة من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة؛ وبحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاخير، يقف معدل التخصيب الايراني على نحو من 15 كغم كل شهر.ليس نتنياهو وحده في هذا الشأن، فالدول التي تجري تفاوضا مع ايران وهي الخمس + واحد تطلب وقف التخصيب بدرجة 20 في المائة قبل جمع كامل الكمية المطلوبة لانتاج قنبلة ذرية، وتطلب كذلك اخراج المادة التي تم تخصيبها قبل ذلك بهذه الدرجة خارج ايران من اجل التحقق من ألا يستطيع نظام آيات الله التذاكي واستعمالها في المستقبل.لا يتحدث أحد لا في البلاد ولا في العالم عن خط الخط الاحمر عند نقطة التخصيب بدرجة 90 في المائة والذي نُسب الى نتنياهو. فهذا الاجراء ليس يعارض فقط السياسة الاسرائيلية والدولية المعلنة بل هو في واقع الامر تسليم للسلاح الذري في حوزة ايران، ولن يوافق حتى أشد معارضي الهجوم الاسرائيلي الآن (من العسكريين وغيرهم) على هذا الموقف الذي يشير الى موقف اسرائيلي ضعيف غير موجود كما قلنا من قبل.ان البلبلة حول المعطيات صرفت النقاش عن عدة امور أساسية كانت في الخطبة وهي خط احمر اسرائيلي واضح من اجل عدم تمكين ايران من التوصل الى الـ 250 كغم بدرجة 20 في المائة والاعتراف من جهة اخرى بصورة ضمنية بأنه توجد بضعة أشهر اخرى ويوجد وقت للعقوبات والضغط الدولي بسبب ذلك. وكان خط المصالحة مع الامريكيين، الذي تمت متابعته بعد ذلك بالمكالمة الهاتفية مع الرئيس اوباما، يرمي الى التقريب بين القدس وواشنطن الآن على الأقل؛ فاذا لم تعدل ايران عن طريقها فستطفو معضلة الهجوم من جديد في نهاية الشتاء حينما يحتاجون في اسرائيل والولايات المتحدة الى بت الامر قبل ان تصبح الـ 90 في المائة من المسافة (ثلاثا) وتسعين في المائة من التخصيب حقا.اسرائيل اليوم 30/9/2012