لندن ـ «القدس العربي»: أثارت التعديلات الجديدة على قانون الجنسية المصرية موجة جديدة من الجدل في أوساط المصريين الذين انتقد أغلبهم تسهيل الحصول عليها مقابل مبلغ من المال اعتبره البعض متواضعاً، بينما تساءل آخرون عما إذا كان هناك من يقبل بدفع هذا المبلغ مقابل الحصول على الجنسية في الوقت الذي يعاني فيه المصريون الأصليون من أوضاع صعبة.
وفي الوقت الذي خفضت فيه الحكومة المصرية المبلغ المطلوب من المستثمرين للحصول على الجنسية، قررت رفع رسوم استخراج جواز السفر للمصريين، وذلك في الوقت الذي تعاني منه الدولة المصرية من أزمة مالية خانقة أدت إلى تراجع حاد في سعر الصرف العملة المحلية.
وأعلنت الحكومة المصرية يوم الأربعاء الماضي تعديلات تتعلق بالشروط والإجراءات التي تتيح للأجانب الحصول على الجنسية المصرية مقابل استثمارات عقارية أو تجارية أو ودائع دولارية، حيث تقرر تسهيل إجراءات الحصول على الجنسية، وتتضمن التعديلات إمكانية الحصول على الجنسية مقابل إيداع مبلغ 250 ألف دولار أمريكي لصالح الخزانة العامة لا تسترد، كما أجاز القرار الجديد تقسيط المبلغ على مدار سنة بدلاً من دفعه مرة واحدة. كما تم تخفيض مبلغ الوديعة المباشرة لطلب الجنسية من مليون دولار كوديعة لمدة ثلاث سنوات إلى 500 ألف دولار تسترد بعدها بسعر الصرف المعلن ومن دون فوائد.
في المقابل أصدر وزير الداخلية قراراً بزيادة رسوم استخراج جواز السفر إلى 1560 جنيهاً (ما يعادل 50 دولاراً) مقسمة بواقع: 505 جنيهات مقابل رسوم استخراج الجواز المقروء آلياً وإصداره وطباعته وعلامات تأمينه، و300 جنيه مقابل وثيقة التأمين الإجبارية، و755 جنيهاً مقابل رسوم طلب استخراج جواز سفر بدل فاقد أو تالف.
وأثار تسهيل الحصول على الجنسية المصرية موجة من الجدل في أوساط المصريين الذين انتقد بعضهم القرار، بينما اعتبر آخرون أنه مناسب، فيما استبعد البعض الآخر أن ينجح في استقطاب العملة الأجنبية إلى البلاد.
وكتب المحامي خالد أبو بكر مغرداً على «تويتر»يقول: «سأظل دائماً ضد منح الجنسية المصرية مقابل أموال. يكفي لأي مستثمر أن نمنحه الاقامة الدائمة هو وأسرته. المصريون أصل واحد وعرق واحد والمساس بهذه الهوية أمر لو تعلمون عظيم».
ورد الصحافي والكاتب المعروف عبد الواحد عاشور على المحامي أبو بكر قائلاً: (المصريون أصل واحد وعرق واحد).. هذا كلام لا يصدر إلا عن جاهل، فلا يوجد شعب نقي ولا عرق نقي، هذا كلام عنصري يناقض المنطق والتاريخ، فمصر دولة مر عليها كل أجناس الأرض (محتلون وزائرون ومهاجرون عبر التاريخ) وهضمت الجميع وأخرجت ذلك الشعب العظيم بتنوعه الفريد من كل أجناس الأرض».
وأبدى عاشور تأييده للقرار، وكتب في تغريدة ثانية يقول: «أعرف أن قرار تسهيل منح الجنسية المصرية سيثير قريحة (الحنجوري) تحت شعارات الوطنية، رغم أن العالم كله يفعل ذلك وبشروط ميسرة أكثر، لذلك أتمنى على الحكومة تيسير الشروط أكثر لتكون مصر (أم الدنيا) منافسة للذين سبقونا بمراحل في هذا الصدد.. العولمة تعرف المنافسة ولا تعرف شعارات عفا عليها الزمن».
وذهب الدكتور يحيى غنيم إلى ما هو أبعد من أزمة العملة الصعبة، وكتب مغرداً: «المقصود ببيع الجنسية المصرية تمصير عدد كبير من الصهاينة، حتى يصبح لهم الحق في التملك والبيع والشراء لأصول مصر كمصريين وليسوا كأجانب.. أصبحت مصر ياسادة كلأً مباحًا: أرضها وماؤها وهواؤها وإنسانها كذلك.. عندما يتحول حماة الأوطان إلى لصوص مارقين».
وكتب الصحافي والحقوقي حسام بهجت معلقاً: «من اليوم الحكومة تسمح للأجانب بشراء الجنسية المصرية في حالة:
1- دفع 250 ألف دولار للخزانة العامة لا ترد أو.
2- إيداع 500 ألف دولار في البنك المركزي تسترد بعد 3 سنين أو.
3- شراء أي عقار مملوك للدولة ب300 ألف دولار أو.
4- دفع 100 ألف دولار لا ترد+ استثمار 350 ألف دولار في مصر».
وعلق الإعلامي المصري المعارض محمد ناصر: «قرار وزاري جديد بتعديل شروط الحصول على الجنسية المصرية لحثّ المستثمرين الأجانب على ضخ العملة الصعبة وتحسين الوضع الاقتصادي المصري.. السؤال الحقيقي هنا، هل الحصول على الجنسية المصرية مهم ومفيد للمستثمر الأجنبي؟!».
وكتب الإعلامي أسامة جاويش معلقاً على القرار: «عندي سؤال: هو الشخص العاقل اللي هيدفع ربع مليون دولار عشان يحصل على الجنسية المصرية هيستفيد ايه؟ يعني هيضيفوه على بطاقة التموين؟ هيعفوه من الضرايب اللي بتوفر 77 في المئة من الموازنة؟ هيستثنوه من رسوم ممشى مصر وكارتة الطرق؟ هيدخل كام بلد بالباسبور المصري؟».
وغرد الناشط الخليجي الدكتور سلطان الحربي ساخراً: «أفكّر في شراء الجنسية المصرية ثم الترشّح لرئاسة الجمهورية.. بماذا تنصحوني؟».
وعلق المحامي المصري عمرو عبد الهادي: «طالما الجيش فتح بيع الجنسية بـ250 ألف تقسيط، ياريت كمان تتيحوا للمصريين يبيعوا جنسياتهم عشان يقدروا ياكلو ويشربوا والا النظام لما يبيع يبقى حلال ووطنية واستثمار ولما الغلبان يبيعها يبقى خاين وعميل ولازم يتحاكم؟!.. عادي المصري يبيع جنسية ويعيش في مصر بدون يمكن ساعتها ياخد حقوقه».
ونشر مغرد يُدعى محمود المصري مقطع فيديو ويظهر فيه أحد المواطنين شاكياً من رجال الشرطة وهو يقف بالقرب منهم، وكتب معلقاً بسخرية: «الناس اللي بتسأل ايه مميّزات الجنسيه المصريه أحب أقولك دي ابسط المميزات».
وغرد الناشط أحمد بحيري قائلاً: «الجيش زي ما احتكر الاقتصاد.. احتكر كمان بيع الجنسية.. هو بس اللي يبيع جنسيات تقفيل مصانع حربية.. لكن مافي مدني من حقه يبيع جنسيته حتى لو كانت استعمال طبيب».
وغردت داليا زيادة: «الجنسية المصرية مش مجرد صفة. المصريين مصريين من قبل ما يكون فيه تاريخ وجغرافيا. المصريين ممكن يختلفوا على أي شيء، حتى الهوية الدينية لكن عمرهم ما اختلفوا على هويتهم المصرية. مؤلم جداً بعد كل ده تشوف الجنسية المصرية معروضة للبيع بكام دولار».
وكتب مغرد يطلق على نفسه اسم «الامبابي» يقول: «سيادة الرئيس كيف يأتي علينا زمان ونبيع الجنسية المصرية؟ هل نبيع موطننا أم تقارنون المواطن المصري صاحب الحضاره والتاريخ بمواطن من جزر الموز. كفانا عبث بأم الدنيا، لم أرَ في عمري أسوء من هذا العصر، رغم البناء والتطور والبنية التحتية ولكن اليأس تسلل إلينا منكم جميعاً بلا استثناء».
وكتب آخر: «بيع الجنسية المصرية ببمبلغ دولاري لعلاج الافلاس لن يفيد ولن يتقدم أحد للحصول على الجنسية عديمة الجدوى ولو وضعنا قوانين استثمار اكثر يسرا لكان افضل بدلا من ابتكار اساليب عشوائية للجباية».
وكتب أحد المعلقين: «لا يوجد أي مشكلة في منح الجنسية المصرية للمستثمرين، هذا نظام مطبق تقريباً في كل الدنيا، يبقى الاختلاف في كم المبلغ اللازم استثماره حسب كل دولة، المشكلة في مصر انه جاء من حكومة تبيع كل شيء، ورئيسها نفسه عرض للبيع على إي باي، المشكلة ان يتم الموضوع في اللا دولة».
يشار إلى أن عشرات وربما مئات المصريين يتنازلون عن جنسيتهم سنوياً بهدف الحصول على جنسية أجنبية، حيث تنشر الجريدة الرسمية بين الحين والآخر قوائم بأسماء المتنازلين عن جنسيتهم المصرية، كما يتم الاشارة إلى هذه الأخبار في وسائل الاعلام المحلية في مصر.
وتشترط العديد من دول العالم لمنح جنسيتها أن لا يحمل الشخص أي جنسية أخرى، وهو ما يضطر الكثير من المصريين للتنازل عن جنسيتهم الأصلية حتى يتمكنوا من الحصول على الجنسية الجديدة والتمتع بامتيازاتها.