حسنين كروم القاهرة – ‘القدس العربي’ : عكست عناوين الصحف المصرية الصادرة امس تسونامي من الفرحة في رؤية مبارك وابنيه في القفص والشماتة فيهم والاستعانة في بعض العناوين بالآيات القرآنية التي توضح انتقام الله منهم. ونبدأ بالصحف القومية، ‘المساء’ قالت، ‘وتحققت اهم مطالب الثورة، مبارك من خلف القضبان، حاضر يا فندم’، ‘الجمهورية’ قالت: ‘بأمر الثورة مبارك في القفص، وصورة لعلاء وجمال وتعليق، ‘يوم لا ينفع مال ولا بنون’، و’روزاليوسف’ قالت ‘محاكمة رد الاعتبار لمصر والمصريين’، ‘الأخبار’ قالت: ‘مبارك في القفص، الآن نجحت الثورة’، وصورة مبارك وتعليق، ‘سبحان المعز المذل، وصورة علاء وتعليق، الطماع’، وجمال وتعليق ‘المتغطرس’، والعادلي ومساعديه وتعليق: ‘السفاح والعصابة’، و’الأهرام’ كان تعليقها ‘مبارك ونظامه في قبضة العدالة حضوريا’، وكان كاريكاتير زميلنا فرج حسن، عن ملاك لأرواح الشهداء يحوم حول المحكمة، ويقول ‘يحيا العدل’، اما ‘الوفد’ فكان عنوانها ‘زعيم العصابة في القفص’، و’الشروق’ ‘لتكون لمن خلفك آية’، و’التحرير’، ‘قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك عمن تشاء’، و’اليوم السابع’ 3-8-2011 أبيض على كل مظلوم أسود على كل ظالم’، بينما تضايق جدا زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل من لعب مبارك بأصبعه في مناخيره فقال عنه في ‘التحرير’:’سيكون هذا مصير كل طاغية يقتل شعبه ويسرق ثرواته ويصادر إرادته ويهين كرامته ان ينتهي به الأمر معرضا للظهور امام الملايين وهو يلعب في مناخيره’. وإلى ما تيسر لنا:
محاكمة مبارك: اقتراح بإطلاق اسم مبارك على أحد شوارع اسرائيلونبدأ بمحاكمة مبارك وابنيه علاء وجمال وحبيب العادلي وستة من معاونيه، ونقل الوقائع علنا بواسطة التليفزيون، ومهد لها بيوم الأربعاء زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي في ‘الشروق’ وهو يعلق على مقال في جريدة ‘معاريف’ الإسرائيلية يقترح فيه صاحبه اطلاق اسم مبارك على أحد شوارع مدينة حيفا – أسوة بالسادات – فقال هويدي: ‘استعادة هذه الخلفية في يوم محاكمة مبارك تذكرنا بسجله على صعيد السياسة الخارجية، الذي قام على ركيزتين أساسيتين هما: التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة من ناحية، والتحالف الاستراتيجي أيضا مع إسرائيل، وإذا كان الأمريكيون لم يتحدثوا بالتفصيل عن خدماته لهم، ربما لأنها تفوق الحصر، فإن إسرائيل لم تقصر في امتداحه، منذ اعتبره أحد وزرائهم ‘بنيامين اليعازر’ بأنه كنز استراتيجي، وحين وصفه نتنياهو في الحوار الذي أجرته معه قناة العربية ‘في 20-7 بأنه ‘صديق عظيم’ مرورا بالجهد الذي بذله بعض حاخامات إسرائيل للدعاء له بالشفاء في مرضه أو لمطالبة شيخ الأزهر بمساندته والمطالبة بعدم محاكمته.
يشعر المرء بالقرف والخزي حين يستعيد هذا الشريط المشين، ويجد ان رئيس دولته الكبيرة بكل ما تمثله من ثقة وكبرياء ظل طوال 30 سنة كنزا استراتيجيا وصديقا عظيما لعدو بلده الاستراتيجي، وإذا كان يحاكم اليوم لغير هذا السبب فإن محكمة التاريخ لن ترحمه، وسيكون حكمها عليه أقسى بكثير من أي حكم تصدره محكمة جنايات القاهرة خصوصا إذا ثبت انه أفاد إسرائيل كثيرا وكان إضراره بمصر أكبر!’. حياة مبارك الملعونة في الأرض والسماء أما استاذ القانون بكلية الحقوق بجامعة القاهرة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتور محمود السقا، فقد واصل مرافعاته ضد مبارك على صفحات ‘الوفد’ قائلا وهو يشير لمبارك: ‘هذا الحاكم الظالم – زعيم الإرهاب’، قانون الطوارىء وهو قانون الإفك وإبليس وهو ‘الحاكم الشيطان الرجيم’. مصر كلها الآن وقفت على حقيقته، وكشفت النقاب عن حياته الملعونة في الأرض والسماء وسرق البلاد والعباد وقطف كل خيرات مصر فأصبح في التاريخ ‘زعيم عصبة من أخطر وأبشع اللصوص’ وأمام قضاء مصر: دليلي وبرهاني، بالدليل والمستند والبرهان.
مهما حاول انصار طريد الوطن ان ‘يطفئوا تلك الشعلة المقدسة’ فمن المستحيل ان يتقدموا خطوة فإن عزيمة الشباب أقوى وإرادتهم اسطع نورا فقد أرادوا الحياة واستجاب لهم القدر.
ودائماً وأبداً: الى لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان’. عمر بن الخطاب لم يطبق حد الزنا على امرأةوتوالت التعليقات، وكلها شماتة وكراهية، وسبحان ربك، إذا رضي عن عبد، حبب فيه خلقه، وإذا غضب عليه كرههم فيه، فقد نشرت ‘الوفد’ أمس – الخميس – حديثا مع الدكتور يسري حماد المتحدث باسم حزب النور السلفي أجراه معه زميلنا حسام السويفي، أثار فيه قضية غريبة بشأن المحاكمة قال: ‘الرسول عليه الصلاة والسلام قال: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، ولكن في نفس الوقت عمر بن الخطاب لم يطبق حد الزنا على امرأة، كانت لا تعلم ان ما فعلته هو الزنا، لذلك فاننا لن نطبق حد الزنا بأثر رجعي على جميع المتهمين من النظام، مثل مبارك ونجليه وحاشيته السابقة، وسيحاكمون بالقوانين الوضعية’. زنا؟ أهذه كلمة يقولها في نهار رمضان ونحن صائمون؟ وأي زنا هذا الذي لن يحاكم مبارك به ونجلاه وحاشيته؟
شيطان الأماني كان وراء تصرفات مباركالمهم ان ما يشغل يسري حماد، لم يشغل بال زميلنا وصديقنا بـ’المساء’ محمد فودة، الذي كان مشغولا بشيء آخر هو: ‘هل يأمل الرئيس السابق – وقد تجاوز الثالثة والثمانين من عمره – أن يعيش سنوات أطول، وأن يخرج الى الحياة العادية من جديد ويباشر نشاطه بحرية؟! أم أن شيطان الأماني يغره اكثر بالعودة الى السلطة ويحكم وينتقم من الثورة والثوار وكل من هاجمه ووقف ضده؟!
أم يكون منتهى أمله أن يبتعد عن حبل المشنقة ويفلت منها ويقضي بقية حياته في هدوء حتى يوافيه الأجل؟!
هل يستطيع عالم نفساني أن يدخل بعلمه الى نفسية مبارك وينقل لنا أحاسيسه ومشاعره وأمانيه، وقد تخلت عنه الدنيا بكل مباهجها وزخرفها وزينتها وأظهرت له قبحها وكشرت عن أنيابها؟.
هل يمني جمال نفسه بحدوث معجزة ومفاجأة مدوية تعيده الى الإمساك بخيوط مسرح العرائس – آسف، مسرح السياسة في مصر – ويحكم ويتحكم ويجعص رقبته في كبرياء وخيلاء وهو يتحدث أو يومىء لهذا أو ذاك باعتباره الحاكم الفعلي للبلاد، لا شك ان النفس التي وصفها الله سبحانه بـ’الامارة بالسوء’ تنتابها في مثل هذه المواقف والظروف بعض أو كل هذه الأماني، ولكنها تصحو على الحقيقة المُرة والواقع الأليم’. سؤال مبارك: ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيهونظل داخل مؤسسة دار التحرير، التي تصدر ‘الجمهورية’ ايضا، لنقرأ لرئيس تحريرها زميلنا محمود نافع العودة للعظة من الدنيا وغدرها، بقوله: ‘تقولون من الأغنى إذن بائع الذرة المشوية أو البطاطا أو الفول المدمس والتين الشوكي، أم اصحاب المليارات والقصور والفيللات التي لا تحصى ولا تعد وهم وراء القضبان يتذكرون الآية الكريمة في سورة الحاقة ‘ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه’، وهذا ما قاله عبد الملك بن مروان بعد ان حفروا قبره وراح يجربه، ابن مروان بكل ماله وجاهه وصولجانه.
ابن مروان الذي كان يقول للسحابة التي تمر ولا تهطل في أرضه’ اهطلي أينما شئت فسيأتيني خراجك.
، ياااه، كم تساوي الدنيا، ورحمة الله على العبقري صلاح جاهين الذي لخص هو الآخر الدنيا على طريقته قائلا في رباعياته: يا طير يا طاير في السما طظ فيك، ما تفتكرش ربك مصطفيك، برضك بتاكل دود وللطين تعود تمص فيه ياحلو ويمص فيك’، عجبي!’. شعر مبارك المصبوغ وساعته الغاليةلا بطاطا ولا تين شوكي، انما العز والمنجهة والأبهة هي الأهم، وهو ما لاحظه زميلنا وصديقنا في ‘الأهرام’ صلاح منتصر على مبارك، بعد أن تفحص صوره التي نقلها التليفزيون وقال عنه: ‘المفاجأة الحقيقية في المحاكمة ظهور حسني مبارك صورة وصوتا بشكل أقوى كثيرا مما صورتها الأوصاف المنقولة عنه في شرم الشيخ، فقد ظهر بشعره المصبوغ وساعته في يده اليسرى ووجهه العادي الذي لا يبدو عليه الضعف والمناسب جدا لرجل تجاوز 83، وباستثناء رقدته على السرير الذي لم يغادره فقد كان صوته المميز قويا، وفي معظم الوقت كان يحاول بعينيه المتنبهتين معرفة الاشخاص الذين في داخل القاعة وكأنه حضر للفرجة عليهم، وفي بعض الأوقات كان يسأل أحد ولديه عما يجري فيميل عليه متحدثا في أذنه اليمنى التي يسمع بها’. والساعة غالية الثمن في يد مبارك جذبت اهتمام صديقنا والمرشح لرئاسة الجمهورية والفقيه القانوني والمفكر الإسلامي، الدكتور سليم العوا بقوله لزميلنا بـ’الأخبار’ محمد حمدي: ‘مبارك ظهر بكامل صحته ولياقته تقريبا مرتديا ساعته الفخمة وأن حركة جسده لم يبد بها أي مشاكل كما انه تفاعل مع سير المحاكمة وحرك جسده وذراعيه اكثر من مرة، والشيء الذي لم يكن يسمعه جيدا كان يطلب من نجله جمال تكراره وإعادته عليه حتى يكون ملما بكل ما يدور من اجراءات سير المحاكمة وهو ما أعطى صورة وانطباعا عن أن كل ما ادعي وأشيع حول مرضه وحالته الصحية غير صحيح’. ليست بين الاتهامات لمبارك تهمة الخيانة العظمىكما نشرت الجريدة تصريحات للدكتور ممدوح حمزة أدلى بها لزميلنا جمال حسين، قال له والحسرة تكاد تقتله: ‘ما يؤسفني انني لم أجد بين الاتهامات الموجهة لمبارك تهمة الخيانة العظمى لأن ما ارتكبه اقل ما يوصف به هو الخيانة العظمى. وكان يتمنى ان يرى سوزان ثابت في قفص الاتهام ‘لأنني أرى ان هذه السيدة هي أس الفساد وأنها هي صاحبة ملف التوريث وانها هي التي كانت تعين وزراء يرضون غرورها لتحقيق مصالحها الخاصة، وتبقي على وزراء بعينهم، هي التي قضت على مصر كلها بتدخلاتها السافرة. بعض الأشخاص يرفضون محاكمة مبارك وأقول ان هؤلاء مأجورون ويجب ان يكونوا في قفص الاتهام لأنهم مشاركون في الجرم’. المحاكمة نهاية علاقة الإذعان من شعب مصر للفرعونوسنظل في ‘الأخبار’ لبعض الوقت بسبب كثرة عدد من طلبوا ان تنشر ‘القدس العربي’ بعضا مما قالوه، ومنهم زميلنا وإمام الساخرين أحمد رجب وقوله في بابه الجميل – نص كلمة – ‘هذه المحاكمة المتفردة في تاريخ مصر تعلن نهاية علاقة الإذعان من شعب مصر للفرعون، لن تزهو إسرائيل بأنها البلد المتحضر الوحيد الذي يضع حكامه في قفص الاتهام دون البلاد المتخلفة من حولها، وسوف نحترم دائما احكام المنصة العالية لأن في مصر قضاء’. يوم استثنائي من تاريخ الشعوبطبعا، يحق لمصر ان تزهو وتفتخر بمحاكمة رئيسها، ولذلك قال زميله عبد القادر محمد علي: ‘أمس، توجهت أنظار العالم كله الى مصر في يوم استثنائي من تاريخ الشعوب، واختلطت المشاعر بين الدهشة والاعجاب والحسد تجاه شعب مصر الرائع، أولا: لأنه يملك من الإصرار وقوة الإرادة ما يجعله قادرا على محاسبة رئيسه المخلوع الذي أساء استخدام سلطاته، ثانيا: لأن المصريين أبناء حضارة السبعة آلاف عام لم يعدموا رئيسهم ويمثلون بجثته بعد الثورة، كما فعلت شعوب كثيرة، وانما تركوه لقاضيه الطبيعي في محاكمة عادلة تضيف الى رصيدهم صفحة جديدة من صفحات كتاب حضارتهم الفريد’. نفس التحليل كان لزميلنا وصديقنا جلال عارف وقوله: ‘انتهى زمن الحاكم الإله الى الأبد: وبعيدا عن التفاصيل فإن المشهد الذي شاهدناه وشاهده العالم معنا امس لن يغيب عن الذاكرة الوطنية أبدا، والدرس الذي ما كان من الممكن ان نراه لولا الثورة ودماء الشهداء سيظل هو الحاكم لحياتنا السياسية إلى الأبد.
هذا الشعب العظيم بثورته التي أذهلت العالم، يقول الآن ان ثورته لم تكن مصادفة بل كانت حكم التاريخ، ويقول ان جنوحه للسلم حتى وهو يثور لم يكن ضعفا بل كان التحضر في أعظم صوره، ويقول انه اختار العدل وليس الانتقام وانه لن ينسى دماء الشهداء ولن يغفر ما تم ارتكابه من جرائم في حق الوطن ولكنه يترك ذلك لحكم القضاء وللعدالة في أعظم صورها’. الله منحه العديد من الفرص ليعود عن غيه وجبروتهلكن زميله صالح الصالحي سبق القضاء وتنبأ بالإعدام، قال: ‘أنجاه الله من كل محاولات الاغتيال التي تعرض لها، وأفشلها الله لسر يعلمه وحده.
انفرد مبارك وتميز في ذلك الشعب 30 عاما، فتحول الى ديكتاتور ظالم، عاث في الأرض فسادا، ولأن الله منحه العديد من الفرص ليعود عن غيه وجبروته، إلا أنه استمر في الظلم والطغيان، فكان العقاب من جنس العمل.
بعدها شاهدت مبارك خلف القضبان انتابني شعور بإن الله سيطيل في عمر مبارك حتى يحصل على حكم بالإعدام، ليكون أول رئيس مصري يشنق’. الرجل الذي يطارده اسم مباركأما آخر زبون في ‘الأخبار’ فهو خفيف الظل الذي يطارده اسم مبارك وأعلن اكثر من مرة رغبته في تغيير اسمه، وهو هشام مبارك الذي استدار الى معلقي كرة القدم لينقل إلينا كيف سيعلنون عن المحاكمة قال: ‘لو أذاعت القنوات الرياضية محاكمة مبارك لسمعنا المعلق محمود بكر يصرخ: عدالة السماء نزلت على أكاديمية الشرطة، بينما سيقول ميمي الشربيني: عاجبني والله حسني مبارك يا جماعة لسه بيتحدى عامل الزمن وبيصبغ شعره وكمان لابس الدبلة عشان يبوسها، أما مدحت شلبي فسيصرخ: هالله هالله هالله يانهار أبيض يانهار أبيض، يخرب عقلك يا حسني، يخرب عقلك يا مجرم، إنت أكيد من عالم تاني، جيت الدنيا إزاي، إعدام يابني والله’. السلفيون يثيرون الذعر لدى القوى السياسيةوإلى المعارك التي تسبب ويتسبب فيها السلفيون، وأثاروا قدرا لا بأس به من الذعر لدى كثيرين من القوى والأحزاب السياسية المدنية كما أزعجوا الإخوان المسلمين أيضا، الذين لا يحبون أن يرتبط اسمهم بأسماء الأحزاب السلفية والإسلامية الأخرى، ويفضلون الارتباط أكثر بالأحزاب الأخرى، وسأبدأ بمهاجمي السلفيين بعدما قاموا يوم الجمعة الماضية بمخالفة الاتفاق مع القوى الأخرى، بأن تكون المظاهرة في التحرير وغيره، للم الشمل والمطالبة بمطالب موحدة.
وان كان من الانصاف القول، انهم لم يرتكبوا أي حادث عنف، ضد العلمانيين الكفرة كما يعتبرونهم، لا هم، ولا الجماعة الإسلامية، وان عنف شعاراتهم وهتافاتهم وخطبهم التي امتلأت، بالتهديد والوعيد، لم تتحول إلى استخدام للأيدي أو الأرجل. كما يقتضي الانصاف ايضا القول، ان المراوغة والتراجع عن بعض الاتفاقات من جانب قوى سياسية لخديعة الآخرين المتفقين معها – إذا كان من شأن ذلك تحقيق مكسب سياسي مفهومة أيضا، حتى وان استنكرناها، وأخيرا، لابد أن ننظر الى هذه الجماعة – إلى انها بدأت الآن فقط ممارسة العمل السياسي – دون سابق خبرة أو معرفة به، فلا ثقافة سياسية لديهم، ولا فهم لأمور الدنيا أيضا، ولا معلومات ومعرفة بما يدور حولهم، ولا تفكير فيه، بل يندر أن تضبط أحدا منهم متلبساً بقراءات سياسية متنوعة، وان كنا نستثني عددا من قادة الجماعة الإسلامية.
أما باقي السلفيين، فحدث عن معلوماتهم ولا حرج، وبالتالي، هم يحتاجون وقتا طويلا ليتعلموا ويتثقفوا وهو ما سيتعرضون له بعملهم السياسي واحتكاكاتهم بالخصوم السياسيين والتعاون معهم في بعض القضايا، والقراءة السياسية، مما سيكسبهم قدرا من المرونة.
خاصة وأن أحزابهم تعددت، وسيدخلون في منافسات مع بعضهم البعض وتبادل الاتهامات، والبحث عن حلفاء، ليكون دعاء العلمانيين والدولة المدنية، اللهم اضرب السلفيين بالسلفيين، كما ضربت الإخوان بالإخوان فتعددت أحزابهم، ومرشحوهم للرئاسة.
السلفيون يصفون منتقديهم بالكلابونبدأ بالسلفيين ومؤيديهم، حيث فاجأنا أحدهم وهو الدكتور عادل عفيفي عبدالمقصود رئيس حزب الأصالة السلفي تحت التأسيس بكتابة مقال في ‘المصري اليوم’ يوم الاثنين، تضرع فيه الى شهر رمضان وخاطبه قائلاً: ‘لقد سبق أن قلت لك يا رمضان: ما كنت أحسبني أبقى إلى زمن، يسيء بي فيه كلب وهو محمود، لقد تطاول البعض على أسيادهم وراحوا يهاجمون شريعة الأسياد، تصوروا، أيضا يهاجمون شريعة الأسود!
لقد استرد الأسد المصري حريته، وعندما زأر أسقط المجرمين، وستبقى أحكام الشريعة مصدر التشريع.
هل أتاك ما حدث في ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي؟
لقد توافد الى الميدان منذ الفجر حشد رهيب لم يسبق له مثيل من المسلمين يقدر عددهم بأربعة ملايين على الأقل!! ناهيك عن الحشود المماثلة في الإسكندرية وغيرها من المحافظات، أربعة ملايين أسد مصري مسلم في ميدان التحرير، هبوا وصرخوا صرخة واحدة، ‘وا إسلاماه’ لا للالتفاف حول إرادة الشعب، لا لمبادىء تعلو على الدستور، الشريعة الإسلامية هي الأساس، هي المنهج، هي المصدر، هي التي تحكم الحياة الشريعة الإسلامية هي التي تعلو على الدستور، وهنا أدركت المجموعات المعادية للإسلام التي تسمي نفسها ‘النخبة’ أنه لا مكان لها في وسط الأسود، لم تستطع عيونهم وحواسهم أن تتحمل هذا التجمع المخيف للأسود، فهربوا حتى لا يموتوا من الرعب أو تحت الأقدام، وادعوا أنهم انسحبوا احتجاجاً على الشعارات الدينية التي رفعها الأسود، وعللوا بأنهم غضبوا من الشعارات الدينية الإسلامية!’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ أربع ملايين أسد في ميدان التحرير؟ وهذه هي المرة الأولى التي نرى فيها أسودا ترتدي جلاليب، ونسمعها وهي تهتف بهتافات البني آدمين.
أما الكذبة الكبرى، فهي ان الميدان لا يمكن أن يتسع لأربعة ملايين أسد بالإضافة الى آلاف من فصائل الثعالب مثلا أو القطط، أو الكلاب كما وصفها المسلم السلفي المؤدب، والمشكلة هنا، إذا جاعت الأسود، فماذا ستأكل؟
التيارات الإسلامية الأقوى في الشارعأما الثاني الذي أيد السلفيين فكان زميلنا بـ’الجمهورية’، محمد عبد الجليل الذي قال يوم الأربعاء: ‘أثبتت التيارات الإسلامية بمليونيتها الجمعة الماضية أنها الأقوى في الشارع بعد أن نجحت في حشد ما يزيد على عشرة ملايين متظاهر في ميدان التحرير وميادين عدد كبير من المحافظات، ورغم هذا العدد الكبير فإن أحدا من هذه التيارات لم يستعرض عضلاته أو يمارس لعبة الابتزاز السياسي التي يجيدها الكثيرون لكنه ظل معتمدا على قوته في الشارع ورغم الرقي الذي اتسمت به هذه التظاهرات حيث لم تسجل أي حادثة اعتداء واحدة مع الأعداد الكبيرة فإن الهجوم على الإسلاميين في مختلف وسائل الإعلام ازدادت وتيرته لا لشيء إلا لأنهم استطاعوا إخراج هذه الجماهير الغفيرة في حين أن باقي التيارات وعلى رأسها التيارات العلمانية والليبرالية لا تستطيع رغم ما تملكه من امكانيات مادية وإعلامية مهولة إلا إخراج بضعة آلاف على أحسن تقدير لأن البضاعة التي يقدمونها رديئة لا يمكن للشعب المصري أن يتقبلها.
هذه الموجة من الغضب العارم الذي تصــــبه وسائل الإعلام على التيارات الإسلامية جاءت نتيجة الشعارات التي رددها الملايين في كل ربوع مصر في ذلك اليوم والتي دارت حول شعارين ‘الشعب يريد تطبيق شرع الله وإسلامية إسلامية لا علمانية ولا ليبرالية’ ليخرج جهابذة الإعلام قائلين لماذا سمح لهذه الملايين أن يرددوا هذه الشعارات وكأنها كفر وغفل أولئك جهلا أو عمدا عن أن مصر دولة إسلامية قوانينها تنبثق من الشريعة الإسلامية بنــص المادة الثانية من الدستور’. لماذا لا يحكمنا الإسلاميون ما دامت الملايين تحبهم؟
وإلى المعارضين للسلفيين، وقيام زميلنا في ‘الأهرام’ سمير الشحات، يوم الاثنين بالسخرية من المشهد كله بالقول: ‘إذا كانت القوى السياسية الإسلامية قادرة على حشد الملايين من المحافظات والنجوع والكفور والقرى البعيدة بهذا الشكل الذي رأيناه في يوم الجمعة الماضي فقد جاءت لحظة الحقيقة، هاهم السلفيون والإخوان والجماعة الإسلامية والمتعاطفون معهم يؤكدون للمرة الألف انهم القوة الأكبر والأكثر قدرة على جعل افئدة الناس تهوى إليهم، فلماذا إذن لا يحكمنا الإسلاميون ما دامت الملايين تحبهم هكذا وتستجيب لهم؟
سيقول المعارضون: تلك تكون ردة وعودة للماضي السحيق. وما المانع؟ فلنعد إذا كان في العودة راحة البال وإصلاح الحال وأكل العيال! لكن هل يصلح الإسلاميون حقا للحكم؟ ولم لا؟ فلنجرب، ماذا عن أشقاء الوطن الأخوة الأقباط، هل يقبلون؟ وما المشكلة؟ فليعيشوا التجربة، أليس من الوارد جدا أن تكون أيامهم المقبلة أفضل كثيرا مما كانت عليه طوال السنين المنصرمة؟ هيا هيا أيها الإسلاميون، انزلوا الميدان وأرونا شطارتكم، هيا تلقفوا السلطة تلقف الكرة، وإلا فلن تكون لكم بعد اليوم أبدا! فماذا لو فشلوا؟ ولا حاجة أبدا، سيكون مجرد فشل جديد يضاف إلى مئات مرات الفشل التي أدمناها حتى النخاع، وهل يضير الشاة سلخها بعد الذبح يا خلق الله؟’. حافلات من جميع المحافظات تنقل الحركات السلفية لميدان التحريروبالفعل أسرعت زميلتنا في ‘الأخبار’ نهاد عرفة وقالت رأيها في ذات اليوم – الثلاثاء – وهو: ‘صباح 29 يوليو 2011 المشهد: حافلات من جميع محافظات مصر تنقل العديد من أعضاء الحركات السلفية الى ميدان التحرير الهتافات: ‘إسلامية إسلامية’ وكأن كل بقية الشعب المصري من الكفار! إنها جمعة السطو ‘وشق الصف’ على ثورة 25 يناير، جمعة السطو على دماء الشهداء، جمعة السطو على نتاج وجهد ثوار واجهوا الشرطة في عز جبروتها، جمعة السطو على إرادة شعب بأكمله حتى لا تنجح ثورته!
شباب التحرير، مع بدء نفحات الشهر الكريم دمتم لنا ولمصرنا الغالية’. وكنت قد نسيت، وما أنساني إلا السلفيين، الإشارة إلى ما كتبه في ‘أخبار’ الاثنين زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين السابق جــــلال عارف وهو: ‘إذا كان هناك من خطر على الإسلام، فهو من هؤلاء الذين رفعــــوا رايات بن لادن في ميدان التحرير، ومن الذين يبشــــروننا بحـــكم طالبان ومن الذين ينشرون الإرهاب في سيناء الحبيــــبة وينفذون مخططـــات العـــدو، ويضـــربون أمننا القومي، ويزعمون انهم يفعلون كل هذه الجرائم من أجل نصرة الإسلام وخير المسلمين.
إذا كان هناك من خطر على الإسلام فهو من هؤلاء الذين رحبنا بانضمامهم لصفوف الثورة، بعد ان اصدروا الفتاوى بأنها خروج على الدين! ومن هؤلاء الذين تفاءلنا بنزولهم لميدان العمل السياسي ليخرجوا من عزلتهم، وليبتعدوا عن طريق العنف الذي سلكوه يوماً فألحق بهم وبنا والوطن أفدح الأضرار، فإذا بهم اليوم يريدون أن يحيلوا الخلاف السياسي الى حرب دينية ويحيلوا الانتخابات إلى غزوات، وينشئون الأحزاب ثم يلعنون الديمقراطية، ويتعاملون بمنطق انهم وحدهم ‘حزب الله وأن الآخرين جميعا من شياطين الإنس’. السلفيون والإخوان خسروا كثيرا في جمعة لم الشمللا، لا، المسألة ليست بهذه البساطة، فهناك آراء أخرى لابد من قراءتها، مثل رأي زميلنا محمد هيبة رئيس تحرير مجلة ‘صباح الخير’ وقوله: ‘إن السلفيين والإخوان قد خسروا كثيرا في جمعة لم الشمل والتي أحدثوا فيها فرقة وانقساما شديدين، ورفضوا وأبوا ألا أن يكونوا وحدهم في الميدان في استعراض عنيف للقوة.
والأخطر أن نجد أعلاماً وصوراً لرموز الإرهاب الديني في العالم مثل بن لادن وغيره مرفوعة في ميدان التحرير وعلى رؤوس الأشهاد في تحد سافر لمشاعر الجميع.- المشهد في الميدان يؤكد أن الخطر على الثورة قادم وأخطر مما كنا نتوقع، وأن المستقبل الذي ينتظر مصر عن طريق صناديق الانتخابات غير مطمئن، وأن على الناس أن تدرك خطورة أن تتحول مصر إلى دولة دينية وأن تنتبه الى الفخ الذي يحاولون استدراجنا إليه بدعوى الدين، على الناس أن تفطن الى الخدعة، وأن تقول رأيها بصراحة وأن نسقط هؤلاء في صناديق الانتخابات حرصا على مصر وعلى ثورة مصر’. نفي وجود دعم من المجلس العسكري للسلفيينوإلى جلال آخر، ومن نفس الصحيفة وهو زميلنا وصديقنا ورئيس التحرير الأسبق جلال دويدار الذي نفى وجود دعم من المجلس العسكري للسلفيين بقوله: ‘لقد زعموا وادعوا انهم مع المجلس العسكري، بينما الحقيقة غير ذلك وأن ما يدعون اليه هو مسألة مرحلية تشبه تماما ما حدث يوم الجمعة من خديعة كبرى، ان كل هدفهم الوصول الى السلطة والبداية بالطبع هي تحييد المجلس العسكري حتى تحين فرصة الانقضاض وانهاء مهمته والقفز على السلطة رغما عن رأي الأغلبية والانتخابات وثورة 25 يناير’. لكن زميلنا والأديب أسامة غريب وجه لوماً عنيفاً لمن تركوا العمل بين الجماهير للإسلاميين، وقال عنهم في ‘التحرير’ يوم الاثنين: ‘الحشود المليونية هذه شارك فيها شعب مصر بجميع أطيافه وليس فصيلا واحدا منه، لكن مرة أخرى نعود لشباب وسط البلد، الأعضاء الدائمين بالجريون والنادي اليوناني والأتيليه، الذين يراهنون على وجود ليبرالية في الشعارات وفاشية في السلوك لذا فإنهم يطالبون بالديمقراطية وفي الوقت نفسه يخشونها ويريدون وقتاً مستقطعاً يبنون فيه أنفسهم لمواجهة الإسلاميين في الانتخابات، مع أن هذا الوقت الذي سيقضونه في الغالب على قهوة البستان سيكون بمثابة خدمة العمر التي يقدمونها للسلفيين! شباب وسط البلد هؤلاء هم الوجه العيل للجناح الليبرالي في الثورة، وهم يتساوون في المعيلة مع ذلك القطاع من السلفيين الذي توافق على شعارات معينة في الجمعة الماضية ثم خالف ماعداها عليه، لكن يبقى أن مليونية القوى الإسلامية شكلت زخما ثوريا وذخيرة إضافية في مدافع المطالبين بالقصاص للشهداء ومحاكمة الفاسدين ومعاقبة ضباط أمن الدولة الإرهابيين، كما شكلت ضغطا على المجلس العسكري عندما طالبته بتحديد جدول زمني للانتخابات والدستور، وهو ما لابد أن يرحب به الجميع، وإن كان على الشعارات التي خالفت الاتفاق والتي ترددت في الميدان فهذه يمكن الضرب صفحاً عنها، لأن جناح قهوة ريش فعل مثلها وأكثر عندما استغل ‘أشعار دنقل ومحمود درويش وأغاني نجم وإمام’ كساتر لمطالب كوميدية مثل تشكيل مجلس رئاسي بالتعيين! وتأجيل الانتخابات التي سيقول الشعب فيها كلمته’. والجريون مطعم بجوار سينما قصر النيل، وكذلك النادي اليوناني والأتيليه يقع أمام مقر حزب التجمع اليساري، وقهوة البستان تقع خلف مطعم وكافيه ريش.
ميدان التحرير كان في بداية الثورة نموذجا لوحدة الصف ومن المقاهي والمطاعم الى ‘وفد’ الثلاثاء وزميلنا إبراهيم عبد المعطي وقوله: ‘كان ميدان التحرير طيلة ثمانية عشر يوما في بداية الثورة نموذجا لوحدة الصف ولم يظهر فرق بين مصري وآخر، الكل يجمعهم مكان واحد وقلب واحد، رغم انهم أتوا من ظروف مجتمعية مختلفة، فهناك الغني والفقير، استاذ الجامعة والبائع المتجول، المتعلم والأمي، خريج المدارس العادية وخريج مدارس اللغات، جميع طوائف المجتمع اجتمعت على هدف واحد هو الخلاص من نظام متسلط أوقف مسيرة الوطن وأصابه بالجمهود وأدخل فيه العلل والآفات ونجحت الجموع الهادرة في تحقيق الهدف الواحد، واحتفل الجميع بنجاح الثورة، وقبل أن تكتمل الفرحة راود الفئات المختلفة حلم السطو على الكعكة قبل أن تمتد إليها أيدي الآخرين، يشبه نزول الرماة المسلمين من فوق جبل أحد لاقتسام الغنائم فكانت الهزيمة، ونخشى أن تتكرر موقعة أحد في مصر، في وقت لا يصلح فيه الإقصاء أو انفراد مجموعة بالرأي على حساب بقية فئات المجتمع’. أصحاب الأجندات الأمريكيةومشكلة إبراهيم انه لم يحدد من هم المسلمون في موقعة أحد، الذين تركوا مواقعهم امام خالد بن الوليد بسرعة – ولم يكن قد دخل الإسلام – واحتلها وحول النصر الى هزيمة للمسلمين، وإلى من يرمز خالد في موقعة التحرير؟ بينما اقترب زميله عصام العبيدي اكثر في تحديد الأعداء والإصدقاء، بقوله: ‘كما يعمل أصحاب الأجندات الأمريكية على خدمة أسيادهم صباح مساء نظير الدولار المغموس بدماء الوطن وشهدائنا الأبرار، نجد الآخرين يرفعون أعلام السعودية داخل ميدان التحرير، وكأننا في بلاد الحجاز، بل ويهتفون بملء فمهم ‘يا أوباما، يا أوباما، كلنا أسامة’، وكأن ميدان التحرير أصبح اسمه ‘قندهار’! أي إن كلا التيارين، ولاؤهم لخارج حدود الوطن، وقبلتهم هي الدولار والريال، وآخر ما يفكرون فيه هو مصلحة مصر.
وأخشى ما أخشاه أن نحن استسلمنا لصبيان الائتلاف والحركات التي تمثل طابورا خامسا ان تسلم مصر لأمريكا وحليفتها الأولى إسرائيل على طبق من ذهب، أما إذا استسلمنا للتيار الآخر ‘إخوان كاميليا’ الذين كادوا يشعلون مصر من أجل استعادة أختهم المزعومة كاميليا، أخشـــى أن يسلمنا هؤلاء إلى الوهابيين ليعودوا بنا مئات السنين للوراء، فبدلا من ان تحارب المرأة المصرية من أجل الفوز بمقعد رئاسة الجمهورية يصبح اقصى املها وقضية كفاحها ان تتمكن من قيادة السيارة!
أخشى ما أخشاه أن يكرر المجلس العسكري ‘خطيـــئة’ السادات رحــــمه الله عندما شجع التيارات الدينية في الجامعة وفي الشـــارع المصري من أجل ضرب الناصريين والشيوعيين فراح هو نفسه ضحيتهم واغتالوه يوم فرحه، ويوم نصره، فاستخدام الإســــلاميين لضرب النازيين الجدد سلاح ذو حدين، فالسلفيون وهم آخر فصيل سياسي شـــارك في الثــــورة، بل وأدانوا أبطـــالها واتهموهم بالكفر، هم أناس مع اعترافنا بحسن نية بعضـــهم إلا أن خبرتهم السياسية ‘صفر’ حتى ان باحثا إسلاميا أكد أنهم يمــتلكون جسم ديناصور، وعقل عصفور!’.