تسونامي
عبد الواحد استيتوتسوناميببساطة أخرج عشر ورقات وسلمها للعامل الذي أحضر له جهاز حاسوبه المحمول من غرفته بالفندق. انحني العامل باحترام كبير وتراجع إلي الخلف وهو يتحسس الوريقات ليتأكد أنه لم يخطئ العد. فعلا، هي عشر دولارات كاملة. ابتسم في قرارة نفسه وبدأ يخطط لأمسية رائعة مع أصدقائه.في حين وضع هو الحاسوب فوق الكرسي قبالته وانغمس تماما في عمليات بيع وشراء. يبتسم. يكشر. يتراجع بجسده متكئا علي ظهر الكرسي. يضع وجهه بين كفيه مفكرا ثم يرفعه وتداعب أنامله الأزرار مجددا.لحظات وأطفأ الجهاز ثم وضعه جانبا. دهن جسده بالمرهم بحركات سريعة من كفه ثم أزاح المظلة جانبا. الشمس وهذا الهواء العليل هي كل ما يحتاجه كي ينسي هموم العمل وضغطه ولو للحظات. فكر أن الأمور تسير علي ما يرام فعلا، لو فاز بالصفقة الأخيرة فسيمضي أول اجازة حقيقية في حياته. وليس مثل هذه الأجازة أو غيرها. أجازة ممزوجة بالعمل ومتاعبه . لا أحد يستطيع أن يستمتع بالشاطئ ، أن ينام، أن يلهو، في وجود عملات تصعد وتنزل. في وجود أسهم تباع وتشتري. وفي وجود ـ وهذا هو الأهم ـ منافسين شرسين يتحينون أجزاء المائة من الثواني لاصطياد الفرص. فرصهم قد تعني خسارتك. سعادتهم قد تعني إصابتك بضغط الدم. ربما تصلب الشرايين. ربما مصيبة أعظم.ـ نعيما. خلع الساعات من أذنيه عندما وصلت إلي سمعه هذه الكلمة مختلطة بأنغام الموسيقي الصامتة التي كان يحاول جاهدا أن يسترخي معها.ـ شكرا.. أخيرا أنت هنا. ماذا تنتظر.. هيا.. وافني بالنتائج. ابتسامة واسعة ملأت وجه الشخص الذي حضر. جلس بقربه ومنحه ورقة موقعة.ـ ها ها ها.. لا ترِبــَــت يداك. مبروك علينا إذن. كنت أعلم أن هذه الصفقة لنا. كنت أعلم ذلك. وجدتني للتو أفكر أنني سآخذ اجازة طويلة لكي أرتاح فعلا من العمل. لكن، أمام كل الأرباح التي يمكن أن نجنيها بعد فوزنا بهذه الصفقة لا أعتقد أنني سآخذ اجازة. بل سأقطع إجازتي هذه لنسافر معا ونبدأ في عملنا الجديد. ما رأيك ؟أومأ الآخر برأسه ورفع كتفيه دلالة عن أنه لا حيلة له.. إقض ما أنت قاض.قهقهة بقوة وهو يربت علي كتفيه ويتجه معه نحو كوخ صغير لتغيير الملابس، قائلا :ـ صدقني، كما أقول لك دائما: هذه الدنيا لنا.خلفه مباشرة، في الأفق، كانت تبدو تلك الموجة التي يتصاعد ارتفاعها تدريجيا قادمة نحو الشاطئ. قاص من المغربQSN0