تسوية أم صفقة؟.. رفع “الحجز” عن أموال الطراونة وتفاهم أردني مع 228 شركة

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: يبدو أن قضية واحدة من أكبر شركات المقاولات بالأردن في طريقها للمعالجة. إذ قررت سلطات التحقيق القضائي، الثلاثاء، رفع إشارة الحجز التحفظي عن أموال أربع شركات في قطاع المقاولات على الأقل مملوكة لأشقاء وعائلة رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة.

وكانت السلطات قد داهمت مقرات الشركات في نطاق التحقيق إما بالسجلات الضريبية أو بمراجعة وتقييم عطاءات ومقاولات ضخمة لصالح وزارة الأشغال.

وأصدرت عشيرة الطراونة، الشهر الماضي، بيانا يحذر من استهداف أبنائها والتشهير برئيس مجلس النواب ورئيس الاتحاد البرلماني العربي.

وكانت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد قد استخدمت مفردة “شقيقين” عندما أحالت للقضاء ملفات تحقيق ببعض العطاءات وكان المقصود شقيقي أحد أقطاب البرلمان.

لكن القاضي احمد الفاعوري، مدعي عام النزاهة ومكافحة الفساد، قرر الثلاثاء إزالة إشارة الحجز التحفظي على الأموال العائدة للمذكورين في كتابه الرسمي وهم يمثلون الشركات الأربع في قطاع المقاولات.

ولم يصدر عن البنك المركزي بالمقابل ما يشير لإزالة إشارة الاستعلام عن أسماء افراد في عائلة الطراونة ايضا.

وينطوي قرار إزالة إشارة التحفظ على أجواء انفراج في أزمة كبيرة ذات بعد سياسي ووطني بعد أن طالت ملفات التحقيق عائلة رجل البرلمان القوي ورئيسه بصورة أقرب إلى التشهير، وفقا لسياسيين عدة.

لكن وزارة المالية لم تعلن بعد عن أسباب المداهمات لهذه الشركات العقارية الكبيرة أو لغيرها. وامتنعت الوزارة حتى اللحظة عن إبلاغ الرأي العام بأي تفاصيل لها علاقة بنتائج التحقق من سجلات الضرائب بالرغم من الضجيج الذي نتج عن هذه القضية.

ويمكن القول إن إزالة سلطات القضاء لإشارة التحفظ هو مؤشر حيوي على قرب إسدال الستارة على واحدة من القضايا الكبرى التي شغلت الرأي العام الأردني وأقلقته.

ويفترض أن تساهم تسوية قانونية ومالية ما هنا في الاقتراب من الاستحقاق الانتخابي وتحديد مسار الانتخابات المقبلة أو الوضع الدستوري الحالي لمجلس النواب في ظل الطراونة وقيادته.

ولم تظهر بعد أي ملامح علنية لتلك التسوية أو للصفقة التي جرت على الأرجح خلف الكواليس وإن كانت سلطات الهيئة قررت الحجز التحفظي ضمن مسوغات قانونية ثم إزالته ضمن نفس المسوغات قبل انتقال ملفات التحقيق إلى المحكمة.

وكان أقرباء رئيس البرلمان قد اشتكوا من الحجز على كامل أموالهم ومن المبالغة في الحديث عن التهرب الضريبي.

لكن تفاهمات ما، على الأرجح، على أكثر من مستوى وجبهة قادت فيما يبدو إلى توفير غطاء قانوني انتهى بإزالة إشارة التحفظ عن الشركات الأربع الكبيرة وهي خطوة قد تساهم في انفراج أجواء القطاع الخاص بعد الإرهاق الذي أصابه جراء المداهمات والتحقيقات.

ويرجح خبراء بأن التسوية المتعلقة بالسياق الاقتصادي والاستثماري لعائلة الطراونة طالت في أجزاء من التفاهمات ملف مشروع الصخر الزيتي العالق والذي يعتبر أبرز المشروعات الممولة من الصين في الأردن. كما يُعتقد أنه تعطل لأسباب سياسية قبل البحث عن تسوية للخلاف مع الممولين والمستثمرين ضمن هوامش التسوية الكلية مع شركة المعادن التي تملكها أيضا نفس العائلة وتشرف على حفريات المشروع.

في الأثناء، أعلنت السلطات عن توقيف أحد كبار مهندسي وزارة الأشغال بتهمة الرشوة وقبض مبلغ خمسة ألاف دينار استكمالا فيما يبدو لتحقيقات العطاءات والمقاولات والتي اعترض عليها المعارض البارز ليث شبيلات بعد توقيف مهندس كبير يعمل في شركته أشرف على أحد المشاريع.

وفي غضون ذلك تم الإعلان عن الوصول إلى تسوية ضريبية مع 228 شركة وفردا في الأردن دون الخوض في التفاصيل ولا تحديد المبالغ التي أعيدت لخزينة الدولة بموجب تلك التسوية بعد المداهمات الشهيرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية