بسام البدارينالدوحة ـ ‘القدس العربي’ يمكن قراءة الحديث الذي بثته قناة ‘الجزيرة’ القطرية مساء الإثنين لرئيس الإئتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب بإعتباره نجاحا تكتيكيا جزئيا في إعادة إنتاج الإرباك الذي سببته إستقالة الرجل للقمة العربية التي تعقد رسميا صباح اليوم في العاصمة القطرية.الأطراف المهتمة بحضور الخطيب لقمة الدوحة وإلقاء خطاب بإسم الشعب السوري تعاملت مع المسألة بالقطعة فقد تلقى الرجل حسب مصادر ‘القدس العربي’ إتصالين هاتفيين أقنعاه بتجاهل مسألة الإستقالة مرحليا والحضور للقمة العربية من الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم.الإطلالة الإستدراكية للخطيب على نافذة القمة العربية بدأت فعلا بإستضافته في الجزيرة قبل وضع وصوله المرتقب على جدول أعمال كبار القادمين لحضور القمة أو المشاركة بها.وعلى هذا الأساس خرجت قمة الدوحة جزئيا من مأزق التمثيل السوري الذي فخخ سياسيا وإعلاميا أجواء القمة العربية فمعاذ الخطيب سيحضر وسيلقي خطابا بصفته ممثلا ‘للمعارضة السورية’ وليس ممثلا للدولة السورية والساعات الأخيرة المتبقية على الموعد الرسمي لإجتماع القمة تسمح بممارسة المزيد من الضغوط خلف الكواليس وإعادة العمل على الهدف المعلن لقطر وهو حصريا وضع مقعد سورية الشاغر في مؤسسة القمة بحضن المعارضة السورية.أربع دول على الأقل ضغطت بشدة في إستراحة وزراء الخارجية التي إستمرت طوال يوم الإثنين بإتجاه حل وسط لمسألة التمثيل السوري وهي الجزائر والعراق وسلطنة عمان والأردن ولبنان وهي دول تخندقت طوال الإثنين وراء توصية واحدة قوامها إستضافة الخطيب وتمكينه من مخاطبة القمة العربية دون تمكينه من الجلوس على مقعد الرئيس بشار الأسد.هذا الخيار بطبيعة الحال يناسب الخطيب نفسه ويساعده في تفعيل مبادرته الخاصة بإقامة حوار مع نظام الرئيس بشار الأسد.لكنه بكل الأحوال خيار إضطرت بعض الدول مثل السعودية وقطر ومصر للموافقة عليه منعا لإحباط القمة مبكرا ولإمتداد خلافات وزراء الخارجية لمستوى الزعماء العرب على أن تبقى المناقشة الحيوية للمسألة نفسها بين يدي الرؤساء والزعماء.وفي الوقت الذي إستخدمت فيه قطر رموز حلفائها في الإئتلاف السوري المعارض وتحديدا جناح الأخوان المسلمين للضغط على الخطيب وحضوره للقمة حتى لا يفشل برنامجها إنتهى النقاش حول توريث المقعد السوري إلى حل وسطي تكتيكي لكنه ليس حاسما كما فهمت القدس العربي من وزير الخارجية العراقي هوشار زيباري فيما قال نظيره الفلسطيني بان المسألة لا زالت عالقة وقد تحتاج لفتوى من المستوى الأعلى للقمة العربية ‘الزعماء’.ميزة هذه التسوية التي دفعت بالخطيب للصعود إلى الطائرة والتوجه للدوحة مساء الإثنين كما هو متوقع أنها ليست حاسمة ولا زالت معلقة فلا يوجد قرار واضح ونهائي وحاسم لوزراء الخارجية العرب تجاه هذا الموضوع الحساس ولم تنضم أي إجتماعات رسمية للوزراء العرب خلافا للتوقعات اليوم الذي يسبق يوم إجتماع الكبار.مؤشرات ذلك متعددة وأبرزها أن صياغات البيان الختامي التي يتم تسريبها بالعادة لم تبرز بعد وأن قرار الوزراء العرب بخصوص تمثيل سوريا لم يوضع في وثائق القرارات الرسمية للجامعة العربية بعد ووزراء الخارجية نفسهم تغيبوا عن الأضواء وإنشغلوا في الكواليس مما يوحي بأن معركة تمثيل سورية لا زالت وستبقى مستمرة حتى اللحظة الأخيرة.تلميحات المالكي التي سمعتها ‘القدس العربي’ مباشرة تؤشر على أن مسألة تسليم مقعد سورية الشاغر لسورية فعليا قد يتم ترحيلها للزعماء أنفسهم بدلا من تركها تؤدي لتفجير إجتماعات وزراء الخارجية… على الأقل ثمة ما يوحي بالأجواء بان هذا حصريا محور التكتيك القطري على الأقل في اللحظات الأخيرة.ويعني ذلك ان الدوحة ‘لم تيأس’ بعد والمواجهة مع الجزائر والعراق وبدرجة أقل الأردن ولبنان واليمن والسودان لا زالت محتدة وراء الكواليس.qarqpt