“القدس العربي”: عبر فلسطينيون، في أحاديث منفصلة مع “القدس العربي”، عن تشاؤمهم من إمكانية إتمام المصالحة بين الفصائل الفلسطينية قريباً. وقالوا إن ما يعيشوه منذ أن دخلوا في أتون الانقسام، الذي امتد عمره لما يزيد عن 16 عاماً، ضاعف من فقدان الأمل في قُرب تحقيقها.
وأشار هؤلاء إلى أن دعوة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأخيرة للفصائل الفلسطينية، لزيارة بلاده من أجل بحث ملف المصالحة، وعدم تمخض الاجتماعات عن أية نتائج، زاد من رصيد فقدان الثقة بمصداقية الأطراف الفلسطينية كافة.
ويرى محمد إبراهيم (63 عاماً) وهو مواطن من قطاع غزة أن المصالحة المزعومة على حد وصفه، والتي تمت دعوة الفصائل الفلسطينية لها في الجزائر خلال الأسابيع الماضية، إنما هي ذر للرماد في العيون، مشيراً إلى أن غياب النوايا الحقيقية لدى الأطراف الفلسطينية، يطيل من أمد الانقسام وعمره.
وقال محمد لـ”القدس العربي” إنه كمواطن يعيش في ظل تداعيات الانقسام، سواء فيما يتعلق بفرض الحصار وما نجم عنه، أو حتى على صعيد اقتسام المكاسب السياسية لدى طرفي الانقسام، يجعل من الصعب عليه الاقتناع بأن بناء جدار المصالحة ورأب الصدع بات قريباً، مبرراً ذلك بعدم موائمة الظروف المحلية والإقليمية والدولية لإتمام المصالحة.
الانعاكسات السلبية لتأخر عملية المصالحة، والتي ألقت بظلالها السوداوية على مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للفلسطينين، جعلت نضال الوحيدي هو الآخر واحدا من أولئك الذين يتضاعف لديهم فقدان الأمل بإمكانية تحسن الظروف المعيشية للمواطنين على الأقل في الحاضر القريب.
وعن هذا يقول لـ”القدس العربي”: أنا كشاب فلسطيني أمضيت أكثر من نصف عمري في ظل الحصار والعقاب الجماعي الذي يمارسه العالم علينا، بسبب مراهقة سياسيينا. ما الذي سيولد لديّ الإيمان بأن القادم أفضل؟”
وأضاف: “أنا واحد من مئات آلاف الشباب الذين أُهدرت أعمارهم وهم ينظرون لفقاعة المصالحة التي لا نعرف عنها سوى نتائج فشلها”.
وعما إذا كانت المبادرة الجزائرية الأخيرة قد شكلت لديه بارقة أمل في إمكانية المضي قدماً في تحقيق المصالحة قال: “لم أسمع عنها سوى الآن، وهذا دليل اهتمامي وكثيرين بما يجرى في هذا الملف”، متابعاً: “أليس كذلك!”.
من جهته، عبر أبو خالد عوض، وهو أحد مؤيدي حركة حماس، عن عدم تفاؤله بإتمام المصالحة بالقول إنها تبدو شيئاً مستحيلاً في ظل وجود برنامجين مختلفين لا يمكن أن يلتقيا.
وأردف في حديث لـ”القدس العربي”: “هناك برنامج تنسيق أمني يرتمي في أحضان العدو، وآخر تحمله المقاومة العسكرية للاحتلال، لا يمكن الجمع بين مُقدسي الاحتلال مع من يرون أن التخلص من وجوده واجب عليهم”.
وتابع: ” أرى علامات التقارب بين هذين البرنامجين التي ترد على لسان بعض القيادات ليست إلا للتسويق والاستهلاك الإعلامي، ويشهد على ذلك الواقع”.
المختص في الشؤون الفلسطينية، وائل بعلوشة، قدم في حديث هاتفي مع “القدس العربي” تحليلاً للحالة السياسية القائمة، وتحديداً فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية.
وأشار إلى أن عدم توفر الإرادة السياسية لدى الأطراف المتنازعة، على حد تعبيره، يعد العامل الأساس في عدم تحقيق المصالحة الفلسطينية، مبيناً أن ما يجرى من جولات متباعدة بشأن المصالحة ليست سوى أمور شكلية بحتة لا تتوفر فيها النية لإنهاء هذا الملف.
وأوضح أن المصالحة بظروفها الموضوعية تبدو بعيدة المنال، إذ إن الحديث هنا يتم عن برنامجين مختلفين كلياً، فيما يحمل كل طرف اشتراطات لن تكون على المدى القريب مقبولة للطرف الأخر.
وقال: “الظروف الإقليمية والداخلية والدولية لا تبدو مواتيه لإنضاج المصالحة. حماس لديها اشتراطات لن تقبلها السلطة الفلسطينية والعكس صحيح”.
وعن تلك الاشتراطات يضيف بعلوشة: “لن تكون حماس مستعدة لتقديم تنازلات بعدما أحكمت السيطرة بشكل كامل على قطاع غزة، وتمكنت من تأسيس كيان حكومي متكامل الأركان، و لن تقبل بالعودة لما قبل عام 2007، فالتراجع عن ذلك يضعها في حرج أمام مناصريها ومؤيديها الذين لا يستهان بعددهم وقدرتهم على التأثير”.
وأكد أن السلطة الفلسطينية في المقابل لن تكون قادرة على استيعاب هذا الكيان، فيما يضع ملف سلاح المقاومة نفسه كلاعب رئيسي على طاولة المصالحة، متابعاً: “هذا الملف كفيل بأن يعيد كل شيء لنقطة الصفر”.
وعدّ المختص في الشأن الفلسطيني أن رفض حماس لقبول كافة الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها السلطة الفلسطينية بما فيها اتفاقية أوسلو، وما يحاول العالم فرضه من شروط على الحركة لقبول وجودها كفاعل سياسي، قد يجعل من الصعب التكهن بقرب إتمام المصالحة، فضلاً عن أن عملية إدماج حركتي حماس والجهاد الإسلامي في كيان منظمة التحرير ينذر بغياب الأمل لإعادة الوحدة للبيت الفلسطيني.
وعلى الصعيد العالمي، يرى بعلوشة أن تعاطي المجتمع الدولي مع حركة حماس على أنها كيان إرهابي، ومطالبته لها بتقديم تنازلات هو أمر في عرف الحركة غير مقبول، ويشكل مسببا مهما في تأخر إتمام المصالحة.
وفيما يتعلق بانعاكس تلكؤ المتصالحين في التوصل لاتفاق ينهي معاناة الفلسطينيين، قال بعلوشة: “ما تراكم عبر السنين من خيبات الأمل لدى المواطن، جعل من الصعب عليه أن يرفع سقف توقعاته في مسألة المصالحة”، مستعرضاً الزيارة الأخيرة للفصائل الفلسطينية للجزائر وعدم الاكتراث على الأقل على المستوى الشعبي ولا حتى الإعلامي له.
واعتقد بعلوشة أن الزيارة المذكورة، كتب لها الفشل قبل أن تبدأ، وأن السبب في ذلك يبدو من اختلاف البرامج السياسية، إذ تصر السلطة الفلسطينية على إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية، دون غزة، فيما ترفض حركة حماس إجراء أي خطوة باتجاه الانتخابات دون وجود رؤية سياسية واضحة، وعليه فإن تقريب وجهات النظر قبل زيارة الجزائر كان مستحيلاً، بل يعطي مؤشراً حقيقياً لعدم وجود ثمار أو لحلحة في هذا الملف، على حد تعبيره.
وبالنظر سريعاً في أبزر ما عرضه المختصون على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن المصالحة الفلسطينية، قال سلمان وادي أستاذ القانون الدولي العام والعلوم السياسية، إن أحدهم سأله عن رأيه في فشل المصالحة خلال الزيارة الأخيرة للجزائر فكان الرد: “السبب أنه اجتماع إعلامي للفصائل وأخذ الصور الجماعية، وفية شروط مسبقة، أهمها أن تعترف الفصائل بشروط الرباعية وقرارات الشرعية الدولية وهو مصطلح فضفاض”.
وأضاف: “وجود عزام الأحمد على رأس وفد فتح لن يحقق تقدما، فشلت مصر وسيفشل كراغلة الجزائر”.
سألني احدهم:لماذا تتوقع فشل المصالحة بين فتح وحماس في الجزائر؟
السبب انه اجتماع اعلامي للفصائل واخذ الصور الجماعية.وفية شروط مسبقة ان تعترف الفصائل بشروط الرباعية وقرارات الشرعية الدولية وهو مصطلح فضفاض.وجود عزام الاحمد على راس وفد فتح لن يحقق تقدم،فشلت مصر وسيفشل كراغلة الجزائر pic.twitter.com/ox1YTJUny0— DR. Abdal-hakim-Wadi الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي (@AbdalhakimWadi) January 17, 2022
فيما كتب الصحافي الجزائري لحياني عثماني عبر صفحته على تويتر: “خلال الإيجاز الصحافي، رفض السيسي الإشارة الى مبادرة الجزائر عقد لقاء للفصائل الفلسطينية، والبيان المشترك تضمن “ثناءً”جزائريا على جهود مصر نحو المصالحة الفلسطينية في مقابل غير متناسب، “ترحيب” مصر بجهد جزائري، يفهم من ذلك أن القاهرة منزعجة من مبادرة الجزائر لكونها تعتبر الملف خاصتها”.
خلال الايجاز الصحفي، رفض السيسي الاشارة الى مبادرة الجزائر عقد لقاء للفصائل الفلسطينية، والبيان المشترك تضمن "ثناءً"جزائريا على جهود مصر نحو المصالحة الفلسطينية في مقابل غير متناسب، "ترحيب" مصر بجهد جزائري..يفهم من ذلك أن القاهرة منزعجة من مبادرة الجزائر لكونها تعتبر الملف خاصتها
— lahiani otmane (@lahiani42) January 26, 2022
وشارك أحد مستخدمي تويتر خبراً نقله على لسان رئيس وفد حركة فتح عزام الأحمد حول وجود محاولات تخريبية لمبادرة الجزائر.
https://twitter.com/DIM8tSOXGwEHgRN/status/1485555340305309698