تشابه البرامج الحزبية ادي الي انقلاب في وعي كثير من الناخبين في اسرائيل

حجم الخط
0

تشابه البرامج الحزبية ادي الي انقلاب في وعي كثير من الناخبين في اسرائيل

تشابه البرامج الحزبية ادي الي انقلاب في وعي كثير من الناخبين في اسرائيل من الذي قال اذن إن هذه المعركة الانتخابية تثير الملل؟ لست أتبجح بأن أكون مثالا، لكن اذا تجاوزت المشهد المتصل ـ فقد هبطت في النهاية في المكان الذي بدأت فيه ـ غيرت رأيي أكثر من مرة واحدة. وليس الأمر يتصل بالسياسة التي كنت أود رؤيتها، كما يتصل بمن أو بما سيقدمها علي أفضل وجه.قبل أن يصبح شارون مُقسم البلاد، صوت لمتسناع، لانه وعد بتقسيم أحادي الجانب. لكن شارون أعلن آنذاك عن الانفصال وبعد ذلك نفذه ايضا. عندما اقتربت معركة الانتخابات، وكان يبدو أن شارون سيترأس الليكود وأن بيرس سيترأس العمل، قدرت أن أصوت لليكود. لم أفكر في مرة ما قبل ولاية شارون الأخيرة بأن أصوت له. ولكن كما قامت الأمور، لم يبد لي أن بيرس قد تنبه من حلم الاتفاق. فكرت آنذاك، وأُفكر اليوم، أن شركاءنا الفلسطينيين مستعدون لجرنا في تفاوض أبدي، مع ارهاب نار ضئيلة، حتي لا يعود في الامكان الانفصال، ويصبحوا أكثرية بين الاردن والبحر.ادرك شارون هذا الأمر، وإن يكن ذلك متأخرا بثلاثين سنة. اعتقدت أنه أكثر تصميما علي المضي الي انفصال سريع، وأنه سيكون أكثر فاعلية من بيرس في هذا الشأن. من ناحية اقتصادية، بمقابلة ذلك، كنت أفضل التوجه الاجتماعي الذي كان يفترض أن يجسده حزب العمل. ولكن ولأن عمل بيرس استبدل الليبرالية الجديدة بالاشتراكية الديمقراطية لم يبد لي آنذاك أن هناك فرقا جوهريا في هذا السياق. وآنذاك بدا الليكود الخيار المعقول أكثر من غيره.لكن عمير بيرتس احتل العمل آنذاك. ومال التقدير الاقتصادي نحو العمل. ومن جهة ثانية، لم يُعجبني أن بيرتس يأخذ باتفاق جنيف، وهو صيغة اخري من الانجرار من الأنف وراء سراب اتفاق، بغير قدرة علي انهاء الاحتلال. لكن التقدير الاقتصادي، مع حقيقة أن الليكود مليء بـ المتمردين ، رجحا الكفة، لا بحدة، لكنهما رجحا الكفة لصالح العمل.وعندها حل شارون الليكود وأسس كديما ومالت الكفة الي المنتصف مرة اخري وحِرت مرة اخري. لن يعاني كديما متمردي الليكود، والاحساس بأنه سيقدم الفصل بفاعلية أكبر قوي عندي. تغلب التقدير السياسي علي الاقتصادي مع كل ذلك.ولكن انهار شارون آنذاك، وكان هناك خوف للحظة أن يسقط كديما معه. جعلني ذلك أشعر بالأسي. لانني اعتقدت أن اولمرت ينوي المضي الي اجراء أكثر شمولا من شارون، وأقرب من التقسيم علي حسب الخط الاخضر وهذا في نظري الطريق الأفضل لانهاء الاحتلال. وهكذا سنستطيع ضمان دولة يهودية وديمقراطية، وكل ذلك من غير أن نسد علي خيار اتفاق مستقر في المستقبل. اعتقدت أنه من غير شارون في كديما ، سيقوي الليكود علي حسابه، وازداد ميلي الي كديما . لكن كديما بالذات ثبت، وأسعدني ذلك. تبين أن كديما لا يعتمد فقط علي قوة حضور شارون، بل علي التأييد العام للتقسيم. وآنذاك اذا كانت لنا حكومة تمضي الي التقسيم أصلا، فان التقدير الاقتصادي سيقوي مرة اخري.وعندها فازت حماس، وغاب سراب اتفاق جنيف. ابتدأ بيرتس نفسه يتحدث بأحادية الجانب في حالة عدم القدرة علي التوصل الي اتفاق سريع. أتذكرون ذلك الموقف؟ كان ذلك موقف متسناع، عندما نافس شارون في 2003، واعتقدت آنذاك ايضا أنه مُحق. واذا كان الأمر كذلك، فان الاختلاف في الرأي مع بيريس، وبعد ذلك مع بيرتس الذي أبعدني من العمل، قد غاب. اذا كان بيرتس يؤيد تقسيما أحاديا وأنا أفضل سياسته الاقتصادية في الأصل، فانني اؤيده. عُدت الي نقطة البداية.اذا لم يحدث شيء في ظاهر الأمر، بقيت مع العمل، مع نفس الحزب الذي صوت له في الانتخابات السابقة. ولكن في الواقع انقلب العالم بأجمعه في الطريق، وكل الخريطة تغيرت. كما تبدو الامور الآن، سيكون اولمرت رئيس الحكومة، واذا كان العمل قويا بما يكفي، فسيكون لنا انفصال أحادي، وسياسة اقتصادية ـ اجتماعية أكثر انسانية، اذا كان هذا هو ما سيحدث، فسيكون هذا تقدما لا يُستهان به.غادي طؤوفكاتب في الصحيفة(معاريف) 13/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية