تشافيز الرافضي والسعودية المعتدلة ومدنيون اكثر عنصرية من العسكريين!
توفيق رباحيتشافيز الرافضي والسعودية المعتدلة ومدنيون اكثر عنصرية من العسكريين!لا اعرف ان كنا نعيش الحرب مباشرة وبيومياتها وتفاصيلها مثلما يزعم بعض المتابعين والكتّاب. اسرائيل اختارت وحزب الله اختار. وفي المحصلة نحن لا نشاهد الكثير رغم الكمّ الهائل من الصور التي تصل بيوتنا يوميا.اسرائيل لها اعلامها، واختارت حلفاءها من التلفزيونات الغربية واصطحب جيشها معه مراسلين (ابرزهم من سي ان ان و بي بي سي و سكاي نيوز البريطانيتين) في عملياته وجرائمه البرية، فوقف المراسلون العرب يتابعون ما بعد الحدث، اي ما بعد القصف او التعليقات الرسمية.واختار سلاح الجو عتادا واشخاصا تابعين له لتغطية جرائم القصف. والنتيجة ان لا هؤلاء ولا اولئك احرار فيما يقولون ويصورون. جميعهم خاضعون لظروف الميدان والرقابة التي تفرضها اسرائيل علي التغطية الاعلامية.واختار حزب الله ما اختار علي طريقته وتماشيا مع ظروفه. هو في الحقيقة لم يختر شيئا او احدا. رجاله يقودون وينفذون العمليات بعيدا عن كاميرات الفضائيات، وان كنت لا استبعد انهم هم ايضا يصورون عملياتهم وان يوما سيأتي نشاهد فيه الكثير من التفاصيل التي نجهلها اليوم.محصلة هذا الواقع ان المشاهد لا يشاهد، مرة اخري، الا ما يراد له ان يشاهد.عندما اختارت اسرائيل رجالها من تلفزيوناتها والتلفزيونات الغربية، وقف المراسلون العرب علي تلة قرب حيفا يترصدون صفارات الانذار ويغطون قصف كل مدن ومناطق الشمال ـ من ذات التلة. حتي عندما وقعت صواريخ علي بعد مرمي حجر منهم باحد احياء حيفا، لم يجد المراسلون العرب، واخص بالذكر مراسلي الجزيرة و العربية ، سبيلا لتغطية الحدث فاكتفوا بكاميرات موجهة نحو المكان المستهدف، فكانت الصور ثابتة وغير واضحة.وحتي فوق تلك التلة التي يخيّل لك ان المراسلين يتداولون الوقوف عليها، تشعر كأن شخصا يقف في الظل مراقبا حركة وسكون واقوال هذا المراسل او ذاك.افتح قوسا لاقول انه ليس شرفا ان يرافق اي مراسل عربي جيش الاجرام الاسرائيلي. ان يستثنيك هذا الجيش من قائمة المراسلين المرافقين، فهذا وسام لك. لا اعتقد ان احدا شاهد المعارك الضارية التي تقول التقارير ان قري الشريط الحدودي تشهدها بين الحين والاخر وتدوم ساعات طويلة. نشاهد ما بعد او ما قبل هذه المعارك. من الجانب الاسرائيلي نشاهد مجموعات من الجنود، يحملون اسلحة فردية ومعدات ميدان، يتقدمون وترافقهم آليات، بعضهم يصطنع الابتسامة امام الكاميرا واخرون يعجزون عن اخفاء ملامح الخوف من علي وجوههم. ثم نشاهد مراسلين اقرب الي الممثلين يحاولون ايهام المشاهد انهم وصلوا الي هناك بشطارتهم لا لان قادة الجيش اختاروهم وفرضوا عليهم مجموعة من الشروط عن ظروف وطرق العمل.ومن جانب حزب الله لا نشاهد ولا ننتظر ان نشاهد، لان رجاله، وعلي عكس بعض الفصائل الفلسطينية، فضلوا العمل في صمت عن الاستعراضات وافراغ خزانات الرشاشات في الهواء.لكن العالم محظوظ بمشاهدة صور وتقارير من النوع الجيد الذي تقدمه كاتيا ناصر التي قيل لي انها كانت في اجازة بين اهلها في الجنوب عندما بدأ العدوان.هذه الفئة من التقارير هي التي اقصد بها معاينة ما بعد القصف. وعدو كهذا، من المهم توثيق جرائمه للتاريخ ولمحاكم مجرمي الحرب ومرتكبي جرائم ضد العرق البشري.لا اريد ان اعرف عدوي! هل ما زالت هناك فعلا حاجة لظهور قادة الجيش الاسرائيلي والمحللين المدنيين علي الشاشات العربية يبررون الجرائم التي يرتكبها اتباعهم في الارض؟ الجواب: لا، لان لديهم ما يكفي من الابواق والنوافذ الاعلامية لتبرير اجرامهم. يجب القول ان المحطات الاوروبية والامريكية لا تبالغ مثلنا في استضافة هذا النوع من المسؤولين الذين لا دور لهم غير تبرير جرائم موصوفة تُرتكب باسم الدفاع عن النفس.لن تنفع شعارات الرأي والرأي الاخر او الموضوعية او التوازن او اعرف عدوك . لن تنفع لاننا امام حرب بشعة وجرائم ضد الانسانية من المقزز ان تسمع من يدافع عنها ويبررها بالقول ان خزب الله عميتخبي ورا المدنيين . رب عذر اقبح من ذنب.يوم 12 ايلول (سبتمبر) 2001، غطي الصفحة الاولي بجريدة لوموند الفرنسية مانشيت عريض: كلنا امريكيون . اما الصحف البريطانية فاعلنت صراحة انها امريكية.وفي نفس اليوم، اعلن مذيع بارز في سي ان ان بكثير من التأثر ان لا تنتظروا مني ان اكون محايدا لان بلدنا في حالة حرب .في الايام الاولي من العدوان علي لبنان، كان ظهور المسؤولين الاسرائيليين محتشما ومنبوذا. ثم بدأ يتخلي عن احتشامه بان ظهر محللون مدنيون يشرحون وجهة نظر عسكرية! وبعض هؤلاء المدنيين اكثر عنصرية وتطرفا من العسكريين، ولا يتورعون عن ابراز هذه الصفات القبيحة.احد هؤلاء سألته فيروز زياني، وقالت انه استاذ جامعي وباحث، لماذا الرجوع الي القصف الجوي.. هل هو اعلان فشل التوغل البري؟ فرد: لان العمل الجوي يوفر حياة الجنود. نحن دولة تهتم بشعبها مش زي خسن نصغ الله يهتم باللبنانيين زي الكلاب .قلة ادب كهذه فاتت الجزيرة ولم تنبه فيروز ضيفها الي ان عليها ان تقاطعه لان لسانه زوبية . بالمقابل، قطعت العربية كلام مواطن لبناني مهجّر مسحوق اراد ان يسمع صوته فقال بوش غبي وكمان اولمرت غبي اذا كانا…. هنا قطعت المذيعة في دبي الكلام: شكرا شكرا، نكتفي بهذا القدر .ثم سقطت ورقة التوت وبدأ الناطق باسم جيش الدفاع يظهر دوريا في القنوات العربية مدافعا بوقاحة كبري عن جرائم كان يجب ان يحال مرتكبوها علي محكمة جرائم الحرب اليوم قبل الغد.شخصيا لا يهمني في هذه الظروف ان اسمع وجهة النظر الاسرائيلية. بالعكس احوّل القناة كلما رأيت وجها من تلك الوجوه المجرمة يدخل بيتي بدون استئذان.ربما قد يشفي شيئا من غليل المشاهدين مذيع مثل جمال ريان وهو يقاطع هذا الذي اسمه جدعون مائير صارخا: هذا كذب ونفاق.. كذب كذب ونفاق . وقد يخفف قليلا من الحنق ان ينهي المذيع حواره مع المسؤول الاسرائيلي بعبارة يعتقد (المذيع) انها تمسح كل ما قاله الضيف، ثم يقطع عنه الخط، لكن الاسلم هو لا تجيبو ولا تصرخ مكذبا اياه! . بعبارة اخري، فكّونا من الـ(…) يرحم والديكم!بناء عليه، وبدون تعصب او مزايدة، اقترح علي ادارتي الجزيرة و العربية ، باعتبارهما عيون واذان ملايين العرب، طرح استفتاء علي موقعيهما الالكتروني حول سؤال: هل تري ان ظهور المسؤولين الاسرائيليين، العسكريين والمدنيين، علي شاشتنا ضروري؟او طرح الموضوع لنقاش في حلقة من حلقات برامج الجدل او منبر المشاهدين. مقاطعة العراق نزل مئات الالاف من العراقيين الي شوارع بغداد بعد ظهر الجمعة في مظاهرات تنديد بالعدوان الاسرائيلي علي لبنان، فيما بدا انها واحدة من اكبر التظاهرات في الشارع العربي. غير ان القنوات التلفزية اهملت الموضوع او تعاملت معه بنوع من الاستيحاء والتردد. حاولت، كالعادة، ان ابحث علي تفسير فلم اجد ما يقنعني سوي انها نوع من المقاطعة غير الصريحة.غير ان العراقيين اكثر حظا من السعوديين. فهؤلاء لم يكونوا ضحية مقاطعة وحسب، رغم هيمنة الاعلام السعودي (والمتحالف معه) علي المشهد الفضائي العربي، بل طالهم القمع ومطاردات البوليس السياسي في مظاهرات القطيف ظهر يوم الجمعة.رئيس متهور هناك ثمرتان هما احلي ما افرزت الحرب علي لبنان: الاولي، ان السعودية دولة معتدلة، في نظر المتكلمين الاسرائيليين في الفضائيات. طبعا، هذه الاحلي علي الاطلاق. والثانية ان هوغو تشافيز رئيس متهور اقدم علي مغامرة غير محسوبة بان سحب القائم باعمال بلاده لدي اسرائيل.يا حاج هوغو، لماذا لم تقل لنا قبل اليوم انك من الروافض ؟كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]