مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: حقق الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز فوزا عريضا على منافسه المحافظ أنتونيو كابريليس بعشر نقاط كفارق في الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي، وشكل هذا الفوز ارتياحا حقيقيا في أمريكا اللاتينية التي ترى في تشافيز استمرارا لمشاريع سياسية بعيدة عن هيمنة الولايات المتحدة. ويخلف هذا الفوز في العالم العربي ردود فعل مختلفة بين متحفظة في المغرب والعربية السعودية ومرحبة في الجزائر وسورية.وحصل تشافيز على أكثر من 54′ من الأصوات بفارق عشرة في المائة عن زعيم المعارضة كابريليس الذي حصل على 44’، بينما وصلت المشاركة مستوى تاريخيا وقياسيا بما يفوق 81′. ويأتي فوز تشافيز ليؤكد مصداقية استطلاعات الرأي التي كانت تمنحه الفوز بما يفوق ثمانية نقاط كفارق، في حين كانت معظم وسائل الاعلام الغربية تتحدث عن هزيمة منتظرة لهذا الزعيم المهوس بسيمون بوليفار، رائد سياسة الوحدة في أمريكا اللاتينية. وبهذا الفوز يكون تشافيز الرئيس الفنزويلي الذي حقق أعلى نسبة من الفوز في مختلف الانتخابات التي شارك فيها وجرت ديمقراطيا في مجموع القارة الأمريكية، وسيستمر في السلطة الى غاية 2019 بعدما كان فوزه الأول سنة 1999. ورغم أن فنزويلا ليست بالدولة الكبرى إلا أن إشعاعها السياسي يتجاوز حدودها بكثير بل ويغطي على القوة الرئيسية الصاعدة من أمريكا اللاتينية وهي البرازيل، وذلك بفضل مواقف هوغو تشافيز. في منطقة أمريكا اللاتينية، كان الترحيب الكبير باستمرار هوغو تشافيز لأن فوزه ليؤكد استمرار صلاحية اليسار الراديكالي الاجتماعي كبديل للأنظمة الاشتراكية والليبرالية التي فشلت خلال العقود الأخيرة في هذه المنطقة من العالم. وشكل تشابيس بداية تغيير سياسي راديكالي حقيقي في أمريكا اللاتينية، إذ كان الممهد لوصول حركات أخرى للحكم في البرازيل مع دا سيلفا، والإكوادور مع رافائيل كوريا وبوليفيا مع إيفو موراليس ضمن آخرين.وتعتبر فنزويلا دولة ثانوية للعالم العربي إلا أنها احتلت خلال السنوات الأخيرة حيزا هاما سياسيا وإعلاميا، ويكفي أن هذه الانتخابات الرئاسية وجدت صدى إعلاميا أكثر بكثير من انتخابات أي دولة أخرى من أمريكا اللاتينية خاصة وأن تشافيز يتمع يشعبية هائلة في العالم العربي بسبب مواقفه من إسرائيل. وبهذان ففوز تشافيز يلقى ترحيبا من طرف بعض الدول وعدم الترحيب من طرف دول أخرى.ورغم عدم صدور بيانات عربية، فعلى ضوء علاقة تشافيز بالكثير من الدول العربية فهناك ترحيب بهذا الفوز، ومن ضمن المرحبين الجزائر نظرا للتنسيق بين فنزويلا وهذا البلد المغاربي في مجال إنتاج البترول وأثمنته، كما ترحب به سورية لأن تشافيز ضد الجيش السوري الحر، ولم يتردد في تأييد بشار الأسد.وفي الجانب الآخر، توجد العربية السعودية القلقة من سياسة تشافيز في منظمة الدول المنتجة للنفط الأوبيب، وعارض تشافيز دائما الرفع من الإنتاج لكي تبقى الأسعار مرتفعة بينما تفضل العربية السعودية الرفع من الإنتاج تلبية لضغوطات خارجية أو فقط للرفع من مداخيلها. وفي الوقت نفسه، تعتبر فنزويلا دولة ثانوية بالنسبة للمغرب إلا أن فوز تشافيز لا يصب في مصلحة المصالح الحساسة للبلاد مثل قضية الصحراء. وكان المغرب قد أغلق سفارته في كاراكاس في كانون الثاني (يناير) 2009 بسبب دعم فنزويلا للبوليساريو واعتماد السفير الفنزويلي في الجزائر كسفير في مخيمات تندوف. وتعترف فنزويلا بالبوليساريو كدولة منذ بداية التسعينات وقبل مجيئ تشافيز للسلطة. وكان المغرب يأمل في فوز كابريليس لاستعادة العلاقات الثنائية ولكي يتوقف هذا البلد عن دعم البوليزاريو، ويوجد عدد كبير من اليهود المغاربة في فنزويلا من مدعمي كابريليس، وكانوا سيلعبون دورا ما في تقليل دعم كاراكاس للبوليساريو.كما تعتبر قطر من الدول التي لم تعد ترى في تشافيز حليفا في المنتديات الدولية منذ اندلاع الربيع العربي، فبعدما كان هناك تنسيق بين الطرفين في ملفات متعددة لاسيما بعد التقاء طموح البلدين للعب أدوار إقليمة ودولية، تراجعت الثقة بسبب موقف فنزويلا المشكك في دور قطر في الربيع العربي.