انتقادات لشل الرئيس مصالح المواطنين اثناء زياراته.. وحمدي قنديل يعلن قذفه وسبه الحزب الوطني.. واخبار عن شياطين رمضان
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس، عن زيارة الرئيس مبارك الخاطفة للأردن، واستمرار إضراب عمال شركة غزل المحلة الكبري، وعددهم سبعة وعشرون عامل، وافراج النيابة عن العمال الذين استدعتهم للتحقيق معهم، ولوحظ استمرار الصحف الحكومية في تغطية وقائع الاضراب، مع ميل لتوجيه اتهامات بوجود نشاط للإخوان المسلمين واليساريين واعتبار الشركة أن أيام الإضراب عن العمل مخصومة من اجازات العمال السنوية.
وحكم محكمة استئناف القاهرة بإعادة الاعتبار الي عضو مجلس الشعب محمد أنور عصمت السادات، الذي أسقطت عضويته بعد إعلان المحكمة في حكم سابق عن إفلاسه، وأدي لاستغلال المجلس له والتسرع بإسقاط العضوية دون انتظار حكم محكمة النقض التي رفضت اعلان الافلاس، واجتماع رؤساء أحزاب الناصري والوفد والتجمع والجبهة الديمقراطية لبحث التنسيق فيما بينها، وتقدم استاذ القانون بجامعة حلوان الدكتور السيد محمد ببلاغ ضد المستشار احمد مكي نائب رئيس محكمة النقض يتهمه فيه بإهانة القضاة بالتعليق علي الأحكام القضائية، وزيادة اخري قدرها أحد عشر سنتيمترا في منسوب المياه ببحيرة ناصر.
ومن جرائم الشياطين التي تأكد خروج ثلاثة منهم من الحبس في قرية الحما بمركز طنطا اختطفوا فتاة واعتدوا عليها جنسيا وتم القبض عليهم، وقيام زوج في الفيوم قبل الإفطار بخنق زوجته لرفضها بيع قرطها ليدفع قسط التليفزيون.
وإلي قليل من كثير لدينا.
الرئيس مباركونبدأ اليوم برئيسنا، بارك لنا المولي فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الكثيرين، وبالذات، الحاسدين منهم والنفاثين في العقد، من أمثال كاتب الدستور الساخر وغير الموهوب، بلال فضل، طبعا، فكيف يكون موهوبا وقد قال يوم الأحد: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. من المؤمنين رجال سالت دماؤهم الطاهرة في العاشر من رمضان علي رمال سيناء لتروي عطش الوطن إلي الكرامة والعزة، من المؤمنين رجال مصريون مسلمون ومسيحيون رموا أرواحهم في النار لكي يعيش أولادهم وأحفادهم في بلاد تحترم آدميتهم بلاد لا يأكلون فيها علي أقفيتهم ولا يتذللون فيها لأحد أيا كان ولا يرون خير بلادهم ينهب أمام أعينهم ولا يورثون فيها كأنهم متاع أو عقار من المؤمنين رجال ماتوا لكي تحيا مصر مرفوعة الرأس أكبر من كل حكامها والمتنفذين فيها والمنتفعين بها مصر التي لا تنتسب لحاكم ولا لإبنه ولا لحزبهما ومماليك حزبهما ماتوا من أجل مصر التي نالت من المهانة علي ايدي بعض ابنائها اكثر مما نالته علي أيدي أعدائها، من المؤمنين رجال عبروا وما دار بخلدهم أن الأراضي التي حرروها سينال خيرها الذين هبروا وما عبروا إلا علي أجساد المصريين وما ارتووا غلا من دمائهم من المؤمنين رجال سحقوا خط بارليف قبل أن ينسحق ابناؤهم تحت خط الفقر من المؤمنين رجال نقف اليوم في ذكري العاشر من رمضان إجلالا لبطولاتهم التي لن نسمح أبدا أن تضيع أو تتميع تحت وطأة الفساد والظلم والجهل والتعصب والتطبيع والخنوثة السياسية.
ومنه إلي كاتب البديل الساخر زميلنا جلال عامر وقوله يوم الثلاثاء في بابه ـ الركن البعيد ـ اختفي الرئيس الكوبي فيديل كاستر مائة يوم ولأن الرجل في الثمانين من عمره ومريض انتشرت شائعة أنه توفي وتناولت صحف كوبا الشائعة، أول أمس ظهر الرجل بعد طول غياب وأجري حديثا تليفزيونيا وماتت الشائعة وعاش كاسترو ولم يتم حبس صحافي كوبي واحد لأن قصب السكر المصري أكثر مرارة من قصب السكر الكوبي.
ما هذا الكلام ثقيل الظل عن أنواع السكر؟ لقد كان يجب عليّ أن أبقيه في ركنه البعيد ـ لا أن آتي به إلي التقرير لنري ماذا عنده، أما زميلنا وصديقنا مجدي مهنا فقال يوم الأربعاء في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ في الممنوع ـ سيذكر التاريخ للرئيس حسني مبارك ان عهده شهد حرية كبيرة لحرية الصحافة، وأن تلك الحرية طالت شخصه وأفراد أسرته، وسيذكر التاريخ أيضا أن الصحافيين في عهده وفي ظل تلك الحرية تعرضوا للسجن، واحدة بواحدة.
طبعا، واحدة بواحدة، ولكن البادي هو الأظلم وهم زملاؤنا وأصدقاؤنا الذين هاجموا رئيسنا.
وإلي زميلنا بـ الدستور خالد محمود رمضان وقوله يوم الأربعاء: باتت المواكب الرسمية للرئيس حسني مبارك أداة تعذيب نفسية لمئات الآلاف من المواطنين تعيسي الحظ الذين شاءت المقادير أن تلقي بهم باتجاه المنطقة التي سيمر بها الموكب المهيب الضخم، وفي كل مرة يخرج الرئيس مبارك من قصر الاتحادية في منطقة مصر الجديدة حيث مقر إقامته وعمله يتعرض المصريون أينما حل الموكب لنوبة تعذيب وانتظار قاتلة وصلت مؤخرا الي نحو خمس ساعات متواصلة يوم السبت الماضي عندما توجه الرئيس الي مشروع بيت العائلة، قرب طريق الواحات لتسليم عقود عشرين شقة فقط، الذين اقترحوا علي الرئيس هذه الجولة ظلموا أنفسهم وظلموا الشعب الذي عاني الويلات وهو ينتظر انتهاء الزيارة الرئاسية التي عطلت مصالح الكثيرين وجعلتهم أسري سياراتهم لساعات طويلة، نحن لسنا ضد أن يحظي الرئيس بالحماية المطلوبة ولا أن تتوافر لموكبه كل وسائل التأمين والراحة، لكنني أعتقد جازما أن الرئيس لا يرضيه البهدلة والمرمطة التي يتعرض لها المواطنون.
وفي الوفد أمس ايضا أخبرنا نائب رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا سليمان جودة بجانب من هذه البهدلة والمرمطة التي تعرض لها المواطنون بقوله: في العاشرة من صباح الأحد الماضي، تلقيت اتصالا، تليفونيا، من السيدة عفاف الطوبجي، تقول فيه انها متجهة في أثناء المكالمة الي مستشفي دار الفؤاد، بمدينة 6 أكتوبر، برفقة والدتها المريضة التي طلب الطبيب أن يراها بسرعة ولكن الطريق كان مغلقا تماما إلي درجة إصابتها بقلق عميق علي حياة أمها، إذا ما تعطلت في الشارع بأكثر من اللازم! وفي الثانية من ظهر اليوم نفسه أبلغني صديق، كان في 6 أكتوبر ويريد العودة إلي القاهرة بأنه محبوس فيها، ولا يعرف متي يمكن أن يجري الإفراج عنه وعن آخرين، وجدوا أنفسهم فجأة، إما مقيدين في أماكنهم علي طريق المحور، وإما محبوسين في داخل المدينة.
طبعا كان السبب هو زيارة الرئيس لمساكن الشباب هناك، وهي ليست المرة الأولي، التي يتسبب فيها موكب الرئيس أو زيارته في ارتباك مروري بهذا الحجم في المكان المتواجد فيه رئيس الجمهورية وجميع الطرق المؤدية إليه، بالطبع، لا أحد يستطيع أن يجادل في أن تأمين الرئيس بالقدر الكافي مسألة واجبة ولا نقاش فيها ولكن هناك في الوقت نفسه مساحة من المرونة ومن الحركة ومن المواءمة بين أمنه وبين مصالح الناس.
الناس لديهم ما يكفيهم، وزيادة وليسوا في حاجة لاستفزاز من شيء له صلة بالرئيس!! . عبدالناصر والإخوانوإلي مذكرات الدكتور خالد عبدالقادر عودة وقوله في الحلقة الثامنة من يوم الثلاثاء، عن موقف خالد الذكر منه: دائما، الرئيس آخر من يعلم! حدث لي ذلك من قبل في أكتوبر 1969 عندما كنت معيدا بقسم الجيولوجيا وعضوا لبعثة داخلية للإعداد لدرجة الدكتوراه في جامعة أسيوط، واستلزمت الدراسة سفري إلي النمسا علي نفقة الإدارة العامة للبعثات وبعد إتمام الأوراق اللازمة للسفر وحجز مكان بجامعة جراتز بالنمسا فوجئت بأنني ممنوع من السفر إلي الخارج وأن اسمي علي القوائم السوداء الموجودة بإدارة الجوازات في المجمع العالي بالتحرير.
ودهشت جدا من هذا الإجراء فأنا عضو بعثة ولم يسبق اعتقالي أبدا ولم تكن هناك فرصة لأي نشاط سياسي معارض في مصر وقتذاك وحاولت أن أفك هذا الحظر علي سفري للخارج لدي وزير الداخلية شعراوي جمعة فرفض، فأرسلت عدة برقيات للرئيس جمال عبدالناصر أشكو له تصرف مباحث أمن الدولة ووزارة الداخلية، إلا أنه لم يصلني أي رد سوي استدعاء جاءني من قسم شرطة الدقي يفيدني بأنني مطلوب بمكتب الشكاوي برئاسة الجمهورية في نهاية شارع الخليفة المأمون، ولما ذهبت إلي هناك فوجئت بأن رئيس المكتب يقول لي: يا بني وفر فلوسك علي الشكاوي التي أرسلتها قام المكتب بتحويلها إلي وزير الداخلية! وهو الخصم الذي اشكوه أما رئيس الجمهورية فليس لديه أي علم بهذه الشكاوي أو بمضمونها ـ إلا أنني لم أيأس من رحمة الله ـ فقد جاهدت للاتصال بالأشخاص المقربين الذين يمكن لهم أن يتصلوا بجمال عبدالناصر شخصيا لعرض شكواي فقابلت أولا وزير الأوقاف وكان وقتها الدكتور عبدالعزيز كامل الذي أخبرني بأن الرئيس جمال عبدالناصر أوصاهم بمجلس الوزراء أن يحيلوا إليه شخصيا أي طلب يقدم من أفراد ثلاث عائلات في مصر من بينهم عائلة عبدالقادر عودة، وأنه متأكد من أن الرئيس سوف يسمح بسفري متي علم بطلبي، إلا أنه رفض أن يتسلم مني الشكوي وطلب مني أن أبحث عن غيره حتي يتلافي شبهة علاقته بجماعة الإخوان التي تركها في عام 1953. فذهبت إلي وزير التعليم العالي وكان وقتها الدكتور عبدالوهاب البرلسي فإذا به يعتذر علي الرغم من اقتناعه بحقي في السفر! وطلبت لقاء حسين الشافعي في مقر الاتحاد الاشتراكي القديم وقابلني علي الفور ودعا بالرحمة علي الشهيد عبدالقادر عودة الذي كان أحد جلاديه في محكمة الشعب واعتذر عن عدم إمكانية مفاتحة الرئيس في شأن سفري! هذا هو نائب رئيس الجمهورية وقتئذ، وقابلت كلا من محمد أحمد سكرتير الرئيس وحسن صبري الخولي مستشار الرئيس، والدكتور لبيب شقير رئيس مجلس الشعب بمقر الاتحاد الاشتراكي ورفضوا جميعا مساعدتي في توصيل شكواي الي رئيس الجمهورية، وأخيرا قابلت أنور السادات النائب الأول لرئيس الجمهورية بنفس المقر فوعدني بأن يقوم بتقديم طلبي إلي الرئيس، ولم أصدقه فذهبت في ذات اليوم إلي الدكتور حاتم صادق زوج ابنة الرئيس بجريدة الأهرام واستقبلني بحفاوة وأدب جم ووعدني فورا بمفاتحة جمال عبدالناصر في هذا الأمر.
وفعلا صدق الاثنان أنور السادات وحاتم صادق فقد أبلغاني كل علي حدة بعد أسبوع واحد أن الرئيس جمال عبدالناصر قد وافق علي الفور علي سفري إلي النمسا لاستكمال أبحاثي لدرجة الدكتوراه وطلب مني أنور السادات أن أذهب إلي شعراوي جمعة وزير الداخلية لإتمام إجراءات السفر.
وغدا إن شاء ربك الكريم باقي الرواية.. الحبس والحكموإلي قضية الحبس والحكم القضائي واستمرار ردود الأفعال عليه، ومنها مقال صديقنا الإعلامي الكبير، ذائع الصيت، حمدي قنديل الذي جاء في صورة رسالة لرئيس تحرير صوت الأمة قال فيها حمدي: عزيزي الأستاذ وائل الإبراشي.. تحياتي أرجو أن تنشر علي لساني، أنا محمد حمدي عمر قنديل أعمل بالإعلام محل إقامتي 91 أ شارع الميرغني بمصر الجديدة أنني أعلن أن الحزب الوطني الحاكم يستحق السب والقذف بأقذع السباب لأنه:* استولي علي الحكم بالتزوير والقمع وشراء الذمم تشهد علي ذلك انتخابات مجلسي الشعب والشوري.* استباح البلد فحكمها دون شريك، ولم يفسح الفرصة لأية قوة سياسية أخري.* حاصر نشاط الأحزاب المعارضة فحل بعضها ودس أعوانه في بعضها لإفسادها وولي أتباعه أمر بعضها وحظر قيام أحزاب جديدة.* طبخ تعديلات دستورية لصالح الأمة تمكنه من خوض انتخابات صورية لرئاسة الدولة، تسمح بتوريث الحكم لنسل الأسرة الحاكمة.* صادر الحريات بقوانين ولوائح غاشمة قيدت عمل الأحزاب والنقابات واتحادات الطلاب ونوادي هيئات التدريس ومنظمات المجتمع المدني، كما قيدت حق الاجتماعات العامة وحق التظاهر والإضراب والاعتصام السلمي.* حكم البلاد بالقمع في ظل قانون الطوارئ واعتقل الناشطين السياسيين بالآلات وحول أقسام الشرطة إلي معامل للتعذيب.* انتهك استقلال القضاء وكرامة القضاة.* لاحق الصحافة المستقلة والمعارضة بالترهيب وأحكام السجن والتضييق بمختلف صوره.* استولي علي دور الصحف القومية الكبري وشغلها لخدمته لا لخدمة الشعب الذي يمولها.* باع سيادة البلد وقرارها السياسي والاقتصادي للإدارة الأمريكية.* حط من قدر مصر، وأفقدها دورها التاريخي، ومكانتها القيادية بين الدول العربية والإسلامية والإفريقية.* هادن العدو الصهيوني رغم استمرار عدوانه علي فلسطين ولبنان وسورية وعلي مصر ذاتها.* اصطف في معسكر الاستعمار في كل القضايا الكبري.* صفي قلعة الصناعة التي بناها الشعب بعرقه وماله.* بدد ثروة مصر الاقتصادية بالتصرف في الأصول المملوكة للشعب، وبيع البنوك والمؤسسات للاحتكارات الأجنبية.* زواج بين المال والسلطة وولي أصحاب المصالح مناصب الحكم.* ومنحهم من الامتيازات ما لا يحصي.* تستر علي الفساد والاحتكار وترعرعت في عهده الرشوة ونهب المال العام.* أدت سياساته الي استشراء الفقر، وتعاظم البطالة، وغلاء أسعار السلع والمنتجات.* تداعت بسببه خدمات الصحة والتعليم وانهارت البنية الأساسية.
لكل ما تقدم فإن الحزب الوطني يستحق أن يشهر به ويفضح وأن يحال رموزه إلي المحاكمة بالتهم سالفة الذكر.
لو كان ما تقدم يعتبر سباً وقذفا في حق الحزب ورموزه فليسجنوني معكم، ولو لم يكن كذلك فلتلغ المحاكمات التي دبرت لك ولرفاقك أصحاب الأقلام الحرة.
لا، لا، مكانك، فقد جئناك بزميلنا خالد إمام رئيس تحرير المساء ليقرأ علي مسامعك يوم الثلاثاء قوله ـ وكله حكم ـ لمصلحة من تصنيف القضاة، إلي أحرار وحكوميين؟ وإلقاء أكاليل الغار علي من يسمونهم أحرار والشتائم واللعنات علي من يدعون أنهم حكوميون؟
الشيء الغريب والمتناقض في نفس الوقت، أن من يصنفون القضاة ويمدحون هذا ويشتمون ذاك، هم أنفسهم الذين صدعوا رؤوسنا ليل نهار بحدوتة استقلال القضاء، رغم أن القضاء كله في حد ذاته مستقل ولا سلطان عليه، أن هذا الانفلات لابد أن يتوقف وبالطرق القانونية وليس من خلال التصريحات والبيانات.
صحيح أن البيانات الرسمية سواء كانت من مجلس القضاء الأعلي أو مجلس رؤساء الاستئناف أو غيرهما ضرورية لتوضيح الجريمة التي أقدم عليها البعض، إلا أن ذلك يجب أن تتبعه إجراءات عقابية تمنع هذا الانفلات الذي زاد عن حده، ان السكوت علي الخطأ، يؤدي إلي مزيد من الأخطاء، والخطورة تكمن في أن هؤلاء المنفلتين بمرور الوقت ودون حساب يعتبرون مواقفهم وأقوالهم حقا مكتسبا، وقد نسمع منهم بأن ذلك حرية نقد وتعبير، تلك الشماعة التي سئمنا منها، وما أكثر الجرائم التي ترتكب باسم حرية النقد والتعبير.
وإلي إحدي هذه الشماعات، وهو ما تبقي في ذمتنا لكاتب صوت الأمة الساخر والموهوب محمد الرفاعي في بابه ـ يوميات مواطن مفروس ـ قال عن رؤساء التحرير الذين صدرت ضدهم الأحكام: إذا كان رؤساء التحرير الأربعة قد أهانوا رموز الحزب الوطني ـ وما اعرفش إيه حكاية الرموز والنيلة اللي شغالة اليومين دول ـ فإن الحزب الوطني قد أهان المصريين جميعا، بسياسته التعسفية القمعية واقتصاده المنهار وبيعه لأي شيء حتي تراب الوطن وتعذيبه للمواطنين وإذلالهم كل يوم سواء في أقسام البوليس أو جوعا وعطشا وبطالة في الحياة التي لم تعد حياة أصلا، فمن يحاكم الحزب الوطني؟! زمان عندما ولي عمر بن الخطاب معاوية علي الشام قال له، لو سرق رجل في الشام لقطعت يدك يا معاوية، فلما اندهش معاوية وتساءل لماذا لا تقطع يد السارق قال عمر لأن السارق قد فعلها لأنه لا يجد قوت عياله. من يحاسب اليوم الحزب الوطني وأعضاءه ورموزه الذين قتلونا برا وبحرا وجوعا لا أحد طبعا، لأن الحزب الوطني حاجة كده زي الإله هُبل بتاع زمان، لا يجوز محاسبته فهو يحاسب ولا يتحاسب يسأل ولا يُسأل وحكاية حبس رؤساء التحرير الأربعة ـ ليست نهاية المطاف لكنها مجرد بروفة جنرال للكارثة القادمة لأن أي نظام فاشستي فاسد لا يطيق النقد لا يعرف غير لغة المديح وأفعل التفضيل والسجود والركوع والانحناء يؤمن بحكمة الحجاج بن يوسف الثقفي مالي أري رؤساء قد أينعت وحان قطافها، وإني لقاطفها بإذن الله، الغريب في الأمر، أن السيد الرئيس الذي أعلن في برنامجه الانتخابي عام 2004 إلغاء حبس الصحافيين في قضايا الرأي، ومازال البرنامج ماشي لحد دلوقتي بنور الله وأعلن منذ عدة أيام رفضه لحبس الصحافيين أو مصادرة أي جريدة لم يتدخل بصفته رئيسا للحزب الذي رفع القضية ـ ويملك ذلك طبعا ـ لوقف هذه المهزلة.
لا مهزلة ولا يحزنون، ولا انقسام أيضا بين الصحافيين كما يدعي عدد من رؤساء تحرير الصحف الحكومية وارغموا زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين ورئيس التحرير التنفيذي لـ الدستور إبراهيم منصور لأن يقول يوم الثلاثاء: الغريب أن من يزعم ذلك ويسعي من أجله بشتي الطرق هم السادة الزملاء رؤساء تحرير الصحف الحكومية ـ الذين يؤيدون عمال علي بطال قرارات النظام في حبس الصحافيين ـ هم أنفسهم فقط يتخذون موقفا ـ من تلك الصحف الحرة والمستقلة لأنها كشفت مدي فشلهم وعجزهم في جميع المعالجات الصحافية وفي انتشار الفساد في الأرض والبحر والجو.
ونتوجه لزميلنا رئيس تحرير مجلة صباح الخير الحكومية رشاد كامل وقوله: اختلط الخاص بالعام واختلطت مصالح الوطن مع المصالح الشخصية، إذا انتقدت مسؤولا فأنت تنتقد الوطن، وإذا قرر المسؤول أن يقاضيك لأنك انتقدته بغير حق قامت قيامة الصحافيين صارخة: الحقوا حرية الصحافة! عندما يرفع المواطن العادي قضية علي صحيفة لأنها هاجمته بغير وجه حق تصبح حرية الصحافة في خطر وإذا رفع صحافي علي صحافي قضية وكسبها لا تصبح حرية الصحافة في خطر.
وإذا كتب صحافي يشيد بأداء الحكومة في الموقف الفلاني وهو موقف يستحق التحية مثلا هاجمه بعض الزملاء بأنه حكومي وعميل للأجهزة، وإذا كتب صحافي ينتقد أداء الحكومة في مشكلة بعينها هاجمه البعض واتهموه بأنه مأجور يهدد سلامة الوطن! يا أيها الزملاء ليس بمثل هذا التعصب وهذه الاتهامات والفبركات تجذب القراء الذين هجرونا إلي الفضائيات حيث الفضائح صوتا وصورة والتفاصيل لا حدود لها أو قيود، وعندي سؤال: هل انتقل صراخ الفضائيات الي الصحف؟! أم أن صراخ الصحف هو الذي انتقل إلي الفضائيات؟! . ومنه إلي المصري اليوم يوم الثلاثاء، ومقال الدكتور عمار علي حسن الذي هاجم فيه النظام بعنف قائلا عنه: اليوم وبعد صدور حكم بحبس أربعة من رؤساء تحرير الصحف في قضية مسيسة من أساسها إلي رأسها يتحدث بعض كبار الصحافيين وصغارهم عن ضرورة تذكير الرئيس بوعده واللجوء إليه لوقف هذا الحكم ثم البحث الجاد في إلغاء كل القوانين السالبة للحريات العامة، ومرة ثانية يغض هؤلاء الطرف عن الحقيقة التي تقول إن الرئيس ليس بعيدا عن كل ما يجري فقضية محاكمة إبراهيم عيسي لم تتحرك إلا عندما قالت قرينة الرئيس في حوارها مع قناة العربية إن الصحافي الذي روج شائعة مرض الرئيس لابد أن يحاسب وقضية عيسي والأساتذة وائل الإبراشي وعبدالحليم قنديل وعادل حمودة انطوي منطوق حكمها وأسبابه علي ما تسمي الإساءة الي رئيس الحزب الوطني السيد رئيس الجمهورية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتحدث بعضنا عن ضرورة ألا نخسر جناحا من السلطة يناصر حرية الصحافة، ويبدو البعض الآخر أكثر صراحة فيسمي هذا الجناح الحرس الجديد أو أصحاب الفكر الجديد وينسي هؤلاء أن كل الشواهد تدل علي أن الجديد امتداد كامل للقديم بل أسوأ منه في كثير من الجوانب وأن الإصلاحيين الحقيقيين المؤمنين بالحريات العامة والديمقراطية داخل النظام ليس لهم دور كبير في صناعة القرار واتخاذه انما هم مجرد مسامير صغيرة في ترس صديء لآلة ضخمة أو وردة يزين بها النظام بزته الخشنة وهم أنفسهم يشكون دوما من تهميشهم وتجنيبهم وعدم الإصغاء إليهم أو تمكينهم من الضروريات.
ونترك المصري اليوم ونتوجه إلي أخبار الأدب مع رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا والأديب الكبير جمال الغيطاني وقوله في بابه ـ نقطة عبور ـ الأمر السلبي الذي يترتب عليه هذا الحكم تعميق المناخ المعادي لحرية التعبير. من الملاحظ أن أطرافا عديدة تتجه إلي التضييق علي حرية التعبير مرة بالقوانين المقيدة للحريات ومرة بدفع بعض من يتمسحون بالدين لأداء دور معين في إحياء نظام الحسبة بهدف إرهاب أصحاب الرأي، لا يستطيع انسان أن ينكر المساحة التي اتسعت في ظل حكم الرئيس مبارك وقد أبدي الرجل رحابة صدر وتحملا لما وجه إليه هو شخصيا وكان ذلك مبعث فخر للمشتغلين بقضايا الرأي سواء كانوا في السلطة أو خارجها وإذا كان ثمة تجاوز فتوجد جهة للمحاسبة هي نقابة الصحافيين التي أتمني أن يلتف الجميع حولها الآن لتقويتها بهدف اتخاذ موقف موحد إزاء الأخطار التي تهدد حرية الرأي وحريات التعبير.
معارك الصحافيينوإلي المعارك بين زملائنا الصحافيين وأغربها تلك المعركة التي دارت بدون أن يذكر أصحابها أسماء من يهاجمونهم، وتميزت بقدر كبير من خفة الظل، ففي العربي كتب زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين، جمال فهمي ثلاث فوازير قال انها من وحي إلهام الأحداث، احداها قال فيها: مين هوه؟.. إللي كنيته صحافيمع إنه في الحقيقة صوليستعمل من الظاهربالريموت كونترولكان حلمه من صغرهيبقي أمين شرطةوربك ما وفقشبذيء وجاهل عصامي، لكنه متعافي ومتدربكيف يستعمل القلم مطوة أو بشلةوغير كده.. شمايله كتيرةقليل الأدب وإيده طويلةوالناس مازالت بتتذكريوم ما جابوهمن ورا خالص لأول صفكان إزاي كالحوالطير علي خلقته سارحبيحط ويعف.. استغرب وقتها الخلقوضربوا كفا بكفولسان حالهم هتفوده أيه يا أخوياجايبينه من فين؟!
لأنه قليل اللي كانوا يعرفواخدمته الطويلة في مباحث التموينّ.
وجاءه الرد في اليوم التالي، بطريقة غير مباشرة، في الجمهورية من رئيس تحريرها زميلنا محمد علي إبراهيم بقوله في احدي فقرات بابه ـ مختصر ومفيد ـ التي يوقعها باسم المصري، وهي: شنبه مقشة، وأبجديته هشة، مؤهلاته صوته، وتنطيطه، وتقل دمه، وبيقولوا صحافي، مع انه صايع، وبايع، مبادئه راحت، ودولاره يكسف، هدومه غالية ومرايته عمياء، مبيشوفش نفسه، ولو شافها يجري ويروح لأصله، في الجيزة حديقته!! . ويوم الثلاثاء قال محمد إبراهيم: كلمة لابد أن أقولها للإخوة الزملاء الذين يسبوننا ليل نهار، كل كلمة نكتبها مقتنعون بها ولن نرضخ لابتزازكم أو مزايدتكم أو صوتكم العالي لأننا ندافع عن مصر وليس عن أشخاص.
أما آخر معارك الصحافيين في تقرير اليوم فمن نصيب زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف الذي قال امس في جريدة روزاليوسف عن استخدام الأراجوز في المعركة: * الإعلامية بثينة كامل سوف تذهب إلي سلم نقابة الصحافيين مساء الخميس مع ممثلي الصحف والفضائيات لعمل احتفالية ساخرة تبدأ بالأراجوز للسخرية من السلطة والزار لطرد عفاريت امن الدولة من النقابة وتنتهي بالمسحراتي.* هذا هو الحال الذي وصلنا إليه والذي يجعل كثيرين يفقدون التعاطف والاحترام مع الصحافة والصحافيين لأن قضية الحبس تحولت إلي مهزلة ومسخرة وقلة قيمة، وكله باسم حرية الصحافة.* بالفعل المنظر يستحق أن تصوره الفضائيات وأن تبثه للعالم كله، خصوصا إذا اتحد محمد عبدالقدوس بالميكروفون وبثينة بالأراجوز وبتوع كفاية بالكلبشات، ودقي يا مزيكا.* يا أستاذة بثينة، الأراجوز وحده لا ينفع، يا سلام علي القرد مع الأراجوز مع الميكروفون مع أغنية الليل الليل، الليل يا ميمون سوف تصبح تضامنية عجب بالقرود والأراجوزات والأهازيج.* الضغط بورقة الأراجوز الدمية والأراجوز السياسي لن تجدي أبدا في توحيد جهود الصحافيين ضد قضية الحبس، ومطالب الصحافيين العادلة سوف تضيع أكثر وأكثر في أجواء المسخرة بكل أنواعها.
مشاكل وانتقاداتوإلي المشاكل والانتقادات، ومنها إحساس زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف بعظيم الاشمئزاز من قضية الطفلة هند، وعبر يوم الثلاثاء عن قرفه بالقول في جريدة روزاليوسف: شعرت بالأسف والحزن علي الطفلة المجرمة هند التي أنجبت سفاحا فكيف تتحول وهي صغيرة إلي ماكينة كذب ولا تخاف صحفا ولا فضائيات وتتجرأ وتتبجح وهي تتهم شابا بريئا أبشع اتهام.* الحكم ببراءة الشاب حمدي عبدالعظيم لا يكفي، يجب ان نعتذر له جميعا صحافة وشرطة ونيابة وقضاء، وأن نرد له الاعتبار وإلا أصبحنا جميعا مثل الطفلة الكاذبة قتلة من ذوات الدم البارد.* إنه قاع المجتمع الذي أصبح مثل بالوعة المجاري التي تهدد المجتمع كله بالأمراض والميكروبات والفئران والحيوانات التي تعيش علي القاذورات.
ومن الطفلة هند إلي انتشار قلة الأدب التي قال عنها في نفس اليوم زميلنا وصديقنا مدير تحرير المسائية مدحت البســــيوني: ويخطيء من يعتقد أن ما فعله شيـــــكا بالا في مباراة الأهلي والزمالك من رفع الحذاء للجماهير ردا علي شتيمته من الجماهير، هو المسؤول عنه وحده، فالقضية أكبر وأخطر من ذلك بكثير.
أرجو الا أتجاوز الحقيقة، إذا قلت ان ما حدث في المباراة من شتائم أصبح سلوكا مجتمعيا، وظاهرة قلة أدب تجتاح المجتمع يمارسها الكبير قبل الصغير، إن من يري انني مبالغ في رصد ظاهرة الشتائم، فعليه أن يراجع مضابط مجلس الشعب وما حذف منها من الخناقات والشتائم بين أعضاء مجلس الشعب والانفلات السلوكي والذي كان من تداعياته رفع الأحذية أكثر من مرة، والوزراء أيضا لم يسلموا من هذه الظاهرة، فهناك من يستخدم أقبح الألفاظ في التعامل مع مرؤوسيه وحتي مع الجماهير وقد كان هذا واضحا ومثيرا من أحد الوزراء السابقين الذي شتم الحكومة والمعارضة وفقد علي اثرها منصبه، وآخرون من أعضاء الحكومة السابقين فعلوا ذلك وإن كان علي درجات متفاوتة، الأخطر في الظاهرة، أن الشتائم أصبحت سلوكا يتباهي به ليس لدي البسطاء بل لدي كبار الموظفين، فالمسؤول المنفلت لسانه يقذف المتعاملين معه بالألفاظ النابية، ويعتقد أنه دليل علي أنه رجل حمش وقوي وموظف ملو هدومه.
والمثير أيضا أن هذه الشتائم أصبحت موضة في الأغاني وفي الدراما، مسلسلات وأفلام وكأنهم يريدون إفساد ذوق المواطنين وتكريس ظاهرة الشتائم لتصبح إحدي المقررات الجديدة في حياتنا الاجتماعية والثقافية.
ما رأيكم، لم تكن مظاهر التدين المعروفة حاليا في الستينيات وبداية السبعينيات وكانت الفتيات والنساء يخرجن بملابس قصيرة وبدون حجاب ولم يكن أحد يضايقهن أو يتحرش بهن، أما الآن فزادت المعاكسات والمضايقات حتي للفتاة المحجبة!! الأسباب عديدة، ولعل الفساد وعدم مقاومته قد يدخل في الأسباب التي أدت إلي شيوع ظاهرة الانفلات في المجتمع.
معارك الأقباطوأخيرا، إلي معارك أشقائنا الأقباط، حيث أثار زميلنا يوسف سيدهم رئيس تحرير جريدة وطني عدم حماية الدولة لمواطنيها في الخارج، والاقباط علي وجه الخصوص الذين يعملون بالسعودية، مثل أزمة الطبيب القبطي الذي ألقي عليه القبض وظل مسجونا دون تهمة إلي أن تم الإفراج عنه، وأضاف: وقصته يندي لها الجبين حيث ظل يعمل بكفاءة واتقان ـ وهو الطبيب المسيحي الوحيد في المستشفي الذي يعمل به ـ إلي أن جاءه نفر من زملائه يعرضون عليه الاهتداء بالإسلام وعندما رفض ذلك متمسكا بدينه قاموا بتقديم شكوي في حقه متهمينه بازدراء الدين الإسلامي وصدقتهم السلطات في اندفاع غير مسؤول وتم ملاحقة الطبيب بالتحقيقات وصدر حكم بحبسه وعبثا حاول تبرئة نفسه من التهمة لكن حتي براءته التي اقتنع بها المحققون الذين تظلم أمامهم لم تفلح في الإفراج عنه وظلت أسرته تصرخ وترسل الالتماسات الي كافة المسؤولين الي أن أفلحت أخيرا السفارة المصرية ووزارة الخارجية في الإفراج عنه وعودته إلي مصر. ومرة ثانية أقول ان الجميع اعتبروا تلك النهاية السعيدة وأسدلوا الستار علي الواقعة دون أية مساءلة للسلطات السعودية أو احتجاج علي ما حدث لهذا المواطن ودون اية محاولة لرد اعتباره أو إنهاء كافة مستحقاته خلال فترة بقائه محتجزا دون سبب! نقرأ عن المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية ينتفض وينبري لشجب ما أعلن عنه من قيام نائب في البرلمان الهولندي باقتراح سخيف غير مسؤول بجميع المقاييس ولم يؤخذ مأخذ الجد من البرلمان الهولندي ـ لكن نقف متعجبين لذلك الحماس من جانب المتحدث باسم وزارة الخارجية الذي لم تهتز له شعرة إزاء المنع الدائم للسعودية دخول وتداول الكتاب المقدس حتي للاستخدام الشخصي لمواطنين مسيحيين حصلوا علي عقود عمل هناك وقيام موظفي الجمارك بمصادرة ما يجدونه من كتب مقدسة أو مطبوعات مسيحية بحوزة أي قادم للسعودية وتعمدهم إلقاءها في سلات المهملات أمام عيون حائزيها إمعانا في إذلالهم وتحقيرهم قائلين لهم إن تلك الأشياء لا يسمح بدخولها السعودية لعدم تدنيس أراضيها!! وطبعا ما يبدأ بالكتب المقدسة والمطبوعات المسيحية يمتد إلي حظر إقامة الكنائس حظراً تاما في السعودية بالرغم من أن دولا مثل الكويت والإمارات العربية وخاصة أبو ظبي تظهر سماحة محمودة إزاء تخصيص الأراضي للكنائس والسماح ببنائها وإقامة الصلوات فيها دون أن تتدنس أو ينتهك الإسلام فيها وهي بذلك تعكس سماحة الإسلام نفسه؟
وفي نفس العدد أثار زميلنا سامح فوزي في بابه ـ السياسة في أسبوع ـ قضية الضجة منذ تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن الحالة الدينية في مصر، وأبدي تعجبه منها بقوله: بعيدا عن حديث الاستنكار المجاني الذي يستدعي في هذه المناسبات فإن ما ورد في التقرير من وقائع يمثل في المقام الاول تحديا حقيقيا للمجلس القومي لحقوق الإنسان الذي مر علي نشوئه عدة سنــــــوات، ولم يتمكن من الاشتباك مع الملفات الخــــــاصة بالحرية الدينية بشكل واضح ومباشر، أقول المجلس القومي لحقوق الإنسان ولا أقول وزارة الخارجية، لأن مــــــن دواعي عمل الاخيرة الحديث عن السيادة القـــــــومية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وإصدار تصريحات تشعر المواطن المصري بالندية المفتقدة في التعامل بين القاهرة والعواصم الكبري، وعلي رأســـــها واشنطن لأسباب يعرفها القاصي والداني ولا داعي لتكرارها، أما المجلس القومي لحقوق الإنسان فموقفه حقوقي نشأ من أجل الارتقاء بحقوق الإنسان، ثقافة وممارسة.
أسلوب الاستنكار وإهالة التراب علي المشكلات لا يفيد ولن يقنع أحدا هناك مشكلات حقيقية تخص فئات عديدة مثل المسيحيين تحتاج إلي علاج في إطار علاقات المواطنة بين المسيحيين والمسلمين، وهناك مشكلات تخص جماعات أخري مثل البهائيين والشيعة والقرآنيين وغيرهم تحتاج إلي حلول مبتكرة للتعامل معها، بصرف النظر عن عدد المعتنقين لها، وبعيدا عن الموقف العقيدي والتأويلات الدينية من هذه الفرق والجماعات، وعلينا أن نتذكر أن المادة الأولي من الدستور تستند إلي مبدأ المواطنة لكل المصريين ولم تشترط أديانا أو مذاهب معينة لحاملي الجنسية المصرية.