تشبيه الحكم ضد رؤساء الصحف المستقلة بمذبحة المماليك.. اختراع دعاء جديد عن صحة مبارك.. وخلافات حول دور نقابة الصحافيين

حجم الخط
0

تفسير علاقة الاعجاب بين عبد الناصر وسيد قطب وتحولها الي الاعدام.. تحذير للمثقفين بعد بيع عفش شقة حجازي.. وتخمة في برامج التلفزيون

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة الجمعة عن الحكم الذي اصدرته محكمة جنح قسم العجوزة بمحافظة الجيزة ضد اربعة من رؤساء تحرير الصحف المستقلة، بسجن كل منهم سنة وغرامة عشرين الف جنيه وكفالة عشرة الاف، وهم ابراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور ووائل الابراشي رئيس تحرير صوت الامة وعادل حمودة رئيس تحرير الفجر وعبد الحليم قنديل رئيس تحرير الكرامة السابق بتهمة اهانة رموز الحزب الوطني الحاكم من رئيسه الرئيس مبارك وجمال مبارك واحمد نظيف وزكريا عزمي. كما قضي الحكم ايضا بالزامهم متضامنين بدفع مبلغ مئة وخمسة الاف جنيه واستقبال الرئيس مبارك وزير خارجية فرنسا واول ايام رمضان وبدء العام الدراسي الجديد اليوم واجتماع الامانة العامة للحزب الوطني برئاسة صفوت الشريف الامين العام وموافقة مجلس القضاء الاعلي علي حركة تنقلات النيابة العامة واستمرار عمليات ازالة التعديات علي نهر النيل واملاك الدولة خاصة في اسيوط التي رفض محافظها نبيل العزبي قبول هدية قدرها خمسة ملايين جنيه من بعض الذين استولوا علي الاراضي. ومسلسلات وبرامج التلفزيون واستمرار القنوات الفضائية في نشر الاعلانات ومصادرة كميات كبيرة من السلع الفاسدة والياميش، اي ان بعض الشاطين لم يتم حبسها او يمارس دورها بالنيابة عنها بعض بني الانس خاصة تلك المرأة التي استدرجت طفلة جارتها وارادت سرقة قرطها ولما صرخت الفتاة اسرعت بخنقها حتي ماتت. وقالت في التحقيق انها ارادت سرقة الحلق لشراء ياميش رمضان، فلما صرخت الطفلة خشيت من افتضاح امرها فخنقتها.

والي ما لدينا اليوم.

حبس الصحافيينونبدأ بالخبر المثير والذي حرصت الصحف الحكومية علي ابرازه وكأنه اهم ما لديها وهو ما لم تفعله في حوادث سابقة تتعلق بحبس صحافيين، فقد اصدر المستشار شريف اسماعيل رئيس محكمة جنح قسم العجوزة حكمه الذي اشرنا اليه في مقدمة التقرير ضد زملائنا الاربعة بناء علي الدعوي التي قام برفعها محاميان ينتميان الي الحزب الوطني الحاكم هما حمدي عبد الرسول وجمال عبد السميع. وجاء في اسباب الحكم نقلا عن زميلتنا بـ الاهرام سميرة علي عياد والتي اعلنها المستشار شريف اسماعيل تتوافر الصفة والمصلحة للمدعين بالحق المدني لما نالهما من ضرر مباشر وانابة قانونية وذلك انه لما كان ذلك وكان الثابت من الاوراق ان المدعيين بالحقوق المدنية قد اقاما دعواهما بصفتهما الشخصية انهما عضوان بالحزب الوطني الديمقراطي، ولما كان الحزب السياسي هو جماعة منظمة مؤسسة طبقا لاحكام القانون ويقوم علي مبادئ واهداف مشتركة ويعمل بالوسائل السياسية والديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، ومن ثم فان كل ما يتعلق بالحب، فمن الطبيعي ان يتعلق بأعضائه، ولئن كان للحزب الشخصية الاعتبارية الا ان هذه الشخصية ليست بمنأيع عن اعضائه التي يتكون منهم وتمنحه هذه الصفة، ومن ثم فان اية اعتداء يقع علي هذه الشخصية الاعتبارية تكون من الطبيعي انها تقع وبالاصل علي اعضائه وتخصهم وحدهم بهذه الصفة دون غيرهم من جموع الشعب، سواء كانوا افرادا او احزابا وبالتالي فهناك ضرر مباشر يقع علي اعضاء الحزب في حالة ثبوت اية اعتداء او جرائم عليه، اذا ان الشخصية الاعتبارية ما هي الا صفة امام القانون تمثل مجموع هؤلاء الاعضاء ان الاعتداء علي الحزب ورموزه بداية من رئيس الحزب السيد الرئيس حسني مبارك، والسيد الدكتور احمد نظيف عضو المكتب السياسي بالامانة العامة للحزب والسيد جمال مبارك الامين العام المساعد وامين السياسات والدكتور زكريا عزمي الامين العام المساعد لشؤون التنظيم والعضوية والمالية والادارية فان ذلك يقلل من شأن الحزب ومكانته وقدره في نظر افراد المجتمع او الاحزاب الاخري، فيفقد اعتباره وكيانه وهو بالطبيعة يقلل من شأن اعضائه فيصيبهم ما يصيب الحزب ورموزه من اي اعتداء او بتناوله بأية اخبار كاذبة من شأنها ان تضر بمصلحة الحزب، وهو الامر الذي يكون هناك ضرر مباشر نتيجة الخطأ الذي وقع من المتهمين علي النحو الذي سيرد تفصيله في موضوع هذه الدعوي بما يكفي لتوافر الصفة لهما في اقامة دعواهما، ومن ناحية ثانية فلما كان الثابت من التوكيل رقم 491 لسنة 2004 مصر الجديدة الصادر من السيد محمد حسني مبارك بصفته رئيسا للحزب الوطني الديمقراطي والذي واناب عنه السيد الدكتور انور احمد رسلان في تمثيله بكل ما يتعلق بشؤون الحزب امام القضاء او في مواجهة الغير باتخاذ اية اجراءات قانونية عن الحزب وكان الثابت ان المدعين بالحقوق المدنية يعملان محاميين. ان حرية الافراد في نشر الانباء التي تتعلق بمصلحة عامة ليست مطلقة ولكنها كسائر الحريات الفردية محدودة ذ انها تؤثر بالقطع في نفوس افراد المجتمع خاصة الداخلي او حتي من الخارج، بل انها تؤدي الي تكوين صورة غير حقيقية لديهم في تعاملهم مع الحزب والحكومة وتفقدهم الثقة في رئيس الحزب وهو ذاته رئيس الدولة بل وباقي الرموز القيادية الالاخري، وهو ما يؤثر بالطبع علي جميع التعاملات من الافراد وهو ما يكفي ايضا للاضرار بالمصالح الاقتصادية والسياسية والمالية وبما يؤثر علي حجم اي استثمار او تقديم اي عمل وطني، بل يصيب افراد المجتمع بالاحباط تجاه رئيس الحزب الوطني وهو رئيس الدولة والحزب الحاكم والحكومة المتمثلة غالبية اعضائها من الحزب الوطني. وقد ثبت ذلك بما لا يدع مجالا للشك فيه، ويكفي في ذلك ان تلك الاخبار الكاذبة المحمولة بعبارات السب تجهض الروح الوطنية للمدعين بالحق المدني وباقي اعضاء الحزب الوطني وتفقدهم الثقة في قياداتهم الحزبية المتمثلة في رموز الحزب الوطني الحاكم وهو امر يترتب عليه كثير من الاضرار في خفض الحماس العام والدافع الوطني والانتماء للحزب الوطني الذي يرأسه رئيس الدولة، بما يستتبع بالضرورة فقد الانتماء للدولة والدفاع عن كيانها في جميع المجالات والاتجاهات وهو بذاته يؤكد ضررا جسيما لا يحتاج الي واقعة معينة بالذات تكون دليلا علي وقع هذا الضرر فهو ضرر محقق الوقوع يتحقق بمجرد النشر والاخبار الكاذبة والاساءة المشار اليها.

اما الدستور فعلقت علي الحكم قائلة: في غرة رمضان اطلت الحكومة كالحية برأسها لتعلن عن موقفها الحقيقي ازاء حرية الصحافة في مصر، والموقف يتلخص في كلمتين لا لحرية الصحافة.. اربعة من رؤساء تحرير الصحف المصرية ودفعة واحدة وحكم واحد.. قررت حكومتنا السنية ان تحبسهم لمدة عام.. عادل حمودة وابراهيم عيسي وعبد الحليم قنديل ووائل الابراشي.. اطياف سياسية مختلفة وبدرجات متفاوتة من معارضة النظام ولا يجمعهم الا موقف مهني وسياسي واحد هو الدفاع عن الحرية ومواجهة الفساد، وهو ما يؤكد ان الخطر علي الصحافة يشمل جميع التيارات واصحاب المواقف التي يظنون انها بعيدة عن الخطر.. وها هو النظام يرد في اول ايام رمضان بعصاه الغليظة وكأنه يقول للصحافة المستقلة في مصر كفاكم حرية.. وقضوها سجن بقه وكأنه يقول لجميع القوي السياسية في مصر ان اجواء سبتمبر تطل من جديد.. مع افطار اول ايام رمضان، وانتم ايها المصريون يمكنكم ايضا ان تحتسبوا حريتكم عند الله وانتم تفطرون في اول ايام الشهر الكريم.. وكأن النظام قد ضاق ذرعا بسقف الحرية الذي شارك هؤلاء الصحافيون وغيرهم في رفعه خلال السنوات الماضية والتي تشهد علي مستوي الشارع المصري غليانا ونفاد صبر تجاه فساد النظام وعجزه عن ادارة حياة المصريين بما يحقق لهم الحد الادني من الحياة الكريمة، ناهيك عن القمع والقهر الذي يذيقه جهازه الامني للمعارضين وغير المعارضين من عامة الشعب. وقد شهدت المحكمة امس حضورا امنيا كثيفا استبقه ايضا حضور وحصار امني لنقابة الصحافيين مما يؤكد وجود نية مسبقة ومعرفة الامن بالحكم قبل صدوره.

كما نشرت الدستور تحقيقا جاء فيه: اكد عادل حمودة رئيس تحرير الفجر ان ما حدث شيء مؤسف ونكتة وان واحد عادي محامي لا اتذكر اسمه يحبسنا بسهولة وما يحدث الان لحرية الصحافة في مصر هو احد نتائج تحريض الصحافة الحكومية علي الصحافة الخاصة وشكرا علي ياميش رمضان بالحبس. في تعليق وائل الابراشي علي الحكم الصادر اكد ان الحكم مذبحة قلعة جديدة في الصحافة المصرية وللصحافيين ولم يحدث للتاريخ ولا حتي للدول التي تتطبق قانون الغابة ان صدر حكم بسجن 4 رؤساء تحرير في وقت واحد وهو اشبه بعملية اغتيال من النظام باستخدام بندقية الية يطلق منها دفعة واحدة حتي يضمن اغتيال الجميع واحالة عيسي بعد ايام لمحكمة جنح بولاق تجاوز لمرحلة رسائل التحذير والتهديد الي مرحلة الاغتيال علي الهواء مباشرة. واكد الدكتور عبد الحليم قنديل ان هذا الحكم مذهل لان القاضي اخطأ في تطبيق القانون وان ما حدث في قضية الزميل ابراهيم عيسي واحالتها لجنح بولاق مع تزامن صدور هذا الحكم يعبر عن الاجواء المصاحبة لهجمة عنيفة ضد الصحافيين الشرفاء. ولو صدر الف حكم من هذا النوع فلن يرهبنا ولا حرية للصحافة بدون نقد الرئيس. واكد محامي الدستور و صوت الأمة عصام ابو عيسي ان الاسباب التي استدلت اليها المحكمة في حكم الادانة هي نفس الاسباب التي استندت اليها نيابة امن الدولة في قرار احالة ابراهيم عيسي للمحاكمة من نشر اخبار كاذبة من شأنه تكدير السلم والامن العام والاضرار بالمصلحة العامة والاساءة. واضاف عيسي ان الحكم بحبس رؤساء التحرير الاربعة بتهمة نشر اخبار كاذبة واساءة لرموز الحزب الوطني يعد خطأ قانونيا جسيما وسيتم استئناف الحكم بناء علي هذا الخطأ.

قضية عيسيوالي قضية زميلنا وصديقنا ابراهيم عيسي وبيان المجلس الاعلي للصحافة الذي احال الموقف الي نقابة الصحافيين فيما يختص بترويج شائعة مرض الرئيس ـ بارك الله فيه ـ فقال امس زميلنا وصديقنا محمد بركات رئيس تحرير الاخبار محاولا التعبير عن موقف المجلس قدر الامكان: لا يوجد من يوافق او يرضي باستمرار حالة الانقلاب والتدني في اللفظ والمعني، التي سقطت فيها بعض الصحف خلال السنوات القليلة الماضية، وبلغت ذروتها خلال الاسابيع والايام الماضية في نشرها وترويجها للشائعات المسمومة، وهو ما اثار البلبلة في الشارع المصري بصفة عامة واثر بالسلب علي الاقتصاد واشاع القلق بين عموم المواطنين وهو ما يجب ان نتصدي له جميعا. يجب ان يكون واضحا في اذهاننا جميعا ان نقابة الصحافيين هي الجهة الاولي المخولة بحكم القانون ببحث جميع المخالفات والمحاسبة علي جميع الاخطاء. واذا كنا نركز علي دور النقابة فان ذلك هو الوضع الطبيعي، باعتبارها دارا لكل الصحافيين وحصنا منيعا لحماية المهنة واضا حماية المجتمع من شطط البعض ممن ينزلقون الي ارتكاب مخالفات صريحة لقانون النقابة وميثاق الشرف الصحافي وهي المسؤولة بحكم القانون عن محاسبة الصحافيين وضبط ايقاع المهنة والحفاظ عليها.. وحماية حرية الصحافة من اعدائها والمسيئين اليها. لكن زميله محمد علي ابراهيم رئيس تحرير الجمهورية وعضو مجلس الشوري المعين كان له رأي مختلف بالنسبة للنقابة قال: صفوت الشريف حريص علي ان تؤدي النقابة دورها وهو لا يمارس وصاية عليها ومن الان اقول ان المجلس الاعلي للصحافة يحرث في البحر، فلا النقابة ستطبق ميثاق الشرف ولا ستخطره بمحاسبة الصحافيين من اعضائها، خصوصا وان الانتخابات قادمة والنقابة لا تريد ان تغضب احدا، فالصوت الانتخابي اهم من الشرف والاخلاق والقواعد الصحافية، واذا كان اعضاء مجلس النقابة بدأوا منذ الان التحالفات والتربيطات والمساومات والابتزاز فكيف تسألونهم عن الشرف؟.

ولم يكن ابراهيم يدري ان هناك ابراهيم آخر ينتظر علي احر من الجمر لان ينتهي من كلامه وهو ابراهيم منصور عضو مجلس نقابة الصحافيين ورئيس التحرير التنفيذي لـ الدستور ليقول: لم يخيب المجلس الاعلي للصحافة ظن الجميع به في معالجته لازمة شائعة مرض الرئيس.. فهو مجلس حكومي يرأسه السيد صفوت الشريف امين عام الحزب الوطني الحاكم.. واغلبية اعضائه من رؤساء تحرير الصحف الحكومية الموالية بالطبع للحكومة والحزب والرئيس.. ومن ثم كانت قراراته حكومية وقد جري امر ذلك بالتنسيق مع جهات اخري ليضمن احالة الزميل ابراهيم عيسي و الدستور الي المحاكمة لتصفية حسابات خاصة بكشف الفساد والاستبداد في اساسه ودعكم من شائعة مرض السيد الرئيس.

واصدر المجلس تقريرا وصفه بـ العلمي يدين فيه الدستور و البديل و الكرامة ويطالب النقابة بتفعيل دورها في مواجهة التجاوزات التي رصدها التقرير الذي ليس له علاقة بـ العلمية وكأنه يريد من النقابة ان تقوم بدور الشرطي لضرب وتعذيب الصحافيين علي غرار ما تفعله الشرطة بالمواطنين، وذلك علي نشرهم اخبارا وتساؤلات حول شائعة كانت علي لسان كل مصري قبل ان تنشرها اي صحيفة.. في الوقت نفسه توقفت وصمتت الصحف الحكومية عن نفي او نشر توضيح من مسؤول رئاسي او مصدر حكومي عن صحة الرئيس وقتها لوأد تلك الشائعة، فضلا عن الواقع السياسي الذي تفرضه حالة وجود الرئيس مبارك وسيطرة الحزب الوطني الحاكم ومحاولة فرض الوريث علي السلطة يعني من الآخر استبداد وطغيان الحكم في وقت يسعي فيه المواطنون الي اي تغيير مع استمرار الفساد وبيع الشركات المملوكة للشعب بثمن بخس ليحصل مسؤولون في النظام علي عمولات واموال من وراء ذلك.. لكن كان يهم اللجنة والمجلس الاعلي الذي تحرك بعد كلام السيدة سوزان مبارك هو ادانة الدستور وابراهيم عيسي فقط.. وحتي الادانات والتجاوزات الاخري تم وضعها شكلا، فقط انه تقرير ليس بـ علمي وانما هو تقرير فاسد! . الرئيس مباركوالي رئيسنا بارك رب العزة لنا فيه وزاد محبة شعبه له، ورب شائعة نافعة ولذلك قال زميلنا وصديقنا محمد ابو الحديد رئيس مجلس ادارة مؤسسة دار التحرير في بابه كل خميس بـ الجمهورية ـ آخر الاسبوع ـ اتمني ان تكون مشاعر المصريين البسطاء تجاه الرئيس مبارك خلال ازمة الشائعات الكاذبة عن صحته وحياته، قد وصلت الي الرئيس بنفس صدقها وعمقهاوشفافيتها. كل المصريين البسطاء احسوا، حين سمعوا هذه الشائعات بالقلق.. وهو احساس مشروع وطبيعي تجاه رجل عرفوه علي مدي اكثر من خمسة وثلاثين عاما، بطلا في الحرب، بطلا للسلام منحازا لهم في كل ما يقول وما يفعل. ولا يوجد واحد من هؤلاء المصريين البسطاء تمني ولو للحظة واحدة، ان تصدق هذه الشائعات او يكون لها نصيب في الواقع.. لقد كانت هذه الشائعات، ورب ضارة نافعة، بمثابة استفتاء شعبي تلقائي علي مدي حب المصريين البسطاء للرئيس وتعلقهم الشخصي به واحساسهم بأن جزءا كبيرا من امنهم وامانهم ومستقبل اولادهم يرتبط بوجوده. واقول للرئيس: هؤلاء هم ناسك.. شعبك واهلك.. قاعدتك الحقيقية وسندك القوي.. وهذه رسالتهم لك بكل الحب، تقول لك انهم معك، ان هذه المشاعر هي خير عزاء للرئيس واسرته، ان كانوا في حاجة الي عزاء مما سببته الشائعات لهم من اضرار شخصية نفسية وادبية. هذه مشاعر مصر الحقيقية بعيدا عن ابطال الورق الاصفر وفرسان الفضائيات المضللة.

طبعا.. طبعا.. هذه مشاعرنا نحو رئيسنا. ولله الحمد.. وسنظل ندعو له دون ان يؤثر فينا قول واحد من كبار النفاثين في العقد واصحاب الاعمال السفلية والعكوسات وهو كاتب الدستور الساخر والموهوب بلال فضل، يوم الخميس اول ايام الشهر الفضيل: للاسف هذا العام لن يكون بمقدور احد منا ان يدعو جهارا للرئيس مبارك بالصحة والعافية، لان ذلك الدعاء سيعتبر مشاركة مغرضة في حملات ترويج الشائعات المغرضة التي تشكك في صحة الرئيس مبارك، لن يكون مجديا ان تدخل مع من سيقبض عليك او يحقق معك في جدل بيزنطي حول ان طلبك الصحة لانسان لا يعني عدم توفرها لديك لذلك خذها من قصيرها وامن نفسك وارفع يديك الي السماء والهج بهذا الدعاء بصوت جهير يخرج من خلجات صدرك عاليا خفاقا: اللهم ارزق الرئيس مبارك مزيدا من الصحة ومزيدا من العافية التي نقر ونعترف بين يديك انه يتمتع بها لكننا نطمع دائما في زيادة كرمك علينا وعليه. اللهم انعم علينا بالصحة التي انعمت بها علي الرئيس مبارك، اللهم انا نبرأ اليك من كل من يشكك في صحة الرئيس مبارك، اللهم اضعف ابدانهم واوهن ارواحهم وشككهم في اصابع ايديهم كما رغبوا في تشكيكنا في صحة الرئيس مبارك التي هي كالفل، اللهم وان كتبت علي الرئيس مبارك وعكة صحية في يوم من الايام فنسألك ان تنزلها علينا نحن ابناء هذا الشعب وتعافيه منها رحمة بالاطفال الرضع والشيوخ الركع والشباب العطل عن العمل والفتيات العنس والاباء الطلع علي المعاش المبكر، فجميعهم يا الله احوج ما يكونون الي كل دولار من دولارات الاستثمارات الاجنبية التي تتدفق علي مصر دون سائر بلاد الارض عندما تعلم ان الرئيس مبارك صحيح معافي وتهرب منها اذا شكت انه ليس كذلك، اللهم وحتي تلهمنا حلا ناجعا نتمكن من اقناع الاستثمار الاجنبي، ان الرئيس مبارك سيعيش معنا الي الابد، فاكتب لسيادته دائما المزيد من الصحة والمزيد من العافية، اللهم انا نقر ونعترف بين يديك بأن الرئيس مبارك سليم معافي صحيح البدن وافر النشاط متقد العزيمة واقفل المحضر في ساعته وتاريخه.

يبدو لك هذا الدعاء غير واقعي او غير عقلاني، انت حر، انا عملت الذي علي وحذرتك عليك فقط الا تفغر فاهك اندهاشا عندما تقرأ هذا الدعاء الذي اسلفته لك منشورا في الغد في الصحف القومية او سمعته علي لسان شيوخ النظام او وجدته يوزع مطبوعا في الاتوبيسات تحت عنوان دعاء مكافحة الشائعات وتثبيت الاستثمار الاجنبي. صدقني ونحن في هذه الايام المحتبسة لم يعد هناك شيء مستبعد في ظل وصول معدلات تدفق النفاق الي اعلي درجاتها فوق كل الاجواء، حتي انني لن استغرب ابدا لو قرأت في الصحف القومية مانشيتا عريضا يقول الشعب المصري يهنيء شهر رمضان لان الرئيس مبارك سيصومه.

جمال مباركوالي جمال مبارك الامين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم، وامين السياسات ورسالة نشرتها الدستور يوم الاربعاء في صفحة الرأي ارسلها اسماعيل عبد السميع جاء فيها: بدأت قصتي مع معهد اعداد الاتباع القادة سابقا بحلوان منذ 2007/6/29 حيث تم ترشيحي ضمن الفوج الاول للمعهد.. سافرنا الي المعهد بحلوان وهناك التقينا برجب البنا وقال لنا بالحرف الواحد وماله لما يحكم جمال مبارك.. امال عايزين مين يحكم.. نجيب ابن البقال؟ وأهو رجب البنا يكتب في الاهرام اللي مش مصدقني يسأله.. نقفز بقي ونروح لمعسكر المتميزين التابع لحلوان برضه بس ده كان في اسكندرية وللعلم بيروحوا متميزين حلوان واللي قابلنا خلاله جمال مبارك.. وقبله كان فيه مصطفي علوي بتاع قصور او كسور الثقافة.. المهم خلينا في جمال مبارك.. اللقاء كان يوم الثلاثاء 7/28 قبله بيومين ادارة معهد الاتباع قالوا لكل جامعة عايزين عشرة من صفوة الصفوة عندكم اللي بيعرفوا يتكلموا ومثقفين.. الاساتذة رواد فوج جامعي كتبوا العبدلله اول اسم عشرات الطلبة في مكان مكيف ونظيف خالص.. كان فيه اتنين اساتذة معانا.. والاتنين عارفين ارائي كويس.. المهم واحد فيهم من جامعة المنيا وامين تثقيفي الحزب في المنيا والتاني من جامعة قناة السويس والاثنين اتفقوا علي استبعادي وقبل ما انتهي من تعريف نفسي قالوا اقعد اقعد.. طيب نقفز برضه ونروح لقاعة المؤتمرات في مكتبة اسكندرية يوم الثلاثاء الساعة حوالي حداشر واتوبيسات الجامعات ماشية بانتظام ع المكان وفي اوقات متباعدة علشان الشوشرة.. حد اشر ونص كنا هناك نزلنا م الاتوبيس واحد من اسكندرية بيسألني فيه ايه؟ قلت له جمال مبارك جاي.. ومشيت في الطابور بانتظام كل واحد يطلع بطاقته والمحمول والساعة واي حاجة معدنية… دخلنا وما اطولش.. اللقاء بدأ حوالي الساعة اتنين اتنين ونص كده.. منصة وعليها عبد اللطيف المناوي بتاع قطاع الاخبار وصفوة الصفوة من الطلبة المؤمنين بالفكر الجديد قاعدين زي الجماعة اللي بتشوفوهم في استديوهات روتانا.. كاميرات التلفزيون الميمون محاصرة المكان كله.. اساتذة جامعات مصر منظرهم بجد بجد كان مخزي ومخجل ومحزن وهما بيرجعوا الطلبة وعارفين انها مسرحية م الآخر.. خلاص جمال بيه دخل والهتافات اياها اشتغلت، اقسم بالله لم اهتف ولم اصفق سوي لنشيد بلادي اما بقية الهتافات المقززة فلم اشارك فيها الا بصمتي واستغرابي.. بدأ اللقاء.. جمال بيه بيتكلم والسيد رشيد محمد رشيد قاعد وفي دوره برضه عبد اللطيف المناوي بينقي وبيشاور علي اللي بيسألوا.. وقفت ورفعت ايدي وبعتله ورقة كتبتله فيها عايز اتكلم (ولا حياة لمن تنادي) سألوا الطلبة اللي موافق ع الخصخصة يرفع ايده.. اقلية رفعت ايدها والله علي ما اقول شهيد شوف رغم محاولات غسيل الدماغ خلال يومين او تلاته برضه الناس دماغها مش قابل.

متفرقاتوالي المتفرقات التي يذهب صاحب كل واحدة منها بما عنده في طريق خاص به لا نعرف هدفه النهائي مما يقوله مثل قول ابراهيم عيسي يوم الاربعاء عن الفرعون والفرعونية: نفخر كثيرا بأن مصر تم ذكرها في القرآن الكريم في خمسة مواضع ورغم ان السياق الذي جاءت فيه مصر لا يدعو للفخر كثيرا لكن ليكن، الاغرب اننا نتجاهل ان نظام الحكم في مصر هو الذي جاء ذكره في القرآن الكريم اكثر واغزر واهم وكأن القرآن الكريم مشغول بشكل الحكم في مصر اكثر من شعبها وجغرافيتها، وهذا انما يدل علي اهمية وفداحة هذا الحكم ثم استمراريته ثم بلوي تماثله وتكراره، فالقرآن الكريم تحدث عن النظام الفرعوني وعن الفرعون نفسه دون ان يذكر اسمه في اي آية شريفة وهو ما يجعلنا نوقن ان الله يدين ويجرم الفرعنة كصفة ومنهج حكم وليس فقط اسم حاكم او شخص حاكم هو يقول في القرآن كله ان نظام الحكم الفرعوني ظلم وظلام وعسف ويظهر هذا النظام الحاكم في سور وآيات كثيرة ثم في قصتين هما الاشهر في القصص القرآني قصتي موسي ويوسف عليهما السلام وقد ظل المصريون يتعاملون كل هذه السنين علي ان فرعون موسي الذي غرق استثناء او انه شخص لا يمثل نظاما ووطنا، لكن الحقيقة اكد المقصد القرآني الحكيم لم يستهدف من ذكر هذا الفرعون اعمق من التنديد بنظام الحكم الظالم والتحذير والنذير لأي مسلك فرعوني لحاكم أيا كان اسمه ومهما كان وطنه، والغريب ان المصريين وهم يفخرون بالفراعنة كأصحاب مجد ينسون في السياق ان الفرعونية هي ذاتها التي انهت المجد وتهدده دوما بالفناء وانه يمكن ان يتحمل الناس الفرعون الظالم المنجز المحقق الكافل للفقراء المساوي بين الناس لكن ألا يبقي من الفرعونية سوي ظلمها وعسفها وقهرها وقمعها فهو ما يستوجب النظر والفحص والتأمل، ولهذا شدني ان يكون باحث فلسطيني هو صاحب دراسة ماجستير عن الفرعون في القرآن الكريم، فهذا العنوان احق ان يكون صاحبه مصريا لوصل ما انقطع بين فهمنا للفرعونية التي ادانها القرآن الكريم والفرعونية التي تدين وطنا وتحكمة الباحث قاسم توفيق قاسم خضر تحت اشراف استاذه الدكتور محسن الخالدي. ونتحول الي اللواء الاسلامي في نفس اليوم الاربعاء حتي نظل مع قصة فرعون موسي وزوجته التي قالت عنها زميلتنا ايمان عاشور في باب ـ نساء خلدهن القرآن ـ هي آسية بنت مزاحم، نشأت ملكة في القصور وتزوجها فرعون مصر ولم يكن لها ولد، ارتبطت قصتها بقصة نبي الله موسي عليه السلام وقيل هي التي سمت موسي بهذا الاسم لانه وجد بين ماء وشجر. وقد قدمت هذه المرأة دروسا عظيمة في الايمان والصبر والحنان، حتي استحقت ان تكون قدوة حسنة ونموذجا يضرب بها المثل علي لسان الباري جل شأنه: وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون.

فاستنكرت الجنون الذي يسيطر علي عقل زوجها ولم تصدق ما يدعيه من انه اله وابن الهة، وحينما شب موسي وكبر ورحل الي مدين، فرارا من بطش فرعون وجنوده ثم عاد الي مصر مرة اخري بعد ان ارسله نبيا كانت امرأة فرعون من اول المؤمنين بدعوته واظهرت ايمانها يوم الزينة فجن جنون فرعون وقام بتعذيبها حيث عز عليه ان تخرج زوجته علي عقيدته وتتبع عدوه، فأمر بانزال اشد انواع العذاب عليها حتي تعود الي ما كانت عليه، لكنها بقيت مؤمنة بالله واستعذبت الآلام في سبيل الله. وقد امر فرعون جنوده ان يطرحوها علي الارض ويربطوها بين اربعة اوتاد واخذت السياط تنهال علي جسدها وهي صابرة محتسبة علي ما تجد من أليم العذاب ثم امر بوضع رحي علي صدرها وان تلقي عليها صخرة عظيمة، لكنها التجأت الي الله عز وجل لتعلمنا اهمية الدعاء: قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين فاستجاب الله دعاءها وارتفعت روحها الي بارئها تظللها الملائكة بأجنحتها، لتسكن في الجنة.

والي الميدان وصاحبها ورئيس مجلس ادارتها وعضو مجلس الشوري المنتخب عن الحزب الوطني الحاكم محمود الشناوي وقوله عن الشرطة: بعد الانفتاح الذي شهدته حرية التعبير بمصر في عهد الرئيس مبارك والسماح لاقلام الصحافة ان تنتقد ما تراه من تجاوزات في المجتمع دأب الاعلام المصري في السنوات الاخيرة علي نقد بعض الممارسات والتجاوزات التي تحدث في قطاع الشرطة، واذا سلمنا بأن هناك بعض التجاوزات قد تحدث من قلة قليلة في هذا القطاع فإن احقاق الحق يستوجب علينا ان نؤكد ان هناك غالبية من الابطال من رجال الشرطة تضحي براحتها وارواحها علي مدار الساعة لا يثنيهم عن اداء واجبهم لهيب الشمس ولا برد الشتاء. ومنه لزميلنا وصديقنا كرم جبر الذي سار علي ستة طرق مرة واحدة في جريدة روز اليوسف يوم الثلاثاء ايضا: من يثق في المثقفين يبيع هدومه وعفش بيته، مثل احمد عبد المعطي حجازي الذي اقام المثقفون من اجله سرادق الندب والتبرعات، ندبوا كثيرا ولم يتبرع مثقف واحد منهم بجنيه. زوجة حجازي رفعت قضية استرداد العفش الذي كان سيبيعه يوسف البدري الذي اعلن ان قضيته مع حجازي وليست مع روز اليوسف التي نشرت لحجازي في فترة الادارة السابقة. البدري وجه خصومته الي روز اليوسف للحصول علي العشرين ألف جنيه كاملة وحجازي انقذ عفشه والمثقفون ما زالوا يندبون وادفعي يا روز اليوسف! اين الدكتور حمدي السيد الذي ملأ الدنيا ضجيجا وصراخا وهتافا للتأثير علي الرأي العام وجهات التحقيق في قضية هاني سرور، لماذا صمت واختفي وحرم الفضائيات من زياراته المكوكية؟ اين لجنة الخزي البرلمانية الموقرة التي زارت المصنع وكتبت عن انه قطعة من اوروبا؟ وزيفت ضميرها من اجل مصالح متشابكة ومعقدة، وانتحرت المصلحة العامة تحت اقدام المصالح الشخصية. رغم ذلك اقول: ان هاني سرور ما زال بريئا وأتمني ان يثبت براءته بشرط ان يبتعد عن الدببة الذين قتلوه والمؤكد انهم هم الذين باعوه وابتعدوا عنه! . معارك سياسيةواخيرا الي المعارك السياسية ولدي منها في تقرير اليوم اثنتان: الاولي من وفد الثلاثاء وصاحبها المهندس يحيي حسن عمر وهو يكتب باستمرار ويجتهد ويتابع ويحلل. وقد قدم تحليلا للعلاقة بين خالد الذكر والمرحوم المفكر الاسلامي الكبير سيد قطب في مقال عنوانه ـ قطب وناصر ثنائية تحتاج الي مراجعة ـ قال فيه: المطالعة لتاريخ الرجلين ونقاط التقاطع بينهما تشير الي ان ثنائية قطب وناصر اكثر تعقيدا من ان نضعها في السياق المتكرر لتصادم بين عالم وطاغية، او ان نضعه في المقابل في اطار مجرد صراع سياسي علي الحكم، بل كانت هذه الثنائية ـ في رأيي الشخصي ـ نموذجا نادرا يخرج عن كلام السياقين، ذل ان ثنائية الداعية والطاغية لا تفسر الغازا كثيرة في العلاقة بين الرجلين، واهم تلك الالغاز واكثرها غرابة عبر تاريخ عبد الناصر كله هو كيف سمح لكتابات سيد قطب ان تنشر في في عهده رغم ان العهد كان يخضع المطبوعات لرقابة صارمة ولا بد ان تؤخذ الموافقة علي كل كتاب قبل النشر فكيف سمح عبد الناصر لكتابات سيد قطب ان تخرج الي خارج القطبان ثم تنشر وتوزع علانية بينما كاتبها في السجن بتهمة التآمر عليه؟ ليس هذا من شيمة الطاغية مع الداعية. كذلك فان مجرد الصراع السياسي ايضا لا يفسره، لانه يخالف منهج عبد الناصر في الاطاحة بكل صوت معارض حتي انه لم يتبق معه من رجالات مجلس قيادة الثورة الا رجلان يعملان علي الهامش، حتي لقد حدد اقامة محمد نجيب في بيت بائس في ضاحية المرج النائية وظل فيه حتي مات عبد الناصر! فلم يكن عبد الناصر اذا يتهاون او تأخذه شفقة في سبيل الوصول للحكم والمحافظة عليه ولم يكن ممن يتسامحون مع من يشكل خطرا علي حكمه ورغم مبادئه الناصعة عن القومية العربية والعدالة الاجتماعية، فان عبد الناصر كان ميكافيليا جدا فيما يتعلق بالحكم. فكيف اذا سمح لكتابات سيد قطب بأن تطبع وتنشر من السجن الي الشارع ويتلقاها الناشر وفي ثناياها اشد هجوم واقساه علي القومية العربية، بل وعليه شخصيا بصورة شبه مباشرة خاصة في الكتاب الاشهر معالم في الطريق، حيث اعتبر قطب ان القومية العربية ودعاتها طاغوت يجب ازالته وان الاسلام لم يأت ليستبدل طاغوتا فارسيا او رومانيا بطاغوت عربي! وكذلك في كتابه الشهير المستقبل لهذا الدين ونشر هذا الكلام في اوج العهد الناصري وتحت سمعه وبصره! حل هذا اللغز يحتاج ان نتعرف الي بداية التعارف بين الرجلين في اواخر الاربعينيات، حيث نشر سيد قطب كتابه الشهير عن العدالة الاجتماعية في الاسلام وكان ذلك في بواكير المرحلة الاسلامية في حياة سيد قطب وقبل تعرفه ثم انضمامه للاخوان واثار الكتاب اعجاب الكثير من الاوساط واحسبها بداية تعرف عبد الناصر علي فكر سيد قطب وقلمه، ثم كانت مقالاته النارية في مواجهة الملك وحكوماته في آخر عامين قبل الثورة ملهمة للكثيرين من الشباب ومنها عدد كبير من ضباط الثورة. وهكذا وعلي عكس القائلين بأن سيد قطب شهيد كلماته فان الواقع لم يكن كذلك، لقد كان الرجل شهيد تنظيم 65 الذي فرض عليه رئاسته واراده تنظيما دعويا تعليميا فتجاوزت الامور ما اراد فكان ان وقع في المحظور الذي لم يكن عبد الناصر يتسامح بخصوصه الا وهو الحكم وكان حكم الاعدام القاسي حتي في رأي انصار عبد الناصر لكن مثل عبد الناصر وقطب هنا ليس كمثل الحجاج وابن جبير بل يبدو اقرب الي ثنائية عبد الملك الخليفة الاموي وعبد الله بن الزبير الثائر علي الامويين.

ونظل مع خالدي الذكر سعد زغلول وعبد الناصر بالاضافة الي محمد علي باشا، كما ورد في مقال الكاتب طارق حجي في المصري اليوم يوم الثلاثاء وقوله فيه: لعل معظم المصريين والمؤرخين والمثقفين المصريين يتفقون علي انه بغض النظر عن احكام كل منا علي محمد علي (1769/1848) وسعد زغلول (1857/1927) وجمال عبد الناصر (1918/1970) فان هؤلاء الثلاثة هم اكثر المصريين (خلال القرنين الاخيرين) تأثيرا علي مصر والمصريين والواقع المصري. وكان ذلك جديرا بأن نهتم بهم وبسيرتهم وبتواريخهم بمعزل عن اتفاقنا او اختلافنا مع خياراتهم وافعالهم واقوالهم. ومع ذلك فاننا لم ولا نفعل ما هو منطقي وواجب ومنتظر في هذا المجال: بشكل يثير ألف سؤال يوم 23 آب (اغسطس) الماضي فتحت الصحف وظني انها ستكون عامرة بالاشارة للذكري الثمانين لوفاة سعد زغلول. ولكن باستثناء جريدة الوفد، كان الصمت والتجاهل بالغي الغرابة. اننا ندخل لندن من شارع كرومويل عدو الملكية البريطانية الاشهر، ومع ذلك فان بريطانيا لا تتجاهله لعظيم اثره. اما نحن فيأتي عام 2005 ولا نذكر محمد علي الذي تولي حكم مصر في 1805 ويأتي آب (اغسطس) 2007 فلا نذكر سعد زغلول الذي كاد المصريون ان يقدسوه خلال السنوات من 1918 ـ الي 1927. وسيأتي عام 2018 ولن نذكر جمال عبد الناصر بالشكل والدراسات الواجبة. عبد الناصر الذي من حق البعض ان يختلفوا معه ومن حق البعض ان يكبروه، ولكن ليس من حق احد ان يتجاهله فقد اعطته مصر من وجدانها ما لم تعطه لاي من رجالها خلال تاريخها منذ سنة 3000 قبل الميلاد من وماذا اوصلنا لتلك الحالة المخجلة من السلبية؟.

وهل هذا سؤال؟ انه انعدام الموضوعية وفقدان الضمير الذي يدفع صاحبه بسبب اي خصومة سياسية الي تلويث من يختلف معه. ومحاولة تدمير تاريخه ولكن هذه كلها محاولات لا تفيد. والدليل ان طارق حجي نفسه في هذا التقييم لخالد الذكر. وهو صحيح مئة في المئة تخلي عن ما كتبه من قبل نحو هذا الزعيم الذي لم تعط مصر والامة العربية كلها من وجدانها لاحد غيره ما اعطته وتعطيه له حتي الان ولا نملك الا ان نحيي طارق حجي علي امانته وموضوعيته رغم ان خلافا سابقا لي معه، كما اجدد له شكري علي لطفه وعفة لسانه اثناء محادثة بيننا من سنوات بعد ان اشتكي لزميلنا وصديقنا ورئيس تحرير الاسبوع مصطفي بكري بأنني اسأت فهمه وهاجمته، فاتصلت به واوضح لي موقفه وارسل الي مشكورا عددا من كتبه. وسنتوقف هنا. وما تبقي لدينا من معارك الاسلاميين واباحة آية الله علي السيستاني التدخين للصائم في التقرير القادم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية