تشجيع للقتل والتدمير وإشادة بمنطق القوة وتحريض ضد قادة الجمهور العربي في الداخل الفلسطيني وتغطية عدائية للاحتجاج علي الحرب

حجم الخط
0

دراسة جديدة حول اداء الاعلام العبري خلال العدوان علي لبنان:

الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:

اعد المحامي ماجد فاهوم، مركز مشروع الحقوق الإعلامية في إعلام ـ مركز إعلامي للمجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، دراسة مفصلة عن اداء الاعلام العبرية خلال العدوان علي لبنان، وقدمها الي مجلس الصحافة الاسرائيلي لمناقشتها. وجاء في الدراسة: نحن نعتقد أن التغطية الصحافية للحرب عكست تجنّد وسائل الإعلام الإسرائيلية وتبنيها الإرادي لأجندة الجيش الحربية، وسط التخلي عن الواجبات المهنية والأخلاقية المركزية التي تميز الصحافة الحرة. وقد اتخذ هذا التجند تعبيرات شتي، ومن ضمنها توفير منبر شبه حصري لرجالات الجيش وللمعلقين العسكريين علي اختلافهم وإعطاء شرعية لمواقفهم ووجهات نظرهم بلا منازع. وفي المقابل قادت وسائل الإعلام هذه حملة إساءة وتشويه وكم أفواه ضد أصحاب الآراء المختلفة الذين عارضوا الحرب ورفضوا قبول الأجندة العسكرية كمسلمة أو بديهية.

وتابع: لقد اختارت وسائل الإعلام الإسرائيلية في أغلبيتها التغاضي عن قتل المدنيين اللبنانيين ومعاناة النازحين والمشردين والدمار الهائل الذي تعرضت له قري بأكملها، فضلا عن تدمير البني التحتية المدنية اللبنانية، وبذلك فقد اخلت بواجبها المهني والأخلاقي المتمثل بالتحقيق في هذه الأحداث وطرح الأسئلة الأخلاقية علي الأقل، المترتبة علي ضوء المشاهد الفظيعة التي وصلت من لبنان.

ومضي قائلا: كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية سلبية في غالبيتها تجاه واجبها في تقصي ومناقشة الإجماع السياسي الذي ساد طوال أيام الحرب. ومن ضمن الأشكال التي عبر فيها هذا الأمر عن نفسه، نأي وسائل الإعلام عن طرح أسئلة ضرورية بشأن بدائل سياسية، عدم تورعها عن إجراء محاكمات ميدانية للقلائل الذين تجرأوا علي التعبير عن مواقف وآراء مناهضة للحرب ومعارضة لقرار الحكومة بشنها، إضافة الي مساهمتها (وسائل الإعلام الإسرائيلية) في اقتلاع القيم المدنية من الأجندة العامة، القيم التي من المفروض بها أن تكون مؤتمنة عليها.

الي ذلك، لا يمكننا التغاضي عما تناهي الي علمنا حول التعليمات التي أعطيت في عدد من وسائل الإعلام من قبل محررين وناشرين وذوي مناصب كبيرة، والتي تعكس في فحواها تدخلاً مرفوضاً في مضامين ما ينشر ويذاع من أخبار وتقارير (حول الحرب) والي حد ممارسة الرقابة التي لا يمكن اعتبارها رقابة أمنية. وكل ذلك وسط التنكر لاحتياجات الجمهور وحقّه في المعرفة، ووسط التجاهل التام لحيوية وأهمية مبدأ حرية التعبير.

واحتجت الدراسة ضد الرقابة الذاتية التي تهدف الي إسكات الصوت الآخر، الصوت الذي لا يتماشي مع الإجماع، وضد غياب الخطاب السياسي العقلاني المنافي لخطاب منطق القوة الحربجي. نحن نعارض اختيار وموقف وسائل الإعلام التي تبنت بشكل أعمي خطابا حربجيا، بدلا من أن تمارس تحليلا نقديا وواعيا لهذا الخطاب. واضاف: الاعلام العبري عمل علي تشجيع القتل والتدمير وإشادة بمنطق القوة، تحريض ضد قادة الجمهور العربي في الداخل الفلسطيني وتغطية عدائية لنشاطات الاحتجاج ضد الحرب. واكدت الدراسة: تعاطت وسائل الإعلام العـــــبرية، خلال فترة الحرب، مع المجتمع العربي ومع المواقف السياسية (للمواطنين) العرب، من وجهة نظر الإجماع الصهيوني، بل ولم تعترف بحق هؤلاء العرب في بلورة وتبني موقف سياسي خاص، يمكن أن يكون مناقضاً لذاك الإجماع.

وتابع: لم تفعل وسائل الإعلام العبرية شيئا من أجل تقصي حملة التحريض التي جرت في فترة الحرب ضد قادة الجمهور العربي. فبدلاً من كشف هذا التحريض وإدانته من منطلق الدفاع عن حرية الرأي، نجدها قد ساهمت فيه وتجندت لبثه وترويجه. لقد ساهمت وسائل الإعلام الإسرائيلية في بث وترويج عبارات التحريض والعداء ضد أعضاء الكنيست العرب، سواء كان ذلك بالصمت الذي يمكن تفسيره كنوع من إضفاء الشرعية علي هذا التحريض، أو بعدم إعطاء حق التعقيب لأعضاء الكنيست المذكورين. زيادة علي ذلك فقد كانت هناك حالات شاركت فيها وسائل الإعلام العبرية بشكل فعال في إصدار الاتهامات والأحكام بحق قادة الجمهور العربي بصورة مباشرة، وسط استخدام أوصاف من قبيل خائن و طابور خامس… الخ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية