تشجيع مهرجان للغناء الشعبي يدخل في اللامفكر فيه ! ثقافة الاعتراف: المغرب والغناء المنسي

حجم الخط
0

يحيي بن الوليد

صباح يوم الأحد، الخامس من الشهر الجاري، وعلي وجه التحديد في الساعة التاسعة، كنت علي موعد مع الفنان الفوتوغرافي أحمد غيلان، وفي محطة سيارات الأجرة حتي ننطلق منها إلي عاصمة البوغاز مدينة طنجة التي لا تبعد عن أصيلة (المنهكة، في هذه الأيام، بمهرجانها الدولي الباهت) إلا بما لا يقل عن خمسين كيلومتراً. وكل ذلك من أجل المشاركة في أشغال المهرجان الأول لـ الطقطوقة الجبلية الذي نظمته جمعية أجراس للتنمية والثقافة والفنون الشعبية علي مدار يومي السبت والأحد 4 ــ 5 آب (اغسطس) 2007. وكم سعدت بهذا النوع من المشاركة، وفي موضوع من هذا الحجم، بسبب من التخمة التي أصابت الثقافة المعاصرة بالمغرب نتيجة الكثرة المتكاثرة من اللقاءات والندوات والمهرجانات التي تصب، وفي الأغلب الأعم، في أنفاق الثقافة العالِمة التي تضاد، وعلي صعيد المعرفة والوجود، آفاق الثقافة الشعبية التي صارت، ومن وجوه عديدة، وبسبب من العولة الكاسحة، مهددة، وفي أنماط، أو تجليات كثيرة منها، بـ الانسحاب من شاشة التاريخ. هذا مع أن هذه الثقافة تظل ذات حضور يومي مقارنة مع الثقافة العالمة المهيمنة، بدورها، ومن ناحية موازية، علي الثقافة الشعبية ذاتها. ولا أخفي أنني أفدت، في هذا المجال، من كتاب مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية (2004) لصاحبه الباحث الاثنولوجي في مخبر اللغة والموسيقي والمجتمع التابع للمركز الوطني للبحث العلمي بباريس. والكتاب مترجم، وترجمة موفقة، إلي اللغة العربية، وصادر عن المنظمة العربية للترجمة (2007). ومن عظيم حظ مهرجان الطقطوقة الجبلية أنه لم يقذف به إلي شارع الاستئصال، ومن قبل القتلة اللامرئيين، وكما شاع قبل انطلاقة المهرجان بثلاثة أسابيع. ولا يبدو أن يحصل مثل هذا ولا سيما في طنجة التي لا تزال مجالسها المنتخبة وشركاتها الكبيرة وشخصياتها النافذة تغدق الأموال الطائلة علي تلك المهرجانات الأجنبية. وأما أن يتم تشجيع مهرجان يعرض للغناء الشعبي المنسي بالمغرب، والعيطي تخصيصا، والجبلي بشكل أخص، فهو ما يدخل لا في اللامفكر فيه فقط وإنما في المرغوب في إبادته أيضا. وكأن فنا من هذا النوع، وهو الملتبس، وإلي حد بعيد، بالجغرافيا التي لا تحيد عن دلالات الإقليم الثقافي للمنطقة، يسيء إلي سمعة الوطن أو يخل بدستور البلاد. فعلي هذا المستوي لا يزال هناك تشكيك بل و تحقير لهذا النوع من الفن الأصيل الذي يلازم الإنسان البسيط في مسالك الوجود. وتحقير من هذا النوع هو، وفي العمق، تحقير لـ المغرب كأفق للتفكير إذا جاز هذا التوصيف الذي كان المفكر المغربي عبد الكبير الخطيبي قد لوَّح به في السبعينيات. ففرق الطقطوقة الجبلية، أو بالأدق العيطة الجبلية، لم نألفها إلا في المناسبات الرسمية، وفي صور اختزالية وتقزيمية، وفي منظور كاشف عن الاستغلال من قبل أجهزة المخزن التسلطية. وأما أن يكون هذا الغناء قرين حضوره المستقل الذي هو بدوره، وعلي مستوي التدبير، قرين حضور الثقافة والمثقفين، فهو ما قد يفضي إلي انزلاق ينضاف إلي تلك الانزلاقات التي تزحزح الأمن الثقافي للبلاد.

والمهرجان نظمته، وبصعاب عديدة، هي الوجه الآخر للصعاب التي تلاقي المهتم بفن العيطة، جمعية أجراس التي يدل اسمها علي الارتباط بالموسيقي؛ وكل ذلك في المدار الذي يصل الموسيقي، وعلي أرض التسمية ذاتها، بـ التنمية التي تضيء بدورها أهداف الجمعية. وما أحوجنا إلي تنمية من هذا النوع ومن خلال واجهة الموسيقي، لكن شريطة أن ترادف هذه الأخيرة الثقافة والتمثيل والدلالة. فالتنمية، هنا، بغير معناها الخادع الذي رفعته، وفي فترات سابقة، مهرجانات مغرب المرحلة ما بعد المرحلة الأوفقيرية (الدموية) التي سعت، ووفق استراتيجيات مدروسة، إلي تدمير الثقافة عن طريق إفراغها من مضامينها التاريخية الملموسة. فالتنمية، وغير المفتري عليها، تلتبس، وعبر إواليات التأثر المتبادل التي تصل ما بين النص السياق، بتاريخية المجتمع ومشكلات الناس. ولا تتضح الخطوط العريضة لهذه التمنية في معزل عن سند الثقافة التي تجعل من المجتمع، وعبر فعاليات الخطاب/ الخطابات، مجالا لها.

وقد تمحورت الندوة العلمية، كما نعتتها اللجنة المنظمة، حول الطقطوقة الجبلية والفنون المجاورة وعنوان آخر فرعي من الخصوصية إلي التعدد. وفي الحق فإن العنوان لا يخلو من التباس مصدره تسمية الطقطوقة الجبلية التي هي تسمية دخيلة (شرقية/ مصرية تحديدا) ولا صلة لها بفن العيطة بالمغرب. وهو ما كان قد أوضحه الباحث المرحوم محمد بوحميد (1939 ــ 2002)، وقبله المرحوم محمد الرايسي (1948 ــ 1997)؛ وهو ما سيفصل القول فيه لاحقا الباحث حسن نجمي في كتابه التأسيسي غناء العيطة (2007). ويهمنا أن نشير الآن إلي أن المحور تشعب إلي محاور فرعية سعي أغلبها، وبتفاوت، إلي النظر إلي العيطة الجبلية باعتبارها تراثا شعبيا في حاجة إلي قراءة تبحث في أسئلته و كلامه المنظوم بمعانيه ودلالاته و مفاهيمه وجذوره و مدلوله وإيقاعه و مجاله وإنسانه، فيما سعت قرءات آخري إلي البحث في تمظهرات التراث الموسيقي الجبلي جنبا إلي جنب قراءات أخري خاضت في مظاهر الاحتفالية في التراث نفسه وخصوصا من ناحية اعيوع ورقصة بوجلود، هذا في الوقت الذي سعت فيه قراءة أخري إلي تأطير هذا التراث ضمن مكونات الثقافة المغربية، وفي السياق نفسه ليس غريبا أن تنحو قراءة أخري منحي تشخيص عوائق التطور والانفتاح وسبل التقدم والامتداد، هذا وان قراءة أخري سعت إلي الوصل ما بين أكثر من محور من هذه المحاور الفرعية لكن من خلال قراءة منجز فرقة واحدة كـ فرقة جهجوكة وهي، وللمناسبة، من أهم ألوان العيطة الجبلية. وقد أسهم في هذه المحاور باحثون ودارسون أغلبهم غير متداول أو مكرس في الخطاب الثقافي بالمغرب، غير أن قراءاتهم لم تكن تخلو من أهمية لا تقارن بقراءات أكاديميينا الموغلة في الانغلاق السكولاستيكي البارد. وفي هذا الصدد يمكن تسجيل البعد الشخصي أو الميل الذاتي الذي يعلو علي المنهج والمفهوم/ المفاهيم الداعمة له في عملية القراءة ذاتها. وقبل أن نفرغ من هذه النقطة لا بأس من التوكيد علي أن هذه القراءة، ورغم مزالق الميول الذاتية، كاشفة عن ثراء مرجعه، وفي المقام الأول، فن العيطة الجبلية.

وفي الحق لا يمكن أن نقول كل شيء في ندوة، مهما كان شأنها، تظل محكومة بعامل الوقت وعلي افتراض أنه يمكن قول كل شيء في موضوع في حجم فن العيطة الذي، ورغم بساطته الظاهرة، الخادعة، يتداخل فيها النقد الموسيقي (موسيقي الشعوب) والأنثروبولوجيا (المجتمع القروي أو القبلي) والنقد الأدبي (الشعر الشفوي) والتاريخ (الاجتماعي) والنقد الثقافي (ثقافة الريف) والجغرافيا (الثقافية)… إلخ. فمن الجلي، إذا، أن الأمر يتعلق بمقاربة لا يمكن لها أن تتحدد إلا في إطار مشروع يستلزم عمرا أكاديميا بأكمله، غير أن الأكاديمة، هنا، بغير معناها السالف، وخصوصا في المنظور الذي يجعلها مفصولة عن مشكلات المجتمع.

وليس من شك في أن تتيح ندوة كندوتنا فرصة للتعرف إلي باحثين من نوع آخر طالما أنهم غير متأطرين في مؤسسات أو مراكز بحث من غير مراكز الذات وعوالم الانطباع. وأشخاص من هذا الصنف لا يستفسرون عن التعويض ولا يطلبون الإقامة في الفنادق المصنفة والأكل في المطاعم المصنفة. فهم يحافظون علي أصولهم البدوية النظيفة التي تجعلهم في منأي عما كان قد نعته جوليان باندا، وعلي مستوي عنوان كتاب شهير، بـ خديعة المثقفين. وإضافة إلي ما سلف لا يبدو غريبا أن يتكلم هؤلاء بلغة قوامها، وعلاوة علي الانطباع سالف الذكر، الإخلاص و الوفاء بل و الحرقة. وكم آثر اهتمامي ذلك الباحث الذي قدم من مدينة تاونات ولا بمضامين ورقته فقط وإنما بلكنته الجبلية أيضا التي أضفت علي مداخلته طابعا متميزا. لقد بدا عارفا بقضايا العيطة المحلية، هذا إذا ما لم نقل بقاع قاعها. هذا الإضافة إلي إشارته العفوية لتحقير الناس له، من مدينته، بسبب من الاهتمام بالموضوع. والمشكل، كما واصل، لا يتوقف عند هؤلاء الناس فقط، بل يمتد إلي السياسيين، من الاشتراكيين، الذي ينظرون إلي الموضوع نفس النظرة. وهو ما كان قد عاني منه محمد بوحميد من قبل، مثلما يعاني منه اليوم تلامذته.

ثم إن ما أضفي أكثر من دلالة علي المداخلة وصاحبها الفنانة شامة الزاز التي كانت تجلس بجواره وفي إطار من الإنصات المتخشع له حتي وإن كانت، وكما تدل حالتها، عديمة الصلة بالقراءة والمعرفة. وما كان يلفت النظر تتميمها مقاطع من الشعر الشفوي (البراول) التي كان يذكرها ويغنيها، في أحيان، المتدخل نفسه. وكانت ترتدي جلابة بسيطة بدأت تفقد لونها الأزرق الناصع، وقد تكون أفضل ما تملك. فيما بدا جسمها نحيفا أو، بالأدق، هزيلا، ووجهها متعبا ومحتقنا. ولا يمكن أن نرد ذلك إلا إلي السهر الأبدي الذي هو ضريبة الانتماء، وبمعناه المطلق، لفن العيطة الآسر. وتساءلت بيني وبين ذاتي، حول ما تبقي من تسمية الزاز التي هي بدون أدني شك مجرد لقب (فني) قد يكون دالا علي جمال (زاز بالعامية الغربية) آفل ومؤسوف عليه. وفي هذا السياق، سياق الهزال والخراب، تذكرت مغنيات زماننا هذا من اللواتي تلطخن وجوههن بطبقات الماكياج؛ وتذكرت أصواتهن، البقرية للمناسبة، لا ترقي إلي صوت شامة الزاز الفردي والعاري الذي غنت به في مختتم الندوة. وكما لا ينبغي أن تفوتني الإشارة إلي الشخصية المحتفي بها الفنان الحاج محمد العروسي (1934 ــ) الذي تحدر من إحدي قري تاونت والذي سيغادر الكتاب القرآني ويلتحق بشيوخ التراث الشعبي قصد تعلم الغناء والتطريب والذي بدأ نجمه في الظهور منذ منتصف أربعينيات القرن الماضي وخصوصا مع أغنيته/ قصيدته القبطان صولي التي في إثرها سيزج به في السجن، ودون التغافل عن أن الرجل حظي بالعديد من الجوائز والتكريمات وكان أبرزها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولي الذي وشحه به الملك الراحل الحسن الثاني تقديرا لعطائه المتميز. وكان من الطبيعي أن يتدخل معقبا علي المداخلة. وقد لفت انتباهه شبه إجماع المتدخلين علي شجب تسمية الطقطوقة الجبلية، وعلق قائلا: من أول الزمن إلي آخره نذكر العيطة. وأضاف لا تخرج نوتا العيطة ديال جبالة علي العيطة. غير أنه أقر، وهو العارف والخبير بها، أن هناك فنانين مغاربة أدخلوها؛ واستدل علي ذلك بالفنان محمد الغياثي في الخمسينيات.

وكما تشعب الحوار حول بطاقة الفنان التي هي حديث الساعة في المغرب الآن، تلك البطاقة التي يسعي الكثيرون إلي الحصول عليها لما قد تخوله من حقوق قد تبدو بسيطة بالنسبة للعالم الآخر. وكم هو مؤلم أن نستمع إلي أن أغلب فناني العيطة هم من الفقراء والمغلوبين علي أمرهم بل ومن الذين يموتون واقفين ودون أن يتم الالتفات إليهم من قبل الجهات المعنية المهووسة بفنانين من صنف خاص وكأن هؤلاء لا يمتون بصلة إلي المغرب العريض. وكم هو مؤِسف أيضا أن يشير أحدهم إلي أنه لا يملك حتي ثمن تذكرة الذهاب إلي الرباط لكي يضع ملفه لدي الجهات المكلفة.

غير أن الفرصة النادرة التي أتاحتها لي الندوة هي اللقاء مع فرقة جهجوكة الثانية، أو المنشقة عن فرقة البشير العطار الشهيرة في العالم الأمريكي أكثر من المغرب. وقد سعدت بالتعرف إلي هذه الفرقة ممثلة في أحمد العطار وعبد السلام بوخزار اللذين سارعا نحوي فور الانتهاء من الندوة، وسبب ذلك مداخلتي التي تمحورت حرل فرقة جهجوكة وإشاراتي، وفي الأخير، للفرقة، فرقتهما، وفي إطار من الإخلاص للجغرافيا الذي جعلهم ينشقون عن الفنان البشير العطار الذي انجرف نحو التجريب الذي هو قرين نوع من العالمية؛ وهو اختيار كان له، ومن نواح عديدة، تأثيره السلبي علي الطابع الصوفي و الروحي لـ الموسيقي التي تميزت به الفرقة علي مدار قرون. ولقد رافقني عبد السلام بوخزار علي طول الطريق إلي مطعم Le Pژcheur الذي سيجلس فيه بجواري ساردا لي، وبدون حقد، أسباب الخلاف التي تعود إلي التسيير و المال. رجل في منتهي البساطة، ويحافظ علي روحه البدوية، وطاف أمريكا والعديد من بلدان أوروبا، ويبدو أنه كان الساعد الأيمن للبشير العطار كما يستخلص من كلامه ومن حكيه العفوي.

ولعل أهم ما ميز المهرجان إقدام إدارة المهرجان، الموقرة، وأغلبها من الشباب، علي تنظيم السهرات الموسيقية في الهواء الطلق، بل لقد أصروا علي أن تردد الفرق العيطية الجبلية أغانيها ولوحاتها الفنية في الفضاء المفتوح في دلالة علي عدم الانغلاق الذي يطال مهرجانات أخري بل وندوات فكرية وأدبية. ولا يخلو أداء من هذا النوع، وعلي الرغم من الخشبة الفاصلة بين المطربين والجمهور، من بعد كرنفالي ما أحوج ثقافتنا إليه بالنظر إلي النمطية والتكرارية القاتلة والمملة التي صارت علامة عريضة علي النشاطية الثقافية السائدة بالمغرب الحديث والمعاصر. ولا بأس من التوكيد علي تخوف الكثير ممن يمكن نعتهم بـ مهرجانجيينا، من المتحزبين وبالمعني السخيف والمبتذل للكلمة، ممن يتخوفون علي مهرجاناتهم، ومن ثم سمعتهم، من فضيلة الكرنفال الذي يتساوي فيه الكل وعلي النحو الذي ينقشع فيه الخوف لفائدة الفرح الممزوج، في أحيان كثيرة، بالعنف، العفوي والفطري، الذي تنص عليه كتابات تنظيرية عديدة في مقدمها كتابات ميخائيل باختين (1895 ــ 1975) في معالجتها لموضوع الثقافة الشعبية. غير أن ما أضفي قيمة مضاعفة علي الاختيار السالف، وعلاوة علي الهواء الطلق، هو اختيار مرسي طنجة الذي يستقبل يوميا، ولا سيما في شهر آب (اغسطس) الذي تزامن مع المهرجان، آلاف المهاجرين المغاربة والسياح الأجانب. ولا تبدو المرسي مجرد مدخل لطنجة فقط، بل ومدخلاً للقارة السمراء التي لا تكف الكتابات الكولونيالية علي نعتها بـ قلب الظلام حيث المخدرات والحشيش والدعارة والتهريب… وهي صورة نسهم في تكريسها بدورنا وسواء عن وعي أو غير وعي. ومن ثم فإن الإقدام علي تنظيم مهرجان في حجم مهرجان العيطة لا يخلو، وفي النظر الأخير، من رد علي هذا الظلام وعن طريق التشبث بالهوية والخصوصية وبغير معناهما الموضوي الظرفي أو الفلكلوري المبتذل. وكل ذلك لا يمكنه التقدم، وعلي طريق التداول، إلا عن طريق التعاطي لمواضيع في حجم موضوع العيطة الجبلية وغيرها من المواضيع التي تندرج في سياقات المغرب المنسي والمهددة بالتلاشي والانقراض. تلك هي فضيلة ثقافة الاعتراف. ناقد وباحث من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية