بغداد رويترز: يقول ملاك متاجر الخمور والنوادي الليلية في بغداد إنهم تعرضوا لمداهمات من قوات عسكرية تقودها عناصر من فرق العمليات الخاصة في خطوة ربما تدل على تزايد تشدد الحكومة.ويقول شهود إن مسلحين في ملابس عسكرية اقتحموا منشآت في شارع سعدون الشهر الماضي وبعثروا أثاثها وسبوا روادها.ودعا أبو جيفارا الذي يملك ناديا ليليا في بغداد والذي طلب عدم الكشف عن هويته المسؤولين إلى تحديد موقفهم بوضوح من الحانات ومتاجر الخمور.وقال ‘ليش يضايقونا عدة مرات. شنو السبب بمضايقتنا. يا إما احنا دولة اسلامية.. قولوا احنا دولة إسلامية وكل واحد يتوجه إلى اتجاه آخر.. يا إما احنا دولة علمانية ديمقراطية. احنا نمارس الديمقراطية.. يعني أنتم من ضمن.. أنتم تريدون تسوون حرية.. حقوق إنسان وغيرها. المفروض الدولة تساهم في هذه الأمور مو أنه ييجي شخص ما يعرف شنو النادي الترفيهي وسب وشتم وأكو ناس بالنادي أكفاء.. أطباء.. صيادلة وأصحاب مهن وتجار.. جاي يترفه.’والعراق أقل تشددا من دول إسلامية مجاورة مثل السعودية وإيران ويصعب فيه فرض نمط واحد من القواعد على جميع المواطنين لاتساع نطاق التنوع الديني والعرقي.وكان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين يقمع الأغلبية الشيعية ويحظر أنطتها الدينية. لكن بعد رحيل صدام سعت أحزاب سياسية دينية سواء سنية أو شيعية إلى فرض الرؤية المتشددة للدين على الحياة اليومية وعلى السياسة في العراق.وقتل متشددون من الشيعة في وقت سابق من الشهر الجاري 14 شابا في حملة فيما يبدو على الملابس وقصات الشعر الغربية العصرية . كما تعرضت نوادي ليلة ومتاجر لبيع الخمور لهجمات بقنابل في أوقات سابقة.لكن رجل الدين الشيعي العراقي سيد عباس قال إن هذه الأعمال لم تحظ بموافقة الزعماء الدينيين.وأضاف ‘بطبيعة الحال الإسلام من قوانينه وإرشاداته الشرائع التي وضعت أنه ينهي عن هذه المسألة.. مسالة شرب الخمر والنوادي الليلية وأماكن الدعارة لأنها تنافي الشرع والدين. لكن لو أننا قلنا إن هذا الفعل الذي تقوم به هذه الجماعات.. مداهمة هذه الأماكن أو هكذا أماكن إنها راجعة إلى الشرع.. إلى الدين.. هذه الجماعات التي تقوم بهذا الفعل.. لقلنا لا.. لأنه ما عندنا إلى الآن لا من الحوزة ولا من رجال الدين ولا من أي مجتهد أنه أمر بمداهمة هذه الأماكن والتدخل في حريات الناس. أبدا ما عندنا هكذا فعل.’وقال عباس إن الحكومة العراقية تواجه خيارين شديدي الصعوبة.وأضاف ‘فانهم بين أمرين إما يعلنون ويوافقون ويجوزون إلى الناس فتح هكذا حانات للخمور و فتح ملاهي ليلية.. لكن يكشفون من قبل الآخر ويعرفون أنهم على هذا الحال. فلعله لا أحد يصدق قولهم ولا أحد ينتخبهم وهم في حالة انتخابات مستمرة كما تعلمون ولا يريدون أن يغلقوا هذه الأماكن لأنه كما تعلمون هناك حرية الرأي وحرية التعبير والحريات العامة للناس.’ويشعر الذين انتقدوا المداهمات بالقلق ويقولون إنها قد تكون مؤشرا إلى تحول العراق إلى بلد أكثر تشددا.ووصف ابراهيم الخياط المتحدث باسم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق مداهمة النوادي الليلية ومتاجر الخمور بأنها اعتداء على الحرية الخاصة.وقال ‘النوادي والمنتديات هي قاعات الأعراس.. هي القاعات الثقافية.. هي أماكن الترفيه التي على شحتها هي تعبر عن وجه بغداد المدني. فأي تجاوز على هذه القاعات هي تجاوز على الحريات العامة قبل أن تكون تجاوزا على الحريات الخاصة ولا يمكن أن يبرر هذا.’ وكانت مشليشيات شيعية متشددة وجماعات سنية متطرفة قد فرضت سيطرتها لعى بعض أنحاء العراق في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وفرضت الشريعة الإسلامية بصرامة في تلك المناطق. لكن رغم انتهاء هذا الوضع إلى حد بعيد في الوقت الحالي لا يزال كثيرون يخشون التعبير عن آرائهم بطريقة ربما تلفت أنظار المتشددين.